تخطى إلى المحتوى

بيان حكم صلاة الجماعة وفضلها

المقدم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الكرام، ضمن أنشطة مكتب "الإشراف على الأوقاف والمساجد والدعوة والإرشاد" بهذه المحافظة المباركة، وضمن سلسلة "صلاتي نجاتي" يطيب لنا في هذه الليلة المباركة أن يكون ضيفنا هو صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعيد بن علي بن وهف القحطاني.

وضيفنا في هذه الليلة غنيٌّ عن التعريف؛ فمؤلفاته التي مَلَأَت المكتبات ومَلَأَت الأسواق تشهد على علم شيخنا وجهوده المباركة في الدعوة إلى الله .

ومن هذه المُؤلفات التي كتب الله لها القبول بين الناس ذلك الكتاب الصغير في حجمه، ولكنه -وربي- كبيرٌ بفائدته، ذلك الكتاب هو كتاب "حصن المسلم" الذي لا أظن أن بيتًا يخلو من هذا الكتاب.

فنسأل الله جَلَّتْ قُدرته أن يجزل لشيخنا المَثُوبة، وأن يرفع درجته، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته.

أيها الكرام، لا أُريد أن أُطِيلَ عليكم، فعنوان محاضرة الشيخ هذه الليلة: "صلاة المؤمن".

أَتْرُكُكم -أيها الكرام- مع شيخنا، فليتفضل مشكورًا، مأجورًا، مُوَفَّقًا، مُثَابًا، بإذنٍ من المولى .

الشيخ: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

أهمية الصلاة ومنزلتها

هذه السلسلة المباركة التي أقامها المركز في هذه المحافظة المباركة -إن شاء الله تعالى- لا شكَّ أن هذا من الاختيارات المناسبة، ومن الاختيارات العظيمة؛ لأمورٍ، أولها: أن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي ركنٌ عظيمٌ من أركان الإسلام التي مَن أقامها وقام بها وعمل بها كان من المسلمين، ومَن ضيَّعها فهو لِمَا سواها أضيع.

ولا شكَّ أن موضوع هذه الكلمة أو هذه المحاضرة في هذه الليلة يكون ببيان فضل صلاة الجماعة وحكمها، وحكم مَن تركها، وهذا جزءٌ من هذه السلسلة المُباركة.

لا شكَّ أن الصلاة -كما سمعتُم- هي الركن العظيم بعد الشهادتين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: بُنِيَ الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجِّ البيت[1]رواه البخاري: 8، ومسلم: 16..

حكم تارك الصلاة في الكتاب والسُّنة

لا شكَّ أن هذا الركن العظيم -الصلاة- مَن تركه مُتَعَمِّدًا فليس بمسلمٍ، وليس من المسلمين، وإن أَقَرَّ بوجوبه، ومَن تركه -أي: مَن ترك هذا الركن: الصلاة- وهو لا يُقِرُّ به فإنه يكون كافرًا كذلك بإجماع العلماء، والأدلة على كفره كثيرةٌ.

وقبل الدخول في صلاة الجماعة نُبين حكم الأصل؛ فإن مَن ترك الصلاة ليس من المسلمين.

أولًا: الأدلة من القرآن الكريم

الله تبارك وتعالى يقول: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ۝ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم:42- 43]، وهذا يدل على أن تارك الصلاة مع الكفار والمنافقين يُحْشَر يوم القيامة.

فإن الله تعالى حينما يراه الناس يوم القيامة: المؤمنون يَخِرُّون سُجَّدًا إلا المنافقين من هذه الأُمَّة؛ فإنه تكون ظهورهم طَبَقًا واحدًا، لا يستطيعون السجود؛ لأنهم كانوا يُنافقون أو يُرَاؤون في الدنيا، ولا يسجدون لله تعالى؛ فدلَّ ذلك على كفر مَن ترك الصلاة، ولم يستجب لهذا الدعاء الذي أمر الله تعالى به، فقد قال الله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ۝ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ۝ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ۝ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ۝ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ۝ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ۝ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ۝ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ۝ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر:38- 46].

فذكر الله تعالى أن من جرائمهم: أنهم لا يصلون هذه الصلاة التي فرضها الله تعالى، ولم يكونوا من المصلين؛ فدلَّ ذلك على كفر تارك الصلاة وإن أَقَرَّ بوجوبها.

أما إذا تركها مُتَعَمِّدًا مُختارًا بدون عذرٍ فإنه يكون بهذا كافرًا مُرْتَدًّا عن دين الإسلام.

ويقول الله تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة:5]، دلَّ ذلك على أن مَن لم يُقِم الصلاة لا يُخَلَّى سبيله، وإنما يُقْتَل، يُسْتَتَاب، فإن تاب وإلا قُتِلَ كافرًا مُرْتَدًّا على القول الصحيح الذي يأتي تحقيقه.

قال الله تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11]، دلَّ على أن مَن لم يُقِم الصلاة فليس من إخواننا في الدين كما بيَّن الله تعالى ذلك.

ثانيًا: الأدلة من السُّنة النبوية

مما يدل على أن مَن ترك الصلاة يكون كافرًا كفرًا أكبر يُخْرِجه عن دين الإسلام، وإذا مات يُخَلَّد في نار جهنم خالدًا فيها، لا يخرج منها أبد الآباد، مع الكفار؛ قول النبي عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة[2]رواه مسلم: 82.، رواه مسلمٌ.

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن "ال" التعريف إذا دخلتْ على الكلمة فهي الكفر الأكبر، قوله: بين الرجل وبين الشرك والكفر هذا يدل على أنه كافرٌ كفرًا يُخْرِجه عن دين الإسلام.

وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمَن تركها فقد كفر[3]رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 449..

هذا يدل على أهمية هذه الصلاة، وأن كثيرًا من الناس يَدَّعون الإسلام -مسلمٌ بالبطاقة أو مسلمٌ بالجواز أو بالإقامة أو بالهوية- ولكنه لا يُصلِّي، فهذا مسلمٌ في الظاهر، أما الباطن فليس من المسلمين؛ لهذه الآيات وهذه الأحاديث التي بيَّنها النبي عليه الصلاة والسلام.

إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة

الصحابة مُجمعون على كفر تارك الصلاة -كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى- فعن عبدالله بن شقيقٍ قال: "كان أصحاب محمدٍ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كُفْرٌ غير الصلاة"[4]رواه الترمذي: 2622، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 565.، رواه الترمذي، وهذا يدل على أن هذا من المعلوم عند أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه.

حكى ابن القيم إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة، وأنه يكون من الكافرين في كتابه "الصلاة"، وأورد ابن القيم كذلك على كفره اثنين وعشرين دليلًا، وأنه من الكفر الأكبر.

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أن تارك الصلاة يكون كافرًا من وجوهٍ ذكرها رحمه الله تعالى.

فإذا تبين أن مَن ترك الصلاة لا يكون من المسلمين وجب على جميع المسلمين الذين يدَّعون الإسلام ولا يُصلون؛ عليهم أن يتوبوا إلى الله تعالى، ويُحافظوا على هذه الصلاة، حافظوا عليها؛ فإنها ركنٌ من أركان الإسلام يجب أن يُحافظ عليها.

وجوب صلاة الجماعة

إذا علم أن هذه الصلاة يجب أن يُصليها فلا بد أن يُصليها مع جماعة المسلمين، الرجال يُصلون مع جماعة المسلمين في المساجد: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور:36].

ومَن قال بأن صلاة الجماعة سنةٌ فقد غلط غلطًا بَيِّنًا، وقد ضلَّ ضلالًا مُبينًا؛ لأن الله بيَّن ذلك في كتابه، وبيَّنه النبي صلوات الله وسلامه عليه؛ فقد قال الله تبارك وتعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، فإذا تنازع الناس في أمرٍ من الأمور وجب عليهم أن يردُّوا هذا النزاع إلى كلام الله تعالى، وإلى كلام النبي صلوات الله وسلامه عليه، وقال الله تبارك وتعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10].

الأدلة على وجوب صلاة الجماعة

لا شكَّ أن صلاة الجماعة فرض عينٍ على الرجال المُكلَّفين؛ أي: البالغين، العاقلين، القادرين، حضرًا وسفرًا للصلوات الخمس، فرض عينٍ على هؤلاء.

الأدلة من القرآن الكريم

أوجبها الله تعالى على المجاهدين في سبيل الله تعالى، كما قال سبحانه للنبي عليه الصلاة والسلام: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ [النساء:102]، هذا في شدة الخوف أوجب الله تعالى على المسلمين أن يُصلوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، فأمر الله تعالى الطائفة الأولى أن يُصلوا معه، فلو كانت فرض كفايةٍ لَكَفَتِ الطائفة الأولى، بل قال: وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى فدلَّ على أنها فريضةٌ على الجميع، وليست بِسُنَّةٍ فحسب، وإنما هي فريضةٌ، فرض عينٍ، وهذا يدل على عِظَمها.

وأمر الله تعالى بالصلاة مع المُصلين كما سمعنا في الآية: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، وهذا أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب، فالركوع مع المُصلين من الواجبات التي أمر الله تعالى بها في كتابه العزيز، وبيَّنها النبي صلوات الله وسلامه عليه، فينبغي أن يُعلم ذلك.

وأن يُعلم أن مَن قال: صلاة الجماعة ليست بواجبةٍ، فليس عنده دليلٌ: لا من كتابٍ، ولا من سنةٍ، وإنما عنده الهوى، وهو مُخالفٌ لأمر الله، ومُخالفٌ لأمر النبي صلوات الله وسلامه عليه، وإذا تحدَّى وقال: إنه يتحدى. فهذا خطرٌ عليه، ويُدْعَى إلى التوبة إلى الله تعالى من هذا الجُرْم العظيم الذي يُحَادُّ فيه ربَّه تبارك وتعالى وسُنَّة نبيه عليه الصلاة والسلام.

ومما يدل على وجوب صلاة الجماعة: أن ربنا تبارك وتعالى -كما سمعتم- قال: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ [القلم:42]، يُدْعَون في الأذان، وهذا يدل على وجوب صلاة الجماعة، ويدل كذلك على وجوب الصلاة، وأنها من الفرائض على عباد الله تبارك وتعالى.

الأحاديث النبوية الآمرة بالجماعة

مما يدل على وجوب صلاة الجماعة: أن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال لِأُغَيْلِمَة أمرهم عليه الصلاة والسلام بالصلاة فقال: فإذا حضرت الصلاة فَلْيُؤَذِّنْ لكم أحدكم، وَلْيَؤُمَّكُمْ أكبركم[5]رواه البخاري: 628، ومسلم: 674.، متفقٌ عليه.

فأمر بأن يُؤَذِّن أحدهم، وأمر عليه الصلاة والسلام أن يَؤُمَّهم أكبرهم، ما قال: "إذا حضرت الصلاة فكل إنسانٍ يُصلي في رَحْلِه"، وإنما أمر عليه الصلاة والسلام بذلك.

وهمَّ النبي صلوات الله وسلامه عليه بتحريق البيوت على المُتخلِّفين عن الصلاة، وهذا يدل على عِظَم الأمر: لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ بالصلاة فَتُقَام، ثم آمر رجلًا فَيَؤُمَّ الناس، ثم أُخالِف إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فَأُحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار[6]رواه البخاري: 644، 2420، ومسلم: 651..

هَمَّ النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الأمر، ولا يَهِمُّ عليه الصلاة والسلام إلا بحقٍّ صلوات الله وسلامه عليه.

