جدول المحتويات
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يَهْدِهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فأشكر الله تعالى على ما يَسَّرَ من الوصول إلى هذا المكان، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل أعمالنا جميعًا خالصةً لوجهه الكريم، إنه على كل شيءٍ قديرٌ.
النساء شقائق الرجال
لا شكَّ أن النساء شقائق الرجال، وما جاء في كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله عليه الصلاة والسلام من الفضل العظيم في طلب العلم وفي الثواب وفي تعجيل السعادة في الدنيا والآخرة لِمَن أطاعه؛ هذا يشمل المؤمنين والمؤمنات، فكل فضلٍ جاء في طلب العلم للرجال فإنما كذلك يدخل معهم النساء، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى.
العلم الحقيقي وفضله
لا شكَّ أن العلم هو معرفة الله تعالى، ومعرفة رسوله عليه الصلاة والسلام، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة، وهذا هو العلم الحقيقي الذي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام فضله في أحاديث كثيرةٍ، ومن هذه الأحاديث، ومن أعظمها: قول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن يُرِدِ الله به خيرًا يُفَقِّهه في الدين[1]رواه البخاري: 71، ومسلم: 1037..
هذا يدل على أن الرجل والمرأة إذا وُفِّقَا لطلب العلم -سواء كان ذكرًا أو أنثى- فالله تعالى أراد بهما خيرًا، وإذا لم يُوفَّق الإنسان لطلب العلم، ولا للفقه في الدين؛ فهذا يدل على أن الله لم يُرد به خيرًا -والعياذ بالله- ولكن على درجاتٍ: قد يكون العلم هو أعلى الدرجات في الفضل، وقد يكون دون ذلك؛ فمَن عرف كيف يُصلي، وكيف يصوم، وكيف يُزَكِّي، وكيف يغتسل من الجنابة، وكيف يقوم بالواجبات، وكيف يبتعد عن المُحرمات؛ هذا علمٌ، هذا فقهٌ، لكن الذي يتعلم حتى يُعَلِّم الناس، وحتى يُدَرِّس للناس، وحتى يُبَيِّن للناس -سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا- فهذا من فضل الله تعالى.
ومن فضل العلم -كما بيَّن الله تعالى-: أن العلماء -سواءٌ كانوا من الإناث أو الذكور- هم شُهداء الله تعالى في الأرض، كما قال الله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18]، وهذا أَجَلُّ الشهادات الصادقة والصادرة عن الملك العظيم، ومن الملائكة وأهل العلم على أَجَلِّ مشهودٍ، وهو توحيد الله تعالى وقيامه بالقسط، وذلك يتضمن الشهادة على جميع الشرع وجميع أحكام الجزاء.
فالدين كله أصله: توحيد الله تعالى، وإفراده بالعبادة كذلك، والعبادات الشرعية، والمعاملات وتوابعها، والأمر والنَّهي كله عدلٌ وقسطٌ، لا ظلمَ فيه ولا جَوْرَ، بل هو في غاية الحكمة والإحكام، والجزاء على الأعمال الصالحة والسَّيئة كله قسطٌ وعدلٌ من الله تبارك وتعالى.
ولهذا أشهد الله تعالى على توحيده وعبادته العلماء مع الملائكة، وهذا يدل على فضل العلماء، وفضيلة العلم والعلماء؛ لأن الله تعالى خَصَّهم بالذكر من دون سائر البشر، وهذا من فضل الله تعالى على عباده، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وجعل شهادتهم من أكبر الأدلة والبراهين على وعيده وجزائه، وأنه يجب على المُكلَّفين قبول هذه الشهادة الصادقة.
وفي ضمن ذلك تعديلهم، وأن الخَلْقَ تَبَعٌ لهم، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى على مَن وَفَّقه الله تعالى للعلم، سواءٌ كان من الإناث أو الذكور.
وقال سبحانه: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [سبأ:6]، هذا يدل على أن العلماء هم الذين يقومون بهذا.
لما ذكر الله حال مَن أنكر البعث، وأنهم يرون أن ما أنزل على رسوله عليه الصلاة والسلام ليس بحقٍّ، ذكر حالة أهل العلم، وأنهم يرون ما أنزل الله على رسوله من الكتاب وما اشتمل عليه من الأخبار هو الحقُّ، ومُنْحَصِرٌ فيه كذلك، وما خالفه وناقضه فإنه باطلٌ؛ لأنهم وصلوا من العلم إلى درجة اليقين، ويرى الذين أوتوا العلم أنه الحقُّ، لا شكَّ في ذلك.
أيضًا أنه في أوامره ونواهيه يهدي إلى صراط العزيز الحميد؛ لأنهم جزموا بصدق الإيمان، وبصدق ما أخبر الله تعالى به، وما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [الروم:56- 57].
هكذا يقول الله تبارك وتعالى: أن العلماء يشهدون على المُجرمين يوم القيامة في هذا، وبيَّن هذا الأمر، وأنهم من الشُّهداء لله تبارك وتعالى على هذا الأمر العظيم.
لا شكَّ أن هذا من فضل الله تعالى عليهم، فمن فضل الله تبارك وتعالى على العلماء: أن جعلهم يشهدون على هؤلاء، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى، كما قال الله تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ، فالعلماء رَدُّوا عليهم: يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [الروم:55]، فيردُّ عليهم المؤمنون العلماء كما أقاموا عليهم حُجَّة الله تعالى في الدنيا، فيقولون لهم حين يُقْسِمُون ما لبثوا غير ساعةٍ: لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.
قال تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [المجادلة:11].
لا شكَّ أن فضل العلم في الآيات كثيرٌ، ولِعِظَم العلم وفضله وفضل أهله ثبت عن معاوية -كما سمعتُم- أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مَن يُرِدِ الله به خيرًا يُفَقِّهه في الدين، وثبت عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سَهَّلَ الله له به طريقًا إلى الجنة[2]رواه مسلم: 2699.، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب[3]رواه الترمذي: 3535، والنسائي: 158، وحسنه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 152.، هذا من فضل الله تعالى، وإن العالم ليستغفر له مَن في السماوات ومَن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء[4]رواه أبو داود: 3641، والترمذي: 2682 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6297.، سواء كانوا من الذكور أو من الإناث؛ لأن هذا العلم هو إرث الأنبياء كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام.
وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا عَلَّمَه ونَشَرَه، أو ولدًا صالحًا تركه، أو مُصْحَفًا وَرَّثَه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السَّبيل بناه، أو نهرًا أَجْرَاه، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته[5]رواه ابن ماجه: 242، وابن خزيمة: 2490، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 77.، وهذا حديثٌ ثابتٌ عنه عليه الصلاة والسلام، رواه ابن ماجه، وهذا من فضل الله تعالى على عباده.
قال عليه الصلاة والسلام: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثةٍ: إلا من عِلْمٍ يُنْتَفع به، أو صدقةٍ جاريةٍ، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له[6]رواه مسلم: 1631.، رواه مسلمٌ.
هذا من فضل الله تعالى على عبده المؤمن: أنه يبقى العلمُ بعده من ثمراته التي قام بها، ويحصل على الثواب العظيم الذي بَيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام.
ولهذا ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن عَلَّم علمًا فله أجر مَن عمل به، لا ينقص من أجر العامل شيءٌ[7]رواه ابن ماجه: 240، والطبراني في "المعجم الكبير": 446، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 80.، هذا يُعَلِّمه لكن له أجره، ويكون الأجر مُتسلسلًا إذا علَّم هؤلاء هؤلاء، ثم علَّم هؤلاء الأجيال بعدهم، فيتسلسلون، والفضل لكل مَن عَلَّم حتى الأول؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مَن سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فله أجرها وأجر مَن عمل بها بعده[8]رواه مسلم: 1017.، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
والعلم الشرعي هو علم ما أنزل الله على رسوله من البيان والهُدَى، فالعلوم الممدوحة هي علم الوحي وعلم السُّنة، أما العلوم الأخرى فإن كان فيها نفعٌ للإسلام والمسلمين فَيُثَاب عليها، لكن فضل العلم الشرعي خاصٌّ به.
