جدول المحتويات
المقدم: ..... أسعد الله وجوهكم بكل خيرٍ، ووفقنا وإياكم لفعل الخيرات، وترك المُنكرات، وحبِّ المساكين، وكما جمعنا في هذا المكان المبارك الطاهر أن يجمعنا في ظلال العرش، إنه وَلِيُّ ذلك والقادر عليه.
في هذه الليلة المباركة ليلة السادس من الشهر السادس لعام ألفٍ وأربعمئةٍ وأربعٍ وثلاثين للهجرة نقف ونتدبر مع آيةٍ عظيمةٍ من نداءات الله -النِّداءات الربانية- وردتْ في آخر سورة الأحزاب، قال الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70- 71].
وما أجمل أن نقف مع هذا الكلام العظيم من الربِّ الكريم جلَّ جلاله!
حَلَلْتَ أهلًا، وَوَطِئْتَ سهلًا شيخ: سعيد بن وهف القحطاني يُحدثنا حول هذه الآيات، وما فيها من العِظَات والعِبَر.
أسأل الله لي وله ولكم التوفيق والسَّداد والهدى والرشاد، تفضل مشكورًا، مأجورًا.
الشيخ: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.
الحكمة من إنزال القرآن
أيها الإخوة، أشكر الله تعالى أولًا وقبل كل شيءٍ، فَيُشكر على توفيقه وإحسانه، ثم أشكر إمام الجامع الذي رَتَّبَ هذه الكلمات وهذه الآيات التي أمر الله تعالى فيها بتدبر القرآن؛ لأن الله تبارك وتعالى لم يُنْزِل القرآن إلا للعمل وللتَّدبر والتَّفكر؛ ولهذا قال الله تبارك وتعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29]، هذه هي الحكمة: تدبر القرآن والعمل بالقرآن، أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24]، فالله تعالى ذمَّ الذين لم يتدبروا القرآن، وأمر بالتَّدبر والتَّفهم.
ولا شكَّ أن من القرآن هذه الآية التي اختِيرَتْ من قِبَل هذا الجامع لتدبرها أو ذكر بعض الفوائد منها؛ لأن الإنسان لو قال: إنه يذكر جميع ما ورد في الآية من الأحكام والتأملات والاستنباطات لا يستطيع ذلك أحدٌ؛ أن يشمل أو يَعُمَّ جميع ما يرد في كل آيةٍ؛ لأن كلام الله تبارك وتعالى عظيمٌ، والكلمات القليلة تشتمل على أحكامٍ كثيرةٍ.
تأملات في نداءات القرآن الكريم
الله تعالى يُنادي المؤمنين في كتابه العزيز نداءاتٍ، والناظر في النِّداءات في القرآن الكريم يجد أن الله تبارك وتعالى نادى المؤمنين في كتابه تسعًا وثمانين مرةً بصفة الإيمان: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ذكر منها في سورة البقرة وسورة آل عمران ثمانية عشر نداءً، وآخرها في سورة التَّحريم.
فأول هذه النِّداءات التي ينبغي تدبرها والإصغاء لها ...؛ ولهذا قال عبدالله بن مسعودٍ : "إذا سمعتَ الله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَأَرْعِهَا سمعك؛ فإنها خيرٌ يأمر به، أو شرٌّ ينهى عنه"، رواه ابن أبي حاتم.
هذا يدلنا على أنه يجب على الإنسان أن يُنْصِت للقرآن الكريم إذا تُلِيَ وهو يسمع، ويتدبر ويعلم أن النداء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إما أن يأمر بخيرٍ، وإما أن ينهى عن شرٍّ؛ ولهذا قال عبدالله بن مسعودٍ هذه المقالة.
والنِّداءات كثيرةٌ، لكن من أمثلتها ومن أولها في القرآن الكريم ما جاء في سورة البقرة؛ قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة:104].
كان المؤمنون يقولون: يا رسول الله، راعنا. يعني: انتظرنا، أَمْهِلْنَا حتى نسمع ونستفيد.
فنهى الله تعالى المؤمنين عن أن يقولوا هذا؛ لأن اليهود يقولون: "راعنا" يقصدون الرُّعونة، ويقصدون السَّبَّ والسخرية بالنبي عليه الصلاة والسلام، فالله نهى المؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
وهذا فيه النَّهي عن التَّشبه بأعداء الله: اليهود.
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:153]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [البقرة:172]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ... الآية [البقرة:178]، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].
وآخر النِّداءات -التاسع والثمانون- قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم:8].
وفي الحقيقة لله حكمةٌ لختم النِّداءات بهذه الآية في سورة التحريم، ودعوة المؤمنين إلى التوبة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا.
وهذه الآية تشتمل على فوائد كثيرةٍ وعظيمةٍ؛ التي هي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70- 71].
فمن هذه الآية يُؤخذ وجوب الإيمان؛ لأن الله تعالى نادى المؤمنين باسم الإيمان وصفة الإيمان: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، نداءٌ من الله تبارك وتعالى للمؤمنين، فما الإيمان؟
تعريف الإيمان عند أهل السُّنة
الإيمان: قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالقلب، وعملٌ بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
هذا الإيمان عند أهل السُّنة والجماعة: قولٌ باللسان مع اليقين والإقرار والاعتقاد بالقلب بجميع ما أخبر الله تعالى به، وأخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، وجميع ما أمر الله به، وأمر به النبي عليه الصلاة والسلام، والعمل بالجوارح، فلا بد من العمل، لا بد أن يعمل بجميع ما أمر الله به، وأمر به النبي عليه الصلاة والسلام.
مُقويات الإيمان ووسائل تثبيته
هناك مُقوياتٌ للإيمان يتقوى بها الإيمان عند العبد المسلم إذا أراد أن يُقوي إيمانه، ويُثَبِّت إيمانه.
أولًا: ليس هناك شيءٌ إلا بتوفيق الله تعالى، لكن مما يُعِين على هذا الإيمان وتثبييت الإيمان:
أولًا: معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله
فإذا علم المسلمُ ربَّه تبارك وتعالى زاد الإيمان؛ علم بأن الله على كل شيءٍ قديرٌ، وأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كُنْ؛ فيكون، وأن الخزائن بيده : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر:21]، علم أنه تبارك وتعالى المُستحق للعبادة؛ فلا يعبد إلا هو، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يستغيث العبد المسلم إلا بالله تعالى، ولا يخشى إلا هو، ولا يُحب إلا له، ولا يُبْغِض إلا له، ولا يُعطي إلا له، ولا يمنع إلا له، وبهذا يستكمل الإيمان.