ولم يُرَخِّص النبي عليه الصلاة والسلام للأعمى الذي أتى إليه وقال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهَوَامِّ، وليس لي قائدٌ يُلائمني، فهل تجد لي رُخْصَةً أن أُصلي في بيتي؟

ومجموع الروايات في الأحاديث: أنه رجلٌ أعمى، ورجلٌ شاسع الدار -أي: بعيد الدار- والمدينة كثيرة الهَوَامِّ، وكثيرة النَّخل، وليس له قائدٌ يُلائمه، ومع هذه الأعذار قال: يا رسول الله، هل تجد لي رُخصةً أن أُصلي في بيتي؟ فأذن له -في بعض الروايات- فرجع، ثم ناداه: هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم. قال: فَأَجِبْ[7]رواه مسلم: 653، وأبو داود: 552، 553..

هذا يدل على عِظَمها، وأنها تجب حتى على الأعمى الذي لا يجد له قائدًا يُلائمه، والكبير الذي يستطيع أن يُصلي مع جماعة المسلمين، والنبي عليه الصلاة والسلام هو أرحم الناس، ورحمةٌ للعالمين عليه الصلاة والسلام، فلم يُرَخِّص لهذا الأعمى.

وبيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أن: مَن سمع النِّداء فلم يَأْتِهِ فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ[8]رواه ابن ماجه: 793، وابن حبان: 2064، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 426.، وهذا يدل على وجوب صلاة الجماعة: فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ، وفي بعض الروايات: خوفٌ أو مرضٌ[9]رواه أبو داود: 551، والدارقطني في "سننه": 1557.، إذا كان مريضًا، أو كان خائفًا، أو غير ذلك من الأعذار؛ هذا يُعْذَر.

ترك الجماعة من صفات المنافقين

لا يُصلي في البيوت إلا أحد ثلاثةٍ: إما امرأةٌ، أو مريضٌ، أو منافقٌ قد عُلِمَ نفاقه، والعياذ بالله تعالى.

وترك الجماعة من علامات المنافقين الظاهرة البَيِّنَة؛ ولهذا قال عبدالله بن مسعودٍ : "لقد رأيتنا وما يتخلَّف عن الصلاة إلا منافقٌ قد عُلِمَ نفاقه، أو مريضٌ، إن كان المريض لَيَمْشِي بين رجلين حتى يأتي الصلاة".

وقال: "إن رسول الله عَلَّمَنا سُنن الهُدَى، وإن من سُنن الهُدَى: الصلاة في المسجد الذي يُأَذَّن فيه".

وفي روايةٍ أخرى: "مَن سَرَّهُ أن يلقى الله غدًا مسلمًا فَلْيُحَافِظْ على هؤلاء ‌الصلوات ‌حيث ‌يُنَادَى ‌بهنَّ، فإنَّ الله شرع لنبيِّكم سُنن الهُدَى، وإنهنَّ من سُنن الهُدَى".

قال: "ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يُصلي هذا المُتخلِّف في بيته لتركتم سُنة نبيكم، ولو تركتم سُنة نبيكم لضللتم"[10]رواه مسلم: 654.، لفظ مسلمٍ، وفي روايةٍ في غير مسلمٍ: "لَكَفَرْتُم"[11]رواه أبو داود: 550.، "ولقد كان الرجل يُؤْتَى به يُهَادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصفِّ"[12]رواه مسلم: 654..

هكذا يقول الصحابة عن صلاة الجماعة.

وثبت في الحديث: إن للمنافقين علاماتٍ يُعرفون بها: تحيتهم لعنةٌ، وطعامهم نُهْبَةٌ، وغنيمتهم غلولٌ، ولا يقربون المساجد إلا هَجْرًا أي: يهجرون المساجد، ولا يأتون الصلاة إلا دُبْرًا يأتي حينما يُقارب الإمام على السلام من الصلاة والخروج من الصلاة وإذا هو يدخل، ولا يأتون الصلاة إلا دُبْرًا، مُستكبرين، لا يَأْلَفُون، ولا يُؤْلَفُون، خُشُبٌ بالليل يعني: بالليل ينامون، ولا يُصلون شيئًا من الليل، صُخُبٌ بالنهار[13]رواه أحمد: 7926، والبزار: 8444. يرفعون أصواتهم في النهار بالنداء في التِّجارات والإعلانات وغير ذلك من أمور الدنيا.

وهذا يدل على عِظَم الأمر، وهذا الحديث رواه أحمد، وهو حديثٌ جيدٌ.

التَّحذير من التَّخلف عن صلاة الجماعة

ثبت عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة الغَدَاة أَسَأْنَا به الظنَّ"، يعني: في صلاة الفجر.

وفي روايةٍ: "إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء وصلاة الفجر أَسَأْنَا به الظنَّ"، وهذا يدل على أن الصحابة كانوا يُسيؤون الظنَّ بِمَن يتخلف عن صلاة الجماعة مع جماعة المسلمين.

وثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجماعات، أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قلوبهم، ثم لَيَكُونُنَّ من الغافلين[14]رواه ابن ماجه: 794.، رواه ابن ماجه، وفي مسلمٍ: عن وَدْعِهم الجُمُعَات[15]رواه مسلم: 865..

ولا شكَّ أن مَن ترك الجماعة فإنه يُخْشَى عليه أن يُخْتَم على قلبه كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام.

وقال: ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان[16]رواه أبو داود: 547، والنسائي: 847، وحسنه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 817..

فهل يُقال بعد هذه الأدلة أن صلاة الجماعة لا تجب وليست واجبةً؟!

فأين تذهب هذه الأدلة التي بَيَّنَها الله تعالى، وبَيَّنها النبي صلوات الله وسلامه عليه؟!

ولهذا أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يرون وجوب الصلاة -صلاة الجماعة- وأنها واجبةٌ، وأنها فريضةٌ من الفرائض؛ ولهذا رأى أبو هريرة رجلًا خرج من المسجد بعد الأذان -بعدما أذَّن المُؤذِّن- فقال: "أما هذا فقد عصى أبا القاسم "، عصاه، ولا تكون المعصية إلا في ترك واجبٍ من الواجبات التي أوجبها الله تعالى.

ومما يدل على وجوب صلاة الجماعة: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتفقد الصحابة في صلاة الغداة -صلاة الفجر- فيقول: أشاهدٌ فلانٌ؟ أشاهدٌ فلانٌ؟ يعني: هل هو حاضرٌ فلانٌ؟

الله أكبر!

ثم قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين[17]رواه أبو داود: 554 واللفظ له، والنسائي: 843، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 411.، رواه أبو داود.

هذا يدل على أن صلاة الجماعة من الفرائض، وأجمع الصحابة على وجوب صلاة الجماعة، ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "صلاة الجماعة".

دَحْضُ القول بعدم وجوب صلاة الجماعة

ابن القيم الإمام العَلَّامة تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول هذا الكلام: ينقل إجماع الصحابة على وجوب صلاة الجماعة، فكيف بِمَن يأتي في هذه الأزمان المُتأخرة ويقول: إن صلاة الجماعة ليست بواجبةٍ؟!

هذا خذلانٌ، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

ولا يُخْشَى -والحمد لله- على المسلمين؛ فإنهم يعرفون كلام الله تعالى، وكلام النبي صلوات الله وسلامه عليه في هذا -والحمد لله- ويَبْنُون المساجد، ويَعْتَنون بها؛ يبتغون بذلك فضل الله تعالى والدار الآخرة، لكن قد يُؤثر هذا الكلام على بعض الناس، أو على ضُعفاء الإيمان، أو على الجَهَلَة، أو على غيرهم ممن لا علم عنده.

والخلاصة: أن صلاة الجماعة فريضةٌ تجب على الرجال البالغين، العُقلاء، القادرين، حضرًا وسفرًا، في الصلوات الخمس.

هذا هو الذي عليه أهل العلم، وهو كالإجماع بين أهل السُّنة والجماعة والمُحققين من أهل العلم.

فضائل صلاة الجماعة والآثار المُترتبة عليها

لا شكَّ أن صلاة الجماعة بهذه المثابة لها فضائل عظيمةٌ وكثيرةٌ:

منها: أن صلاة الجماعة بسبعٍ وعشرين صلاةً على صلاة الفَذِّ.

والفَذُّ: الذي لا يُصلي مع الجماعة.

فإنه يحصل مَن صلَّى مع الجماعة على سبعٍ وعشرين صلاةً.

ومن فضائلها: أن الشيطان لا يستحوذ على قومٍ تُقام فيهم صلاة الجماعة، كما سمعتُم في حديث النبي عليه الصلاة والسلام: ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فمَن حافظ على الصلوات مع جماعة المسلمين فإنه ينجو من استحواذ الشيطان عليه.

وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: صلاة الرجل مع الرجل أَزْكَى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أَزْكَى من صلاته مع الرجل، وما كَثُرَ فهو أحبُّ إلى الله تعالى[18]رواه أبو داود: 554 واللفظ له، والنسائي: 843، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 411.، رواه أبو داود.

هذا يدل على أن كثرة الجماعة وكثرة المُصلين تزيد في الأجر، وتزيد في الثواب، وهذا من فضل الله تعالى.

وثبت في الحديث الذي رواه الترمذي: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مَن صلَّى لله أربعين يومًا في جماعةٍ، يُدْرِك التكبيرة الأولى؛ كُتِبَتْ له براءتان: براءةٌ من النار، وبراءةٌ من النفاق[19]رواه الترمذي: 241، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 409..

هذا من فضل الله تعالى على عباده: إذا حافظ على هذه الصلاة مع الجماعة وأدرك تكبيرة الإحرام يحصل على هذا الثواب العظيم.

وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن صلَّى الغَدَاة فهو في ذِمَّة الله حتى يُمْسِي[20]رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 3464، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6343.، وفي بعض الروايات: في جماعةٍ[21]رواه أبو نعيم في "المسند المُستخرج على صحيح مسلم": 1467..

فإذا صلَّى الصبح فهو في ذِمَّة الله في حفظ الله، في رعاية الله، في كَلَاءَة الله حتى يُمْسِي، وهذا يدل على فضل الصلاة مع الجماعة، فلا ينبغي للمسلم .. بل يجب عليه أن يُحافظ على هذه الصلاة مع جماعة المسلمين.

ومن هذه الفضائل: أنه ثبت في الحديث: أن مَن صلَّى الفجر في جماعةٍ ثم جلس في مُصَلَّاه -أي: في المسجد- يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس -أي: ترتفع قيد رُمْحٍ- ثم صلَّى ركعتين؛ فإنه يُكْتَب له حَجَّةٌ وعمرةٌ تامَّتان، تامَّتان، تامَّتان[22]رواه الترمذي: 586، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 464.، أو كما جاء في الحديث عن النبي صلوات الله وسلامه عليه.

وثبت في الحديث أن: مَن صلَّى العشاء في جماعةٍ فكأنما قام نصف الليل، ومَن صلَّى الصبح في جماعةٍ فكأنما صلَّى الليل كله[23]رواه مسلم: 656.، أي: مَن صلَّى العشاء والفجر في جماعةٍ فكأنه يُصلي من أول الليل إلى آخره، وهذا من فضل الله تعالى على المُصلين مع جماعة المسلمين.

والملائكة يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام: يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يَعْرُج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون[24]رواه البخاري: 555، ومسلم: 632.، وهذا من فضل الله تعالى على المصلين مع جماعة المسلمين.

وثبت في الحديث: أن الله تعالى يعجب من الصلاة في الجماعة[25]رواه أحمد: 5112، والطبراني في "المعجم الكبير": 14060، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 406.، وهذا يدل على حبِّه لها، يعجب من الصلاة في الجماعة، وهذا يدل على حبِّ الله لها، وأنه يُحبُّ صلاة الجماعة، فمَن كان يُحبُّ ما يُحبُّه الله فعليه أن يُحافظ على صلاة الجماعة مع جماعة المسلمين.

ومُنتظر الصلاة في الجماعة في صلاةٍ، فإذا أتى إلى المسجد، وصلَّى ما كُتِبَ له، وجلس يذكر الله؛ فإنه في صلاةٍ ما انتظر الصلاة، والملائكة يدعون له قبل الصلاة وبعدها إذا انتظر بعد الصلاة، ما لم يُحْدِث، وما لم يُؤْذِ، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه[26]رواه البخاري: 659، ومسلم: 649.، تدعو له الملائكة، وهذا من فضل الله تعالى.

وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لو يعلم الناس ما في النِّداء والصفِّ الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه لَاسْتَهَمُوا[27]رواه البخاري: 615، ومسلم: 437.، هذا يدل على فضل الصلاة مع جماعة المسلمين.

ولا شكَّ أن الصلاة لها فوائد، ولها فضائل عظيمةٌ؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في المَشَّائين إلى الصلوات: بَشِّر المَشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة[28]رواه أبو داود: 561، والترمذي: 223، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 315..

بَشِّرْ مَن ذهب إلى المساجد في الظُّلَم -في الليل- وهذا يدل على الذهاب في صلاة الفجر وصلاة العشاء: بَشِّر المَشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة.

ومن السبعة الذين يُظلهم الله تعالى في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: رجلٌ قلبه مُعلَّقٌ في المساجد[29]رواه البخاري: 660، ومسلم: 1031.، وهذا يدل على فضل صلاة الجماعة.

فيا أيها الإخوة المُستمعون، ومَن بلغهم هذا الكلام، هذا حُجَّةٌ على الجميع، ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يجعل ما سمعنا حُجَّةً لنا، لا حُجَّةً علينا، فالمسلم عليه إذا جاء الدليل من كتاب الله تعالى أو من سُنَّة النبي صلوات الله وسلامه عليه أن يأخذ بهذا الفضل العظيم، وهذا الثواب الكبير، ويُبْشِر بالسعادة في الدنيا والآخرة، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70- 71].

إذن مَن أطاع الله تعالى بالصلاة مع الجماعة، والابتعاد عن ترك الجماعات، وكذلك قام بالواجبات الأخرى، وابتعد عن المُحرمات؛ فإنه يفوز فوزًا عظيمًا في الدنيا والآخرة.

أسأل الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يُوفقني وإياكم وجميع المؤمنين للعلم النافع، والعمل الصالح، والتوفيق لما يُحبه ويرضاه، وأن يتقبل من الجميع، إنه على كل شيءٍ قديرٌ، وبالإجابة جديرٌ.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الأسئلة

المقدم: شكر الله لكم فضيلة الشيخ هذه الكلمات النِّيرات، وجعلها في موازين حسناتكم، ونسأل الله أن نكون ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه وَلِيُّ ذلك والقادر عليه.

نستأذن فضيلة الشيخ في طرح بعض الأسئلة المتعلقة بموضوع هذه المحاضرة:

س: فهذا سائلٌ يقول: يا شيخ، أنا أُصلي أحيانًا، وأترك فروضًا كثيرةً أحيانًا، وأتمنى أن أكون مُدَاوِمًا على الصلاة، ولكن الشيطان يغلبني والكسل، فهل إذا مِتُّ على ذلك قد أُخَلَّد في النار؟

ج: لا شكَّ أن مَن مات على ترك الصلاة فإنه يكون كافرًا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة[30]رواه مسلم: 82.، رواه مسلمٌ.

والصلاة فرضها الله تعالى خمس صلواتٍ في اليوم والليلة، ولم يفرض صلاتين، فمَن صلَّى أربع صلواتٍ حافظ عليها مع جماعة المسلمين، وترك صلاةً واحدةً مُتعمدًا؛ فإنه إذا مات يموت على غير مِلَّة الإسلام إذا كان مُتعمدًا، أما إذا كان نائمًا، فالنائم أو النَّاسي هذا أمره غير، بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أن مَن نام عن صلاته أو نسيها فَلْيُصَلِّها إذا ذكرها، لا كفَّارة لها إلا ذلك[31]رواه مسلم: 684..

وقد سُئل سماحة شيخنا -شيخ الإسلام الإمام المُجدد- عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمة الله تعالى عليه سؤالًا عمَّن كان يصلي الصلوات، لكنه يُؤَقِّت المُنبه على وقت الدوام الرسمي لصلاة الفجر، ولا يُصلي إلا بعد ارتفاع الشمس، فأفتى بكفره، وأنه من الكافرين -والعياذ بالله تعالى- لكن مَن تاب تاب الله عليه، فلو كان الإنسان مُشركًا أو كافرًا ثم تاب وأسلم فالحمد لله.

مَن كان يترك الصلاة مُتعمدًا، ثم تاب إلى الله تعالى بشروط التوبة؛ تاب الله تعالى عليه، كما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ۝ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان:68- 70]، قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].

فمَن كان تاركًا لبعض الصلوات، ومُصَلِّيًا لبعضها؛ فلا يكون من المسلمين حتى يُصلي الصلوات الخمس، ومَن تاب من ذنوبه السابقة فإن الله تعالى يتوب عليه.

س: هذا سائلٌ يقول: أنا شابٌّ قد اهتديتُ -ولله الحمد- وسؤالي: ماذا أفعل في الصلوات الفائتة والصيام؟ هل أقضيهما أم ماذا؟

ج: مَن كان تاركًا للصلاة ثم تاب إلى الله تعالى فإنه لا يقضي الصلوات الماضية، لا يقضيها، أسلم، كالمسلم من جديدٍ -والحمد لله- وتاب، ومَن تاب تاب الله عليه، فلا يقضي الصلوات، ولا يقضي الصيام، إلا أن أهل العلم ذكروا أنه إذا كان يُصلي ويترك بعض أركان الإسلام كالصيام؛ فإن عليه أن يصوم، يقضي الصيام إذا كان يُصلي، أما إذا كان لا يُصلي فلا يقضي شيئًا؛ لأنه كان كافرًا مُرْتَدًّا، وتاب إلى الله تعالى، ومَن تاب تاب الله عليه.

س: هذا سائلٌ يقول أنه دخل المسجد بولده الصغير، ولكن الذي بجانبه دفعه، وبعد التَّسليم من الصلاة قال له: "لا تأتي بهذا الولد معك مرةً أخرى".

ج: إذا كان الولد قد بلغ سبع سنوات فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مُرُوا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين[32]رواه أبو داود: 495، وأحمد: 6756 واللفظ له، وصححه الألباني في "إرواء الغليل": 247.، وإذا كان دون السبع -صغيرًا- فلا حرج لو أتى إلى المسجد إذا لم يُؤْذِ الناس؛ لأن الحسن والحسين كانا يأتيان إلى النبي عليه الصلاة والسلام في المسجد صلوات الله وسلامه عليه.

فالإنسان لا يُشدد في مثل هذه الأمور، وإنما الذي يُحَذَّر منه ألا يُلَوِّث الطفل الصغير المساجد بالبول أو الغائط أو غير ذلك، أما إذا لم يحصل شيءٌ من هذا الأذى فلا حرج بدون أذى المصلين، أما مَن بلغ سبع سنين فإنه يُؤْمَر بالصلاة.

س: وهذا سائلٌ يقول: هل صلاة المسلم جائزةٌ خلف الصفِّ إذا لم يجد أحدًا يقف بجانبه؟

ج: اختلف أهل العلم في هذه المسألة، والصواب في هذا: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا صلاة لفردٍ خلف الصفِّ، وأمره باستقبال صلاته[33]رواه ابن ماجه: 1003، وأحمد: 16297 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 949..

فالذي ينبغي لِمَن أتى مُتأخرًا ولم يجد مكانًا في الصفِّ أن يأتي فيتقدم إلى جانب الإمام -الجانب الأيمن أو الأيسر- لا حرج في ذلك، أو يبحث له عن فُرجةٍ في المسجد بين الصفوف، فإن لم يجد انتظر حتى يأتي مَن يُصلي معه خلف الصفِّ.

س: وهذا سائلٌ يقول: أرجو شرح كيفية القصر والجمع إذا كان الإنسان مُسافرًا ووصل إلى البلد، ويريد الجلوس ثلاثة أيامٍ، وأحيانًا لا يدري كم يجلس؟

ج: القصر والجمع رُخصةٌ من الله تعالى لعبده المسافر، فإذا كان في الطريق على ظهر سَيْرٍ فله أن يُؤَخِّر الأولى مع الثانية.

إذا أَتَتْ في طريقه -وهو يمشي في الطريق- صلاة المغرب، ودخل وقت الصلاة وهو يمشي؛ فإنه يُؤَخِّر صلاة المغرب إلى وقت صلاة العشاء.

وإذا أتى وقت الأولى وهو مُرتاحٌ، فإنه في هذه الحالة يصلي الأولى ثم الثانية في وقت الأولى، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام.

أما إذا أقام في بلدةٍ أربعة أيامٍ فأقلّ فإنه يُعتبر مُسافرًا؛ يُصلي كل صلاةٍ في وقتها قصرًا، لا جَمْعًا، هذا هو الأفضل.

الأفضل أن يُصلي كل صلاةٍ في وقتها، لكن لا بد من صلاة الجماعة، فإن لم يكن معه مُسافرون فإنه يُصلي مع جماعة المسلمين، ويُصلي كما يُصلي الإمام؛ لأنه تقدم أن صلاة الجماعة فريضةٌ على المسافر، وعلى المُقيم، ولا ينسى الإنسان القُدرة؛ لأننا قلنا: إن صلاة الجماعة فرض عينٍ على الرجال البالغين، العقلاء، القادرين، سفرًا وحضرًا.

أما الإنسان الذي لا يستطيع أن يجد جماعةً، ولا يقدر على أن يُصلي مع الجماعة، فالحمد لله.

فأثناء إقامته ثلاثة أيامٍ أو أربعة أيامٍ فأقلّ يُصلي مع جماعة المسلمين في المساجد إن لم يكونوا جماعةً، يُصلون جماعةً صلاة المسافرين.

س: هذا سائلٌ يقول: تعلم أن أغلب الأكل يُطْبَخ بالبصل والثوم، فهل نصلي في المسجد أم في البيت؟

ج: ما دام أنه يُمَاتُ طبخًا فلا حرج، إذا أُمِيتَ طبخًا، وإنما المنهي عنه أن يأكله نَيْئًا، فإذا أكل البصل والثوم بدون طبخٍ فلا يُصَلِّ مع جماعة المسلمين، إذا كان قد أكل من هذا لمرضٍ أو لغيره، أما إذا أُمِيتَ طبخًا فلا حرج.

س: وهذا يسأل عن علاج الوسواس القهري في الصلاة؟

ج: علاجه: أن يسأل الله تعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ويعلم أن الله لا يُكلِّف نفسًا إلا وسعها، ويستعين بالله، ويستعيذ من الشيطان الرجيم، ولا يُعِيد الصلوات، ولا يُعِيد تكبيرة الإحرام، ولا يُعِيد قراءة الفاتحة، ولا يُعِيد الوضوء، وإنما يُصلي ويستعيذ بالله من الشيطان، وإن تَفَلَ عن يساره ثلاثًا، واستعاذ بالله من الشيطان ثلاثًا إذا كان وحده؛ فإن هذا من العلاج النافع.

نسأل الله للجميع العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

س: وهذا سائلٌ يقول: في عملي وقت التَّحقيق أُؤَخِّر الصلاة حتى نهاية التَّحقيق، فهل فعلي هذا صحيحٌ؟

ج: ليس بصحيحٍ، إذا قال: "الله أكبر" فالله أكبر من كل شيءٍ، يُوقَف التَّحقيق، ويُوقف العمل؛ ولهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يكون في مهنة أهله، فإذا أذَّن المُؤذن خرج عليه الصلاة والسلام[34]رواه البخاري: 676.، فبعد الأذان لا تُكمل التَّحقيق، أوقف كل عملٍ إلى أن تُصلي مع جماعة المسلمين.

س: وهذا السائل يقول: ما حكم صلاة المرأة في بيتها بملابس شفَّافةٍ، ويكون عليها شَرْشَف الصلاة؟

ج: المرأة لا صلاة لها إلا بخمارٍ، يعني: تُغَطِّي شعرها ومحاسنها وقدميها.

فالخلاصة: أنها تستتر، تُغَطِّي قدميها وشعرها وصدرها وكَفَّيها، فمن المُستحب الكَفَّان، فإن غَطَّت الكَفَّين يكون أفضل، وإن لم تُغَطِّ الكَفَّين فلا حرج -كما ذكر العلماء رحمهم الله- أما القدمان فلا بد من سَتْرِهما.

س: وهذا سائلٌ يقول: ادعُ لأبنائنا بالهداية، وسؤالي: لدي أولادٌ أتعب معهم في إيقاظهم للصلاة، ومرات تمر عليهم صلاتان وهم نائمون، وبذلنا كل الجهود ولم نُفْلِح، دُلُّونَا على أفضل السُّبل لإيقاظهم.

ج: أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يُصلح أبناء وبنات المسلمين في كل مكانٍ، إنه على كل شيءٍ قديرٌ.

لا شكَّ أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشرٍ، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع[35]رواه أبو داود: 495، وأحمد: 6756، وحسنه الألباني في "مشكاة المصابيح": 572..

وهذا يدل على التَّساهل، يعني: كلام الأخ -الذي هو صاحب السؤال- يدل على تساهله سابقًا، فإن مَن أمر أولاده بالصلاة لسبعٍ يستمرون على هذا، وعلى هذه الرغبة، أما إذا تركهم حتى يكونوا كِبَارًا فإنه يصعب أن يُوقظهم، ولكن عليك أن تستعين عليهم بالله تعالى، والأب له سلطةٌ، وله قوةٌ، فإن أطاعوا بالإحسان وبالكلام الطيب وإلا بالضرب -والحمد لله- ما دام أن الصلاة ركنٌ من أركان الإسلام، وبالماء البارد.

بعض الناس ضعيفٌ، ما عنده قوةٌ في طاعة الله، وبعض الناس قويٌّ في طاعة الله، فبمجرد أن يسمع صوته: "يا فلان، الصلاة" استيقظ الجميع للصلاة خاصةً؛ لأنهم يعلمون أن هذا يُحبُّ الصلاة، ولا يرضى أن يتأخر أحدٌ عن الصلاة.

فعليك أن تَتَّقي الله تعالى، وتستعين بالله تعالى، وتبذل الأسباب في  ذهاب الأولاد إلى الصلاة، حتى لو كان ذلك بالقوة، فإذا بلغ وصار كبيرًا، ولا تستطيع فيه؛ فعليك أن تذهب به إلى المحكمة أو الهيئة، بالقوة يُصلي مع جماعة المسلمين، ولا يبقى في البيت.

س: وهذا سائلٌ يقول: ما حكم مَن يقرأ الفاتحة وأذكار الصلاة والتَّشهد في سِرِّه، ولا يُحَرِّك بها لسانه في الصلاة؟

ج: الذي يظهر أن هذا لا يُجْزِئ في سِرِّه، يعني: يقرأها في قلبه بدون تحريك اللسان، فلا بد من تحريك اللسان، لا بد أن يُسْمِعَ نفسه إذا كان صحيح السَّمْع في قراءة الفاتحة، وفي الأذكار -في أذكار الركوع والتَّشهد وغير ذلك- يقرأ، يُسْمِع نفسه إذا كان صحيح السَّمْع.

س: وهذا سائلٌ يقول: لي أرحامٌ يُصلون في البيت، وعند قولي لهم: يا إخوان، أَذَّنَ، صَلُّوا، لا يسمعون. وأقول لوالدتهم: انصحي أولادك. وأذكر لها بعض الأحاديث في وجوب الصلاة مع الجماعة، فتردُّ وتقول: أعرف كل الأحاديث لكن يصلون في البيت أحسن من ألَّا يُصلوا بالمرة، فما ردُّكم على هذا؟

ج: لا شكَّ أن الصلاة مع الجماعة فريضةٌ، وعليك أن تنصح بالكلام الطيب، الكلام اللَّين، وتُبين لهم الأحاديث، فإن لم يستجيبوا فالهيئة -الحمد لله- يُبَلِّغ الهيئة، تُبَلَّغ المحكمة، يُرْفَع في أمرهم إلى المحافظ في البلدة بأن هؤلاء لا يصلون مع جماعة المسلمين، أو الجيران يستعينون بالله تعالى إذا كانوا من أهل الإيمان والتقوى، ويزورون هؤلاء المُتخلِّفين، يزورونهم في بيوتهم، ويدعونهم إلى الصلاة مع الجماعة، هذا علاجٌ ناجعٌ، نافعٌ، مُجَرَّبٌ.

إذا كان بعض الجيران لا يُصلي في المسجد، واجتمع الجيران -خمسةٌ أو ستةٌ أو سبعةٌ أو الجميع- ثم دخلوا عليه وسلَّموا عليه قائلين: يا فلان، لا نراك في المسجد، جزاك الله خيرًا. فإنه يستجيب -إن شاء الله- أو يَشُدُّ من هذا المكان.

س: هذا سائلٌ يقول: ما حكم صلاة المُسْبِل؟ وهل تُقبل صلاته؟

ج: الإسبال جريمةٌ وذنبٌ وكبيرةٌ من كبائر الذنوب؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار[36]رواه البخاري: 5787.، وقال عليه الصلاة والسلام: ثلاثةٌ لا يُكَلِّمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يُزَكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: المُسْبِل، والمَنَّان، والمُنَفِّق سلعته بالحلف الكاذب[37]رواه مسلم: 106.، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

لكن لا يصح الحديث الذي يُقال فيه: "لا صلاة لِمُسْبِلٍ"، هذا عاصٍ، وصلاته مقبولةٌ إن قام بالواجبات التي أوجب الله تعالى عليه فيها من أركانها وشروطها -الطهارة وغير ذلك- فالصلاة مقبولةٌ بشروطها، أما الإثم فيبقى عليه.

س: وهذا السؤال يقول: نحن معلمون، ويُصادف أن يدخل وقت صلاة الظهر ونحن داخل الحصة، مما يدفعنا إلى تأخيرها إلى ما بعد انتهاء هذه الحصة، أي: تأخيرها ما يقرب من أربعين دقيقةً، ثم نُصليها بعد ذلك جماعةً، فما حكم صلاتنا هذه؟

ج: ينبغي أن تُنَظَّم الحِصَصُ والجداول في أوقاتٍ لا تكون الصلاة فيها؛ حتى يُصلي الناسُ جماعةً في وقت الصلاة إلا إذا كانت المدرسة بعيدةً عن المساجد، وليس هناك مسجدٌ قريبٌ منهم، وأرادوا أن يُصلوا جميعًا؛ فَيُحَدِّدوا وقتًا للصلاة، لكن لا يُؤَخِّرونها عن وقتها، والحمد لله وقت الصلاة من زوال الشمس إلى أن يصير ظلُّ كل شيءٍ مثله، لكن الصلاة في أول الوقت أفضل.

س: وهذا سائلٌ يقول: ما حكم ترتيب السور في الصلاة حسب ترتيبها في المصحف؟ هل هو واجبٌ؟

ج: الأفضل أن يُرَتِّبها كما يُرَتِّبها في المصحف، فإذا قرأ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر] يقرأ بعدها: وَالْعَصْرِ [العصر]، وهكذا.

س: هذا سائلٌ يقول: هل إذا قرأتُ أذكار الصباح والمساء أَنْفُثُ على جسمي، أو أكتفي بقراءتها فقط؟

ج: يكتفي بالقراءة فقط إلا فيما ورد فيه النَّفْث.

أذكار الصباح وأذكار المساء وأذكار النوم والاستيقاظ من النوم والدخول والخروج لم يرد فيها النَّفْث إلا في قراءة المُعوذات عند النوم، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ المُعوذات ثلاث مراتٍ عليه الصلاة والسلام ويَنْفُث، ويمسح بها جسده، يبتدئ بمقدمة رأسه وما استطاع من جسده[38]رواه البخاري: 5017..

هذه في قراءة المُعوذات عند النوم، وعند الرُّقية إذا أراد أن يَرْقِي نفسه أو غيره، أما في أذكار الصباح وأذكار أدبار الصلوات فبدون نَفْثٍ، يقرأها بدون نَفْثٍ.

س: هذا سائلٌ يقول: ما أفضل وقتٍ لقراءة أذكار الصباح والمساء؟

ج: ذكر أهل العلم أن أذكار الصباح تبدأ من بعد الفجر إلى طلوع الشمس، وإن فاته في هذا الوقت يقضيه بعد ارتفاع الشمس.

وأذكار المساء من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وإن فاته شيءٌ قبل غروب الشمس كَمَّلَه بعد غروب الشمس، والحمد لله.

ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم العلم النافع، والعمل الصالح، والتوفيق لما يُحبُّه ويرضاه، إنه على كل شيءٍ قديرٌ، وبالإجابة جديرٌ.

وصلى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه.

^1 رواه البخاري: 8، ومسلم: 16.
^2, ^30 رواه مسلم: 82.
^3 رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 449.
^4 رواه الترمذي: 2622، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 565.
^5 رواه البخاري: 628، ومسلم: 674.
^6 رواه البخاري: 644، 2420، ومسلم: 651.
^7 رواه مسلم: 653، وأبو داود: 552، 553.
^8 رواه ابن ماجه: 793، وابن حبان: 2064، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 426.
^9 رواه أبو داود: 551، والدارقطني في "سننه": 1557.
^10, ^12 رواه مسلم: 654.
^11 رواه أبو داود: 550.
^13 رواه أحمد: 7926، والبزار: 8444.
^14 رواه ابن ماجه: 794.
^15 رواه مسلم: 865.
^16 رواه أبو داود: 547، والنسائي: 847، وحسنه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 817.
^17, ^18 رواه أبو داود: 554 واللفظ له، والنسائي: 843، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 411.
^19 رواه الترمذي: 241، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 409.
^20 رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 3464، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6343.
^21 رواه أبو نعيم في "المسند المُستخرج على صحيح مسلم": 1467.
^22 رواه الترمذي: 586، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 464.
^23 رواه مسلم: 656.
^24 رواه البخاري: 555، ومسلم: 632.
^25 رواه أحمد: 5112، والطبراني في "المعجم الكبير": 14060، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 406.
^26 رواه البخاري: 659، ومسلم: 649.
^27 رواه البخاري: 615، ومسلم: 437.
^28 رواه أبو داود: 561، والترمذي: 223، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 315.
^29 رواه البخاري: 660، ومسلم: 1031.
^31 رواه مسلم: 684.
^32 رواه أبو داود: 495، وأحمد: 6756 واللفظ له، وصححه الألباني في "إرواء الغليل": 247.
^33 رواه ابن ماجه: 1003، وأحمد: 16297 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 949.
^34 رواه البخاري: 676.
^35 رواه أبو داود: 495، وأحمد: 6756، وحسنه الألباني في "مشكاة المصابيح": 572.
^36 رواه البخاري: 5787.
^37 رواه مسلم: 106.
^38 رواه البخاري: 5017.