فقوله عليه الصلاة والسلام: مَن يُرِدِ الله به خيرًا يُفَقِّهه في الدين هذا خاصٌّ بالعلم الشرعي، ومَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سَهَّلَ الله له به طريقًا إلى الجنة هذا خاصٌّ بالعلم الشرعي، وهكذا.
لكن لو تَعَلَّم الإنسان الطبَّ بنيةٍ صالحةٍ أو الهندسة أو غير ذلك فهذا له أجرٌ إن كانت نيته صالحةً، وإن لم تكن صالحةً فهو وما نوى، لكن أجره إن صلحت النية لا يكون كأجر مَن قام بطلب العلم الشرعي.
ولهذا ينبغي للإنسان -سواءٌ كان من الذكور أو الإناث- أن يعلم أن من آداب طلب العلم: الإخلاص لله تعالى؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن تعلم علمًا مما يُبْتَغَى به وجه الله تعالى، لا يتعلمه إلا لِيُصِيبَ به عَرَضًا من الدنيا؛ لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة[9]رواه أبو داود: 3664، وابن ماجه: 252، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 105.، أي: ريحها؛ ولهذا خطرٌ على الإنسان أن يتعلم العلم من أجل الدنيا، وإنما لا بد من الإخلاص لله تعالى.
وينوي بطلب العلم كذلك: رفع الجهل عن نفسه، ورفع الجهل عن غيره؛ حتى يتعلم، ونُصْرَة الإسلام، نُصْرَة دين النبي عليه الصلاة والسلام.
الأسباب المُعِينة على طلب العلم
هناك أسبابٌ تُعِين طالب العلم على العلم، منها:
التقوى
أن يقوم بالواجبات التي أوجب الله تعالى على عباده: من صلاةٍ، وصيامٍ، ومُراقبةٍ لله تعالى، والابتعاد عن المُحرمات؛ حتى يكون من أهل العلم، وحتى يكون ممن قال الله تعالى فيهم: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [الكهف:107]، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بيَّن تبارك وتعالى أن الذين آمنوا تكون لهم الجنة والثواب في الدنيا والآخرة، وكذلك يجعل الله للإنسان علمًا يُفَرِّق به بين الحقِّ والباطل.
فلا شكَّ أن المؤمن إذا عمل الصالحات واتَّقَى الله فالله تعالى يُعَلِّمه: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة:282].
ومن أشراط الساعة -علامات الساعة-: أن الناس يُعْرِضون عن العلم الشرعي؛ ولهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: من أشراط الساعة: أن يُرْفَع العلم، ويَثْبُت الجهل[10]رواه البخاري: 80، ومسلم: 2671..
وقبض العلم بقبض العلماء، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالِمًا اتَّخذ الناس رؤوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوا بغير علمٍ؛ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا[11]رواه البخاري: 100، ومسلم: 2673.، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
والعلم له ثمراتٌ:
- منها: الثمرات التي يَجْنِيها الإنسان في الآخرة بأن يرفعه الله تعالى، كما بيَّن الله تبارك وتعالى.
- وكذلك منها: معرفة الدين الذي شرعه الله تبارك وتعالى.
- ومنها: رفع الجهل عن نفسه، ورفع الجهل عن الناس.
- ومن أعظمها: الفوز بالجنة، والنَّجاة من النار.
وغير ذلك من الثمرات التي بيَّنها الله تعالى، وبيَّنها النبي صلوات الله وسلامه عليه.
ولا شكَّ أن الفضل للعلم فضلٌ عظيمٌ، وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك في أحاديث كثيرةٍ، وفي فضل حلقات العلم، ولكن أعظم العلم أن يتعلم الإنسان كتاب الله تعالى بتفسيره إن تيسر كله، فإن لم يتيسر تعلم ما تيسر منه بمعرفة معانيه، هذا هو أفضل العلم: كلام الله تعالى:
| كل العلوم سوى القرآن مَشْغَلَةٌ | إلا الحديث وعلم الفقه في الدين |
| العلم ما كان فيه: قال، حدثنا | وما سوى ذاك وسواس الشياطين[12]البيتان للشافعي، ينظر: "ديوان الإمام الشافعي": ص152. |
فلا بد للمسلم الصادق أن يُعْنَى بكتاب الله تعالى، وسُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنها الشَّارحة، فالنبي عليه الصلاة والسلام هو المُبيِّن والمُوضِّح لهذا القرآن العظيم، فلا بد من معرفة ما تيسر من سُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام: "الأربعون النووية" وغيرها، "عمدة الأحكام" للمقدسي رحمه الله، وبعده "بلوغ المرام"، فيتعلم الإنسان؛ لأن العبادة هي التي خُلِقَ من أجلها الإنسان؛ ولهذا قال الله تبارك وتعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56- 58].
فلا بد أن يُعْنَى طالب العلم بكتاب الله وبِسُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام على منهج الصحابة ومنهج السلف الصالح؛ على منهج أهل السُّنة والجماعة، وكذلك أقوال الصحابة؛ ولهذا قال بعضهم:
| العلم قال الله قال رسوله | قال الصحابة ...[13]البيت لابن القيم، ينظر: نونية ابن القيم "الكافية الشافية": ص226. |
فلا بد من هذا الأمر.
الدعاء
مما يُعِين الإنسان على طلب العلم: أن يسأل الله العلم النافع، كما قال الله تبارك وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114].
فيسأل الإنسان المسلم -سواءٌ كان من الذكور أو من الإناث- ربَّه العلم النافع، والعمل الصالح، فإن هذا من أسباب التوفيق له.
الابتعاد عن المعاصي
يبتعد عن المعاصي؛ فإنها تحول بين الإنسان والعلم النافع؛ ولهذا قال الشافعي رحمه الله تعالى:
| شكوتُ إلى وكيعٍ سُوءَ حِفْظِي | فأرشدني إلى ترك المعاصي |
| وأخبرني بأنَّ العلم نورٌ | ونور الله لا يُهْدَى لعاصي[14]البيتان للشافعي، ينظر: "ديوان الإمام الشافعي": ص87. |
وكان الإمام الشافعي يقرأ أمام الإمام مالك رحمه الله، فأعجبه؛ فقال: "إني أرى الله قد قذف في قلبك نورًا، فلا تُطْفِئْهُ بِظُلْمَة المعاصي".
المعاصي تحول بين الإنسان وطلب العلم النافع، وتحول بينه وبين قراءة القرآن، وتحول بينه وبين العمل بالعلم، فالمعاصي حجابٌ بين العبد والله تبارك وتعالى.
والمعاصي: ما نهى الله تعالى عنه، وما نهى عنه رسوله عليه الصلاة والسلام.
والطاعات مما يُعِين العبد المسلم والمرأة المسلمة على طاعة الله تعالى، وعلى العلم النافع والعمل الصالح؛ ولهذا -يعني- يُجْعَل له فُرقانٌ يُفَرِّق به بين الحقِّ والباطل، ويُعَلِّمه الله تعالى ما ينفعه إذا قام بهذه الأعمال، وابتعد عن المعاصي.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقني وإياكم جميعًا -ذكورًا وإناثًا- العلم النافع، والعمل الصالح، والتوفيق والقبول، فإن العمل لا يكون مقبولًا، وطلب العلم لا يكون مقبولًا إلا إذا كان خالصًا لوجه الله تعالى، وعلى هَدْي رسوله عليه الصلاة والسلام.