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن أحبَّ لله، وأَبْغَض لله، وأعطى لله، ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان[1]رواه أبو داود: 4681، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3029..
إذن هذا مما يُعِين الإنسان على تقوية إيمانه، ولا شكَّ أن الإيمان يحتاج إلى تقويةٍ، ومما يُقَوِّي الإيمان: معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله.
تدبر القرآن والسُّنة والاقتداء بأخلاق النبي
الأمر الثاني: تدبر القرآن الكريم، فإذا تدبر العبد المسلم القرآن فإن هذا يزيد إيمانه، تَدَبَّره وتَفَهَّمَه وتَفَكَّر في المعاني الصحيحة بالرجوع إلى التفسير الصحيح، وإلى ما قاله الله تعالى، وما قاله النبي عليه الصلاة والسلام؛ هذا يزيد الإيمان: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:9]، فلا شكَّ أن تدبر القرآن يزيد الإيمان.
وكذلك معرفة أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام وتدبرها، فهذا يزيد الإيمان؛ لما أعطاه الله تعالى مما أوحى إليه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4]، فإذا علم بعض أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام وتدبرها فإنه بهذا يزداد إيمانه.
كذلك معرفة النبي عليه الصلاة والسلام، وما كان عليه من الأخلاق الحميدة والصفات الجميلة عليه الصلاة والسلام؛ من الكرم والجود والشجاعة والرحمة والعفو عليه الصلاة والسلام، وما أعطاه الله تعالى من المُعجزات الباهرات، هذا يزيد إيمان العبد المسلم.
التَّفكر والذكر والدعاء والإحسان والاتصاف بصفات المؤمنين
التَّفكر في الكون وفي المخلوقات: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [آل عمران:190]، هذا يزيد الإيمان.
الإكثار من ذكر الله تعالى، ومن الدعاء؛ فإذا أكثر ذكر الله تعالى زاد إيمانه.
والدعاء؛ يدعو الله تعالى بأن يزيد إيمانه، ويرغب في الخير، ويرتقي إلى الدرجات العُلا من الإيمان.
الاجتهاد في الإحسان في عبادة الله تعالى، والإحسان إلى خلق الله تعالى، هذا يزيد الإيمان حتى يكون ممن قال الله فيهم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، ناداهم بصفة الإيمان، أثبت لهم الإيمان، وهذه من الصفات الحميدة التي بيَّنها الله تعالى في كتابه العزيز.
الاتصاف بصفات المؤمنين؛ فالمؤمنون الله تعالى وصفهم في كتابه وبيَّن صفاتهم: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2]، صفاتٌ كثيرةٌ في القرآن؛ فإذا تدبر هذه الصفات زاد إيمانه، وزادتْ رغبته فيما عند الله تبارك وتعالى.
الدعوة إلى الله والابتعاد عن المعاصي
الدعوة إلى الله تعالى وإلى دينه، فكلما دعا الإنسان إلى دين الله وعَلَّم عباد الله تعالى ازداد إيمانه؛ جزاءً وفاقًا، فإذا عَلَّمَ الناس ولو حديثًا واحدًا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: بَلِّغُوا عني ولو آية[2]رواه البخاري: 3461.، ولو حديثًا، نصيحةً، دعوةً إلى الخير.
والدعوة ليست مقصورةً على المنابر والخطب في الجُمَع وغيرها، وإنما بالإرشاد إلى الخير، والتَّوجيه إلى الخير، وبالأعمال كذلك، فقد يكون الإنسان داعيةً بفعله، لا بقوله، بأخلاقه الجميلة، ومُعاملاته مع الناس، وعبادته على الوجه الذي يُحبه الله تعالى ويرضاه؛ يكون دعوةً للناس، يعني: يستفيدون منه، يقتدون به.
ولهذا يُذْكَر عن بعض السلف أنه قال: "إن من الناس مَن إذا رُؤِيَ ذُكِرَ الله تعالى"، فحينما يرى الناس عبادته ومُراقبته لله تعالى وحُسن خُلُقه يكون دعوةً صامتةً للناس.
الابتعاد عن شُعَب الكفر والنِّفاق: المعاصي والسيئات والجرائم، والوقوع في الأشياء التي حرَّم الله تعالى، يعني: ترك ذلك والابتعاد عنه يزيد الإيمان، وقوة الإيمان.
التَّقرب إلى الله بالنَّوافل
التَّقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض يزيد الإيمان، فإذا تقرب إلى الله بالنوافل أحبَّه الله تعالى، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربِّه تبارك وتعالى: ما تَقَرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبْصِر به، ويده التي يبطش بها، ورِجْلَه التي يمشي بها، وإن سألني لَأُعْطِيَنَّه، ولئن استعاذني لَأُعِيذَنَّه، وما ترددتُ عن شيءٍ أنا فاعله تَرَدُّدي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت، وأنا أَكْرَه مَسَاءَته[3]رواه البخاري: 6502.، الحديث رواه البخاري، وهو من الأحاديث القدسية.
هذا يدل على أن الإنسان إذا ازداد من النوافل بعد الفرائض يُحبه الله تعالى، ويزداد إيمانه بالله تبارك وتعالى، ويحصل على هذا الخير العظيم.
معرفة محاسن الإسلام
فإذا عرف الإنسان محاسن الإسلام، وأنه دين الحق، وأن الله تعالى أنعم به على عباده المؤمنين؛ فإنه يزداد إيمانه: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر:22]، فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ [الأنعام:125]، فإذا عرف محاسن الإسلام وفضل الإسلام فإنه بهذا يزداد إيمانه ويقينه بالله.
الخلوة بالله ومُجالسة العلماء
الخلوة بالله تعالى وقت نزوله هذا يُعِين المسلم على تقوية إيمانه؛ في السَّحَر، في آخر الليل حينما ينزل ربنا نزولًا يليق بجلاله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له؟ مَن يسألني فَأُعْطِيَه؟ مَن يستغفرني فأغفر له؟ حتى يَبْرُق الفجر[4]رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758.، والله يقوله، وهو أصدق القائلين، أصدق قِيلًا، وأصدق حديثًا .
