تخطى إلى المحتوى

أعظم الفرائض محبة الله ورسوله

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يَهدِه الله فلا مُضلَّ له ومن يُضلِل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأشكر الله تعالى أنْ وفَّق إلى الوصول إلى هذا المكان، وإلى مقابلة هذه الوجوه التي أسأل الله تعالى أن يجعلها مباركةً أينما كانت، وأسأله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه.

أركان العبادة

أيها الإخوة، لا شكَّ أنَّ الموضوع الذي سمعتموه هو من أفرض الفرائض، ومن أوجب الواجبات، ومن أجله خلق الله تعالى الجن والإنس، وخلق الجنة والنار؛ لأنَّ الله ما خلق العباد إلا ليعبدوه وحده. والعبادة لا تكون إلا مع الحب والذل والانقياد لله تعالى؛ حبٌّ مع الذل والخوف، والرغبة والرهبة، هذه هي العبادة؛ ولهذا قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ۝ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ۝ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56-58].

وجوب محبة الله

ولا شكَّ أنَّ ما يحصل من الأخطاء عند المسلمين في جميع المجالات ناتجٌ عن تقصيرٍ في محبة الله، ومحبة النبي صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنَّ محبة الله تعالى من أوجب الواجبات؛ ولهذا قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة:165]. فالله تعالى بيَّن أنَّ مِن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا، أي: نُظراء ومُثلاء وشُبهاء، يشابهون الله تعالى على حدِّ زعمهم الباطل: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ يعني: أشد حبًّا لله من حبِّ الكفار لآلهتهم.

دليل محبة الله ورسوله

وبيَّن الله تعالى في آيةٍ أخرى أنَّ مَن أطاع الله ورسوله فإنَّ له المكانة العالية، وهذه الآية هي آية المحنة -كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى- الاختبار، فمَن أراد أن يُقدِّم البراهين والأدلة على محبة الله تعالى فليُقدِّمها على حسب هذه الآية.

يقول الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]. قُل يا محمد للناس؛ عجمًا وعربًا، جنًّا وإنسًا، مُتقدمين يسمعونك ومُتأخرين إلى قيام الساعة: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ۝ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [آل عمران:31- 32].

هذه الآية ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أنها آية المحنة: الاختبار للناس، فمَن كان يحب الله فعليه أن يتَّبع النبي عليه الصلاة والسلام، وسيحصل له الثواب العظيم من مغفرة الذنوب، ومن محبة الله تعالى له.

المحبة شرطٌ في الإيمان

وبيَّن الله تعالى في آيةٍ أخرى تدل على وجوب محبة الله تعالى ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا شكَّ أنَّ محبة الله تعالى ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام شرطٌ في صحة الإيمان، أي: مَن لم يحب الله، ولم يحب النبي عليه الصلاة والسلام فليس من المسلمين؛ بل من الكافرين، لكن الكمال أن يُقدِّم محبة الله تعالى ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام على ما تهواه نفسه. يعني: كونه يحب النبي ويحب الله أكثر من محبة النفس ومحبة الولد ومحبة المال، هذا من كمال الإيمان.

أما وجود المحبة فهو شرطٌ في الإيمان، ولا يكون الإنسان مؤمنًا أصلًا إلا إذا كان يحب الله ورسوله، لكن إذا قدَّم محبة الله ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام على هوى نفسه وولده ووالده والناس أجمعين فهذا من كمال الإيمان؛ ولهذا قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24].

هذه الأمور: الآباء والأبناء والأزواج والإخوة والعشيرة، والأموال والمساكن، وغير ذلك، إذا قدَّمت هذه المحبة: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، انتظروا حتى يأتي ما أمر الله تعالى به، وما توعَّد به مَن عصاه وأعرض عن طاعته تبارك وتعالى، وهذا فيه البيان بأنَّ محبة الله تعالى ومحبة النبي صلوات الله وسلامه عليه من أعظم الواجبات.

لو أحب الناسُ كلهم الله تعالى والنبي عليه الصلاة والسلام أكثر من حبهم لأنفسهم ووالديهم وأولادهم وأزواجهم وأموالهم والناس أجمعين؛ ما وجدت أحدًا يعصي الله، ولا يعصي النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هذا كمال الإيمان. والحمد لله أنَّ تقديم هوى النفس على محبة الله ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأحيان لا تخرج من الدين، إلا إذا فُقدت المحبة لله ولرسوله.

ومثال ذلك: إنسانٌ يحافظ على الصلوات الخمس وأركان الإسلام، ويبتعد عن المُحرَّمات، ولكن عنده معاصٍ؛ فهذا يُحب الله ويُحب النبي عليه الصلاة والسلام. ولكنه إذا كان عنده معاصٍ مُخالفةً لله: يأكل الربا، ويأكل الحرام، وينظر إلى المُحرَّمات، ويحلق لحيته، ويسبل إزاره، ويستمع للغناء، ويحافظ على أركان الإسلام؛ فهذا يُحب الله تعالى لكن المحبة ناقصةٌ ليست محبةً كاملةً.

ولو أحبَّه محبةً كاملةً لأطاعه في كل ما أمر به، وابتعد عمَّا نهاه عنه، وهذا يدل على أن جميع النقص الذي يحصل للناس إنما هو يَحصُل لدرجات المحبة عند الناس فيما بينهم وبين الله تعالى، وفي محبة النبي صلوات الله وسلامه عليه.

دليل كمال الإيمان

وأعظم موجبات الإيمان التي تُبيِّن أن محبة الله تعالى مُقدَّمةٌ على محبة كل شيءٍ، ومحبةَ النبي عليه الصلاة والسلام: ما ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: فوالذي نفسي بيده، لا يُؤمِن أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده[1]رواه البخاري: 14.، وفي حديثٍ آخر: لا يُؤمِن أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين[2]رواه البخاري: 15، ومسلم: 44. متفقٌ على صحته.

هذا يدل على عظم الأمر، وأنه لا يكون كامل الإيمان إلا إذا قدَّم محبة الله، وما يحبه الله تعالى، وما يحبه النبي عليه الصلاة والسلام على محبة نفسه، وإلا فهو لا يزال ناقص الإيمان، ضعيف الإيمان حتى يُقدِّم محبة الله على هوى نفسه.

فإذا تعارض عنده أمران: أحدهما فيه محبةٌ لله ومحبةٌ للنبي عليه الصلاة والسلام، والأمر الثاني فيه هوًى للنفس، فقدَّم ما يُحبه الله وفوَّت ما تُحبه نفسه وتهواه طاعةً لله؛ فهذا يكون من كمال الإيمان، كما بيَّن النبي صلوات الله وسلامه عليه.

ولهذا ثَبَتَ أنَّ عُمَرَ بن الخطاب كان مع النبي عليه الصلاة والسلام في يومٍ من الأيام، فقال: "يا رسول الله، لأنتَ أحبُّ إليَّ من كل شيءٍ إلا من نفسي"، رواه البخاري. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فقال : "فإنه الآن والله، لأنتَ أحبُّ إليَّ من نفسي"، رضي الله عنه وأرضاه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: الآن يا عُمَر[3]رواه البخاري: 6632.. يعني: الآن عرفتَ وعملتَ الواجب الذي أوجبه الله عليك، قال : الآن يا عُمَر أي: الآن عرفتَ الواجب وقمتَ بما يجب، هذا يدل على محبة هذا الرجل للنبي عليه الصلاة والسلام، وأنه يُحبه أكثر حتى من نفسه.

ومما يدل على ذلك: أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام بيَّن أنَّ هذه المحبة لا بُدَّ أن تكون أحبَّ من كل شيءٍ. والله تعالى غنيٌّ عنَّا وعن محبتنا له، لكن نحن المحتاجون لهذه المحبة، خلقنا لا لضعفٍ، ولا ليتقوى بنا ، خلقنا للعبادة؛ ولهذا جاء في الحديث القدسي: يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخركم، وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منكم؛ ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخركم، وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحد منكم؛ ما نقص ذلك من ملكي شيئًا[4]رواه مسلم: 2577.، فالله غنيٌّ عنَّا وعن عبادتنا، لكن المسلم عليه أن يعلم بأنَّ من أعظم الواجبات محبة الله تعالى، ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام التي تُثمر السعادة في الدنيا والآخرة.

ومما يدل على غنى الله تعالى عن هذه المحبة، وأنه غنيٌّ عنَّا وعنها: قوله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة:54]. نسأل الله تبارك وتعالى أن يؤتينا من فضله هذا الذي امتنَّ به على عباده تبارك وتعالى: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ، هذا من فضل الله، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ؛ فالله غنيٌّ عنَّا وعن عبادتنا.

ثمار محبة الله ورسوله

وهذه العبادة أو هذه المحبة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام لها ثمراتٌ، يجنيها الإنسان في الدنيا والآخرة، ثمراتٌ، ثمرٌ يُجنَى ويُستفاد منه.

حلاوة الإيمان ولذَّته

من هذه الثمرات: قول النبي عليه الصلاة والسلام في حلاوة الإيمان: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان ...، ثلاثٌ؛ هذا يدل على أنَّ الإيمان له حلاوةٌ، أُنسٌ في القلب وراحةٌ، ورغبةٌ فيما عند الله تعالى وقناعةٌ. 

ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ...، أي: يحب الله ورسوله، أحبَّ إليه من كل شيءٍ؛ من الولد، ومن الوالد، ومن المال، ومن الأهل، ومن الجاه، ومن الوظيفة، ومن كل شيءٍ، وإذا حصلت هذه الدرجة، فلا يمكن أن يعصيه ويُقدِّم محبة غيره على محبته.

ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحبَّ المرء لا يُحبه إلا لله ...، ما يُحبه من أجل المال، أو من أجل الجاه، أو من أجل النسب؛ بل يُحبه من أجل الله، وسيأتي -إن شاء الله- أدلةٌ على ذلك.

وأن يُحبَّ المرء لا يُحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر -بعد أن أنقذه الله منه- كما يكره أن يُقذف في النار[5]رواه البخاري: 16، ومسلم: 43.، والحديث متفقٌ على صحته.

هذا يدل على أنَّ مَن رزقه الله هذه الثلاثة، فقد وجد حلاوة الإيمان في قلبه، وهو من السعداء في الدنيا والآخرة، وسيُجرى ذلك في الدنيا والآخرة.

والإيمان له طعمٌ كما أنَّ له حلاوةً كذلك، فقد ثَبَتَ عن العباس بن عبدالمطلب  أنَّ النبي قال: ذاق طعمَ الإيمان: مَن رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا[6]رواه مسلم: 34. رواه مسلم.

ذاق، هذا الإيمان له ذوقٌ، فإذا رضي الإنسان بالله ربًّا، وأنه المعبود بحقٍّ، وأنه المُستحق للعبادة، وأنه الخالق الرازق، المُعز المُذل، المُدبر، بيده كل شيءٍ، وأنه الذي يُعبَد وحده؛ فلا يُعبَد إلا هو، ولا يتوكَّل إلا عليه، ولا يستغيث إلا به، ولا ينذر إلا له، ولا يحب إلا له، ولا يعطي إلا له، ولا يمنع إلا له، ولا يعمل أي عملٍ من الأعمال الصالحة إلا ابتغاء مرضاته ؛ هذا قد رضي بالله ربًّا.

ورضي بمحمدٍ رسولًا عليه الصلاة والسلام: أطاعه عليه الصلاة والسلام، نفَّذ أمره عليه الصلاة والسلام، اعتقد بأنه محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم القرشي عليه الصلاة والسلام، وأنه بعثه الله تعالى بالتوحيد، وبالبشارة بالجنة لمَن أطاع الله، وكذلك بالنذارة من النار، وكذلك عن الشرك، وأنه عليه الصلاة والسلام هو رسول الله حقًّا للجن والإنس، وأنه ليس بعده نبيٌّ عليه الصلاة والسلام، فيقدم أمره صلوات الله وسلامه عليه، يطيعه فيما أمر، ويبتعد عمَّا نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع عليه الصلاة والسلام، ويُصدِّق بجميع ما يُخبِر عليه الصلاة والسلام؛ فقد رضي بمحمدٍ رسولًا عليه الصلاة والسلام.

وبالإسلام دينًا: قام بأركان الإسلام؛ بشهادة أن لا إله إلا الله: لا معبود بحقٍّ إلا الله ، وكذلك شهادة أنَّ محمدًا رسول الله، وحافظ على الصلوات الخمس مع جماعة المسلمين إن كان من الرجال القادرين على ذلك، وقام بالزكاة التي أوجب الله ​​​​​​​، وصام شهر رمضان، وبَرَّ والديه، وقام بما يحبه الله تعالى ويرضاه، وابتعد عن المُحرَّمات التي حرَّم الله ، وآمن بالله ، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وحجَّ بيت الله الحرام إن استطاع إليه سبيلًا، قام بجميع ما أمر الله تعالى به؛ فهذا قد رضي بالإسلام دينًا.

هذا مَن رضي بالله ربًّا، ذاق طعمَ الإيمان: مَن رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا ، هذه ثمرةٌ يجنيها المُحب لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام.

مرافقة النبي والصالحين يوم القيامة

وثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جاء إليه رجلٌ فقال: "يا رسول الله، متى الساعة؟" الساعة متى تكون؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: وما أعددتَ للساعة؟ ما هو العمل الذي أعددتَه للساعة؟ فقال: "حُبُّ الله ورسوله"، عليه الصلاة والسلام؛ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: فإنكَ مع مَن أحببتَ. فقال أنسٌ : فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشدَّ من قول النبي : فإنكَ مع مَن أحببتَ، قال أنسٌ : فأنا أُحبُّ الله ورسوله، وأبا بكرٍ وعُمَرَ؛ فإني أرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم[7]رواه البخاري: 6171، ومسلم: 2639 واللفظ له.، هذا الحديث رواه مسلمٌ وغيره.

وهذا يدل على أنَّ الإنسان قد يكون مع النبي عليه الصلاة والسلام، ومع الصديقين بمجرد المحبة بالقلب وبالعمل.

وذكر ابن كثيرٍ رحمه الله تعالى أنَّ رجلًا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام في آثارٍ كبيرةٍ، وقال: "يا رسول الله، إني أحبك، فإذا ذهبتُ إلى الأهل وإلى الأولاد وإلى البيت تفكرتُ فيك؛ لأني أُحبك أكثر من الأهل والولد والمال؛ فآتي وأنظر إليك، ولكني أفكر أنك إذا مِتَّ تكون مع الأنبياء في الجنة، وأنا إذا مِتُّ ودخلت الجنة لا أراك"، فسكت النبي عليه الصلاة والسلام! سؤالٌ عظيمٌ! سؤالٌ غيبيٌّ لا يعلمه إلا الله! سكت النبي عليه الصلاة والسلام، فنزل قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ۝ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا [النساء:69- 70].

سبحان الله! سبحان الله! سبحان الله! هذا فضل مَن أَحبَّ الله ، وأَحبَّ النبي عليه الصلاة والسلام، وأَحبَّ الصالحين؛ فإنه يُحشَر معهم.

ولهذا ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لرجلٍ سأله: "يا رسول الله، الرجل يُحبُّ القوم ولمَّا يلحق بهم"، يعني: لَمْ يلحق بهم في الأعمال، فقال عليه الصلاة والسلام: المرءُ مع مَن أَحبَّ[8]رواه البخاري: 6170، ومسلم: 2641.، هذا يدلُّ على أنَّ مَن أَحبَّ النبي عليه الصلاة والسلام وأَحبَّ الصالحين؛ أنه يُحشَر معهم يوم القيامة، ويكون معهم، ودرجاتهم تختلف، كلٌّ على حسب درجاته في جنات النعيم، لكنه يكون معهم؛ لأنَّ هذا من النعيم على الوجه الذي يعلمه الله تبارك وتعالى.

محبة الله للعبد

ومن هذه الثمرات التي بيَّنها النبي عليه الصلاة والسلام: أنَّ العبد إذا أَحبَّ الله ، وأَحبَّ النبي عليه الصلاة والسلام؛ أَحبَّه الله ، وهذا هو المقصود؛ ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "ليس الشأن أن تُحب الله، وإنما الشأن أن يُحبك الله"؛ فأنت انظر إلى العمل الذي إذا عملتَه يحبك الله.

ولهذا ثَبَتَ في الحديث القدسي أنَّ مَن أَحبَّه الله تعالى أَحبَّه كلُّ شيءٍ؛ الجن والإنس والملائكة، وجميع ما خلق الله تبارك وتعالى من أهل السماوات والأرض؛ فقد ثَبَتَ في "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا أَحبَّ اللهُ العبدَ نادى جبريل: إني أُحبُّ فلانًا فأَحِبَّه...، الله أكبر! الله أكبر! قال: فيُحبه جبريل، ثم يُنادي جبريل في أهل السماء: إنَّ الله يُحب فلانًا فأحبُّوه، فيُحبه أهل السماء، ثم يُوضع له القبول في الأرض[9]رواه البخاري: 6040، ومسلم: 2637..

زاد مسلمٌ على ما ذكره البخاري: وإذا أبغضَ عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أُبغض فلانًا فأَبغِضه، قال: فيُبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إنَّ الله يُبغض فلانًا فأبغضوه. نعوذ بوجه الله الكريم، نعوذ بالله العظيم، نسأل الله العفو والعافية. قال: إنَّ الله يُبغض فلانًا فأبغضوه...، يُنادي جبريل: إنِّي أُبغض فلانًا فأَبغِضه؛ فيُبغضه، ثم ينادي في أهل السماء: إنَّ الله يُبغض فلانًا فأبغضوه؛ فيُبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض[10]رواه مسلم: 2637. رواه البخاري ومسلم، والزيادة لمسلم.

هذا يدلُّ على أنَّ الله إذا أحبَّ العبد أحبَّه كلُ شيءٍ؛ الجن والإنس والملائكة، وهذا من فضل الله على مَن أحبَّه الله.

أسأل الله بوجهه الكريم أن يجعلني وإياكم ممن يقول الله تعالى لجبريل فيهم: يا جبريل، إني أُحبُّ فلانًا فأحبُّوه؛ إنه على كل شيءٍ قديرٌ. ونعوذ بالله من أن يقول الله تعالى عن أحدٍ منَّا: يا جبريل، إني أُبغض فلانًا فأبغضوه، نسأل الله العفو والعافية.

إذن؛ من ثمرات المحبة: أنَّ الإنسان إذا أَحبَّ الله ورسوله فإنه يُحبه كل شيءٍ.

التوفيق والسداد والنصرة

وكذلك الله تعالى إذا أَحبَّ العبد وفَّقه وأعانه ونصره، ودافع عنه في الدنيا والآخرة؛ ولهذا جاء في الحديث القدسي أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: قال الله تعالى: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب ...، الولي، مَن هو الولي؟ ولي الله: هو الذي يقوم بالواجبات، ويبتعد عن المُحرَّمات، هو الذي يتقي الله: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ۝ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ۝ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [يونس:62- 64]، هؤلاء الأولياء، وليس معنى الأولياء الذين يدعون من دون الله،  بل الأولياء: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، مَن هم؟ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ۝ لَهُمُ الْبُشْرَى.

إذن؛ مَن عاداه من الناس أو آذاه فحينئذٍ عليه أن يعلم أنَّ الله يحاربه، وأنه مُحاربٌ لله؛ مَن عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أَحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه ...؛ فأَحبُّ الأعمال إلى الله الفرائض، أَحبُّ من النوافل عند الله تعالى، فكون الإنسان يقوم الليل، ويصلي السُّنن، ولكنه يُقصِّر في الفرائض، يترك الفرائض، ما فرض الله، يُقصِّر فيها، لا، أحب الأعمال إلى الله الفرائض.

قال في الحديث: وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّه ...، إذن؛ النوافل هي من أسباب محبة الله للعبد، النوافل التي ليست بفرائضَ هذه من أسباب محبة الله تعالى للعبد.

فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددتُ عن شيءٍ أنا فاعله ترددي في قبض نفس المؤمن؛ يكره الموت وأنا أكره مساءته[11]رواه البخاري: 6502.، حديثٌ صحيحٌ رواه البخاري رحمه الله تعالى، الله أكبر! ومعنى: كنت سمعه وكنت بصره. أي: يُوفَّق لكل خيرٍ؛ ولهذا جاء في بعض الأخبار: فبي يسمع، وبي يُبصر، وبي يمشي.

الخلاصة: كنت سمعه أي: لا يسمع إلا ما يُحبه الله، يُوفَّق توفيقًا من الله، وبصره لا ينظر إلا إلى ما يُحبه الله، توفيقٌ من الله، ويده لا تبطش إلا فيما يُحبه الله، ورجله التي يمشي بها أي: ما يمشي إلا في شيءٍ يحبه الله، توفيقٌ من الله، تسديدٌ من الله، إعانةٌ من الله، سبحان الله العظيم! هذا من الكرامات، ومن الثمرات التي يحصل عليها المسلم من محبته لله تعالى، ومحبته للنبي عليه الصلاة والسلام.

محبة الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام

ولو نظر الإنسان في محبة الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام لوجد الأمر العظيم، والعجب العجاب؛ قدَّموا أموالهم، وقدَّموا أنفسهم، وقدَّموا دماءهم، وقدَّموا أولادهم، أبناءهم؛ في سبيل الله تعالى لمحبة النبي عليه الصلاة والسلام.

فمنهم مَن يهاجر بماله كله، فقد هاجر أبو بكرٍ ولم يترك شيئًا من أمواله إلا وأخذه نصرةً للنبي عليه الصلاة والسلام، حتى إنه ذكر في السِّيَر أنَّ أبا قحافةَ سأل: "هل أبقى لكم شيئًا من ماله؟" قالت أسماء رضي الله عنها: "أبقى لنا خيرًا كثيرًا"، ثم وضعت حجارةً في كيسٍ، ووضعتها في كوةٍ، ثم وضعت يد الشيخ عليها، قالت: "أبقى لنا شيئًا" -وكأنه لا يُبصر- فمسك هذا العيار فقال: "لقد أحسن"، أو كما قالت، قالت: "والله، ما أبقى لنا شيئًا، أخذ أمواله كلها مع النبي عليه الصلاة والسلام".

وكان يُحبه حتى في الطريق، يقول: "يا رسول الله، لو نظر أحدُهم تحت قدميه لرآنا، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: ما ظنُّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟! الله أكبر! الثالث بالمعية، معية التوفيق؛ لأنَّ المعية معيتان: معيةٌ عامةٌ للجن والإنس والمخلوقات، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4]، هذه معية العلم والإحاطة والقدرة. أما معية التوفيق والتسديد والإعانة والنصرة، فهي مع المؤمنين، فهو معهم بنصرته . قال : ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟![12]رواه البخاري: 4663، ومسلم: 2381..

جاء في يومٍ من الأيام في غزوة تبوك، نادى النبي عليه الصلاة والسلام، دعا الناس إلى التبرع بالمال؛ فقال عُمَرُ : "أنا أسبق أبا بكرٍ بهذا اليوم -وكان سبَّاقًا، يسبقه أبو بكرٍ، يسبق عُمَرَ منافسةً- فجاء أبو بكرٍ بماله كله، ووضعه عند النبي عليه الصلاة والسلام، فقال عليه الصلاة والسلام: ما أبقيتَ لأهلك؟ قال: "أبقيتُ لهم الله ورسوله". فجاء عُمَرُ وقال: "أنا أسبقه في هذا اليوم"، وأخذ نصف أمواله، وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فوضع عنده المال، فقال عليه الصلاة والسلام: ما أبقيتَ لأهلك؟ قال: "أبقيتُ لهم مِثله أو نصفه"، هذه المحبة، وحينما علم بأن أبا بكرٍ قد سبقه بالمال كله، قال: "لا أسابقك أبدًا"[13]رواه أبو داود: 1678، والترمذي: 3675، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1473.، يعني: ما ينافس مطلقًا، علم بأنه أفضل منه.

وهذه عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة: أن أبا بكرٍ أفضل البشر بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لو سُئلتَ: مَن أفضل البشر؟ أفضل الناس بعد الأنبياء؟ قُل: أبو بكرٍ ، ثم بعد أبو بكر مَن؟ عُمر ، ثم بعد عُمر؟ عثمان ، ثم بعد عثمان؟ علي ، على ترتيب الخلافة.

فأفضل البشر بعد الأنبياء: أبو بكر، ثم عُمر، ثم عثمان، ثم علي ، كانوا يحبون النبي عليه الصلاة والسلام، ويقدِّمون أرواحهم ودماءهم وأموالهم نصرةً لدين الله تعالى. وعُمرَ كما سمعتم في الحديث أنه قال: "يا رسول الله، والله، لأنتَ أحبُّ إليَّ حتى من نفسي"[14]رواه البخاري: 6632..

ربيعة بن مالك قال: كنتُ أبيتُ مع رسول الله ، وكنت آتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي : سل، كأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام رَقَّ له، وعلم بأنه يحتاج إلى مساعدةٍ يخدمه في الوقت المتأخر من الليل، فقال : سل -تصوَّر لو أن إنسانًا عند الملك ثم قال: "سل ما تريد"، أول ما يطلب أرضية على الشارع العام في أكبر مدينةٍ، والناس يختلفون على حسب أحوالهم- قال : سل، قال: "أسألك مرافقتك في الجنة"، فقال : أو غير ذاك؟ قال: "هو ذاك"، قال : فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود[15]رواه مسلم: 489.رضي الله عنه وأرضاه، يُحبه ويريد أن يكون معه رفيقًا له في الجنة كما كان رفيقًا له في الدنيا، رضي الله عنهم وأرضاهم، وغير هذا كثيرٌ من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

كذلك محبة النبي عليه الصلاة والسلام، تُحبه حتى المخلوقات، أما بالنسبة للمخلوقات فهي تعلم بأنَّ الله هو الخالق الرازق: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء:44]، بالنسبة للخالق هذا أمرٌ مفروغٌ منه، لكن بالنسبة لمحمدٍ عليه الصلاة والسلام حتى الجمادات تُحبه عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يخطب على المنبر يوم الجمعة على جذعٍ، جذع نخلٍ، والجذع: هو اليابس القديم، فحينما صُنع له منبرٌ رُقي على منبر يوم الجمعة أول ما صُنع له منبرٌ وترك الجذع، وحينما رقي على المنبر حنَّ الجذع حنينًا يُسمع حتى ارتجَّ له المسجد -جذع نخلة يحن!- فنزل النبي عليه الصلاة والسلام من المنبر وضمَّه وسكنه وعلله كما يعلل الطفل حتى سكت[16]رواه البخاري: 3585.

ولهذا يقول بعض السلف: يا عجبًا! جذعٌ لا حياة فيه يشتاق إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وعلم بأنه سيفارقه إلى يوم القيامة، ولا يراه مرةً أخرى ليخطب عليه، فحنَّ حنين العشار -كحنين الناقة على ولدها- حتى سكنه النبي عليه الصلاة، ونحن قلوبنا من لحمٍ ودمٍ ولا تشتاق إلى النبي عليه الصلاة والسلام! بل كثيرٌ من الناس لا يعمل بطاعته، ولا يلتزم بسُنَّته عليه الصلاة والسلام، ولا يحب أن يمشي على هديه عليه الصلاة والسلام؛ يقلد اليهود والنصارى والمشركين وأعداء الدين! مَن تشبه بقومٍ فهو منهم[17]رواه أبو داود: 4031، وأحمد في "المسند": 5114، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 6149. يقوله النبي عليه الصلاة والسلام، ويحصل على الذل في الدنيا والآخرة.

ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: بُعثتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبَد الله وحده، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذل والصَّغار على مَن خالف أمري، ومَن تشبه بقومٍ فهو منهم[18]رواه أحمد: 5667، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 1154، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2831.، اللهم صلِّ وسلِّم عليه.

تبيَّن النبي عليه الصلاة والسلام حتى الحجارة -وهي حجارةٌ- فقد روى مسلمٌ في "صحيحه" أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: إني لأعرف حجرًا كان يُسلم عليَّ في مكة قبل أن أُبعث[19]رواه مسلم: 2277.، قبل أن يكون رسولًا عليه الصلاة والسلام، قبل أن يكون نبيًّا! يأتي إليه الحجر ويقول: "السلام عليك يا رسول الله"، يقول: إني لأعرفه، هذا الحديث رواه مسلم.

حتى الجمادات تُحبه، حتى الحيوانات، صلوات الله وسلامه عليه. هذا لمَن وفَّقه الله تعالى، وأعانه على محبة النبي عليه الصلاة والسلام.

والخلاصة: أنَّ هذه أمثلة مُختصرةٌ، ولكن على الإنسان أن يتأمل في هذه الأمور.

أسباب محبة الله تعالى وسبل تحصيلها

هناك أمورٌ إذا سلكها الإنسان أحبَّ الله، يعني: كيف تحب الله؟ إذا سلكت أمورًا عشرةً ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في "مدارج السالكين":

  • أولها: قراءة القرآن بتدبر، هذا القرآن إذا قرأتَه بتدبرٍ أحببتَ الله؛ لأنك تعلم ماذا يريد منك، وترى ما أخبر الله به عن الجنة، وما أخبر الله به عن النار وعن يوم القيامة، وعما مضى وعما سيأتي إلى يوم القيامة؛ ولهذا قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57]، وقال تعالى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44]، هدًى وشفاءٌ للمؤمنين، وقال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [الإسراء:82]، وقال تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ [الإسراء:9]. والآيات في هذا كثيرةٌ، ولا شكَّ أنَّ القرآن إذا قرأه بتدبر فهو يعينه على محبة الله تعالى.
  • التقرب لله تعالى بالنوافل بعد الفرائض؛ هذا يُسبب محبة الله لك؛ ولهذا قال: ما يزال يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّه[20]رواه البخاري: 6502. كما سمعتم في الحديث.
  • دوام ذكر الله تعالى؛ تذكر الله في الصباح، في المساء، أدبار الصلوات، تذكر الله كما قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خيرٍ منهم، وإن تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُه هرولةً[21]رواه البخاري: 7405، ومسلم: 2675.؛ هذا يدل -والحديث رواه البخاري- على أنَّ الإنسان إذا لازم ذكر الله يحصل على هذا الثواب العظيم.
    وقال عليه الصلاة والسلام: ألا أُنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخيرٌ لكم من إنفاق الذهب والورِق، وخيرٌ لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟
    قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى[22]رواه الترمذي: 3377، وابن ماجه: 3790، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع ": 2629.. إذن؛ هذا يجعلك تحب الله، فعليك ملازمة ذكر الله، وفَّقك الله.
  • إيثار مَحَابِّه على محابِّك عند غلبة الهوى، فإذا آثرتَ محبة الله -هذا الأمر الثالث- إذا آثرت محبة الله، وقدَّمت محبة الله على محبة نفسك، عُرض عليك أمرٌ من الأمور، وهذا الأمر لا يحبه الله، ولا يحبه النبي عليه الصلاة والسلام، ولك فيه هوًى ومصلحةٌ دنيويَّةٌ، فإن تركتَه لله فهذا يدلُّ على أنك قدَّمت محبة الله، وقدَّمت ما يحبه الله على هوى نفسك، وإن آثرت محبة نفسك، وقبلت بهذا الهوى، وقدَّمتها على محبة الله، فهذا يدل على ضعف المحبة لله تعالى.
  • الأمر الخامس: معرفة أسمائه وصفاته وأفعاله، فمَن عرف الله بأسمائه، عرف أنه الكريم، وأنه الرحمن، وأنه الرزاق، وأنه العزيز، وأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن فيكون، وأن الخزائن بيده، قال تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر:21]، وأن التوفيق بيده، قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:2- 3]، علم بأن ما في أيدي الناس هو فانٍ، قال تعالى: مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [النحل:96]، عرف بأن الله على كل شيءٍ قديرٌ، وبيده كل شيءٍ، إذا عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله هذا من أسباب محبته لله تعالى، ومحبته للنبي عليه الصلاة والسلام.
  • السادس: مشاهدة برِّه وإحسانه، تنظر إلى النعم التي أنعم الله بها عليك، الله أعطاك نعمًا كثيرةً، أعظم هذه النعم نعمة الإسلام، جعلك من المؤمنين، ولم يجعلك من الكافرين ، شاء الله أن يجعلك من عباده المؤمنين وأن يجعلك من أهل الإسلام، ولم يشأ أن يجعلك من الكافرين ، هذه من أعظم النعم التي يجب على العبد أن يشكر الله تعالى عليها؛ ولهذا قال تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ [الأنعام:125]؛ فهذا من فضل الله عليك أن جعلك من المسلمين.

ولكن المسلم عليه أن يتدبر هذا؛ فيشكر الله على هذه النعم. وهناك نعمٌ أخرى جانبيةٌ: نعمة الصحة، نعمة الأولاد، نعمة البصر، نعمة المال. النعم لا تُعدُّ ولا تُحصَى، يذكرها وينظر إليها، فإذا نظر إلى هذه النعم أَحبَّ الله.

السمع والبصر، لو نودي إنسانٌ الآن في المستشفى وقيل: اكتب شيكًا بما تريد، ونريد أن نأخذ عينيك؛ جزئية من العين اليمنى، وجزئية من العين اليسرى يحتاجها شخصٌ عنده بلا حساب، خذ ما شئت، وجزئية من الأذن اليمنى، وجزئية من الأذن اليسرى، تصبح لا تُبصر، ولا تسمع، ما عندك إلا اللمس؛ فمَن يوافق إلا المجنون؟! مَن يوافق؟! مَن أعطاه هذه النعم؟ هذه النعم دون نعمة الإسلام نعمٌ جانبية.

ولهذا قال الله تبارك وتعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34]، وقال تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [النحل:18]، وقال تعالى: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل:53].

ولدك، رزقك الله بمولودٍ جديدٍ، أول مولودٍ لك، لو أُعطيت فيه ملك الدنيا أبدًا، ما تعطيه أبدًا، لماذا؟ مَن أنعم عليك بهذه؟ إذن؛ عليك إذا أردتَ أن تُحب الله، من أسباب محبة الله: أن تنظر إلى النعم التي أنعم الله بها عليك.

  • من الأسباب التي تجعلك تحب الله : انكسار القلب بين يدي الله تعالى، وتعلم بأن الله النافع الضار، المعطي المانع، الخافض الرافع، بيده كل شيءٍ ، هو القادر أن يقول: كن سعيدًا، كن شقيًّا -والعياذ بالله- كن مُوفَّقًا، كن كذا، بيده كل شيءٍ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ [الحجر:21]؛ فينكسر قلبك لله، وتسأل ربك التوفيق، وتسأل ربك الثبات على طاعته ، يكون قلبك خاضعًا لله تعالى.
  • من الأسباب، وهو السبب الثامن: الخلوة بالله وقت السحر -ووقت السحر: آخر الليل- حينما ينزل الله تعالى نزولًا يليق بجلاله، فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر[23]رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758، والله يقول ذلك، ينزل نزولًا يليق بجلاله، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] ؛ هذا من أسباب محبة الله، أن يكون لك وقتٌ تدعو ربك التوفيق، تسأل ربك العافية، تسأل ربك الجنة، تعوذ بالله من النار، تسأل ربك الثبات على دينه حتى تلقاه وهو راضٍ عنك ؛ هذا من أسباب المحبة، ومن الجوانب التي تجلب محبةً للعبد.
  • الأمر التاسع: مجالسة المحبين لله ولرسوله ، إذا جالست المحبين، العلماء المخلصين، العُباد الصادقين؛ دلُّوك على ما يرضي الله ، أعانوك على طاعة الله، اقتديت بهم، سمعت منهم الكلام الطيب، سمعت منهم النصيحة؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: لاتصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقيٌّ [24]رواه أبو داود: 4832، والترمذي: 2395، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 7341.، يعني: اجعل نفسك مع المؤمن دائمًا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنما مثلُ الجليس الصالح والجليس السوء، كمثلِ حامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك: إما أن يُحذيكَ ... -أي: يعطيك- وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبةً، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثةً[25]رواه البخاري: 2101، ومسلم: 2628 واللفظ له.، أو كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه.
  • السبب العاشر والأخير في هذه الأسباب التي ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: مباعدة كل سبب يحول بينك وبين الله تعالى من المعاصي والسيئات، والغيبة والنميمة، وترك الواجبات، والوقوع في المُحرَّمات؛ هذه تحول بينك وبين محبة الله تعالى، ومحبة النبي صلوات الله وسلامه عليه.

الحب في الله سببٌ لمحبة الله للعبد

والأمر الأخير في هذه الكلمة، أو في هذه المحاضرة: الحب في الله من أسباب محبة الله للعبد، يعني: من أسباب المحبة، المحبة الآن من الله لك من أسبابها: أن تُحب فيه، وتُبغض فيه، تُحب من أجله، وتُبغض من أجله؛ ولهذا ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: قال الله : وجبت محبتي ... -يقوله الله- وجبت محبتي للمتحابِّين فيَّ، والمتزاورين، والمتجالسين فيَّ، والمتباذلين فيَّ[26]رواه أحمد: 22030، والطبراني في "المعجم الكبير": 1087، وصحَّحه الألباني"في صحيح الجامع": 4331..

وجبت محبتي ...: يقوله الله، أوجب على نفسه أن محبته تجب لمَن أَحبَّ فيه: للمتحابين فيه، وللمتزاورين فيه، والمتجالسين فيه، والمتباذلين فيه، أي: يعطون من أجل الله تعالى، وجبت محبة الله تعالى لهؤلاء.

وثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يقول: إنَّ الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أُظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي[27]رواه مسلم: 2566. رواه مسلم.

والحديث الأول رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، هؤلاء يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

وثَبَتَ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: إنَّ أوثق عُرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله[28]رواه أحمد في "المسند": 18524، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 13، وحسَّنه محققو "المسند".، هذا من أوثق عُرى الإيمان.

وبيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أنَّ كمال الإيمان بأربعة أمورٍ، فقال عليه الصلاة والسلام: مَن أَحبَّ لله، وأَبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان[29]رواه أبو داود: 4681، والترمذي: 2521، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5965.، استكمل الإيمان، وهذا من فضل الله تعالى على عبده.

وثَبَتَ في الحديث الصحيح عند "مسلم": أنَّ رجلًا زار أخًا له في قريةٍ أخرى، أراد أن يزوره، فأرصد الله في مدرجته -أي: في طريقه- ملكًا -في صورة إنسان طبعًا- فمرَّ عليه، فقال: "أين تريد؟" قال: "أريد أخًا لي في قرية كذا وكذا"، قال: "هل لك عليه من نعمة تربها؟" -يعني: هل عنده لك شيءٌ، تريد هذه النعمة؟- فقال: "لا، ولكني أحبه في الله"، فقال: "فإني رسول الله أخبرك أنَّ الله يحبك."[30]رواه مسلم: 2567. الله أكبر! الله أكبر!

هذا من فوائد المحبة لله؛ لأنك تُحبه لله، لا للمال، ولا للجاه، تحبه من أجل طاعة الله، من أجل محبة الله تعالى ورسوله ؛ لأنه يحب الله تعالى ورسوله.

كذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: سبعةٌ يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمامٌ عادلٌ، وشابٌّ نشأ في عبادة الله، ورجلٌ قلبه مُعلَّق في المساجد، ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه، ورجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمالٍ فقال: إني أخاف الله، ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تُنفق يمينه، ورجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه[31]رواه البخاري: 1423، ومسلم: 1034.، ذكر الله، ما عنده أحدٌ، في الليل، في النهار، في الخلوة، ذكر ذنوبه، وذكر رحمة الله، وذكر عذاب الله؛ فبكى، ما عنده أحدٌ، هذا يُظله الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

وأسأل الله تعالى، بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلا، أن يجعلني وإياكم من المتحابين فيه، وأن يجعلني وإياكم ممَّن يحبون الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يجعلنا وإياكم من المستقيمين على طاعته حتى نلقاه وهو راضٍ عنا؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

جزاكم الله خيرًا، وبالله التوفيق، اللهم صلِّ على محمدٍ.

^1 رواه البخاري: 14.
^2 رواه البخاري: 15، ومسلم: 44.
^3, ^14 رواه البخاري: 6632.
^4 رواه مسلم: 2577.
^5 رواه البخاري: 16، ومسلم: 43.
^6 رواه مسلم: 34.
^7 رواه البخاري: 6171، ومسلم: 2639 واللفظ له.
^8 رواه البخاري: 6170، ومسلم: 2641.
^9 رواه البخاري: 6040، ومسلم: 2637.
^10 رواه مسلم: 2637.
^11, ^20 رواه البخاري: 6502.
^12 رواه البخاري: 4663، ومسلم: 2381.
^13 رواه أبو داود: 1678، والترمذي: 3675، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1473.
^15 رواه مسلم: 489.
^16 رواه البخاري: 3585.
^17 رواه أبو داود: 4031، وأحمد في "المسند": 5114، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 6149.
^18 رواه أحمد: 5667، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 1154، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2831.
^19 رواه مسلم: 2277.
^21 رواه البخاري: 7405، ومسلم: 2675.
^22 رواه الترمذي: 3377، وابن ماجه: 3790، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع ": 2629.
^23 رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758
^24 رواه أبو داود: 4832، والترمذي: 2395، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 7341.
^25 رواه البخاري: 2101، ومسلم: 2628 واللفظ له.
^26 رواه أحمد: 22030، والطبراني في "المعجم الكبير": 1087، وصحَّحه الألباني"في صحيح الجامع": 4331.
^27 رواه مسلم: 2566.
^28 رواه أحمد في "المسند": 18524، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 13، وحسَّنه محققو "المسند".
^29 رواه أبو داود: 4681، والترمذي: 2521، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5965.
^30 رواه مسلم: 2567.
^31 رواه البخاري: 1423، ومسلم: 1034.