فأسأل الله لنا ولكم العلم النافع، والعمل الصالح، والتوفيق لما يُحبه ويرضاه.
أما بقية الكلام فيكون -إن شاء الله- مع الأسئلة، إن كانت هناك أسئلةٌ.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الأسئلة
المقدم: جزى الله فضيلة الشيخ على ما قدَّم.
والآن نطلب من الشيخ أحمد النّصيري أن يطلب من الشيخ إجازة الطلاب.
الشيخ أحمد:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن طلب الإجازة من العلماء والمشايخ جَرَتْ عليه سُنَّة طلبة العلم، فإننا نتقدم إلى فضيلة الشيخ: سعيد بن علي بن وهف القحطاني بطلب الإجازة للحاضرين والحاضرات برواية هذا الكتاب العظيم: "مجموعة أركان الإسلام" وسائر كتبه ومُؤَلَّفاته ومَرْوياته.
الشيخ سعيد: أنا قد كتبتُ ذلك، كتبه الإخوان.
قد أَذِنْتُ لجميع مَن حضر الآن ولِمَن لم يحضر -إن كان من طلاب العلم- أن يروي كُتبي ويُدَرِّسها ويُعَلِّمها للناس ابتغاء مرضاة الله تعالى.
وأسأل الله تبارك وتعالى أن يُثِيبَ الجميع، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، والتوفيق لما يُحبه ويرضاه.
الشيخ أحمد: جزاك الله خيرًا شيخنا، وقد قَبِلَ الإخوان والأخوات الإجازة، ونسأل الله أن يُعِيننا على تحمل الأمانة.
المقدم: الحمد لله، الآن نبدأ الأسئلة، وسنُقَدِّم الأسئلة التي جاءتنا من الأخوات الحاضرات؛ لأن الأسئلة -يا فضيلة الشيخ- جُمِعَتْ من المراكز ومن الطالبات.
س: السؤال الأول: هذه تقول: كنتُ أُصلي مع جماعةٍ، وأَخَّرْتُ السلام بعد سلام الإمام، فهل هذا يُبطل الصلاة؟ وهل عليها الإعادة؟
ج: كان ينبغي أن تُبادر هذه الأخت إلى السلام مع الإمام؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كَبَّرَ فَكَبِّروا، ولا تُكَبِّروا حتى يُكَبِّر[15]رواه أبو داود: 603، وأحمد: 8502، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 616..
فالإمام يُؤْتَمُّ به، وكذلك الانصراف من الصلاة: السلام، فإذا سلَّم يُسلِّم معه إلا إذا بقي بعض التَّشهد -كلمات- فبعض الأئمة يُسْرِع، فإنه يُكَمِّل ويُسلِّم، والحمد لله، صلاتها صحيحةٌ -الحمد لله- لكن لا تَعُدْ مرةً أخرى.
س: فضيلة الشيخ، هذه امرأةٌ كان لديها مبلغٌ من المال ورثته، وحال عليه الحول، ولكن في حَوَلَان الحول في ذلك الوقت ظهر منزلٌ؛ فَاشْتَرَتْ بذلك المال بيتًا جديدًا، ولم تُؤَدِّ زكاة ذلك الحول، فَأَدَّتْ بعد ذلك نصف مبلغ الزكاة؛ لعدم وجود ما يكفي للزكاة في ذلك الوقت، فهل عليها إثمٌ؟ والآن هي عندها مالٌ، فهل تُزَكِّي بقية المال؟
أفيدونا، جزاكم الله خيرًا.
ج: على كل حالٍ المال لا تجب فيه الزكاة إلا إذا دار عليه الحول، فإذا دار الحول وجبت الزكاة، فكونها كان عندها المال، ودار عليه الحول، ثم اشترتْ به بيتًا؛ فإن عليها الزكاة فيما دار عليه الحول، حتى لو اشترتْ به بيتًا، يكون دَيْنًا، يكون في ذِمَّتها، تَقْضِيه، مع التوبة إلى الله تعالى، وكذلك المال الذي عندها إذا كان هذا المال قد دار عليه الحول فإنها تُزَكِّيه.
س: فضيلة الشيخ، أرجو الحديث عن قيام الليل، يعني: بالنسبة للنساء وللرجال، وأرجو أن يكون ذلك باختصارٍ؛ كَسْبًا للوقت، وجزاك الله خيرًا.
ج: قيام الليل هذا فضلٌ من الله تعالى كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام: أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل[16]رواه مسلم: 1163.، هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام.
وصلاة الليل من صفات المُتَّقين، ومن صفات المؤمنين، ومن أعمال الصالحات، ومن أعمال النبي عليه الصلاة والسلام؛ فكان يُصلي عليه الصلاة والسلام من الليل حتى تَتَفَطَّر قَدَمَاه[17]رواه البخاري: 4837، ومسلم: 2820..
ولكن السُّنة ألا يُعَذِّب الإنسان نفسه ويشقّ عليها، يُصلي ما تيسر، والأفضل أن يُدِيم هذا العمل كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يُدِيمه؛ فأحبُّ العمل إلى الله تعالى أَدْوَمُه وإن قَلَّ.
فإذا صلَّى الإنسان -ذكرًا كان أو أنثى- من الليل خمس ركعاتٍ، ثم داوم على ذلك دائمًا، لا يقطعه؛ يكون أفضل ممن يُصلي إحدى عشرة ركعةً في بعض الأوقات، ويقطعه في بعض الأوقات، لكن الأفضل أن يُدَاوم على إحدى عشرة ركعةً، فإن كان عنده نشاطٌ وقوةٌ أطال القراءة، وإن لم يكن عنده نشاطٌ ولا قوةٌ فإنه يقصر القراءة، والحمد لله.
فقيام الليل عملٌ صالحٌ، ومن أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، فينبغي للعبد ألا يُفَوِّت هذا الأمر عليه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام بيَّن في الحديث: أن الله تعالى ينزل في الثلث الآخر من الليل فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له؟ مَن يسألني فَأُعْطِيه؟ مَن يستغفرني فأغفر له؟ حتى يَبْرُق الفجر[18]رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758..
فلا يُفَوِّت المسلم على نفسه هذه الفرصة العظيمة التي يقول الله تعالى فيها هذا الأمر العظيم، والله أصدق قِيلًا، وأحسن حديثًا.
فينبغي للإنسان أن يُحافظ على هذا؛ فَيُخَصص وقتًا من الليل في آخره قبل الفجر، ولو ساعةً واحدةً، وإن كان ضعيفًا أو مُتْعَبًا يُخَفِّف، وإن كان عنده النشاط يُطَوِّل في القراءة، وسيجد على ذلك الثواب حينما يلقى الله تبارك وتعالى.
س: فضيلة الشيخ، هذه تقول: كنتُ مُسافرةً في (باص)، ولم يتوقف (الباص) لأداء صلاة مثل: صلاة الفجر، هل يجوز أن أُصليها وأنا في (الباص) دون استقبال القبلة؟
ج: إذا كان وقت الصلاة يخرج والإنسان في سيارةٍ أو في طائرةٍ.
أما المسافر في (الباص) فما يُدْرَى: هل هي مُسافرةٌ أو داخل البلد؟
إذا كانت داخل البلد فإنها تنتظر حتى تأتي إلى البيت إن لم يخرج وقت الصلاة، فإذا كانت في وقت صلاة الظهر وهي في (الباص) تنتظر حتى تأتي إلى البيت إذا لم يخرج وقت صلاة الظهر، أما إذا خافتْ أن يخرج فإنها تُصلي على حسب حالها.
أما المسافر فإنه يُصلي الأولى مع الثانية إذا كانت رباعيةً، أو يُؤَخِّرها مع الثانية، والحمد لله.
الخلاصة: أنها إذا خشيتْ خروج الوقت فإنها تُصلي على حسب حالها: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286].