فينبغي للمسلم أن يكون له من العمل في هذا الوقت نصيبٌ يدعو فيه الله تعالى، ويُسبح الله ولو لوقتٍ قليلٍ، ولو الوتر، ويستغفر الله تعالى ويدعوه، هذا مما يُعِين الإنسان على تقوية إيمانه.
كذلك مُجالسة العلماء الصادقين؛ فإن مجالس الذكر ومجالس العلماء والحضور في حلقات الذكر يزيد الإيمان، ويحصل به الخير؛ تحصل به البركة، وتحصل به مغفرة الذنوب وتوفيق الله تبارك وتعالى.
هذا بالنسبة لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، مَن هم؟
أهل الإيمان: هم الذين قاموا بالواجبات، وابتعدوا عن المُحرمات.
الفرق بين الإيمان والإسلام
الإيمان إذا أُطلق يدخل فيه الإسلام، أما إذا ذُكِرَ الإسلام والإيمان؛ فالإيمان هو: الاعتقاد بالقلب والأعمال الباطنة.
والإسلام هو: الأعمال الظاهرة؛ من شهادة "أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله"، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجِّ البيت.
أما الإيمان فهو: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر: خيره وشَرِّه.
فإذا قيل: فلانٌ مؤمنٌ، ولم يُذْكَر الإسلام، فهو مؤمنٌ، مسلمٌ.
وإذا قيل: مسلمٌ، فهو مسلمٌ، مؤمنٌ.
أما إذا قيل: فلانٌ مؤمنٌ، وفلانٌ مسلمٌ. هذا يختلف؛ ولهذا ذكر العلماء أن الإيمان والإسلام إذا اجتمعا افترقا -أي: بالتعريف- وإذا افترقا اجتمعا.
هذا من الأمور.
ثمرات الإيمان
كذلك ينبغي للمسلم أن يعلم أنه يجد ثمراتٍ للإيمان، إذا حصل على زيادة الإيمان فإنه يحصل على ثمراتٍ يَجْنِيها من هذا الإيمان.
ولاية الله الخاصة
من هذه الثمرات التي بيَّن الله تعالى: أن يعلم أن هذا الإيمان أفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد؛ لأن كل الأعمال تدخل في الإيمان، فإحدى الثمرات: الاغتباط بولاية الله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [البقرة:257]، ويقول: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62- 63]، هذه ثمرة الإيمان.
الفوز برضا الله تعالى ورحمته: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ [التوبة:71]، يرحمهم الله.
إذن هذه من ثمرات الإيمان؛ الإيمان الكامل يمنع دخول النار، والضعيف يمنع الخلود في النار، هذا من الثمرات، والله تعالى يدفع عن المؤمنين جميع المكاره: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج:38].
الحياة الطيبة وقبول العمل
لا شكَّ أن ثمرات الإيمان كثيرةٌ، ومن أعظمها: الحياة الطيبة التي يحصل عليها الإنسان في الدنيا قبل الآخرة، جنةٌ في الدنيا قبل الآخرة: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97].
هذه من الثمرات التي يَجْنِيها المسلم: قد أفلح مَن أسلم، ورُزِقَ كَفَافًا، وقَنَّعَه الله بما آتاه[5]رواه مسلم: 1054..
كذلك من الثمرات التي يحصل عليها العبد المسلم من إيمانه: أن الله تبارك وتعالى يقبل جميع الأعمال للمسلم بهذا الإيمان، لا يقبلها إلا بالإيمان: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ ... [الأنبياء:94].
محبة الله ورِفْعَة الدَّرجات
كذلك من هذا: محبة الله للعبد: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا [مريم:96]، وُدًّا في قلوب العباد، ويُحبهم الله تعالى: إن الله إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريل فقال: إني أُحبُّ فلانًا فَأَحِبَّه. قال: فَيُحِبّه جبريل، ثم يُنادي في أهل السماء فيقول: إن الله يُحبُّ فلانًا فَأَحِبُّوه، فَيُحِبّه أهل السماء، ثم يُوضَع له القبول في الأرض. وإذا أَبْغَضَ عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أُبْغِض فلانًا فَأَبْغِضْهُ. قال: فَيُبْغِضه جبريل، ثم يُنادي في أهل السماء: إن الله يُبْغِض فلانًا فَأَبْغِضُوه، فَيُبْغِضُونه، ثم تُوضَع له البَغْضَاء في الأرض[6]رواه البخاري: 3209 إلى قوله: ثم يُوضَع له القبول في الأرض، ومسلم: 2637 واللفظ له.، نسأل الله العفو والعافية.
إذن من ثمرات الإيمان: أن الله تعالى يُحبُّ العبد، ويجعله محبوبًا عند عباده المؤمنين، وهذا من فضل الله تعالى.
رِفْعَة الدَّرجات: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11].
البُشْرَى بكرامات الله تعالى في الدنيا والآخرة
البُشْرى بكرامات الله تعالى في الدنيا والآخرة: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [البقرة:223]، فأطلق البُشْرَى قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ حتى يدخل تحت البِشَارة كل ما يتمنَّاه، وكل ما يُحبه الإنسان في الدنيا والآخرة: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
وكذلك بَشَّرَ الله تعالى المؤمنين بالخيرات والأعمال الصالحة: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [البقرة:25]، وغير ذلك من البِشَارات.
الأمن التام في الدنيا والآخرة
كذلك الأمن التام في الدنيا والآخرة لِمَن كَمَّلَ الإيمان؛ ولهذا قال الله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82].
إذن هذه من الثمرات التي بيَّنها الله تعالى في كتابه لأهل الإيمان.
الثواب المُضاعف والوقاية من المُوبقات
من الثمرات: الثواب المُضاعف: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ [الحديد:28]، والله ذو الفضل العظيم، هذه من ثمرات الإيمان التي يَجْنِيها المؤمن.
وكذلك من الثمرات: أن الإيمان يمنع من الوقوع في المُوبقات والمُحرمات؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمنٌ[7]رواه البخاري: 5578، ومسلم: 57..
إذن هذا يدل على أن الإيمان يمنع قبائح الأعمال؛ ولهذا قيل:
| إِذا ما خَلَوتَ الدهر يومًا فلا تَقُلْ | خَلَوتُ ولكن قُلْ: عليَّ رقيبُ |
| ولا تحسبنَّ الله يغفل ساعةً | ولا أنَّ ما تُخْفِي عليه يغيبُ[8]البيتان لصالح بن عبدالقدوس، ينظر: "الحماسة" للبحتري: ص446. |
لا تخفى عليه خافيةٌ، فالمؤمن يعلم أنه مُراقبٌ من الله تعالى.
| وإذا خَلَوتَ بريبةٍ في ظُلْمَةٍ | والنفس داعيةٌ إلى الطغيانِ |
| فاستحي من نظر الإله وقُلْ لها | إن الذي خلق الظلام يراني[9]البيتان لأبي عبدالله القحطاني، ينظر: "القصيدة النونية" له: ص29. |
ما الذي جعله يقول هذا؟
جعله الإيمان الذي أعطاه الله تعالى هذا الخير العظيم.
النصر والحفظ
النصر، الله تعالى يقول للمؤمنين: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47]، إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [غافر:51]، فالنصر للمؤمنين أصحاب الإيمان، هذه من الثمرات.
ومن ثمرات الإيمان: حِفْظ السعي: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [الكهف:30].
زيادة الإيمان والشِّفاء بالقرآن
زيادة الإيمان: وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا [التوبة:124].
ولا شكَّ أن الثمرات كثيرةٌ، ولا أُحبُّ الإطالة في هذا، ولكن هذا مما يُعِين المسلم على التَّدبر لهذه الآية، وأن الله نادى المؤمنين، مَن هم المؤمنون؟
المؤمنون: الذين قاموا بجميع الواجبات، وابتعدوا عن المُحرمات؛ ولهذا القرآن الكريم بيَّن أن من ثمرات الإيمان بهذا القرآن العظيم ...؛ ولهذا قال الله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [الإسراء:82]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57]، هكذا يستفيد الإنسان من ثمرات الإيمان: أنه يستفيد من كلام الله تعالى، ويجد الرغبة والرهبة حينما يقرأ القرآن ويتدبره: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الزمر:23].
إذن هذه من ثمرات الإيمان: أنه يستفيد من كلام الله تعالى، ومن كلام النبي صلوات الله وسلامه عليه.
ومن الثمرات -بل من أعظم الثمرات-: أن المؤمن يُعْطِيه الله تعالى العلم النافع، والعمل الصالح، والتَّفريق بين الحقِّ والباطل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا [الأنفال:29]، يعني: بين الحقِّ والباطل، هذا من الأمور التي ينبغي للمسلم أن يُعْنَى بها.
معنى التقوى وفضلها في الدنيا والآخرة
كذلك قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [الأحزاب:70].
تعريف التقوى وحقيقتها
اتَّقُوا اللَّهَ التَّقوى: هي أن تجعل بينك وبين عقاب الله وقايةً تَقِيك من عذاب جهنم.
والتقوى: هي أن تعمل بطاعة الله على نورٍ من الله، ترجو ثواب الله، وتترك معصية الله على نورٍ من الله، تخشى عقاب الله.
هذه التقوى، وهي: أن تجعل بينك وبين عقاب الله وقايةً تَقِيك من عذاب جهنم، ومن عذاب الدنيا والآخرة.
هذا معنى التقوى.
والتقوى أهم من الطعام والشراب؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197]، خيرٌ من الطعام والشراب.
وهي خيرٌ من اللباس الحسي الذي يلبسه الإنسان، التقوى خيرٌ من اللباس الذي يستر العورة؛ لأن الإنسان إذا لم يجد لباسًا يستر عورته، ولم يستطع؛ فهو معذورٌ، لا يستطيع، لكن لا يُعْذَر في التقوى؛ لأن الله يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، فالله تبارك وتعالى يقول: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26]، فلباس التقوى -والله- خيرٌ من اللباس الحسيِّ.
| إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التُّقَى | تَقَلَّب عُرْيَانًا وإن كان كاسيًا[10]البيت لأبي العتاهية، ينظر: ديوانه: ص482. |
| وخير لباس المرء طاعة ربه | ولا خير فيمَن كان لله عاصيًا[11]لم نقف على قائله. |
هذا يدل على أن لباس التقوى أفضل من اللباس الحسيِّ.
ثمرات التقوى
هذه التقوى لها ثمراتٌ وفوائد يَجْنِيها الإنسان، من هذه الفوائد:
- الانتفاع بالقرآن، كما قال الله تعالى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:1- 2] يستفيدون، هو هدًى للناس جميعًا، لكن الذي ينتفع به هو المُتَّقي، ينتفع ويتدبر هذا القرآن الكريم.
- معية الله الخاصة؛ معية التوفيق والتَّسديد والإلهام والإعانة تكون لِمَن اتَّقى الله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة:194]، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128]، معهم بإعانته وتسديده وإحاطته.
- المكانة العالية عند الله تعالى: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [البقرة:212]، هذا يدل على أن مَن اتَّقى الله ... وتقوى الله -كما تقدم- هي القيام بالواجبات، والابتعاد عن المُحرمات.
- العلم النافع والتوفيق له: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:282]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا [الأنفال:29].
- كذلك دخول الجنة: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران:133].
- محبة الله تعالى للمؤمنين: بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [آل عمران:76]، وفي الحديث: إن الله يُحب العبد التَّقي، الغني، الخَفِي[12]رواه مسلم: 2965.، يُحبه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
- ولا شكَّ أن الثمرات التي يَجْنِيها الإنسان من إيمانه وتقواه كثيرةٌ، ومنها: قوله تبارك وتعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] يعني: هذه من الثمرات، من فوائد التقوى: أن الله يتقبل أعمال المُتقين، يقبلها .
- وبهذا يفوز الإنسان في الدنيا والآخرة، ويحصل على الفلاح، وهذا من الثمرات كذلك، كما قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:100].
و"لعل" في القرآن واجبةٌ، يعني: مُتحققةً، فإذا سمعتَ الله يقول: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فاعلم أن هذا مُحقَّقٌ إذا عمل هذا العمل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] أي: تتقون إذا قُمتم بهذا الصيام كما يُحبه الله تبارك وتعالى، فـ"لعل" واجبةٌ في كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وفي القرآن الكريم. - كذلك من هذه الأمور: أن الإنسان يحصل على رحمة الله تعالى التي وسعتْ كل شيءٍ: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ... الآية [الأعراف:156]، فهو يحصل على هذا الخير والبركة التي بيَّنها الله تبارك وتعالى.
- كذلك من هذه الفوائد والثمرات: أن الإنسان يحصل على الولاية لله تعالى: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ مَن هم؟ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ، لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [يونس:62- 64]، هذا جزاؤهم؛ لأنهم يمتثلون أوامر الله، ويبتعدون عن نواهيه، ويتدبرون القرآن الكريم ويحفظونه؛ فيحصلون على هذا الأجر العظيم.
- العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132]، هذا مما يحصل عليه العبد المسلم.
- كذلك تعظيم شعائر الله تعالى، هذه من الثمرات، ومن الفوائد، كما قال الله تعالى: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32].
- الفرج والمخرج من كل كربٍ في الدنيا والآخرة: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:2- 3]، وهذا منطوق الآية، ومفهومها: أن مَن لم يَتَّقِ الله لا يجعل الله له مخرجًا، ولا يرزقه من حيث لا يحتسب.
| عليك بتقوى الله إن كنتَ غافلًا | يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري |
| فلو كانت الأرزاق تأتي بقوةٍ | ما أكل العصفور شيئًا مع النسرِ[13]لم نقف على قائلهما. |
فلا شكَّ أن التقوى مفتاح الفرج، ويحصل بها التوفيق والتيسير لجميع الأمور: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4]، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا [الطلاق:5].
14. الهدى والاتِّعاظ بالقرآن الكريم -هذا من الثمرات والفوائد-: هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران:138]، هذا القرآن الكريم.
معنى القول السَّديد وصوره
لا شكَّ أن التقوى التي قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [الأحزاب:70]، بعد تقوى الله، وبعد الإيمان أمر الله تعالى بالقول السَّديد، والقول السَّديد: المُوافق للصواب، فهذا يحصل بعد هذا العمل: اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا.
ولا شكَّ أن التقوى تدخل في الإيمان، والقول السَّديد يدخل في التقوى وفي الإيمان، لكن هذا من باب البيان للناس والتوضيح، فربنا يُبين ما يفهمه الناس، فأمر الله بالقول السَّديد، وهو القول المُوافق للصواب، والمُقارب له عند تعذر اليقين، فهو يجتهد أن يقول قولًا سديدًا، صوابًا، مُوافقًا للحقِّ، لا يُخالفه.
من القول السَّديد: قراءة القرآن
ومن القول السَّديد: قراءة القرآن، فهذا من أعظم القول السَّديد: أن يقرأ القرآن، قال لكنه قال قولًا سديدًا، تكلم بكلامٍ سديدٍ، وهذا القرآن هو كلام الله تعالى، فإذا قال هذا القول السَّديد يحصل على الثواب العظيم.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: أيُّكم يُحب أن يَغْدُو كل يومٍ إلى بُطْحَان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كَومَاوَين في غير إثمٍ ولا قطع رحمٍ؟ قالوا: يا رسول الله، نُحب ذلك. قال: أفلا يَغْدُو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خيرٌ له من ناقتين، وثلاثٌ خيرٌ له من ثلاثٍ، وأربعٌ خيرٌ له من أربعٍ، ومن أعدادهنَّ من الإبل؟[14]رواه مسلم: 803..
إذن هذا القول السَّديد؛ إذا قرأ القرآن فهو قد قال قولًا سديدًا، قولًا محبوبًا لله تعالى، قولًا صوابًا، ويحصل على هذا الثواب؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ[15]رواه الترمذي: 2910، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1416.، وهذا يدل على الثواب العظيم لقراءة القرآن، وأنه يحصل على هذا الأجر الكبير.
ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن قام بعشر آياتٍ لم يُكتب من الغافلين، هذه الأولى: مَن قام بعشر آياتٍ لم يُكتب من الغافلين، ومَن قام بمئة آيةٍ كُتِبَ من القانتين، ومَن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المُقَنْطرين[16]رواه أبو داود: 1398، وابن حبان: 2572، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6439.، الذين حصلوا على القناطير من الأجر والثواب عند الله تعالى.
هذه الغنائم التي يحصل عليها الإنسان من قراءة هذا القرآن الذي يقول بقوله قولًا سديدًا، وهو قراءة القرآن.
ولا شكَّ أن قراءة القرآن لها فضلٌ عظيمٌ ورِفْعَةٌ في الدرجات عند ربِّ الأرض والسماوات؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: يُقال لصاحب القرآن أي: يوم القيامة اقرأ، وَارْتَقِ، ورَتِّل كما كنتَ تُرَتِّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آيةٍ تقرأ بها[17]رواه أبو داود: 1464، والترمذي: 2914 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 8122..
هذه درجات أهل الإيمان وأهل القرآن عند الله تعالى: أنه يقرأ ويرتقي في درجات الجنة، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى على عبده المؤمن: أن أنزل هذا القرآن العظيم الذي فيه هدًى للناس، وفيه بيانٌ لكل ما يحتاجونه في دنياهم وأُخْرَاهم.
من القول السَّديد: ذكر الله
كذلك من القول السَّديد: ذكر الله ، يذكر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41- 42]، فذكر الله تعالى من القول السَّديد، والذي ينبغي للمؤمن أن يقول هذا القول السَّديد؛ ولهذا أمر الله تعالى به، وأمر به النبي عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرتُه في ملأ خيرٍ منهم، وإن تقرَّب إليَّ بِشِبْرٍ تقرَّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ إليه بَاعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُه هَرْوَلَةً[18]رواه البخاري: 7405، ومسلم: 2675.، رواه البخاري.
هذا يدل على فضل ذكر الله، وأنه من القول السَّديد: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [الأحزاب:70].
كذلك قال: ألا أُنَبِّئكم بخير أعمالكم، وأَزْكَاها عند مَلِيككم، وأرفعها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والوَرِق، وخيرٍ لكم من أن تَلْقَوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال: ذكر الله تعالى[19]رواه الترمذي: 3377 واللفظ له، وابن ماجه: 3790، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1493.، خيرٌ من الجهاد في سبيل الله تعالى -جهاد النَّفل- هذا ذكر الله من القول السَّديد.
من القول السَّديد: الاستغفار
من القول السَّديد كذلك: الاستغفار، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: يا أيها الناس، توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب إلى الله وأستغفره في كل يومٍ مئة مرةٍ[20]رواه أحمد: 18293، والنسائي في "السنن الكبرى": 10205، وذكره الألباني في "السلسلة الصحيحة": 1452.، هذا نبي الله عليه الصلاة والسلام.
ثبت عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كُنَّا نَعُدُّ لرسول الله في المجلس الواحد مئة مرةٍ: ربِّ اغفر لي وَتُبْ عليَّ، إنك أنت التواب الغفور[21]رواه الترمذي: 3434، وابن ماجه: 3814، وذكره الألباني في "السلسلة الصحيحة": 556.، وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك يقول هذا عليه الصلاة والسلام.
لهذا كان يقوم عليه الصلاة والسلام حتى تَتَفَطَّر قدماه، فقيل له، فقال عليه الصلاة والسلام: أفلا أكون عبدًا شكورًا[22]رواه البخاري: 4837، ومسلم: 2820.، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
فلا شكَّ أن العبد ينبغي له أن يقول القول السَّديد، سواء من قراءة القرآن، أو ذكر الله تعالى، ولكن العبد المسلم إذا حافظ على أذكار الصباح، وأذكار المساء، وأذكار أدبار الصلوات، وأذكار الخروج من البيت، ودخول المسجد، والخروج من المسجد، وغير ذلك؛ فإنه يكون من الذاكرين، ويكون قد قال قولًا سديدًا، وأُعِين على ذلك، ويحصل على الثواب العظيم.
هل تعلم أن الإنسان إذا خرج من بيته وقال: "بسم الله، توكلتُ على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله" تَتَنَحَّى عنه الشياطين، ويقول شيطانٌ لآخر: كيف لك برجلٍ قد هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ؟![23]رواه أبو داود: 5095، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 499..
إذا قال: "بسم الله، توكلتُ على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله"، ثم قال: "اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَذِلَّ أو أُذَلَّ، أو أَظْلِم أو أُظْلَم، أو أَجْهَل أو يُجْهَل عليَّ".
تصور: هل هذا الإنسان إذا قال هذا الذكر من قلبه إذا خرج من بيته يأتيه شيءٌ لا يُحبه؟
ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قال: مَن قال: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مراتٍ، لم تُصِبْهُ فَجْأَةُ بلاءٍ حتى يُصبح، ومَن قالها حين يُصبح ثلاث مراتٍ لم تُصِبْهُ فَجْأَةُ بلاءٍ حتى يُمْسِي[24]رواه أبو داود: 5088 واللفظ له، وابن ماجه: 3869، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6426..
الله أكبر!
بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
أذكار أدبار الصلوات ينبغي للمسلم أن يُعْنَى بها؛ لأنها من أعظم القول السَّديد الذي ينبغي للإنسان أن يُكْثِر منه، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان أدبار الصلوات يذكر الله تعالى، وشرع عليه الصلاة والسلام لِأُمَّته ذلك، فكان إذا سلَّم من الصلاة يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام[25]رواه مسلم: 591.، ثم ينصرف إلى الناس ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ[26]رواه البخاري: 6330، ومسلم: 593..
والأفضل أن يقول ذلك ثلاث مراتٍ دبر كل صلاةٍ -هذه زيادةٌ في البخاري- ثم يقول: اللهم لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ -وفي زيادةٍ: ولا رادَّ لما قضيتَ[27]رواه الطبراني في "الدعاء": 686.- ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ[28]رواه البخاري: 844، ومسلم: 593.، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مُخلصين له الدين ولو كره الكافرون[29]رواه مسلم: 594..
ثم يقرأ آية الكرسي والمُعوذات دُبُر كل صلاةٍ كذلك، ثم يقول: "سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر"، هذا إذا قالها تمام المئة حصل على الثواب العظيم؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن سبَّح الله في دُبُر كل صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، وقال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ؛ غُفِرَتْ خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر[30]رواه مسلم: 597..
الله أكبر!
مثل: ..... البحر، لو قال هذا بعد كل صلاةٍ، وهذا فضلٌ عظيمٌ، وثوابٌ كبيرٌ.
آية الكرسي إذا قرأها لم يكن بينه وبين الجنة إلا أن يموت.
مَن قرأ آية الكرسي دُبُر كل صلاةٍ جاء في أحاديث كثيرةٍ يَشُدُّ بعضُها بعضًا، ويَعْضُد بعضُها بعضًا أن: مَن قرأ آية الكرسي دُبُر كل صلاةٍ مكتوبةٍ لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت[31]رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9848، والطبراني في "المعجم الأوسط": 8068، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": … Continue reading، هذا فضلٌ عظيمٌ، وثوابٌ كبيرٌ.
كذلك ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لأحد الصحابة: قل، فقال: ما أقول؟ قال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص] والمُعوذتين حين تُمسي وحين تُصبح ثلاث مراتٍ تَكْفِيكَ من كل شيءٍ[32]رواه أبو داود: 5082، والترمذي: 3575، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 649..
الخلاصة: أن هذا من القول السَّديد.
من القول السَّديد: الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر
هذا من أعظم القول السَّديد؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن رأى منكم مُنكرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان[33]رواه مسلم: 49.، يعني: ليس وراء ذلك من الإيمان حبَّة خَرْدَلٍ.
وثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ما من نبيٍّ بعثه الله في أُمَّةٍ قبلي إلا كان له من أُمَّته حواريون وأصحاب يأخذون بِسُنَّته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تَخْلُفُ من بعدهم خُلُوفٌ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يُؤْمَرون، فمَن جاهدهم بيده فهو مؤمنٌ، ومَن جاهدهم بلسانه فهو مؤمنٌ، ومَن جاهدهم بقلبه فهو مؤمنٌ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبَّة خَرْدَلٍ[34]رواه مسلم: 50.، رواه مسلمٌ.
هذا يدل على أن الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر شأنه عظيمٌ، بل بعض العلماء عَدَّه من الأمور العِظَام في الإسلام، وأنه ركنٌ من أركان الإسلام العظيمة، ولكن الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر شعيرةٌ عظيمةٌ، وواجبٌ عظيمٌ، والله تعالى قد وصف المؤمنين بهذا كما سمعتُم في الآية: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ [التوبة:71].
ولعن الله تعالى الذين لم يأمروا بالمعروف، ولم يَنْهَوا عن المنكر من بني إسرائيل: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:78- 79].
ولا شكَّ أن الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر من الأمور العِظَام، ومن أعظم القول السَّديد الذي قال الله تعالى فيه: وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [الأحزاب:70].
قد جاء في "سنن أبي داود" أنه: ما من رجلٍ يكون في قومٍ يعمل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يُغَيِّروا عليه، فلا يُغَيِّروا إلا أصابهم الله بعقابٍ من قبل أن يموتوا[35]رواه أبو داود: 4339، وابن حبان: 302، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2316..
قال أبو بكرٍ : يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة:105]، وإني سمعتُ رسول الله يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يَعُمَّهم الله بعقابٍ منه[36]رواه أبو داود: 4338، والترمذي: 2168، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1973.، أو كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه.
فلا شكَّ أن الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر من أعظم الواجبات، ومن أعظم القول السَّديد.
من القول السَّديد: تعلم العلم وتعليمه
تعلم القرآن والسُّنة والدين، كيف يُصلي؟ وكيف يصوم؟ وكيف يعبد الله تعالى على بصيرةٍ؟
هذا من القول السَّديد، وتعليمه كذلك؛ إذا علَّمْتَ العلم غيرك فهذا من القول السَّديد.
والحرص على إصابة القول في المسائل العلمية لطلاب العلم والعلماء، هذا من القول السَّديد، وسلوك كل طريقٍ مُوصلٍ لذلك، وكل وسيلةٍ تُعِين على ذلك، أي: على إصابة الحقِّ.
ولا شكَّ أن القول السَّديد: كل قولٍ يُحبه الله تعالى، ويُحبه النبي عليه الصلاة والسلام.
من القول السَّديد: لِين الكلام
من القول السَّديد: لِين الكلام ولُطْفه في مُخاطبة الناس، حتى في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.
كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: إن الرفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه، ولا يُنْزَع من شيءٍ إلا شانه[37]رواه مسلم: 2594..
هذا من القول السَّديد: لين الكلام للناس، وهو من الأمور التي مدحها النبي عليه الصلاة والسلام، وبيَّن أن مَن أَلَانَ الكلام، وأَفْشَى السلام، وصلَّى بالليل والناس نِيَامٌ، ووصل الأرحام؛ فإنه يحصل على الثواب العظيم[38]عن عبدالله بن سَلَامٍ قال: لَمَّا قَدِمَ النبي المدينة انْجَفَلَ الناس قِبَلَه ... فكان أول شيءٍ سمعتُه … Continue reading، وتكون له الغُرَف التي بيَّنها الله تعالى؛ يُرَى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها[39]عن عليٍّ قال: قال النبي : إنَّ في الجنَّة غُرَفًا تُرَى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فقام … Continue reading.
فلا شكَّ أن لِين الكلام ولُطْفه ومُخاطبة الناس بالكلام الطيب من القول السَّديد.
والقول السديد كذلك المُتضمن للنُّصْح والإرشاد بما هو أصلح، هذا من القول السَّديد.
ثِمَار القول السَّديد وفوائده
له فوائد، وله ثمرات هذا القول السَّديد، قالها الله تعالى: وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70- 71]، فلا شكَّ أن القول السَّديد مع التقوى والإيمان تصلح به الأعمال، أي: يكون ذلك سببًا لصلاحها، وطريقًا لقبولها، والإخلال بالقول السَّديد يكون سببًا لفساد الأعمال، أي: الإخلال بالإيمان، والإخلال بالتقوى، والإخلال بالقول السَّديد يكون من الأسباب لفساد الأعمال وعدم قبولها -والعياذ بالله - وعدم التوفيق لها إذا لم يحصل على هذه الفوائد؛ ولهذا بيَّن الله تعالى بعد ذلك بقوله: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.
إذن هذا يدل على أن مَن أطاع الله بالامتثال لأوامر الله تعالى، والقيام بما أوجب الله، وبالتقوى -وهي كلمةٌ جامعةٌ- وبالقول السَّديد، وقال القول السَّديد بأنواعه أو على حسب قُدرته: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، فهو يفوز فوزًا عظيمًا: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا، هذا منطوق الآية، ومفهومها: ومَن يعص الله ورسوله فقد ضَلَّ وخسر خُسرانًا مُبينًا، بل قد قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [الأحزاب:36]، أي: واضحًا، بَيِّنًا.
فلا شكَّ أن القول السَّديد له فوائد، وعدم القول السَّديد ومُجانبة القول السَّديد له أضرارٌ على الإنسان في الدنيا والآخرة.
قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا للتَّفخيم: فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا، وهذا من الفوز والربح العظيم الذي يحصل عليه الإنسان في الدنيا والآخرة.
والله تعالى قد قال -كما تقدم-: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97]، هذه سعادةٌ في الدنيا والآخرة وفوزٌ وفلاحٌ وتوفيقٌ.
ولهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: بُعِثْتُ بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعْبَد الله وحده لا شريك له، وجُعِلَ رزقي تحت ظلِّ رُمْحِي، وجُعِلَ الذل والصَّغار على مَن خالف أمري[40]رواه أحمد: 5667، والبيهقي في "شعب الإيمان": 1154، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2831..
الذل والصَّغار على مَن خالف أمر النبي عليه الصلاة والسلام، وخالف أمر الله ، والفلاح والفوز والسعادة في الدنيا والآخرة لِمَن أطاع الله، وأطاع النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن بيده كل شيءٍ، بيده التوفيق، وبيده الإعانة والتَّثبيت على الخير، وأن يصرف عن الإنسان كل شرٍّ في الدنيا والآخرة: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:82]، إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل:40]، فَبِيَده كل شيءٍ ، فمَن أطاعه فهو من الفائزين، ومن الرَّابحين في الدنيا والآخرة.
وهذا يُوجب على العبد المسلم أن يلتزم بجميع أوامر الله تعالى التي أمر بها حتى يُرضيه، وحتى يحصل على الفوز العظيم في الآخرة؛ لأن الإنسان يعبد الله تعالى لِيُرضيه عبادةً لله تعالى؛ ليحصل على رضاه، وعلى الجنة كذلك؛ لأن الله تبارك وتعالى حينما ذكر أنواع الجنة ونعيم الجنة قال بعد ذلك: وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [التوبة:72]، أكبر من الجنة ومن نعيم الجنة: رضوان الله تعالى.
فالمسلم إذا أراد السعادة في الآخرة فعليه أن يُطيع الله تعالى، ويُطيع النبي عليه الصلاة والسلام بامتثال أمر الله، وأمر النبي صلوات الله وسلامه عليه، ويبتعد عن معصيته ومعصية النبي صلوات الله وسلامه عليه، وبهذا يحصل على التوفيق والتَّسديد.
وعليه أن يُعْنَى -بل يهتم اهتمامًا بليغًا- بالواجبات؛ الفرائض التي فرض الله تعالى على عباده؛ من المُحافظة على الصلوات في أوقاتها، والرجال الذين اكتملت الشروط في حضورهم للمساجد يصلون مع جماعة المسلمين، يُحافظون على الصلاة في أوقاتها، فإنها من أعظم الفرائض التي فرض الله على عباده: مَن حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومَن لم يُحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبَي بن خلف[41]رواه أحمد: 6576، والدارمي في "مسنده": 2763..
هذه الصلاة التي تكاسل عنها كثيرٌ من الناس، وخاصةً صلاة الفجر التي يتأخر عنها المنافقون وضُعفاء الإيمان؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الصلاة: إن أثقل صلاةٍ على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا[42]رواه البخاري: 657، ومسلم: 651..
وغير ذلك من الواجبات التي أوجب الله على عباده، ومن ذلك: بِرُّ الوالدين، والإحسان إلى الجيران، والقيام بجميع ما أمر الله به، وأمر به النبي عليه الصلاة والسلام، والابتعاد عن جميع ما حرَّم الله، وبهذا يحصل الإنسان على الفوز العظيم في الدنيا والآخرة.
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أَحْسَنَه، وأن يجعلنا من القائمين بما يُحبه الله تعالى ويرضاه، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، والتوفيق لما يُحبه ويرضاه.
وصلى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكر الله للشيخ: سعيد بن وهف القحطاني هذه الوقفات الجميلة مع قول الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [الأحزاب:70]، وجميلٌ منا أن نُطبق ما سمعنا، وما نسمع، وما سنسمع، بإذن الله .
| ^1 | رواه أبو داود: 4681، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3029. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 3461. |
| ^3 | رواه البخاري: 6502. |
| ^4 | رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758. |
| ^5 | رواه مسلم: 1054. |
| ^6 | رواه البخاري: 3209 إلى قوله: ثم يُوضَع له القبول في الأرض، ومسلم: 2637 واللفظ له. |
| ^7 | رواه البخاري: 5578، ومسلم: 57. |
| ^8 | البيتان لصالح بن عبدالقدوس، ينظر: "الحماسة" للبحتري: ص446. |
| ^9 | البيتان لأبي عبدالله القحطاني، ينظر: "القصيدة النونية" له: ص29. |
| ^10 | البيت لأبي العتاهية، ينظر: ديوانه: ص482. |
| ^11 | لم نقف على قائله. |
| ^12 | رواه مسلم: 2965. |
| ^13 | لم نقف على قائلهما. |
| ^14 | رواه مسلم: 803. |
| ^15 | رواه الترمذي: 2910، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1416. |
| ^16 | رواه أبو داود: 1398، وابن حبان: 2572، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6439. |
| ^17 | رواه أبو داود: 1464، والترمذي: 2914 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 8122. |
| ^18 | رواه البخاري: 7405، ومسلم: 2675. |
| ^19 | رواه الترمذي: 3377 واللفظ له، وابن ماجه: 3790، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1493. |
| ^20 | رواه أحمد: 18293، والنسائي في "السنن الكبرى": 10205، وذكره الألباني في "السلسلة الصحيحة": 1452. |
| ^21 | رواه الترمذي: 3434، وابن ماجه: 3814، وذكره الألباني في "السلسلة الصحيحة": 556. |
| ^22 | رواه البخاري: 4837، ومسلم: 2820. |
| ^23 | رواه أبو داود: 5095، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 499. |
| ^24 | رواه أبو داود: 5088 واللفظ له، وابن ماجه: 3869، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6426. |
| ^25 | رواه مسلم: 591. |
| ^26 | رواه البخاري: 6330، ومسلم: 593. |
| ^27 | رواه الطبراني في "الدعاء": 686. |
| ^28 | رواه البخاري: 844، ومسلم: 593. |
| ^29 | رواه مسلم: 594. |
| ^30 | رواه مسلم: 597. |
| ^31 | رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9848، والطبراني في "المعجم الأوسط": 8068، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1595. |
| ^32 | رواه أبو داود: 5082، والترمذي: 3575، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 649. |
| ^33 | رواه مسلم: 49. |
| ^34 | رواه مسلم: 50. |
| ^35 | رواه أبو داود: 4339، وابن حبان: 302، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2316. |
| ^36 | رواه أبو داود: 4338، والترمذي: 2168، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1973. |
| ^37 | رواه مسلم: 2594. |
| ^38 | عن عبدالله بن سَلَامٍ قال: لَمَّا قَدِمَ النبي المدينة انْجَفَلَ الناس قِبَلَه ... فكان أول شيءٍ سمعتُه تكلَّم به أن قال: يا أيها الناس، أَفْشُوا السلام، وأَطْعِمُوا الطعام، وَصِلُوا الأرحام، وَصَلُّوا بالليل والناس نِيَامٌ؛ تدخلوا الجنة بسلامٍ. رواه الترمذي: 2485، وابن ماجه: 3251 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 616. |
| ^39 | عن عليٍّ قال: قال النبي : إنَّ في الجنَّة غُرَفًا تُرَى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فقام أعرابيٌّ فقال: لِمَن هي يا رسول الله؟ قال: لِمَن أطاب الكلام، وأَطْعَمَ الطعام، وأدام الصيام، وصلَّى بالليل والناس نِيَامٌ. رواه الترمذي: 1984، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 2123. |
| ^40 | رواه أحمد: 5667، والبيهقي في "شعب الإيمان": 1154، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2831. |
| ^41 | رواه أحمد: 6576، والدارمي في "مسنده": 2763. |
| ^42 | رواه البخاري: 657، ومسلم: 651. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط