تخطى إلى المحتوى

الحقوق الزوجية

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يَهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأشكر الله تعالى أن يسَّر الوصول إلى هذا المكان، وأسأله تبارك وتعالى أن يجزيَ الإخوة في مكتب الدعوة والجاليات والإرشاد في هذه المحافظة خير الجزاء على ما قاموا به من هذه الجهود المباركة، وجزاهم الله خيرًا على إعانتي على هذا الخير.

ولا شكَّ أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قد قال: مَن دلَّ على خيرٍ فَلَهُ مِثْلُ أجر فاعله[1]رواه مسلم: 1893.، فإذا دلَّ الإنسان على الخير فله مِثْلُ أجر فاعله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.

موضوع المحاضرة لا شكَّ أنَّه من أهم المهمَّات؛ لأن الله تبارك وتعالى ما خلق الجن والإنس إلا لعبادته، كما قال الله تبارك وتعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ۝مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ۝إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56- 58]، وقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

ولا شكَّ أنَّ الحقوق الزوجية من العبادات التي يجب على المسلم أن يمتثلها، وأن يعمل بما يُحِبُّه الله تعالى فيها، وبما أرشد الله تعالى وأرشد نبيُّه عليه الصلاة والسلام الناس إليه من هذه الحقوق.

مكانة المرأة في الإسلام

ولا شكَّ أنَّ الزوجية -الذكر والأنثى- من آيات الله تعالى، التي امتنَّ الله تعالى بها على عباده، فقال الله تبارك وتعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم:21].

فهذه من آيات الله التي امتنَّ الله تعالى بها على عباده، وبيَّن أنها من دلائل قدرته ؛ أن جعل لنا من أنفسنا أزواجًا، ولم يجعل ذلك من الجن ولا من الحيوانات ولا من جنسٍ آخرَ، وإنما هو من أنفسنا؛ حتى نطمئنَّ إليه، ونسكن إليه، تسكن الزوجة إلى زوجها، والزوج يأنس بها، وهذا من رحمة الله تبارك وتعالى.

وقد قال الله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا [الأعراف:189]، فبيَّن الله تعالى هذه المنة، وأنه خلق لنا من أنفسنا أزواجًا لنسكن إليها، وهي من آيات الله تبارك وتعالى.

وقد كرَّم الله تعالى الإنس -ذكورًا وإناثًا- فقال الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [الإسراء:70]، فالله فضَّل الذكر والأنثى من بني آدم على كثيرٍ ممن خَلَقَ تعالى، وكرَّمهم، وهذا من فضله تبارك وتعالى.

ولا شكَّ أنَّ الإسلام أعطى المرأة حقها كاملًا، ولم يظلمها كما يدَّعي مَن يدَّعي من أعداء الله تعالى وأعداء الدين، الذين يُريدون أن يُخرجوا المرأة إلى غير ما خُلِقَت له، وإلى غير وظيفتها، وإلى ما لا تُطيق. وهذا يَرُدُّ عليهم؛ أنَّ الله تبارك وتعالى اعتنى بهذه المرأة، وجعل لها الحقوق العظيمة، وجعل النساء شقائق الرجال[2]رواه أبو داود: 236، والترمذي: 113، وحسَّنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 235..

وبيَّن النبي عليه الصلاة والسلام فضل الإسلام لهذه المرأة، حينما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام لامرأةٍ أنَّ المرأة كانت إذا مات زوجها اعتدَّت سنةً كاملةً، ولا تغتسل ولا تتطيَّب ولا تُقَلِّم أظفارها، وتبقى في بيتٍ ضيقٍ صغيرٍ حتى تنتهيَ السنة، فإذا انتهت السنة امتسحت أو افتضَّت بحيوانٍ من حمارٍ أو طائرٍ أو شاةٍ، فلا يكاد هذا الحيوان يبقى على قيد الحياة، وإنما يموت؛ لهذه الرائحة الكريهة. وهكذا بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك؛ أنها كانت تبقى إلى دَور الحول حتى ترمي بالبعرة، يعني: إيذانًا بأنها قد انتهت من عدَّتها، وحينئذٍ تحصل لها الطهارة من القذارة في نهاية السنة[3]رواه البخاري: 5336، ومسلم: 1488 و1489..

أما في الإسلام: فأربعة أشهرٍ وعشرًا، ولم يُضَيِّق عليها، وإنما جعل لها حدودًا: ألا تتطيَّب إلا إذا خرجت من عادتها واغتسلت، وألا تتبخَّر بشيءٍ؛ بيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام، ولا تخرج من بيتها إلا لحاجةٍ، كالمستشفى أو غير ذلك من حاجاتها، ولا تكتحل، ولا تلبس الثياب الجميلة، ولا الحُلِيَّ. وهذا فيه سهولةٌ ويُسْرٌ؛ فإنها تغتسل وتتوضأ لكل صلاةٍ، وتغتسل من الحيض إذا طهُرت، فهي في يُسْرٍ وسهولةٍ. وهذا يدل على أنَّ الله تعالى عُنِيَ بالمرأة، وجعل لها حقوقها العظيمة.

فتح لها الإسلام مجال التعليم الشرعي؛ فلها أن تتعلم وتحفظ القرآن الكريم، وتتعلم في المجال النِّسْوي، وتُعَلِّم كذلك النساء، وتدعو إلى الله تعالى في أوساط النساء، وغير ذلك. وأعطاها الإسلام حق المِلكية؛ فلها أن تمتلك من الأموال ما شاءت، في حدود ما شرع الله تعالى، ولها أن تُعطي، ولها أن تتصدَّق، وهكذا إذا كانت رشيدةً.

وكذلك أعطاها الإسلام حق اختيار الزوج، فلا يجوز العقد عليها إذا كانت رشيدةً إلا بإذنها، وإذن البِكْر صُمَاتُها، والثيِّب لا بُدَّ أن تُبَيِّن إذنها بكلامها وتُوافق. هذا من فضل الله تعالى، ومن عناية الإسلام بحقوق المرأة.

حقوق الزوجة على زوجها

والحقوق الزوجية واجباتٌ أوجبها الله تعالى، وبيَّنها النبي عليه الصلاة والسلام وأوضحها.

فأولًا: حقوق الزوجة على زوجها:

المهر

أولها: المهر؛ فقد قال الله تعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4]. فالله تعالى أوجب لها المهر، نِحْلَةً؛ قيل: "فريضةٌ"، وقيل: "واجبٌ"، وقيل: "مهرٌ". والخلاصة: أنَّ هذا من الأمور التي أكرم الله تعالى بها المرأة؛ أنها تأخذ من المهر ما شاءت في حدود المشروع.

والصواب: أنَّ المهر ليس له حدٌّ محدودٌ، لكن الأفضل ألا يُشَدِّد الناس في ذلك، وخيرهنَّ أيسرهن مَؤُونةً، فالأفضل للمرأة ولأهلها وأوليائها أن يَحُثُّوها على التيسير؛ يَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا[4]رواه البخاري: 6125، ومسلم: 1734.، ولا شكَّ أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قد بيَّن ذلك صلوات الله وسلامه عليه.

حتى الإنسان إذا لم يستطع المهر، فله أن يُعطيَ ما يستطيع، حتى وصل النبي عليه الصلاة والسلام إلى قوله: انظر ولو خاتمًا من حديد، فقال: "لا"، فقال : اذهب فقد مَلَّكْتُكَها بما معك من القرآن[5]رواه البخاري: 5030، ومسلم: 1425.، أو كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه.

على حسب التيسير، ولكن لا بُدَّ من المال إلا إذا عُدِمَ، فإذا عُدِمَ المال عُلِّمَتْ شيئًا من القرآن، أو شيئًا من الصناعات النافعة التي تنتفع بها.

النفقة

ولا شكَّ أنَّ الله تعالى أوجب لها على الزوج النفقة، أن يُنفق على زوجته؛ ولهذا قال الله تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:233]، وقال تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ [الطلاق:6].

وثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لرجلٍ سأله: "يا رسول الله، ما حقُّ زوجة أحدنا عليه؟"، قال: أن تُطعِمَها إذا طَعِمْتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ -أو اكتسبتَ-، ولا تضربِ الوجه، ولا تُقَبِّحْ...، أي: لا تَقُلْ: "قَبَّحَكِ الله"، ولا تهجُر إلا في البيت[6]رواه أبو داود: 2142 واللفظ له، والنسائي في "السنن الكبرى": 9126، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1859.. هكذا البيان من النبي صلوات الله وسلامه عليه في وجوب النفقة التي يقوم بها الزوج.

ولو كانت المرأة غنيةً وعندها أموالٌ طائلةٌ، فإنها لا يجب عليها أن تُنفِقَ على نفسها، بل النفقة على زوجها، على حسب ما يستطيعه، وعلى حسب العُرف السائد بين الناس، الذي بيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام.

وعن عائشة رضي الله عنها أنَّ هند بنت عُتْبَةَ رضي الله عنها قالت: "يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، وليس يُعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم"، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: خُذي ما يكفيك وولدَك بالمعروف[7]رواه البخاري: 5364 واللفظ له، ومسلم: 1714..

هذا يدل على أنَّ الرجل إذا كان بخيلًا لا يُنفق على زوجته ولا على أولاده، فللمرأة أن تأخذ من ماله بالمعروف ما يكفيها ويكفي أولادها، على حسب الحاجة، وهذا إذْنٌ من النبي صلوات الله وسلامه عليه. أما إذا كان يُعطيها من المال ما يكفيها في الطعام والشراب والكسوة والسُّكْنى، فإنه لا يجوز لها أن تأخذ من ماله؛ لأنه قد قام بالنفقة التي أوجبها الله تبارك وتعالى عليه.

ولا شكَّ أنَّ المعروف هو ما يَعْرِفُه الناس بينهم في البلدة الواحدة؛ كم يكفي المرأة من النفقة عند أقربائها؟ عند جماعتهم؟ يكفيها كذا وكذا؛ خُذي ما يكفيك وولدَك بالمعروف.

المعاشرة بالمعروف

ومن حقوقها التي أوجبها الله تعالى لها: معاشرتها بالمعروف، ومعاملتها بالمعروف، وقد قال الله تعالى في آيةٍ جامعةٍ: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]. وهذا يشمل المعاشرة القولية بالكلام الطيب، والفعلية بالأفعال الحسنة.

فعلى الزوج أن يُعاشر زوجته بالمعروف: بالصحبة الجميلة، وكفِّ الأذى، وبذل الإحسان، وحُسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة وغير ذلك. فيجب على الزوج لزوجته أن يُنفِق عليها ويُعاشرها بالمعروف، مِثْلَ ما يُنفَق على أقربائها وفي زمنها، على حسب الأحوال، وعلى حسب الأشخاص، وعلى حسب الفئات. قد يكون هذا من أغنياء، قد تكون هذه الأسرة من فقراء، أو تكون من أصحاب جاهٍ وسلطانٍ؛ كلٌّ على حسبه بالمعروف، أي: على حسب ما هو معروفٌ بينهم في مجتمعهم.

هذا في الحقيقة يكون عامًّا لكل زمانٍ وكل مكانٍ، بالمعروف السائد بين الناس هذه النفقة، إلا ما كان من شروطٍ في النكاح؛ فإنها تجب أن يُوفَى بها، إلا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا. أما الشروط فلا بُدَّ أن يُوفَى بها وتُعطى؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنَّ أحقَّ الشرط أن يُوفَى به: ما استحللتُم به الفروج[8]رواه البخاري: 2721، ومسلم: 1418 واللفظ له.، أو كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه.

مراعاة طبعها وضعفها

وللمرأة على زوجها: أن ينظر إلى طبعها وضعفها، وجِبِلَّتها التي جُبِلَتْ عليها، فلا يؤاخذها بكل شيءٍ؛ ولهذا ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه بيَّن أنَّ المرأة خُلِقَت من ضلعٍ، وإنَّ أعوجَ شيءٍ في الضلع أعلاه، فإن ذهبتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَه[9]رواه البخاري: 3331 واللفظ له، ومسلم: 1468.، وكسرُها طلاقها[10]رواه مسلم: 1468.، هكذا.

فمن يُريد امرأةً سالمةً ليس فيها من العيوب شيءٌ، هذا مستحيلٌ؛ ولهذا فإن بعض الناس يريد من زوجته ألا تُخطئ خطأً واحدًا، وهذا لا يكون في الوجود مطلقًا، لا من الرجل ولا من المرأة. كل ابن آدم خطَّاءٌ، وخير الخطائين التوابون[11]رواه الترمذي: 2499 واللفظ له، وابن ماجه: 4251، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3139..

ولهذا أعطى النبي عليه الصلاة والسلام توجيهًا في هذا الأمر، بقوله صلوات الله وسلامه عليه: لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً؛ إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رضيَ منها آخر[12]رواه مسلم: 1469.. رواه مسلم. والمعنى: ألا يَكره الرجلُ المرأةَ المؤمنةَ من أجل خَصْلَةٍ فيها ليست حميدةً، أو بعض الأعمال التي تعملها؛ فإنه إذا كَرِهَ هذا الخُلُق، فإنه سيجد خُلُقًا آخر طيبًا؛ فعليه أن ينظر إلى هذه الأخلاق الجميلة، ويترك هذه الأخلاق التي لا تُؤَثِّر؛ لأن الإنسان في الحقيقة يَحصُل له من الأخطاء كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يَحصُل للرجال والنساء.

تعليمها ما يجب عليها

من الواجبات التي تجب على الزوج لزوجته: أن يُعَلِّمَها ما يجب عليها؛ يُعَلِّمها الصلاة، وقبل ذلك الطهارة: من الوضوء، ونواقض الوضوء، وكذلك الغُسل من الجنابة، يُعَلِّمها ذلك، ويُبَيِّن لها أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا يقبل الله صلاةً بغير طُهُورٍ، ولا صدقةً من غُلُولٍ[13]رواه مسلم: 224، والنسائي: 139 واللفظ له.، وبيَّن النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدثَ حتى يتوضأ[14]رواه البخاري: 6954 واللفظ له، ومسلم: 225..

كما يُعلمها الصلاة؛ كيف تصلي الصلاة التي شرعها الله تعالى، على حسب حاله، فإن لم يكن من أهل العلم فإنه يأتي بمن يُعَلِّمها من النساء؛ إما أن يُسَجِّلها في دُور التحفيظ، أو في مكانٍ تُعَلَّم فيه النساء؛ حتى تتعلم دينها، وحتى تُتْقِنَه. وهذا من توجيه الله تعالى، ومن أمر الله تبارك وتعالى بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].

فلا شكَّ أنَّ تعليم المرأة يجب على زوجها؛ لأن كثيرًا من الناس لا يُعنَى بتعليم زوجته، وربما تصلي صلاةً على غير هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا واجبٌ عليه. بل يجب عليه أن يُلاحظها ويتأكد: هل تصلي كما أمر الله؟ هل تقوم بما أوجب الله تعالى عليها في دينها؟ هل تصلي الصلاة على أوقاتها؟ هل تبتعد عما حرَّم الله؟ هل تقول النميمة والغِيبة أو غير ذلك من الأمور؟ فيأمرها بالمعروف، وينهاها عن المُنكر؛ فهو مسؤولٌ عنها: كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رَعِيَّتِه[15]رواه البخاري: 893، ومسلم: 1829..

قد ثَبَتَ في "البخاري" و"مسلم" أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: ما من عبدٍ يسترعيه الله رَعِيَّةً، يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيَّته؛ إلا حرَّم الله عليه الجنة[16]رواه البخاري: 7150 و7151، ومسلم: 142 واللفظ له.؛ نسأل الله العفو والعافية.

فمن الغش: عدم تعليم الزوجة دينها، وعدم تعليم الأولاد -من ذكورٍ وإناثٍ- هذا الدين؛ كيف يصلُّون؛ لأنَّ -في الحقيقة- هناك من الأمور ما يجب أن يُعَلَّمه الطفل والمرأة وغيرهما، فهو فرضُ عينٍ على الجميع؛ كيفية الطهارة، وكيفية الصلاة، وكيفية الابتعاد عن المُحرَّمات، وغير ذلك مما يجب، ومما أمر الله تعالى به.

الغيرة على الزوجة

ومن الواجبات التي تجب على الزوج: أن يغار على زوجته، الغيرة المحمودة لا الغيرة المذمومة. الغيرة المحمودة: هي التي فيها رِيبةٌ، التي تتعرَّض للرِّيَب؛ أما الغيرة المذمومة: فهي أن يغار بدون سببٍ، والشكوك والوساوس من الشيطان.

أما كونه يسمح لها أن تذهب مع الرجال، وتخرج مُتبرجةً، وتذهب تختلي بمن شاءت؛ فهذا لم يَغَرْ على زوجته، فعليه أن يغار في هذه الأحوال، في أحوال الرِّيبة؛ فلا يسمح لزوجته أن تخرج بدون حجابٍ سافرةً مُتعطِّرةً.

ولهذا ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: إذا استعطرت المرأة، فمرَّت على قومٍ ليجدوا ريحها، فهي كذا وكذا[17]رواه أبو داود: 4173 واللفظ له، والترمذي: 2786، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2019.؛ أي: زانيةٌ، والعياذ بالله!

فلا يرضَ لزوجته هذا، بل عليه أن يأمرها بطاعة الله تعالى، ويُلزمها بطاعة الله تعالى وبالحجاب وبما أمر الله تعالى؛ بالكلام الطيب، بالإحسان، بأي وسيلةٍ من الوسائل. المهم أنه لا بُدَّ أن يغار على زوجته الغيرةَ المحمودة.

ومن الغريب: أن بعض الحيوانات يغار على أُنثاه، وكثيرٌ من الرجال في بعض الأقطار لا يغارون على نسائهم، والعياذ بالله! ولهذا ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال عن سعدٍ حينما قال: "يا رسول الله، لو وجدتُ رجلًا مع امرأتي لضربتُه بالسيف غير مُصْفَحٍ"، فقال : أتعجبون من غَيرة سعدٍ؟ لأنا أَغْيَرُ منه، والله أَغْيَرُ مني[18]رواه البخاري: 6846 واللفظ له، ومسلم: 1499..

والغَيرة هي: منع الإنسان من المُحرَّمات، والله تعالى يغار، وغيرته أنه لا يرضى لأَمَته أن تزني، ولا يرضى لعباده الوقوع فيما حرَّم الله تعالى.

فلا شكَّ أنَّ الغَيرة المحمودة هي التي تكون وقت الرِّيبة، فيمنع المرأة مما يَحرُم عليها في مثل هذه الأمور؛ حتى يحصل على الثواب العظيم، وحتى يكون محبوبًا عند الله تبارك وتعالى.

العدل

ومن الحقوق على الزوج لزوجته: العدل بينها وبين ضَرَّاتها إن كان لها جاراتٌ؛ فإن هذا من الأمور الواجبة؛ فقد قال الله تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:3].

فلا بُدَّ من العدل في المسكن والمطعم والمشرب، وكذلك الكسوة والمَبِيت؛ هذا ما يتعلق بالأمور الخارجية. أما القلب، فهذا إلى الله؛ ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يَقسِم عليه الصلاة والسلام ويَعدِل، فالقلب إذا مال إلى بعض النساء لا يجرُّه ذلك إلى أن يزيدها في النفقة، وإلى أن يبيت عندها ليلتين أو ثلاثًا ويترك الأخرى، وإلى أن يزيدها في الكسوة وغير ذلك. لا، هذا شيءٌ في القلب، أما المسكن والمطعم والمشرب والملبس فيَعدِل في ذلك.

ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يَقْسِم ويَعْدِل عليه الصلاة والسلام -كما قالت عائشة رضي الله عنها-، ويقول: اللهم هذا قَسْمِي فيما أْمْلِك، فلا تَلُمْني فيما تَمْلِك ولا أَمْلِك[19]رواه أبو داود: 2134 واللفظ له، والترمذي: 1140.؛ أي: يقصد القلب عليه الصلاة والسلام.

فلا بُدَّ من العدل بين الزوجات؛ ولهذا ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشِقُّه مائلٌ[20]رواه أبو داود: 2133، والدارمي: 2252، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1851.؛ نسأل الله العافية. مائلٌ يوم القيامة، لا يكون مستقيمًا، بل مائلًا كما مال في الدنيا؛ نسأل الله العفو والعافية. فلا بُدَّ للإنسان أن ينتبه لهذا الأمر، وهو أمرٌ يسيرٌ على مَن يسَّره الله تعالى عليه، على مَن كان عنده دينٌ وعنده خُلُقٌ.

ولا شكَّ أنَّ العدل يُورِث الأنس بين الأسرة، والثقة بين المرأة وزوجها، والمحبة بين الزوجات. إذا كان عنده زوجتان أو أكثر، وكل واحدةٍ ترى أنه يعدل معها ولا يميل إلى الأخرى، وحصلت الثقة بين الجميع؛ حصل الأنس بين الجميع، وحصلت المحبة، وحصلت الرحمة بين الجميع. أما إذا علمت بعض النساء بأن زوجها لا يَعْدِل في أي شيءٍ من الأمور، في المسكن أو المطعم أو الملبس أو غير ذلك، فإن الثقة تُنْزَع من هذا الرجل عند هذه المرأة.

لهذا ذُكِر عند سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى قول القائل: "يا شيخ، كثرة التعدد تُسَبِّب المشكلات بين الأُسَر وبين الزوجات"، فقال: "جرَّبنا وجرَّب غيرنا أن مَن يتقِ الله يجعل له مخرجًا".

فلا شكَّ أنَّ مَن اتقى الله في العدل، جعل الله له مخرجًا، وسَلِم من الشحناء ومن المشكلات بين الزوجات، ومن المُهاوشات التي تحصل. وهذا بسبب الرجل؛ فإن استقام الرجل على طاعة الله وعَدَلَ صلحت الأحوال، وإن لم يستقم ولم يَعْدِل فالأحوال تتردَّى بين الأسرة، فتجد البغضاء بين الأولاد وبين الزوجات، والكلام الرديء، بسبب الزوج؛ لأنه هو الذي بدأ ولم يَعْدِل ولم يتقِ الله، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2- 3].

الإعانة في أمور البيت

كذلك من هذه الحقوق على الزوج -وهي وإن كانت مُستحبةً ولا تجب، لكنها من أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام-: أن يُعين الزوج زوجته على بعض الأمور في البيت، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك.

فقد ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث عائشة رضي الله عنها أنها سُئلت: "ما كان النبي يصنع في البيت؟" فقالت: "كان يكون في مَهنة أهله..."، وفي لفظٍ: "مِهنة أهله..."، منهم مَن قال: "مَهنة"، ومنهم مَن قال: "مِهنة"، ورجَّح بعض العلماء -كما ذكر ابن حجرٍ- فتح الميم؛ قالت: "كان يكون في مَهنة أهله، فإذا سَمِعَ الأذان خَرَجَ"[21]رواه البخاري: 5363. رواه البخاري.

كان يَحْلِب شاته، ويَخْصِف نَعْلَه عليه الصلاة والسلام، ويُساعد أهله عليه الصلاة والسلام، وهو رسول الله حقًّا. مَن تواضَعَ لله رَفَعَه[22]رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 8307، وأصله في "صحيح مسلم" بلفظ: وما تواضَعَ أحدٌ لله إلا رَفَعَه الله: 2588 ؛ فلا شكَّ أنَّ الإنسان إذا اقتدى بالنبي عليه الصلاة والسلام في هذه الأخلاق يكون من الكُمَّل في أخلاقه، وفي حسناته.

ولهذا ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي[23]رواه الترمذي: 3895، وابن ماجه: 1977، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1924 و1925.. وقال : أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائهم[24]رواه أبو داود: 4682، والترمذي: 1162، وابن حبان: 4176 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1923..

هؤلاء خيار الناس؛ أما كونه يكون عند الزوجة كالأسد الضاري، وعند الناس يُحسِّن أخلاقه، ويكون رحيمًا رفيقًا عند الناس، وعند زوجته قويًّا شديدًا غليظًا؛ فهذا ليس من هدي النبي صلوات الله وسلامه عليه، اللهم صلِّ وسلِّم عليه. فقد كان عليه الصلاة والسلام يُحَسِّن أخلاقه، وكان من خير الناس لأهله صلوات الله وسلامه عليه.

القيام بالواجبات وترك المُحرَّمات

كذلك يجب على الرجل: أن يقوم بما أوجب الله عليه، ويبتعد عما حرَّم الله عليه؛ فهناك أمورٌ تجب عليه وجوبًا، ومخالفتها تَحرُم عليه.

مما يحرُم عليه -والعياذ بالله-، وهذا لا يحصل إلا من الفسقة ومن المجرمين، ومن الذين لا يخافون الله ولا يراقبونه في السر والعلن؛ والعياذ بالله... فمما يجب عليه: أن يبتعد عما حرَّم الله عليه مع زوجته، ومن هذه المُحرَّمات:

أن يأتيها في مكانٍ قد حرَّمه الله عليه؛ ولهذا ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا ينظر الله إلى رجلٍ جامَعَ امرأته في دُبُرِها[25]رواه ابن ماجه: 1923، وأحمد في "المسند": 8532، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2431.. لا ينظر الله إليه؛ نسأل الله العافية! يعني: قد غضب عليه، ويستحق العقوبة من الله تعالى؛ والعياذ بالله.

وثَبَتَ في الحديث الآخر من حديث أبي هريرة أنه قال: ملعونٌ من أتى امرأةً في دُبُرها[26]رواه أبو داود: ‌2162، وأحمد في "المسند": 10206 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2432.، صحَّحه الألباني رحمه الله تعالى هو والذي قبله. هذا ملعونٌ مطرودٌ من رحمة الله، والعياذ بالله تعالى؛ لأنه خالف أمر الله، ولم يأتِ هذا الأمر من حيث أمره الله تبارك وتعالى.

كذلك في حديث عُقبة بن عامرٍ : لَعَنَ الله الذين يأتون النساء في مَحَاشِّهِنَّ[27]رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 1931، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2429..

أنا قلتُ هذا الكلام لأنَّ كثيرًا من الناس لا يذكر هذا الكلام، لكن ينبغي للناس أن يعلموا هذا؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام شَرَّعَ للناس وبيَّن للناس ما يعود عليهم بالنفع في الدنيا والآخرة، وحذَّرهم مما يغضب الله تعالى، فبيَّن بقوله: لَعَنَ الله الذين يأتون النساء في مَحَاشِّهِنَّ، والعياذ بالله؛ أي: في أدبارهنَّ. رواه الطبراني، وقال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": "حسنٌ صحيحٌ". هؤلاء ملعونون على لسان النبي عليه الصلاة والسلام.

ويَحرُم عليه كذلك: أن يأتيها في وقت الحيض؛ لأنَّ الله تبارك وتعالى حرَّم ذلك، ونهى عن قُربانها، فإذا تطهَّرت فليأتِها من حيث أمره الله تعالى؛ ولهذا جاء في حديث أبي هريرة -يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام-: مَن أتى حائضًا، أو امرأةً في دُبُرِها، أو كاهنًا فصدَّقه بما يقول؛ فقد كَفَرَ بما أُنزِلَ على محمدٍ[28]رواه أبو داود: 3904، والترمذي: 135، والنسائي في "السنن الكبرى": 8968، وابن ماجه: 639، وأحمد في "المسند": 10167، وصحَّحه … Continue reading . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وأبو داود إلا أنه قال: فقد برئ مما أُنزِل على محمدٍ ، وصحَّحه الألباني رحمه الله تعالى في "صحيح الترغيب والترهيب".

هذا يدل على خطر الأمر، وعلى عِظَم الأمر. والذي يعلم هذا اللهُ تعالى؛ لا أحد يدري ما يحصل بين الزوجة وزوجها، إلا الذي لا تخفى عليه خافيةٌ، وقد يحصل من بعض الناس الذين يُرى ظاهرهم فيه الصلاح، لكن الباطن يحتاج إلى نظرٍ؛ لأن بعض الناس قد يُرى على ظاهره الصلاح، ولكن الباطن -نسأل الله العفو والعافية- ليس كالظاهر. هذا من علامات المنافقين.

صيانتها عن السفور ومواطن الرِّيبة

ومن الحقوق التي تجب على الزوج: صيانة المرأة عن السُّفُور والخَلْوة بالرجال وأماكن الرِّيَب، فلا يسمح لها أن تكون سافرةً، ولا أن تختلط بالرجال، ولا أن تمشي في أماكن الرِّيَب التي فيها رِيبةٌ، ولا أن تخلو بسائقٍ وحده في مكانٍ ولا بغيره، حتى لو كان ضعيفًا، ولو كان كبيرًا في السن؛ فإنَّ لكل ساقطةٍ لاقطةً.

ولقد ثَبَتَ في الحديث من حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما -يرفعه-: ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: العاق بوالديه، والديُّوث، ورَجُلة النساء[29]رواه النسائي: 2562، وأحمد في "المسند": 6180، والحاكم في "المستدرك": 244 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading. رَجُلة النساء، أي: المتشبهات من النساء بالرجال.

وفي حديث عمَّارٍ قال : ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة أبدًا: الديُّوث من الرجال، والرَّجُلة من النساء، ومُدمن الخمر، قالوا: "يا رسول الله، أما مُدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديُّوث من الرجال؟"، قال : الذي لا يُبالي مَن دَخَلَ على أهله، قلنا: "فالرَّجُلة من النساء؟"، قال : التي تَشَبَّه بالرجال[30]رواه البيهقي في "شُعب الإيمان": 10310، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2071.. رواه الطبراني، وهو حديثٌ صحيحٌ لغيره كما ذكر الألباني رحمه الله تعالى.

فهذا من الواجبات على الزوج: أن يغار على زوجته، ولا يسمح لها أن تذهب إلى أماكن الرِّيَب، وتكون سافرةً بدون حجابٍ، ولا أن تُسافر إلا بمَحْرَمٍ؛ فإن هذا من الذنوب العظيمة، ومن مخالفة سيد البشر عليه الصلاة والسلام، بل سيد الجن والإنس صلوات الله وسلامه عليه. لا تُسافر المرأة إلا مع ذي مَحْرَمٍ[31]رواه البخاري: 1862، ومسلم: 1341.، أمرٌ منه عليه الصلاة والسلام.

فقوله في هذه الرواية: لا تسافر المرأة إلا مع ذي مَحْرَمٍ، هذا عامٌّ؛ للسفر الطويل والقصير، وفي الطائرة وفي السيارات، وفي أي مكان. ما دام يُطلَق عليه اسم السفر، فلا يجوز ذلك، ومَن قال: "يجوز لها أن تسافر بدون مَحْرَمٍ في طائرةٍ أو في غيرها؛ لكثرة الناس ولعدم الخلوة"، فقد خالفَ هذا الحديث العظيم.

ولهذا جاء رجلٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: "يا رسول الله، اكتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجَّةً"، فقال: اذهب فحُجَّ مع امرأتك[32]رواه البخاري: 3006 واللفظ له، ومسلم: 1341.، عليه الصلاة والسلام. فلا شكَّ أنَّ كثيرًا من الناس في هذه الأوقات صاروا يُخَفِّفون من هذا، وهذا فيه خَطَرٌ.

أخبرني بعض الثقات أن سماحة الإمام العلَّامة محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى كان مسافرًا في الطائرة، فرأى رجلًا يتكلم مع امرأةٍ سافرةٍ، وأراد أن ينصحه حينما هبطت الطائرة، فذُكر أنه حينما نزل هذا الرجل لَحِقَه الشيخ رحمه الله، ثم قبض عليه وقال: "ألا تتقي الله؟ تتكلم مع امرأتك أو مَحْرَمك وهي سافرةٌ في الطائرة؟"، قال: "والله لا أعرفها، إنما هي من الركَّاب". هذا يُبَيِّن أن هذا من الأخطاء التي تَرِد على مَن يقول بأنه يجوز للمرأة أن تسافر في الطائرة بدون مَحْرَمٍ.

وذَكَرَ رحمه الله أنَّ طائرةً كان فيها نساءٌ ليس معهن محارمُ، فحصل خللٌ في الطائرة، فاتجهت إلى مكانٍ آخر، ونزل الناس في الفنادق، والنساء اللواتي ليس معهن محارمُ بقين في الشوارع.

فالخلاصة: أنَّ الإنسان إذا جاء الأمر عن النبي عليه الصلاة والسلام واضحًا صحيحًا صريحًا يجب عليه أن يأخذ به، وعليه أن يسأل أهل الذكر؛ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، المُحقِّقين من أهل العلم. لا يسأل كلَّ مَن هبَّ ودبَّ، يسأل من يُعنَى بالكتاب وبالسُّنَّة؛ بسُنَّة النبي صلوات الله وسلامه عليه.

ترك الإساءة بالقول والفعل

ومن الحقوق التي تجب على الرجل: ألا يكون لعَّانًا ولا طعَّانًا لزوجته؛ بل عليه أن يتقيَ الله تعالى، ويكون حَسَن اللسان وحَسَن الكلام، يُراقب الله تعالى في سرِّه وعلانيته، ولا يضرب بدون سببٍ؛ فالله تعالى قد قال في كتابه العزيز: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء:34].

هذا عند خوف النشوز، ولكن لا يكون ضربًا مُبرحًا، ولكن يكون من باب التأديب، وبعد التدرُّج: الوعظ؛ يعظها بالله تعالى، ويُخوِّفها عقاب الله تعالى، ثم ينتقل إلى الهجر في الفراش، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام للرجل: ولا تهجُر إلا في البيت[33]رواه أبو داود: 2142، والنسائي في "السنن الكبرى": 9126، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1929.، فيعطيها ظهره، ويمتنع من الاتصال بها؛ فإن صلحت الأحوال، وإلا فالدرجة الثالثة.

حتى الدرجة الثالثة؛ إن رأى أنه يَحصُل من المفاسد أكثر من هذه المصلحة، فدرءُ المفاسد مُقدَّمٌ على جلب المصالح. فلو علم بأنه لو ضربها من باب التأديب يسيرًا حصلت فتنةٌ بينه وبين أهلها، أو حصلت فتنةٌ عظيمةٌ، فإنه في هذه الحالة يترك هذا لدرء المفاسد؛ فدرءُ المفاسد مُقدَّمٌ على جلب المصالح.

ويتذكَّر قول عائشة رضي الله عنها: أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام ما ضرب خادمًا ولا امرأةً ولا عبدًا، صلوات الله وسلامه عليه، "إلا أن يُجاهد في سبيل الله[34]رواه مسلم: 2328.، عليه الصلاة والسلام. هذا هو قدوتنا عليه الصلاة والسلام، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام مطلوبٌ؛ فإنه عليه الصلاة والسلام -كما قالت رضي الله عنها- لم يضرب بيده لا عبدًا ولا خادمًا ولا امرأةً، أو كما قالت رضي الله عنها.

إعطاء الزوجة حقوقها

ويجب على الرجل: أن يُعطيَ زوجته حقوقها، ولا يُقَصِّر فيها؛ فإنَّ بعض الناس قد يُقَصِّر في الحقوق التي بينه وبينها، ويُهمِل هذه الحقوق.

وقد أخرج البخاري أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام آخى بين سلمان وأبي الدرداء رضي الله عنهما، فزار سلمان أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء رضي الله عنها مُتَبَذِّلَةً، فقال لها: "ما شأنك؟"، قالت: "أخوك أبو الدرداء ليس له حاجةٌ في الدنيا"، فجاء أبو الدرداء ، فصنع له طعامًا، أي: صنع لسلمان ، فقال: "كُلْ"، قال: "فإني صائمٌ"، يعني: قدَّم الطعام للضيف فقال: "إني صائمٌ"، قال: "ما أنا بآكلٍ حتى تأكل"، فأكل معه، ثم أراد أن ينام سلمان ، وقام أبو الدرداء يُصلي، قال: "نم"، فنام، ثم أراد أن يقوم يصلي، قال: "نم"، فنام، ثم في آخر الليل قال: "قُم الآن"، فصلَّيا جميعًا، ثم قال له سلمان : "إنَّ لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا؛ فأعطِ كل ذي حقٍّ حقَّه". ثُم أُخبِرَ النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، فقال: صَدَقَ سلمان[35]رواه البخاري: 1968..

والروايات كثيرةٌ؛ منها: فإنَّ لجسدك ‌عليك ‌حقًّا، وإن لعينك ‌عليك ‌حقًّا، وإن لزوجك ‌عليك ‌حقًّا، وإن لزَوْرك ‌عليك ‌حقًّا[36]رواه البخاري: 1975 واللفظ له، ومسلم: 1159.، فأعطِ كل ذي حقٍّ حقَّه.

فلا شكَّ أنَّ حق الزوجة قد يُترك من أجل العبادة، لكن ليُعْطِ كل ذي حقٍّ حقَّه، كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه في هذا الحديث، اللهم صلِّ وسلِّم عليه.

حقوق الزوج على زوجته

وحقوق الزوج على زوجته، كما أنَّ لها حقوقًا فله حقوقٌ، لكن يجمع هذه الحقوق قوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228]؛ فعلى الزوجات حقوقٌ.

الطاعة في غير معصية الله

ومن هذه الحقوق: أن تُطيعه في غير معصية الله ؛ ولهذا جاء في الحديث: لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق[37]رواه الطبراني في "المعجم الكبير": 381، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 7520.، وفي الحديث الآخر: إنما الطاعة في المعروف[38]رواه البخاري: 7257، ومسلم: 1840.، فهي تُطيعه، لكن تُطيعه في طاعة الله، فإن أمرها بمعصية، أو أمرها أن تعمل شيئًا حرَّمه الله، فعليها أن تمتنع.

ومن حقوقه عليها: أن تعترف وتخضع لقِوامته عليها التي أعطاه الله إياها، كما قال الله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34]، فالله تعالى جعل له القِوامة في كسب الطعام، وفي الأمر بالمعروف، وفي النهي عن المُنكَر، وفي أمرِها بالستر، وأمرِها بالحجاب، وأمرِها بما يجب عليها، ونهيِها عما حرَّم الله عليها، وإبعادها عن المُحرَّمات وعن الاختلاط بالرجال؛ له قِوامةٌ على أهله.

ولا يكون الأمر بالعكس؛ فإنَّ بعض النساء ربما تكون القِوامة لها، ويكون الرجل تحت سيطرتها وتحت أمرها، وهذا خلاف ما أمر الله تعالى به.

ألا تهجر فراشه

وكذلك من حقوقه عليها: ألا تهجر فراشه؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبَتْ، فبات غضبانَ عليها؛ لَعَنَتْها الملائكة حتى تُصبح[39]رواه البخاري: 3237 واللفظ له، ومسلم: 1736.. رواه البخاري. الملائكة تلعنها حتى تصبح؛ والعياذ بالله تعالى!

وفي لفظٍ: إذا باتت المرأة مُهاجرةً فراش زوجها، لَعَنَتْها الملائكة حتى ترجع[40]رواه البخاري: 5194 واللفظ له، ومسلم: 1436.. كذلك رواه البخاري. وهذا يدل على عِظَم الأمر.

ولفظ مسلمٍ: والذي نفسي بيده، ما من رجلٍ يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها، حتى يرضى عنها[41]رواه مسلم: 1736.. هذا يدل على خطر الأمر.

ولكن إذا دعاها والأمور ميسَّرةٌ، أما إذا دعاها وهي حائضٌ، أو دعاها إلى أمرٍ مُحرَّمٍ؛ فلا سَمْعَ ولا طاعة.

ألا تُدخِل أحدًا بيته إلا بإذنه

كذلك من حقوقه عليها: ألا تُدخِل أحدًا بيته إلا بإذنه؛ فقد خَطَبَ النبي عليه الصلاة والسلام الناس في عرفاتٍ، وقال: فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهنَّ بأمان الله، واستحللتم فُرُوجهنَّ بكلمة الله، ولكم عليهنَّ ألا يُوطِئنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّحٍ، ولهُنَّ عليكم رِزقُهن وكِسوتُهن بالمعروف[42]رواه مسلم: 1218..

عدم الخروج من بيته إلا بإذنه

ألا تَخرُج من بيته إلا بإذنه؛ لا يجوز لها أن تخرج من البيت إلا بعد إذنه.

الطاعة

وعليها أن تُطيعه في طاعة الله تعالى، ولا تعصي أمره إذا أمرها بأمرٍ مُباحٍ أو أمرٍ يجب عليها؛ فقد ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام -كما رواه الإمام أحمد-: لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ، لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها[43]رواه الترمذي: 1159 من حديث أبي هريرة ، واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1940. ورواه أحمد في … Continue reading. هذا يدل على عِظَم حقه عليها.

وهو جنتها ونارها، بمعنى: إذا أطاعته، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الأم: فالزمها، أي: الأم. فقد أتى رجلٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: "يا رسول الله، أردتُ أن أغزوَ، وقد جئتُ أستشيرك". قال : هل لك من أمٍّ؟، قال: "نعم"، قال : فالزمها، فإن الجنة تحت رجليها[44]رواه النسائي: 3104 واللفظ له، والحاكم: 2530، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2908.، أي: تأتيك عن طريقها، كأنها قاعدةٌ على نصيبك من الجنة.

وكذلك الزوجة؛ جنتها ونارها زوجها، إذا أمرها بطاعة الله، وأطاعته في طاعة الله، وابتعدت عما حرَّم الله؛ ولهذا جاء في الحديث: إذا صلَّت المرأة خَمْسَها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت بعلها؛ فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت[45]رواه أحمد في "المسند": 1661، والطبراني في "المعجم الأوسط": 8805، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1932.، أو كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه.

فلا شكَّ أنَّ الزوجة يجب عليها أن تُطيع الله تعالى، ولا تعصي زوجها إلا إذا أمرها بمعصية. حتى الصيام -صيام التطوع- فلا يجوز لها أن تصوم صيام التطوع إذا كان حاضرًا وهو شاهدٌ إلا بإذنه، فإذا كان مسافرًا أو كان غير موجودٍ فلا بأس، لكنه إذا كان موجودًا ولم يكن مسافرًا فلا بُدَّ من إذنه.

الحقوق المشتركة بين الزوجين

كذلك هناك حقوقٌ مشتركةٌ بين الزوجة والزوج:

تربية الأولاد على طاعة الله، وعلى طاعة النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى الصلاة، وعلى التربية، وعلى تعليم القرآن، وعلى تعليم ما يُحِبُّه الله تعالى ويرضاه؛ تربيةٌ مشتركةٌ بين الزوج والزوجة.

كثيرٌ من الناس يُهْمِل أولاده للزوجة، حتى في الصلاة، يصلي ولا يأمرهم والزوجة تأمر، وكثيرٌ من الناس -في جانبٍ آخر- الزوج يأمر ولكن الزوجة لا تأمر، وبعض الناس لا هذا ولا هذا؛ فالأمر مشتركٌ بين الجميع في تربية الأولاد والتعاون على البر والتقوى.

كذلك: خدمة المرأة لزوجها، والحفاظ على بيته وأولاده، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّته... والمرأة راعيةٌ على بيت بعلِها...[46]رواه البخاري: 2554، مسلم: 1829 واللفظ له. الحديث.

كذلك: لا تُرهِق الزوج بالنفقات، تنظر إلى الفُرش التي غُيِّرت عند بعض الناس، وإلى تغيير الأثاث، وإلى تغيير المطعومات والمشروبات والملابس وغير ذلك، وربما لكل حفلةٍ فستانٌ، أو غير هذا من النفقات التي تَجُرُّ إلى التبذير، وتَجُرُّ إلى المُحرَّم إذا كان ذلك من التبذير... ولكن عليها ألا تنظر إلى الناس، ولكن تنظر إلى مَن هو دونها، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: انظروا إلى مَن أسفلَ منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقَكم؛ فهو أجدرُ ألا تزدروا نعمة الله[47]رواه مسلم: 2963..

ولا شكَّ أنه يجب على الجميع عبادة الله تعالى وحده، والتعاون على البر والتقوى، والقيام بالواجب. فيجب على الزوج أن يقوم بالواجبات التي أوجب الله تعالى عليه، ويجب على الزوجة أن تقوم بالواجبات التي أوجب الله عليها.

ويجب على الزوج كذلك أن يسلك المسالك التي يُحِبُّها الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، وينبغي له أن يسأل الله التوفيق ويسأل الله الإعانة، وكذلك الزوجة تسأل الله التوفيق وتسأل الله الإعانة؛ يا مُقَلِّبَ القلوب، ثَبِّتْ قلبي على دينك[48]رواه الترمذي: 3522، وأحمد في "المسند: 26679، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 4801.، يا مُصَرِّفَ القلوب، صَرِّفْ قلوبنا على طاعتك[49]رواه مسلم: 2654..

أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه.

وأسأله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من القائمين بما أوجب الله تعالى عليهم، على الوجه الذي يُرضيه عنا؛ إنه على كل شيءٍ قديرٌ، وبالإجابة جديرٌ.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الأسئلة

المُقَدِّم: أجزل الله لكم المثوبة فضيلة الشيخ، ونفعنا الله جميعًا بما قلتم، وجعل ما قلتم في موازين حسناتكم.

فضيلة الشيخ؛ تكثُر الأسئلة بين يديَّ، ولعلنا نعرض من كل بستانٍ زهرةً.

س: يقول السائل: آخُذ من أبي من جيبه دائمًا نقودًا وهو لا يعلم؛ وذلك لأنه شحيحٌ لا يُعطيني.

ج: يجب على الوالد أن يُنفق على الزوجة وعلى الأولاد بالمعروف، فإذا كان يحتاج إلى "فُسحةٍ" في المدرسة كما يقولون، يُعطيه ما يحتاج إليه، وكذلك الثياب؛ الكسوة وغير ذلك. لكن أخذُك من الوالد قد يُخشَى أن يكون حرمانًا للولد الآخر، إذا كان معك إخوةٌ؛ فهذا يحتاج إلى نظرٍ وتأمُّلٍ. وعلى الوالد أن يُنفق على أولاده بالمعروف.

س: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ. يقول سائلٌ: ماذا على رجلٍ كثير الحَلِف بالطلاق؟ وقد تكرَّر ذلك منه عدة مراتٍ في يومٍ واحدٍ.

ج: عليه أن يتقيَ الله تعالى، وينظر إلى هذا الطلاق ونية الطلاق؛ لأن الطلاق على حسب النية، ويسأل أهل العلم، يُفصِّل لهم نيَّته في طلاقه، ولا يعمل هذا العمل.

س: فضيلة الشيخ، سائلٌ يقول: لديَّ بناتٌ كُثُرٌ، وغيري كذلك، ولم يَزُرْني خاطبٌ؛ فهل يجوز لي أن أعرض بناتي -ولو من باب التعدد- على بعض الصالحين؟

ج: لا بأس بهذا إذا وثقت بأنه من الصالحين، ولا شكَّ أنَّ الإنسان إذا عرض موليته على الصالح، فقد كان قدوته عُمر ؛ عَرَضَ على عثمان حفصة رضي الله عنها، ثم كأنه بدا له ألا يتزوج، ثم عَرَضَها على أبي بكرٍ ، ولكنه ما ردَّ عليه، ثم خطبها النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك، فقال: "لعلك وجدت عليَّ؟" قال: "نعم"؛ لأنه ما ردَّ عليه، قال: "قد علمتُ أنَّ رسول الله قد ذَكَرَها"[50]رواه البخاري: 4005.، أو كما قال أبو بكرٍ .

فالخلاصة: أنه لا بأس أن يعرضها، لكن بعد أن تتأكد من صلاحية هذا الرجل؛ لأن بعض الناس إذا عرضتَ عليه بنتك يكون إيمانه قليلًا، وقد يتهمك ببعض الأمور، لكن إذا تيقَّنت بأنه من أهل الصلاح والتقوى والخير، حتى لو كان عنده زوجاتٌ... كان شيخنا ابن باز رحمه الله يقول: "رُبع الرجل خيرٌ للمرأة من لا شيء..." -يعني: يقصد أن تكون الرابعة- "أو ثُلُثه، أو نصفه"، هذا يكون... فلا بأس بالتعدد، وفيه خيرٌ، وفيه غضٌّ للبصر، فلا بأس من عرض الرجل موليته على الرجل الصالح.

س: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ، سائلٌ يقول: وقعتُ في المحظور من حيث لا أشعر، فأتيتُ زوجتي من حيث لا يَحِلُّ لي، وقد ذكرتم ذلك، وذكرتم الأحاديث العظيمة في ذلك، وأنا الآن في حيرةٍ من أمري، فماذا عليَّ أن أعمل؟

ج: عليك أن تتوب إلى الله تعالى، وتندم على هذا الذنب العظيم، الذي لَعَنَ النبي عليه الصلاة والسلام مَن فَعَلَه، وتتوب؛ فمَن تابَ تابَ الله عليه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر:53]، حتى الشرك بالله تعالى. فعليك التوبة الصادقة، والندم على ما فات، والعزيمة على ألا تعود، والإقلاع. ونسأل الله أن يتوب علينا وعليك وعلى جميع المسلمين.

س: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ، سائلٌ يقول: قلتُم: إنَّ النفقة واجبةٌ على الزوج، وزوجتي تُنْفِق على أولادي وعليَّ أحيانًا من راتبها؛ فهل هو مُحرَّمٌ ما تفعله؟

ج: أنت إذا كان عندك قدرةٌ فالنفقة عليك، أما إذا لم يكن عندك قدرةٌ وتبرَّعَتْ وأحسنَتْ بدون إلزامٍ، فجزاها الله خيرًا، أهم شيءٍ أن تكون طيبة النفس. أما إذا كان عندك قدرةٌ، فعليك أن تُنْفِق، واتَّقِ الله.

س: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ، سائلٌ يقول: هل للمهر مقدارٌ متوسطٌ في زماننا؟

ج: ليس للمهر حدٌّ محدودٌ، كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى، كلما كان يسيرًا تكون فيه البركة، بدون تحديدٍ.

س: ويقول: وهل يجوز للمسلم أن يُعاشر زوجته وهو في المُعتكَف؟

ج: لا، ما يجوز، كما ذكر الله تبارك وتعالى، ونهى المُعتكِف أن يقرب النساء: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187]؛ فلا يجوز.

س: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ، سائلٌ يقول: تكلمتُم في سفر المرأة بدون مَحْرَمٍ، فكيف التي تأتي إلى العمل في المملكة بدون مَحْرَمٍ أصلًا؟

ج: الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان أن يأتي بخادمةٍ بدون مَحْرَمٍ، إلا أن يشترط على مَن يأتي بها أن تأتيَ مع مَحْرَمِها؛ لا يُعِنها على الباطل. وإذا جاء المَحْرَم، وجاء في البلاد، وجعلها عندهم، يرجع المَحْرَم إلى بلاده.

س: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ، هل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب إلى السوق المختلط؟

ج: نعم، إذا كان يخشى عليها من الفساد، ومن مخالطة الرجال ومزاحمة الرجال، فيمنعها. لكن يأتي بحلٍّ آخر؛ يذهب بها إلى مكانٍ فيه نساءٌ وليس فيه اختلاطٌ، فلا يمنعها بتاتًا، وإنما يبحث عن الطريق الثاني؛ حتى لا تحصل بعض المُشاقَّات بين الأُسَر. الحمد لله، توجد بعض الأسواق مختصةٌ بالنساء، أو ليس فيها اختلاطٌ، ويصاحبها، لا بأس بذلك، مع البعد عن الاختلاط.

س: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ، سائلةٌ تقول: أدخَل أبو الأولاد جهاز (الدِّش)[51]الدِّشُّ: طبق استقبالٍ للإرسال التليفزيوني. يُنظر: "معجم اللغة العربية المعاصرة" للدكتور/ أحمد مختار عمر: 1/ 745 في بيتنا، وفيه كثيرٌ من المحظورات؛ فبماذا تنصحنا وفَّقك الله؟

ج: أنصح أولًا هذا الرجل الذي أدخل هذا الفساد في بيته، وهذا الفساد عَمَّ، مَن أراد الفساد يحصل عليه، سواءٌ أكان عن طريق الجوالات أو عن طريق (الدِّشّ)، لكن كون الإنسان يكون سببًا في جلب الشر مُتعمِّدًا بيده، هذا يُخشَى عليه أن يدخل في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ما من عبدٍ يسترعيه الله رَعِيَّةً، يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيَّته؛ إلا حرَّم الله عليه الجنة[52]رواه البخاري: 7150 و7151، ومسلم: 142 واللفظ له.؛ نسأل الله العفو والعافية.

فعلى هذا أن يتقيَ الله تعالى، ولا يجلب آلات الفساد التي تُفسد الأخلاق إلى أهله وأولاده. وعليها أن تأمره بالكلام الطيب؛ لعل الله أن يُصلح قلبه، ويُعينها على إرضائه بإبعاد هذا الفساد.

س: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ، سائلةٌ تقول: ما حكم دخول المسجد للمرأة الحائض؛ وذلك لحضور المحاضرات الشرعية؟

ج: لا تدخل المسجد وتجلس فيه إلا إذا كانت مارَّةً، عابرةَ سبيلٍ، تعبر المسجد من بابٍ إلى بابٍ، بشرط أن لا تُلوِّث المسجد. ولكن بعض المساجد يجعلون مكانًا للنساء خارج المسجد، إما غرفةٌ وإما شيءٌ؛ حتى تستمع للخير ولا تمكث في المسجد.

س: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ، سائلةٌ تقول: حلف عليَّ زوجي ألا أدخل البيت شهرين، بدون سببٍ، فلو دخلتُ البيت فما الواجب عليَّ وعليه؟

الشيخ: الحلف على حسب الحال؛ فإن حَلَفَ بالطلاق أو غير ذلك له شأنٌ، وإن كان حَلَفَ بالله تعالى فالحمد لله. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: إني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمينٍ، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ وتحلَّلْتُها[53]رواه البخاري: 5518، ومسلم: 1649.، وفي روايةٍ أخرى: إلا كفَّرتُ عن يميني، وأتيتُ الذي هو خيرٌ[54]رواه البخاري: 6718 واللفظ له، ومسلم: 1649.، فسواءٌ كفَّر قبل أو بعد، فالحمد لله؛ يُكفِّر عن يمينه وتدخل البيت. أما إذا كان طلاقًا يُفَسِّر هذا.

س: تقول: يا شيخ حفظك الله، سمعتُك تتكلم كثيرًا عن تعويذ الأطفال بالأذكار القرآنية في الإذاعة وغيرها، فكيف نُعوِّذ أطفالنا؟ وما الطريقة الصحيحة في ذلك؟

ج: ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يُعوِّذ الحسن والحسين رضي الله عنهما، يقول: أُعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ[55]رواه أبو داود: 4737، والترمذي: 2060، وابن ماجه: 3525، وصحَّحه الألباني في "التعليقات الحسان: 1008.. هذا الدعاء نافعٌ، ويُقرأ عليهم كذلك المعوذات، ولكن هذا هو الصريح الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام: أُعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ، وقال : إنَّ أباكما كان يُعَوِّذ بها إسماعيل وإسحاق[56]رواه البخاري: 3371.. هذا من أنفع الرقية.

س: أحسن الله إليكم. سائلةٌ تقول: كثُر بيننا الجمع بين الصلوات بلا عذرٍ، أرجو توضيح الجواز من عدمه في هذا الأمر.

ج: ما يجوز الجمع بين الصلوات بدون عذرٍ، الجمع بين الصلاتين هذه جريمةٌ من الجرائم، إلا إذا كانت في السفر أو المطر أو المرض. إذا كان الإنسان مريضًا فله أن يجمع بين الصلاتين اللتين تُجمَع إحداهما إلى الأخرى، بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، بدون قصرٍ؛ للمريض، وفي المطر كذلك. أما كونه يجمع بدون سببٍ، هذا لا يجوز، وهذا يَحرُم عليه. فمَن أخَّر صلاةً عن وقتها فقد أتى أمرًا عظيمًا، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى.

س: أحسن الله إليكم. سائلٌ يقول: ما هي الأعمال التي تُكفَّر بها السيئات؟

ج: كثيرةٌ؛ من أعظمها: التوبة؛ فمَن تابَ تابَ الله عليه، بشروطها: الإقلاع، والعزيمة على ألا يعود، والندم، وإذا كانت هناك حقوقٌ بينه وبين الناس يرد الحقوق إلى أهلها، هذا من أعظم... لا بُدَّ منه.
والاستغفار مع التوبة، يستغفر بلسانه مع الإقلاع، والدعاء،
يدعو الله تعالى أن يغفر له، خاصةً في الصلاة. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يُعَلِّم أبا بكرٍ : قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم[57]رواه البخاري: 834، ومسلم: 2705.. أما الاستغفار بدون إقلاعٍ، فهذا استهزاءٌ؛ والعياذ بالله! كونه يستغفر، يقول: "أستغفر الله"، وهو مقيمٌ على المعصية، هذا ليس باستغفارٍ؛ هذا استهزاءٌ بآيات الله وبدين الله؛ نسأل الله العافية.

س: أحسن الله إليكم، سائلٌ يقول: هل القُبلة بين الزوجين تنقض الوضوء، ولو كانت بشهوةٍ؟

ج: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة، والصواب: أنها لا تنقض إلا إذا خرج شيءٌ، إذا خرج مَذْيٌ أو غيره، فإنه يكون ناقضًا. وعلى الإنسان أن يبتعد عن مثل هذه الأمور، فقد لا يتحمَّل، لكن لو حصل، فالصواب: أنه لا ينقض إلا إذا خرج شيءٌ.

المُقَدِّم: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، ونفعنا الله جميعًا بما قلتُم، وجعل ما قلتُم في موازين حسناتكم.

الشيخ: بارك الله فيكم، نسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح، والتوفيق لما يُحِبُّه ويرضاه.

اللهم صلِّ على محمدٍ.

^1 رواه مسلم: 1893.
^2 رواه أبو داود: 236، والترمذي: 113، وحسَّنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 235.
^3 رواه البخاري: 5336، ومسلم: 1488 و1489.
^4 رواه البخاري: 6125، ومسلم: 1734.
^5 رواه البخاري: 5030، ومسلم: 1425.
^6 رواه أبو داود: 2142 واللفظ له، والنسائي في "السنن الكبرى": 9126، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1859.
^7 رواه البخاري: 5364 واللفظ له، ومسلم: 1714.
^8 رواه البخاري: 2721، ومسلم: 1418 واللفظ له.
^9 رواه البخاري: 3331 واللفظ له، ومسلم: 1468.
^10 رواه مسلم: 1468.
^11 رواه الترمذي: 2499 واللفظ له، وابن ماجه: 4251، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3139.
^12 رواه مسلم: 1469.
^13 رواه مسلم: 224، والنسائي: 139 واللفظ له.
^14 رواه البخاري: 6954 واللفظ له، ومسلم: 225.
^15 رواه البخاري: 893، ومسلم: 1829.
^16, ^52 رواه البخاري: 7150 و7151، ومسلم: 142 واللفظ له.
^17 رواه أبو داود: 4173 واللفظ له، والترمذي: 2786، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2019.
^18 رواه البخاري: 6846 واللفظ له، ومسلم: 1499.
^19 رواه أبو داود: 2134 واللفظ له، والترمذي: 1140.
^20 رواه أبو داود: 2133، والدارمي: 2252، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1851.
^21 رواه البخاري: 5363
^22 رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 8307، وأصله في "صحيح مسلم" بلفظ: وما تواضَعَ أحدٌ لله إلا رَفَعَه الله: 2588
^23 رواه الترمذي: 3895، وابن ماجه: 1977، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1924 و1925.
^24 رواه أبو داود: 4682، والترمذي: 1162، وابن حبان: 4176 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1923.
^25 رواه ابن ماجه: 1923، وأحمد في "المسند": 8532، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2431.
^26 رواه أبو داود: ‌2162، وأحمد في "المسند": 10206 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2432.
^27 رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 1931، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2429.
^28 رواه أبو داود: 3904، والترمذي: 135، والنسائي في "السنن الكبرى": 8968، وابن ماجه: 639، وأحمد في "المسند": 10167، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2433.
^29 رواه النسائي: 2562، وأحمد في "المسند": 6180، والحاكم في "المستدرك": 244 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2070.
^30 رواه البيهقي في "شُعب الإيمان": 10310، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2071.
^31 رواه البخاري: 1862، ومسلم: 1341.
^32 رواه البخاري: 3006 واللفظ له، ومسلم: 1341.
^33 رواه أبو داود: 2142، والنسائي في "السنن الكبرى": 9126، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1929.
^34 رواه مسلم: 2328.
^35 رواه البخاري: 1968.
^36 رواه البخاري: 1975 واللفظ له، ومسلم: 1159.
^37 رواه الطبراني في "المعجم الكبير": 381، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 7520.
^38 رواه البخاري: 7257، ومسلم: 1840.
^39 رواه البخاري: 3237 واللفظ له، ومسلم: 1736.
^40 رواه البخاري: 5194 واللفظ له، ومسلم: 1436.
^41 رواه مسلم: 1736.
^42 رواه مسلم: 1218.
^43 رواه الترمذي: 1159 من حديث أبي هريرة ، واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1940. ورواه أحمد في "المسند": 19403، من حديث ابن أبي أوفى ، وقال محققو "المسند": "حديثٌ جيدٌ".
^44 رواه النسائي: 3104 واللفظ له، والحاكم: 2530، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2908.
^45 رواه أحمد في "المسند": 1661، والطبراني في "المعجم الأوسط": 8805، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1932.
^46 رواه البخاري: 2554، مسلم: 1829 واللفظ له.
^47 رواه مسلم: 2963.
^48 رواه الترمذي: 3522، وأحمد في "المسند: 26679، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 4801.
^49 رواه مسلم: 2654.
^50 رواه البخاري: 4005.
^51 الدِّشُّ: طبق استقبالٍ للإرسال التليفزيوني. يُنظر: "معجم اللغة العربية المعاصرة" للدكتور/ أحمد مختار عمر: 1/ 745
^53 رواه البخاري: 5518، ومسلم: 1649.
^54 رواه البخاري: 6718 واللفظ له، ومسلم: 1649.
^55 رواه أبو داود: 4737، والترمذي: 2060، وابن ماجه: 3525، وصحَّحه الألباني في "التعليقات الحسان: 1008.
^56 رواه البخاري: 3371.
^57 رواه البخاري: 834، ومسلم: 2705.