س: فضيلة الشيخ، هذه تسأل عن حكم المسح على الرأس الذي عليه الحِنَّاء بالنسبة للمرأة، وفوق الحِنَّاء كيسٌ، هل تمسح عليه؟
ج: ذُكِرَ عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تفعل ذلك، فلا حرج في ذلك إذا مسحتْ على الحِنَّاء مربوطًا، وقد لبسته على طهارةٍ، أو وضعته على طهارةٍ، لا حرج أن تمسح على الحِنَّاء، وهذا من تيسير الله تعالى.
س: فضيلة الشيخ، هل يجوز للجُنُب ترديد الأذان؟
ج: نعم، يجوز للجُنُب أن يُرَدِّد الأذان، لكن لا يقرأ شيئًا من القرآن، ولا آية، وكذلك المرأة الحائض.
ومن باب الفائدة: الصحيح من أقوال أهل العلم أن لها أن تقرأ القرآن عن ظَهْر قلبٍ، يعني: تقرأه غَيْبًا -حِفْظًا- أو تقرأ في المصحف وتلبس قُفَّازين، أو تجعل بينها وبين المصحف ثوبًا، أو يُمْسِكه غيرها: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، أما الجُنُب فلا يقرأ ولا آية.
أما الأذكار: أذكار الصباح، وأذكار المساء، وترديد الأذان بعد المُؤذن، هذه كلها أذكارٌ يقولها الجُنُب وغير الجُنُب -والحمد لله- إلا أن الجُنُب لا يقرأ شيئًا من القرآن.
أما الحائض والنُّفساء فلهما أن تقرآ القرآن عن ظَهْر قلبٍ، أو تقرآ القرآن بالنظر، ولكن لا تُمْسِكانه، ولا تَمَسَّان القرآن.
س: فضيلة الشيخ، امرأةٌ استعدتْ للصلاة، ثم شربت العصير أو ما شابهه، هل يجب عليها أن تتمضمض؟
ج: لا يجب عليها، لكن لو تَمَضْمَضَتْ يكون أفضل، يعني: من باب التَّطهر والنَّظافة، أو السِّواك يُغْنِي عن ذلك -والحمد لله- كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: السِّواك مَطْهَرَةٌ للفم، مَرْضَاةٌ للربِّ[19]رواه النسائي: 5، وأحمد: 24203، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 5..
س: فضيلة الشيخ، غُسْل الجُمعة للنساء هل هو سُنَّةٌ في حقِّهنَّ؟
ج: غُسل الجمعة خاصٌّ بالرجال، لِمَن تجب عليه صلاة الجمعة، أما النساء فلا يجب عليهنَّ، ولا يُشرع في حقِّهن، لكن النظافة مطلوبةٌ، فلو أرادتْ أن تتنظف ولا تخصّ ذلك بيوم الجمعة، وإنما من باب النظافة والنَّزاهة؛ حتى تكون مُتنظفةً في أي وقتٍ، لكن تخصيص الغُسل للرجال، لِمَن يحضرون الجمعة من الرجال.
س: فضيلة الشيخ، أحسن الله إليكم، هل من حرجٍ في ترك البنات للختان -الختان بالنسبة للبنات- أم الأفضل في حقِّهنَّ الختان؟ وماذا لو جاوزت البنتُ سنَّ العاشرة من عمرها أو بلغت المَحِيض ولم تُخْتَن؟ يعني: هل الأفضل أن تُتْرَك أو تُخْتَن؟
ج: الصواب في ذلك: أن الخِتَان للرجال واجبٌ من الواجبات، فيجب خَتْن الرجال، أما النساء فالصواب في ذلك: أنه سُنَّةٌ، مُستحبٌّ، لكن بشرط: أن توجد الطبيبة الحاذقة التي تُحْسِن هذا العمل، أما إن لم تُوجد هذه الطبيبة فلا حرج -والحمد لله- تسقط هذه السُّنة ولا حرج -والحمد لله- فإذا وُجِدَت الطبيبة المُتْقِنَة للختان للبنت الصغيرة فإن هذا من باب السُّنة، ومن باب الأفضلية، ولا تُنْهِك؛ فإنه أَحْظَى للزوج كما قال النبي عليه الصلاة والسلام[20]رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق": 24/ 282..
فالخلاصة: أن هذا العمل لا يعمله إلا مَن كانت عنده خبرةٌ، طبيبةٌ أو عندها خبرةٌ، يعني: مُؤكدة بألا تضرَّ هذه البنت، وإلا فالحمد لله تُتْرَك بلا ختانٍ، ولا حرج عليها، والحمد لله.
س: فضيلة الشيخ، بالنسبة للنزول في السجود هل يكون بالركبتين أم باليدين؟ وماذا عن القيام أو الرفع من السجود؟
ج: الصواب في هذا: أن النزول إلى السجود يُقَدِّم فيه رُكْبَتَيه قبل يديه، هذا هو الأفضل كما قاله بعض المُحَقِّقين من أهل العلم، يُقَدِّم الرُّكْبَتين ثم اليدين، وإذا قام إلى الركعة من السجود فإنه يعتمد على رُكْبَتَيه ثم يقوم، هذا هو الأفضل.
لكن لو كان الإنسان كبيرًا في السنِّ أو ضعيفًا فلا حرج أن يُقَدِّم يديه، ولا حرج أن يعتمد على يديه ويقوم، وتقوم رُكْبَتَاه قبل يديه -الحمد لله- والأمر واسعٌ في هذا، وهذا هو الأفضل.
س: فضيلة الشيخ، هذه الأخت سألت عن زوجٍ قبل الزواج ادَّعى أنه يُصلي، ولكن ثبت لها الآن أنه لا يُصلي، والمسجد أمام البيت ولا يذهب، وأيضًا فُوجئتْ بأنه لا يغتسل بعد الجِمَاع، فتقول: هل لو رفضتْ أن تنام معه هل يكون عليها إثمٌ في ذلك؟ وما توجيه فضيلتكم؟
ج: لا، إذا ثبت أنه لا يُصلي فالصواب من أقوال أهل العلم: أن الذي لا يُصلي كافرٌ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة[21]رواه مسلم: 82.، وقال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة[22]رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 449.، فإن ثبت عندها أنه لا يُصلي فإنه يكون كافرًا.
أما إذا كان يغتسل من الجنابة ويصلي في البيت فهو مُسلمٌ عاصٍ، وعليها أن تأمره وتُحْسِن إليه.
أما إذا كان لا يصلي فتمتنع عنه، ولا يجوز لها أن تُمَكِّنه من نفسها على القول الصحيح؛ لأنه مُرتدٌّ.
إذا كان مسلمًا، وكان يُصلي، وهو لا يغتسل من الجنابة؛ فكذلك يكون كافرًا إذا كان مُتعمِّدًا، فلا يجوز لها أن تبقى معه، وعليها أن تذهب إلى أهلها حتى يتوب إلى الله تعالى أو يُفارقها.
وإن كان -على الصحيح من أقوال أهل العلم- وقت العقد لا يصلي فالصواب أن العقد باطلٌ كذلك، ويُعاد العقد إذا تاب إلى الله تعالى وثبتت توبته يقينًا، لا بالكذب والزور.
فالخلاصة: أني أنصح هذه الأخت أن تُفارق هذا الرجل إذا كان لا يُصلي حتى يُغَيِّر من وضعه؛ لأن الصواب أن تارك الصلاة يكون كافرًا مُرتدًّا، والعياذ بالله تعالى.
س: فضيلة الشيخ، الأخوات استفادوا -ولله الحمد- من كتب "أركان الإسلام" هذه المجلدات الطيبة، والسؤال الآن: هي تسأل عن كيفية المحافظة على ما درسناه وتعلمناه، نصيحةٌ من فضيلتكم.
ج: المُراجعة، يُراجع الإنسان ما درس، ويُراجع ما حفظ، وبالتَّدريس كذلك؛ فإذا كانت طالبة علمٍ تُدَرِّسه للبنات، وتُدَرِّسه للنساء، وتجعل فيه محاضرات، وكلمات توجيهية، وقراءة؛ تقرأه على الطالبات حتى تستفيد، تُكرر حتى تستفيد، وتعمل بما علمتْ.
س: فضيلة الشيخ، هذه تسأل عمَّن كانت لها أقارب رحمٍ، وكلما زارتهم نالتْ من الشَّر وحصلتْ مشاكل، فهل يكفي الاتصال بالهاتف دون الزيارات؟
ج: نعم -الحمد لله- إذا كانت الزيارة تُسبب أضرارًا ومشاكل فالهاتف يكفي -الحمد لله- إلا الوالد والوالدة فشأنهما غير هذا؛ يُحْسِن الإنسان إليهما، وتُحْسِن المرأة إلى والديها، أما إذا كانوا غير الوالدين فالهاتف يكفي، والحمد لله.
س: شرح قول النبي : اللحد لنا، والشقُّ لغيرنا[23]رواه أبو داود: 3208، والترمذي: 1045، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5489.، في القبور.
ج: اللحد: هو الحفر الذي يكون في جهة القبلة.
والشق: هو الحفر في وسط القبر بدون اللحد، بدون ميولٍ.
والصواب أنه يجوز اللحد، وأنه أفضل، وهو السُّنة، وأن الشقَّ لا بأس به؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أُلْحِدَ له عليه الصلاة والسلام، فالشقُّ جائزٌ، ولكن تركه أفضل، واللَّحد هو السُّنة.
س: هذا السؤال عن معنى كلمة "رَقُوب" في قول النبي : ما تَعُدُّون الرَّقُوب فيكم؟ قلنا: الذي لا يُولَد له. قال: ليس ذاك بالرَّقُوب، ولكنه الرجل الذي لم يُقَدِّم من ولده شيئًا[24]رواه مسلم: 2608..
ج: يعني: الذي لم يَمُتْ من أولاده أحدٌ، يعني: إنسانًا ما مات من أولاده أحدٌ، وهذا من باب الترغيب، ومن باب التَّصْبِير للمرأة وللرجل الذي يموت من أولاده أحدٌ فَيُصَبِّره.
ليس الرَّقُوب الذي لا يُولَد له، يعني: ليس العقيم، ولكن الرَّقُوب الذي لا يُقَدِّم من أولاده شيئًا، أي: الذي لم يَمُتْ من أولاده أحدٌ، ولكن قد يكون الأمر -يعني- فيه فضلٌ، فإذا لم يُقَدَّم أحدٌ من الأولاد، ما مات أحدٌ من الأولاد، وهم من الصالحين، ومن أهل العلم والخير والفضل، ففضل الله يُؤتيه مَن يشاء، لكن هذا من باب التَّصبير لِمَن أصابته مصيبةٌ، وأن مَن مات له ولدٌ أدخله الله الجنة برحمته معه.
س: كأنها وضعتْ إلى جوار الحديث مع المرأة التي تُوفي ولدها وسألت النبي قالت: وإني امرأةٌ رَقُوب لا أَلِد.
ج: نعم، واضحٌ.
س: فضيلة الشيخ، هل يقصر المسافر الصلاة إذا كان مُسافرًا إلى بلد إقامته، وهو يقصر في وقت إقامته لمدة شهرٍ مثلًا؟
ج: الصواب: أنه إذا سافر وأجمع الإقامة أكثر من أربعة أيامٍ أنه يُتِمُّ الصلاة، هذا هو قول الجمهور، وهو الأحوط للمسلم حتى لا يقع في الخطر، فإنه بالإجماع؛ أجمع العلماء على أن مَن أقام أكثر من أربعة أيامٍ وأتمَّ الصلاة أن صلاته صحيحةٌ، أما إذا قَصَرَ الصلاة بعد أربعة أيامٍ فالمسألة خلافيةٌ، وعلى خطرٍ.
فالأفضل للإنسان إذا أراد أن يُقيم أكثر من أربعة أيامٍ أن يُتِمَّ الصلاة كالمُقيم، يُصلي مع الناس إذا كان من الرجال، وتصلي المرأة في البيت أو مع الناس مع الاحتشام.
الخلاصة: أن مَن أقام أكثر من أربعة أيامٍ وأجمع الإقامة فإنه لا يقصر الصلاة إلا إذا كان لا يدري كم يُقيم.
ذهب إلى المملكة العربية السعودية أو إلى قطر وهو من المملكة، ولكن ما يدري متى يُسافر، عنده معاملةٌ، عنده أمرٌ من الأمور ما يدري اليوم أو غدًا، فله أن يقصر الصلاة حتى ينتهي؛ لأنه ما يدري، حتى لو بقي أشهرًا، أما إذا كان أجمع الإقامة وعنده علمٌ بأنه يبقى أكثر من أربعة أيامٍ فالأفضل له أن يُتِمَّ الصلاة، وأن يصوم كذلك إذا كان في رمضان.
س: فضيلة الشيخ، بارك الله في علمك، سؤالنا: حبَّذا لو تشرح لنا معنى "عَقْص الشعر" الذي هو من مكروهات الصلاة كما ذكرتَ في كتابك.
ج: عَقْص الشعر: ربط الشعر من الخلف، يعني: يجمع الشعر ثم يربطه من الخلف، هذا عَقْص الشعر.
س: وهذا من مكروهات الصلاة؟
ج: نعم، نعم.
س: فضيلة الشيخ، تقول: حبَّذا لو تُفَصِّل لنا مسألة الكحول في العطور، وخاصة (الكالونيا) التي دائمًا تستخدمها النساء؟
ج: الكحول في العطور: اختلف العلماء في نجاسة الخمر، هل هي نجسةٌ أو غير نجسةٍ؟
فالذين يقولون بنجاسة الخمر ... لا شكَّ أنه حرَّمه الله تبارك وتعالى، لكن هل يكون نجسًا؛ لأنه أُهْرِيقَ في شوارع المدينة، أو لا يكون نجسًا؟
الصواب: أنه نجسٌ، وأنه كالبول، فالكحول كالبول، إذا أصاب اليد تُغسل، ولا ينقض الوضوء، لكنه نجسٌ، فإذا وضعه الإنسان في يده فإنه لا يُصلي إلا بعد أن يغسله؛ ولهذا ذكر بعض العلماء أنه من الرِّجس، يُسَمِّي الله تبارك وتعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، رِجْسٌ: نجسٌ، فكيف يتلطخ بهذا ويُصلي؟!
فالصواب: أنه نجسٌ، وأن الكحول كلها لا يستخدمها الإنسان في ثياب الصلاة.
س: فضيلة الشيخ، طبعًا المركز هنا يُقيم محاضرات، وهناك هواتف للتواصل، لكن هنا طلبٌ من الأخوات -ونحن ندعم هذا الطلب- أن يكون هناك خطٌّ أو تواصلٌ إلكتروني مع فضيلتكم، وإن شاء الله نُرتب هذا مع الشيخ فواز.
ج: ما عندي مانعٌ، يعني: مرةً في الشهر أو في الشهرين مرةً، ما عندي مانعٌ، إن شاء الله.
س: فضيلة الشيخ، هل يجوز الجمع والقصر في الصلاة بعد الوصول للبلد المُسافَر إليه إذا كانت مدة الإقامة أكثر من ثلاثة أيامٍ؟
ج: تقدم، إذا كان أكثر من ثلاثة أيامٍ، ولم يصل أكثر من أربعة أيامٍ، تقدم، إذا كان أجمع الإقامة، يعني: عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيامٍ، فالصواب أنه يُتمُّ الصلاة.
س: فضيلة الشيخ، هذه طالبةٌ تقول: أنا مُقيمةٌ بقطر، وذهبتُ للإجازة ببلدي لمدة شهرٍ، فهل أقصر الصلاة؟
ج: بلدها ما أدري، إذا كانت مسافة سفرٍ لمدة شهرٍ.
س: هي ذهبتْ إلى ...
ج: شهر لا، إذا ذهبتْ إلى بلدها فإنها تُتِمُّ الصلاة ما دام أنها قد أجمعتْ وعزمتْ على أن تُقيم أكثر من أربعة أيامٍ.
س: أنا امرأةٌ عاملةٌ، فهل يجوز لي إعطاء الزكاة لوالدي؟ زكاة مالها.
ج: لا، ما يُعْطَى الوالد من الزكاة، الأصل والفرع ما يُعْطَى.
الأصل: الأب والجد، والأم والجدة والجَدَّات، لا يُعْطَون من الزكاة.
والأبناء والبنات وأولادهنَّ لا يُعطون من الزكاة، الأصل والفرع.
أما الإخوة والأخوات والعَمَّات والخالات وغيرهم من الأقرباء فَيُعْطَون الزكاة إذا كانوا فقراء.
س: فضيلة الشيخ، امرأةٌ عاملةٌ، وتُعطي من راتبها لوالدتها دون علم الزوج، فهل يجوز لها ذلك؟
ج: مال المرأة لها، هي تملك المال، والزوج لا دخل له في ذلك، فهي تتصرف في مالها كيف شاءتْ.
س: فضيلة الشيخ، ورد في كتابكم عبارة: "إذا كان الأذان مشروعًا"، فهل هناك أذانٌ غير مشروعٍ؟
ج: يعني: في ترديد الأذان -الذي يظهر- نعم، أذانٌ في الوقت المشروع.
مثال ذلك: إنسانٌ يستمع إلى شريطٍ، واستمع في هذا الشريط إلى الأذان، فهل يُردد خلف الشريط؟
لا، لا يُردد خلف الشريط؛ لأنه ليس مشروعًا في الوقت.
أما إذا كان في الإذاعة، مثلًا: الإنسان في قطر هنا، وأذَّن المُؤذن في الإذاعة، أو في السيارة، أو في الطريق، فَيُرَدِّد خلف الأذان؛ لأنه في الوقت المشروع.
س: فضيلة الشيخ، هذه تقول: إذا صَلَّت المرأة مع زوجها بالبيت، فمَن الذي عليه إقامة الصلاة؟
ج: الإقامة والأذان للرجال، لكن لا يُصلي في البيت، يصلي مع الجماعة، يُصلي مع جماعة المسلمين، صلاة الجماعة للرجال القادرين فريضةٌ، أما كونه يُصلي في البيت ... لكن لو حصل شيءٌ طارئٌ من الطوارئ -تأخر عن الصلاة في بعض الأحيان- فإنه يُصلي إن لم يتيسر.
الخلاصة: أن المرأة لا أذان لها ولا إقامة، وإنما الأذان للرجال، والإقامة للرجال.
س: ما قولكم في دعاء الثمانين آية؟
ج: ثمانون آية؟!
س: إيه.
ج: ما أعرف هذا، وأيش معنى: دعاء الثمانين آية؟!
س: طيب، فضيلة الشيخ، ما حكم كشف الأرجل في الصلاة بالنسبة للمرأة؟ وهل هناك دليلٌ على وجوب تغطية المرأة لرجليها عند خروجها؟
ج: نعم، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلا بخمارٍ[25]رواه أبو داود: 641، والترمذي: 377، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 648.، هذا يُخَمِّر شعرها.
كذلك أم سلمة رضي الله عنها حينما قالت للنبي : أتُصلي المرأة في دِرْعٍ وخِمَارٍ ليس عليها إزارٌ؟ قال: إذا كان الدرع سابغًا يُغَطِّي ظُهور قَدَمَيها[26]رواه أبو داود: 640، والحاكم: 831 وصححه.، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
فالصواب: أن مَن صَلَّتْ وقدماها مكشوفتان أنها تُعِيد الصلاة، أما الكَفَّان فإن الأفضل لها أن تُغَطِّيهما، فإن صَلَّتْ بدون تغطية الكفين فالأمر واسعٌ -والحمد لله- لكن الشعر والقدمين تلبس شيئًا -رداءً- يُغَطِّي سائر جسدها حتى قدميها، ولا يبدو منها شيءٌ إلا الوجه أثناء غيبتها عن الرجال، أما في حضرة الرجال -كأن تكون في مكة أمام الرجال أو غير ذلك- فَتُغطي وجهها في هذه الحالة، أما إذا لم يكن عندها رجالٌ فهي تفتح وجهها وتُغطي كَفَّيها وقدميها، وإن فتحت الكَفَّين ولم تُغَطِّهما فلا حرج، لكن الأفضل التَّغطية، أما القدمان فتجب التَّغطية للقدمين، وما فات عفا الله عنَّا وعنها، لكن من الآن فما بعد تُغَطِّي قدميها.
س: فضيلة الشيخ، ما حكم التَّشْقِير للحواجب ما دام النَّمْص مُحَرَّمًا؟ فهل يُعتبر التَّشْقِير نَمْصًا؟
ج: الذي يظهر -والله أعلم- أن التَّشْقِير نوعٌ من أنواع النَّمْص؛ لأنها تُشَقِّر حتى يكون هذا التَّشقير كالوجه، فلا يبين الحاجب، كأنها مُشَقِّرةٌ.
والأمر الثاني: أنه تَشَبُّهٌ بالكافرات.
فأنصح الأخوات بألا يستخدمن التَّشقير الذي يكون كالوجه؛ لأن فيه نوعًا من أنواع النَّمْص.
س: فضيلة الشيخ، كيف أتعامل مع الأحكام التي يختلف فيها العلماء في المذاهب؟ هل آخذ بمذهبي أم برأي العلماء الراجح؟
ج: خُذِي بالقول الذي عليه الدليل إن كنتِ من طالبات العلم، فطالب العلم ينظر إلى القول الذي عليه دليلٌ، فإن لم يترجح للإنسان شيءٌ، وليست عنده قُدرةٌ على البحث، فلينظر إلى أعلم الناس بالكتاب والسُّنة، ثم يأخذ بقوله إن لم يترجح الخلاف.
مثال ذلك: في هذه البلدة أو في أي مكانٍ مسألةٌ خلافيةٌ ما يدري الإنسان الحقَّ فيها، ماذا يعمل؟
ينظر للأدلة من الكتاب والسُّنة، فإن لم تكن عنده قُدرةٌ ينظر إلى أتقى الناس وأعلم الناس بالكتاب والسُّنة ويأخذ بفتواه، كسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله، والشيخ ابن عثيمين غفر الله له، والعلماء الموثوقين بالعلم بالكتاب والسُّنة.
أما إذا كانت عند الإنسان قدرةٌ على أن يُمَيِّز بين الأحاديث والآيات فهو يأخذ بالقول الذي عليه الدليل، ويستفيد من العلماء كذلك.
س: هل يمكن للمريض العاجز عن استعمال الماء أن يتيمم في بيته ثم يخرج إلى المسجد؟
ج: إذا كان عاجزًا؛ به حروقٌ أو غير ذلك، ما أدري أيش معنى: العاجز؟ إذا كان العجز ...
مثال ذلك: إنسانٌ عنده حرقٌ في يده -لا قدَّر الله- ولا يستطيع أن يغسل يده، ولا يستطيع أن يجعل عليها جبيرةً؛ يمسح من فوق الجبيرة، ما عنده حلٌّ.
ففي هذه الحالة يتوضأ في الأعضاء السليمة، ثم يتيمم عن هذا الحرق أو هذه الحروق ثم يُصلي.
أما إذا كان يستطيع فذكر العلماء أن المسح على الجُرح يكون ... إن كان الجُرح لا يتأثر يغسله، وإذا كان الجُرح يضره الماء فإنه في هذه الحالة يجعل عليه لصقةً، أو يجعل عليه جبيرةً، ويمسح على الجبيرة، وإن لم يستطع أن يجعل جبيرةً، ولا يمسح عليه؛ فإنه في هذه الحالة يتوضأ، ثم يتيمم لما ترك من هذا الجرح: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286].
ما أدري، لكن السؤال غير واضحٍ؛ كونه لا يقدر على استخدام الماء عليه أن ينظر، ما يذهب إلى التيمم إلا عند فَقْد الماء، أو عند عدم القُدرة على استخدام الماء.
س: فضيلة الشيخ، هل يجوز للمرأة الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء من أجل حضور مناسبة فرحٍ بسبب وضع (المكياج)، أو بسبب وجود المرأة في السوق، ولا يوجد مُصلًّى؟
ج: لا، ما يجوز هذا: أن تجمع بين الصلاتين وهي غير مُسافرةٍ.
أما إذا كانت مُسافرةً مسافة قصرٍ -ثمانين كيلو- فلها أن تجمع بين الصلاتين.
أما إذا كانت مُقيمةً ومن أجل أن تجعل (المكياج) تجمع بين الصلاتين؛ فهذه جريمةٌ، وما يجوز لها الجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو المرض.
س: هل يُبْطل الوضوء غَسْل فَرْج الطفل أو الطفلة؟ الأم إذا كانت تغسل ...
ج: نعم، الصواب: أنها إذا مَسَّت الفرج بدون حائلٍ فهي في هذه الحالة يكون قد انتقض الوضوء، وتتوضأ.
س: تغسيل الميت هل ينقض الوضوء أم لا؟
ج: تغسيل الميت، إذا وقعت اليد في فرج الميت بدون حائلٍ، وهذا لا يجوز، لكن لو حصل هذا فهو ينقض الوضوء، أما إذا لم يحصل شيءٌ من ذلك فإن الأفضل أن يغتسل، فالسُّنة لِمَن غسَّل ميتًا أن يغتسل، أما الوضوء فإنه في هذه الحالة لا يجب عليه إلا إذا أمسك الفرج بدون حائلٍ.
س: هذه السائلة تقول: إذا كان عطر (الكالونيا) نجسًا، ولا تجوز الصلاة بدون إزالته، فكثيرٌ من مرضى السكر الذين يتعاطون إبر (الأنسولين) يستخدمون ما يُسمَّى بِمَسْحَات الكحول الخالص على أجسادهم، ويُصلون دون أن يُزيلوا أثرها، فما الحكم؟
ج: يغسلونها، وما لم يذهب عفا الله عنه؛ لأن المسألة خلافيةٌ، وما يأتي يأخذ الإنسان احتياطه فيغسل مكان هذا الكحول.
س: فضيلة الشيخ، ما حكم خروج الريح في الصلاة أكثر من مرةٍ لِمَن لا تُعاني من مرضٍ؟
ج: يُبطل الوضوء إذا لم يكن سَلَسًا -نسأل الله العافية- أو استطلاق ريحٍ دائمًا، فصاحب السَّلس يتوضأ عند دخول وقت الصلاة، فإذا توضأ لا يضرُّه ما خرج حتى ينتهي وقت الصلاة، وله أن يُصلي هذه الفريضة والنَّوافل والرواتب إلى دخول وقت الصلاة الأخرى ما لم يأتِ ناقضٌ آخر، فإذا جاء ناقضٌ آخر توضأ لهذا النَّاقض، أما كونه يخرج منه هذا فعليه أن يُعِيد الصلاة إذا لم يكن مريضًا، يُعِيد الصلاة التي حصل فيها هذا الريح.
س: فضيلة الشيخ، ما حكم مَن تصلي كل الصلوات جهريةً؛ خوفًا من وسوسة الشيطان والنسيان؟
ج: تقرأ في الصلاة الجهرية جهرًا، يعني: قراءة القرآن السُّنة أن تكون جهريةً للرجال والنساء، فالمرأة إذا صَلَّتْ في بيتها تقرأ وترفع صوتها إن لم يكن عندها رجالٌ من الأجانب، إذا كان محارمها أو في البيت تقرأ في الجهرية جهرًا، وفي السرية سرًّا.
أما كونها تقرأ جهرًا في كل الصلوات حتى السرية فهذا خلاف السُّنة، وعليها أن تُجاهد نفسها وتُجاهد الشيطان؛ تستعيذ بالله من الشيطان، وتَتْفُل عن يسارها ثلاثًا: "أعوذ بالله من الشيطان" ثلاث مراتٍ، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام[27]روى مسلم: 2203 عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى إلى النبي فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي … Continue reading، ويزول ذلك، إن شاء الله.
س: فضيلة الشيخ، ما حكم الأساور النُّحاسية التي تُباع في الصيدليات لتخفيف الآلام؟ وهل لها نفس حكم الحلقة والخيط الذي جاء النَّهي عنهما في الحديث؟
ج: هذه فيها خلافٌ؛ ذكر شيخنا ابن باز رحمه الله أن فيها خلافًا بين أهل العلم، والأولى تركها، الأولى ألا يلبسها، ويتعالج بعلاجٍ آخر، ويتركها.
س: ما معنى "السَّواري" فمكتوبٌ في الكتاب: لا تجوز الصلاة بين السَّواري؟
ج: السَّواري: الأعمدة -أعمدة المسجد- وتُكْرَه الصلاة بين السَّواري؛ لأنها تقطع الصفوف.
هذا إذا كانت الصفوف مُتَّصلةً، أما كون الإنسان أو المرأة تُصلي بين عمودين وحدها ولا تقطع الصفوف فلا حرج.
المقصود: أن السَّواري -بحيث تكون السَّارية كالرجل بين الرجلين- تقطع الصفَّ، وهذا مكروهٌ، لكن قد تزول الكراهة بالزِّحام في المسجد، سواءٌ كان في مُصلَّى النساء أو مُصلَّى الرجال، فإذا حصل زحامٌ شديدٌ فإنها في هذه الحال تزول الكراهة -والحمد لله- فيُصلَّى بين السَّواري، أي: أعمدة المسجد.
س: فضيلة الشيخ، أرجو أن تكون (الكاميرا) مع هذا السؤال، يقول: هل يمكن أن تُمثل لنا طريقة عقد الثلاثة والخمسين والإشارة بالسبابة في التَّشهد؟ مسألة: أن يعقد ... يعني: طريقة وضع ...
ج: الله أعلم، لكن قالوا بأنها ثلاثة أنواعٍ:
- إما أن يُحَلِّق بين الإبهام والوسطى هكذا.
- وإما أن يقبض الجميع.
- وإما أن يجعل ثلاثًا وخمسين، قالوا: أن يجعل هذه في أصل الوسطى، ثم يقبض عليها هكذا.
س: صارتْ هذه خمسةً، وهذه ثلاثةً هنا؟
ج: نعم، فالأمر واسعٌ، والأفضل ثلاثة أنواعٍ:
إما أن تكون هكذا: الوسطى مع الإبهام، ويُشير بالسبابة.
وإما أن يقبض الجميع، هذا النوع الثاني.
وإما أن يعقد ثلاثًا وخمسين، فيجعل الإبهام في أصل الوسطى، ثم يقول هكذا.
والأمر واسعٌ، كله سُنَّةٌ.
س: هذا سؤالٌ عن عروض التجارة فضيلة الشيخ، فكيف تكون زكاة عروض التجارة باختصارٍ؟
ج: تُقَوَّم عروض التجارة.
مثال: إنسانٌ عنده دكان، وفي آخر السنة ينظر: كم تُساوي هذه البضاعة الموجودة في الدكان؟ تُساوي مليونًا، أو تُساوي عشرة آلاف، فَيُزَكِّي المبلغ الذي يُقَوِّمه في آخر السنة.
وهكذا إذا كانت عنده أرضٌ -مثلًا- يسأل عن سعر هذه الأرض -سعر المِثْل- كم تُساوي هذه الأرض؟ قالوا: مئة؛ فَيُزَكِّي مئةً.
س: فضيلة الشيخ، هل لديكم النية في اختصار كتابٍ أو سلسلةٍ خاصةٍ بأحكام النساء؟ خاصة بأحوال العبادات والأحكام بالتَّفصيل، وذلك بنفس الكيفية المُفضلة.
ج: طالبة العلم تقرأ وتستفيد، والاختصار قد يكون فيه خللٌ لطلبة العلم، فما يُحتاج إلى المُختصرات.
س: إذا فاتتني الركعة الأولى في الصلاة الجماعية فهل لي أن أسجد سجود السهو؟ يعني: كأن الإمام سجد سجود السهو.
ج: نعم، إذا كان على الإمام سجود سهوٍ وأكملتِ صلاتك فإنك تسجدين قبل السلام، إذا سجد الإمام قبل السلام فاسجدي معه، أما إذا كان سجود الإمام بعد السلام فتُكملين الصلاة، ثم تُسلمين، ثم تسجدين سجود السهو إلا إذا سجدتي مع الإمام؛ لأن بعض الأئمة يُسلم ثم يسجد قبل أن يقوم الإنسان ليأتي بما فاته من الصلاة؛ فيسجد معه، ولا يحتاج إلى سجودٍ آخر.
س: هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن على شيخٍ لأخذ الإجازة في الحفظ أو التلاوة؟ تعني: رجلًا.
ج: يمكن إذا كان بينها وبينه حائلٌ، وبوجود مَحْرَمٍ؛ بوجود أخيها أو وجود مَحْرَمها أو زوجها يكون معها، وبينهم حائلٌ -ستارة أو غير ذلك- حتى لا يحصل ما حرَّم الله تبارك وتعالى، فلا بأس بذلك لكن بشرط: وجود المَحْرَم، وشرط: وجود الحائل إلا أن يكون أعمى، فإذا كان أعمى فبشرط: أن يكون المَحْرَم موجودًا، والشرط الثاني: أن تَغُضَّ بصرها.
س: فضيلة الشيخ، تذكرتْ وهي ساجدةٌ أنها لم تركع.
ج: تكون هذه الركعة مُلْغَاةً، وتأتي بركعةٍ أخرى.
س: هذه تتوسوس في الصلاة كثيرًا، فهل عليها إعادة الصلاة؟ وماذا تعمل والحالة هذه؟
ج: الوسوسة شرٌّ عظيمٌ لكثيرٍ من الناس، فنصيحتي لِمَن عنده وسوسةٌ في الصلاة ألا يُعِيد الوضوء، ولا تُعِيد الصلاة، ولا تُعِيد تكبيرة الإحرام، ولا تُعِيد قراءة التَّشهد، ولا قراءة الفاتحة مطلقًا، ما تُعِيد شيئًا بالمرة، وهذا من العلاج العاجل.
أما إذا فتح الإنسان المجال للشيطان فَيُعِيد تكبيرة الإحرام، وبعضهم يُكَبِّر تكبيراتٍ!
يُذْكَر أن بعض المُوسوسين ينطق بالنية: نويتُ أن أُصلي أربع ركعاتٍ لله تعالى أزاء لله! أزاء لله! يعني: أداءً، فقال: أزاء! فقد آذيتَ الله ورسوله بهذا؛ لأنه خلاف السُّنة.
فالخلاصة: أن المُوسوس لا يُعِد تكبيرة الإحرام، ولا يُعِد التَّشهد، ولا يُعِد أي شيءٍ من الصلاة، ولا الوضوء، ويقطع، ويستعين بالله تعالى على ذلك، ويستعيذ بالله من الشيطان.
أما الذي ليست عنده وسوسةٌ، وإنما عرض له عارضٌ؛ فإنه يُعِيد الشيء الذي شكَّ فيه.
س: فضيلة الشيخ، تقول أن عندها أسهمًا تجاريةً في بعض المُؤسسات، وأرباحها فيها نسبةٌ كبيرةٌ من الربا، ولكن أتخلص من هذا المبلغ بالتَّبرع لدار تحفيظٍ، وأرى أن الدار تستفيد جدًّا من هذا المبلغ، فهل عملي هذا صحيحٌ أم الأفضل التَّخلص من هذه الأسهم ببيعها؟
ج: لا، لا، التَّخلص من هذه الأسهم فوريًّا، وما حصل من الأمور السابقة عفا الله عنه، لكن يجب التَّخلص من هذه الأسهم، ولا يُساهم الإنسان في مُؤسساتٍ تتعامل بالربا؛ لأنه مُحاربةٌ لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام.
المقدم: نعتذر للأخوات الفُضْلَيات عن بقية الأسئلة، وأُتيح فرصةً لأخي الشيخ: أحمد النّصيري.
الشيخ سعيد: نسأل الله لنا ولكم العلم النافع، والعمل الصالح، والتوفيق لما يُحبه ويرضاه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
| ^1 | رواه البخاري: 71، ومسلم: 1037. |
|---|---|
| ^2 | رواه مسلم: 2699. |
| ^3 | رواه الترمذي: 3535، والنسائي: 158، وحسنه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 152. |
| ^4 | رواه أبو داود: 3641، والترمذي: 2682 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6297. |
| ^5 | رواه ابن ماجه: 242، وابن خزيمة: 2490، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 77. |
| ^6 | رواه مسلم: 1631. |
| ^7 | رواه ابن ماجه: 240، والطبراني في "المعجم الكبير": 446، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 80. |
| ^8 | رواه مسلم: 1017. |
| ^9 | رواه أبو داود: 3664، وابن ماجه: 252، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 105. |
| ^10 | رواه البخاري: 80، ومسلم: 2671. |
| ^11 | رواه البخاري: 100، ومسلم: 2673. |
| ^12 | البيتان للشافعي، ينظر: "ديوان الإمام الشافعي": ص152. |
| ^13 | البيت لابن القيم، ينظر: نونية ابن القيم "الكافية الشافية": ص226. |
| ^14 | البيتان للشافعي، ينظر: "ديوان الإمام الشافعي": ص87. |
| ^15 | رواه أبو داود: 603، وأحمد: 8502، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 616. |
| ^16 | رواه مسلم: 1163. |
| ^17 | رواه البخاري: 4837، ومسلم: 2820. |
| ^18 | رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758. |
| ^19 | رواه النسائي: 5، وأحمد: 24203، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 5. |
| ^20 | رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق": 24/ 282. |
| ^21 | رواه مسلم: 82. |
| ^22 | رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 449. |
| ^23 | رواه أبو داود: 3208، والترمذي: 1045، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5489. |
| ^24 | رواه مسلم: 2608. |
| ^25 | رواه أبو داود: 641، والترمذي: 377، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 648. |
| ^26 | رواه أبو داود: 640، والحاكم: 831 وصححه. |
| ^27 | روى مسلم: 2203 عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى إلى النبي فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يَلْبِسُها عليَّ. فقال رسول الله : ذاك شيطانٌ يُقال له: خِنْزَب، فإذا أَحْسَسْتَه فَتَعَوَّذْ بالله منه، وَاتْفُلْ على يسارك ثلاثًا، قال: ففعلتُ ذلك فأذهبه الله عنِّي. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط