تخطى إلى المحتوى

أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. مَن يَهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأشكر الله تعالى على توفيقه وتيسيره للحضور إلى هذا المكان، وعلى نعمه التي لا تُحصَى.

وأشكر الإخوة القائمين على الدعوة إلى الله تعالى في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة الكويت؛ لعنايتهم بالدعوة إلى الله تعالى، وبتعليم الناسِ الخيرَ؛ فجزاهم الله خيرًا. وهذا يدل على العناية الفائقة -إن شاء الله تعالى- من الدولة، ومن القائمين على هذا البرنامج لتعليم الناس الخير، فجزاهم الله تعالى خيرًا، ووفَّقهم لطاعته.

أول ما يُحاسَب عليه العبد

أيها الإخوة، لم يحدِّد الإخوة الموضوع الذي أتكلم فيه، ولكن رأيت أن يكون هذا الكلام في موضوعٍ مُهمٍّ من أعظم الفرائض التي فرض الله تعالى على عباده، وهو أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة؛ فإذا كان هذا الأمر كذلك وجب أن يُعنَى به، وأن يقوم الناس بالعناية به عنايةً فائقةً؛ لأنه أول ما يُحاسب عليه العباد يوم القيامة، كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك، وهذا في قوله عليه الصلاة والسلام: أول ما يُحاسب به العبد يومَ القيامة من عمله صلاتُه؛ فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر[1]رواه الترمذي: 413، والنسائي: 465، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 451.. هذا أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة.

وفي حديثٍ آخر: لَتُنقضَنَّ عُرَى الإسلام عُرْوةً عُرْوةً، وكلما انتقضت عُرْوةٌ تشبَّث الناسُ بالتي تليها، فأوَّلُهنَّ نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة[2]رواه أحمد في "المسند": 22160، وابن حبَّان في "صحيحه": 4866، وصحَّحه الألباني في "التعليقات الحسان": 6680.، فإذا كانت الصلاة هي آخر ما يُفقَد من الدين فلا يَبقى من الدينِ شيءٌ بعد الصلاة؛ وهذا يدل على العناية بها.

وفي روايةٍ أخرى: أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صَلَحت فقد أفلح وأنجح... وإن نقصت قال الله تعالى: انظروا لعبدي هل تجدون له مِن تطوعٍ فتُكملون به فريضته، ثم تُؤخذ الأعمال على ذلك[3]رواه الترمذي: 413، والنسائي: 465، وابن ماجه: 1426 بنحوه، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 540.، الزكاة وغيرها من الأعمال؛ يُنظر إلى النوافل.

فإذا كان هذا الأمر بهذه المثابة؛ وجب أن يُعنَى به، وجب على الدُّعاة إلى الله تعالى أن يُبيِّنوه للناس، وأن يُعْنَوْا به؛ لأنه أول ما يُحاسَب عليه العباد يوم القيامة.

مفهوم الصلاة

ولا شكَّ أنَّ الصلاة في اللغة هي الدعاء. والدعاء يكون: دعاءَ مسألةٍ، ودعاءَ عبادةٍ. والصلاة تشتمل على هذين النوعين من العبادة:

  • دعاء المسألة: كأن يقول: اللهم إني أسألك الجنة، اللهم إني أعوذ بك من النار، اللهم وفِّقني لطاعتك. بأي شيءٍ يسأل ربَّه تبارك وتعالى من هذه المسائل، هذا يُقال له "دعاء المسألة".
  • ودعاء العبادة: جميع العبادات يُقال لها "دعاء عبادة"؛ لأن العبد المسلم إذا عمل هذه العبادة وتَقرَّب لله تعالى بها فإنه يرجو ثواب الله، يطلب الثواب من الله تعالى؛ ولهذا يُقال "دعاء عبادة".

الصلاة دعاءُ عبادةٍ، والزكاة، والصدقة، وبر الوالدين؛ لأنه يَطلب الثواب من الله تعالى.

ولا شكَّ أنَّ الصلاة: هي أقوالٌ وأفعالٌ مُبتدَأةٌ بالتكبير وتُختتم بالتسليم، هكذا بيَّن العلماءُ رحمهم الله تعالى في الصلاة.

حكم الصلاة وأهميتها

والصلاة فريضةٌ على عباد الله تعالى بشروطها، تجب على جميع المسلمين البالغين العقلاء، وكذلك يُؤمَر بها مَن دون ذلك إذا كان قد ميَّز، كما بيَّن النبي صلوات الله وسلامه عليه[4]رواه أبو داود: 495، وأحمد في "المسند": 6756، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع الصغير": 5867..

ولعظم شأنها وفريضتها وفَرْضيتها؛ كتبها الله تعالى وفرضها على عباده، فقال سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، أَمْرٌ مِن الله تعالى بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5]، فهي فريضةٌ في كتاب الله تعالى، وفي سُنَّة النبي صلوات الله وسلامه عليه: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103].

ولعظم شأنها ولأهميتها؛ بدأ النبيُّ عليه الصلاة والسلام بأمره لمعاذٍ ، بأن يدعو إليها بعد الشهادتين، الركن الأول من أركان الإسلام، فقال لمعاذ  حينما بعثه إلى اليمن: إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله... -وفي روايةٍ: إلى أن يُوحِّدوا الله[5]رواه البخاري: 7372.- فإن هم أطاعوك لذلك فأَعلِمهم أن اللهَ افترض عليهم خمسَ صلواتٍ في اليوم والليلة... -هذا هو الأمر الثاني بعد الشهادتين- فإن هم أطاعوك لذلك فأَعلِمهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم على فقرائهم. واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجابٌ[6]رواه البخاري: 1496، ومسلم: 19.. والحديث في "الصحيحين".

هذا يدل على العناية بهذه الصلاة، وأنها بعد شهادة أن لا إله إلا الله، التي يدخل بها الإنسانُ الإسلامَ؛ لا يكون مسلمًا إلا بهذه الشهادة، ومعناها: أن يعبد الله تعالى وحده، بحيث "لا إله إلا الله": لا معبود حقٌّ إلا الله. فإذا دخل في الإسلام فإن الصلاة تجب عليه، وتكون فريضةً من فرائض الإسلام، فَرَضها اللهُ تعالى وجَعَلها ركنًا من أركان الدِّين، كما بَيَّن النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: بُني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقَامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت[7]رواه البخاري: 8، ومسلم: 16..

هذه الدعائم التي يقوم عليها الإسلام، مَن هَدَم ركنًا من هذه الأركان فقد هدم ركنًا عظيمًا من أركان الدِّين، ولكن لا يكون الإنسان كافرًا إلا باستحلالِه التَّرْكَ لهذه الأركان إلا الصلاة؛ فالصواب -كما ستسمعون إن شاء الله تعالى-: أنَّ مَن ترك الصلاة لا حظَّ له في الإسلام.

فهي ركنٌ عظيمٌ إذا تُرِكَ فإن الإسلام يزول؛ لأدلةٍ بيَّنها العلماء مِن كتاب الله تعالى ومن سُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام، منها إجماع الأمة على وجوب الصلوات الخمس في اليوم والليلة، فهذا مِن عِظَم شأنها؛ فقد أجمعتْ أمةُ الإسلام على أنه يجب على العبد المسلم أن يُصلي لله تعالى خمس صلواتٍ في اليوم والليلة.

ولها شأنٌ عظيمٌ، فرضها الله تعالى فوق سبع سمواتٍ. ولعظم شأنها وعلوِّ منزلتها ومحبة الله تعالى لها، أنه جعلها عماد الدين، العمود الذي يقوم عليه الإسلام، فإن سقط العمود سقط ما بُني عليه من البُنْيان، فمَثَّلها النبيُّ عليه الصلاة والسلام بالخيمة أو بالفُسطاط الذي يقوم على عمودٍ واحدٍ، فإذا هُدم هذا العمود سقط ما بُني عليه.

مداخلة: عن معاذ بن جبلٍ قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرني بعملٍ يُدخلني الجنة ويُباعدني من النار، فقال : لقد سألتَ عن عظيمٍ، وإنه لَيَسِيرٌ على مَن يسَّره الله عليه...، إلى أن بلغ قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد[8]رواه الترمذي: 2616، والنسائي في "السنن الكبرى": 11330، وابن ماجه: 3973، وأحمد في "المسند": 22016، وصحَّحه الألباني في … Continue reading.

الشيخ: إذن؛ هي عمود الإسلام، يدل على أهميتها وعلى عظم شأنها. وهي آخر ما يُفقَد من الدين -كما تقدَّم-، وإذا فُقد آخِرُ الدِّين لم يبقَ شيءٌ، ما بقي مع الإنسان شيءٌ.

وهي آخِرُ وصيةٍ أوصى بها النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على العناية بها، وعلى أهميتها، وعلى رغبة النبي عليه الصلاة والسلام في تعليم الأمة المحافظة على هذه الصلاة؛ ولهذا قالت أم سلمة رضي الله عنها: كانت آخِرُ وصيةٍ أوصى بها النبي عليه الصلاة والسلام: الصلاةَ الصلاةَ وما ملكت أيمانكم؛ أي: الزموا الصلاة، الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى لا يكاد يَفيض بها لسانُه ويُلَجْلِجُها في صدره[9]رواه النسائي في "السنن الكبرى": 7061، وابن ماجه: 1625، وأحمد في "المسند": 26483، وصحَّحه محققو "المسند".، ومات بعد ذلك وقال : اللهم الرفيق الأعلى[10]رواه البخاري: 4463، ومسلم: 2444..

فهي آخِرُ وصيةٍ أوصى بها النبي صلوات الله وسلامه عليه، فلا دِينَ لمَن ترك هذه الوصية بالكلية، ولا خُلُقَ ولا عَمَلَ صالحٌ ولا قلبَ سليمٌ، بل قلبه مريضٌ أو قلبه ميتٌ إن ترك هذه الوصية العظيمة التي أوصى بها النبي عليه الصلاة والسلام عند الغرغرة، عند خروج روحه عليه الصلاة والسلام.

ولعلو مكانتها وعِظَم شأنها؛ مَدَح الله تعالى القائمين بها وأثنى عليهم في كتابه العزيز: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [مريم:55]، ومدح النبيَّ عليه الصلاة والسلام كذلك وأَمَره بها: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132].

كذلك بيَّن الله تعالى عِظم شأنها بقوله: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:142]، فالشاهد من هذه الآية: أنَّ المنافقين يقومون إلى الصلاة وهم كُسالى، وكما بيَّن الله تعالى عن المنافقين: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:54].

وعلامات المنافقين: أنهم لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ولا ينفقون إلا وهم كارهون، ولا تُقبَل منهم نفقاتهم؛ ولهذا قال : فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة:55]؛ نسأل الله العفو والعافية!

هذه من علامات المنافقين؛ ولهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه بيَّن: أن للمنافقين علاماتٍ يُعرَفون بها: تحيتهم لعنةٌ، وطعامهم نُهْبةٌ، وغنيمتهم غُلُولٌ، ولا يقربون المساجد إلا هَجْرًا، ولا يأتون الصلاة إلا دَبْرًا، مُستكبِرين، لا يَألَفون ولا يُؤلَفون، خُشُبٌ بالليل صُخُبٌ بالنهار[11]رواه أحمد في "المسند": 7926، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 2702.، هذه من علامات المنافقين، فالمسلم لا يتصف بهذه الصفات.

فلا شكَّ أنَّ هذا يدل على عِظَم شأن الصلاة؛ ولهذا ذكر ابن مسعودٍ قال: "إنَّ الله تعالى شرع لنبيِّكم سُنن الهُدى، وبيَّن بأن هذه الصلاة من سُنن الهُدى، وإنَّ مِن سُنن الهُدى أن تُؤدَّى الصلاة في هذه المساجد"، أو كما قال . فإن الله شرع لنبيِّنا سُنن الهُدى، قال: "ولو أنكم تركتم سُنَّة نبيِّكم لضللتم"، وفي رواية أبي داود: "لكفرتم".

هذا يدل على عظم شأن الصلاة، وعلى علو مكانتها؛ فقد ذَمَّ اللهُ المُضيِّعين لها، ذمَّهم  فقال: فَخَلَفَ... أي: بعد أن ذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام -أو جملةً من الأنبياء-: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59]. غيًّا: هلاكًا ودمارًا وعذابًا، وقيل: عذابٌ في جهنم، وغير ذلك.

فلا شكَّ أنَّ مَن تَرَك الصلاة فسوف يلقى غَيًّا، وذمَّهم وقال : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4- 5]، ساهون: أي يُؤخِّرونها عن أوقاتها، ويدخل فيها السهو فيها -والله أعلم- والانشغال بالدنيا، لكن الأصل أنهم يُؤخِّرونها عن أوقاتها، فذمَّهم تعالى بهذا الأمر.

ولعِظم مكانتها ولمحبة الله تعالى لها: أنَّ الله تعالى لم يفرضها في الأرض، وإنما فرضها فوق سبع سماواتٍ، في السماء فوق السماء السابعة، حينما عُرِجَ بالنبيِّ صلوات الله وسلامه عليه إلى السماوات، بعد أن أُسْرِيَ به عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس، وصلَّى بالأنبياء عليه الصلاة والسلام، وعُرِجَ به إلى السماوات، ومرَّ بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وجد موسى  في السماء السادسة، ثم وجد إبراهيم في السماء السابعة قد أسند ظهره إلى البيت المعمور، ويطوف بهذا البيتِ كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ آخِرَ ما عليهم[12]رواه البخاري: 3207، ومسلم: 164.؛ أي: لا يعودون إلى يوم القيامة.

ثم تجاوز النبيُّ عليه الصلاة والسلام إبراهيمَ إلى مكانٍ يسمع فيه صَرِيف الأقلام[13]رواه البخاري: 349، ومسلم: 163.. وهذا يدل على علو مكانة الصلاة، وعلى علو مكانة النبي عليه الصلاة والسلام عنده ، فقد تجاوز الأنبياءَ كلَّهم، حتى إبراهيم أبو الأنبياء تجاوزه، ووصل إلى مكان يَسمع فيه صَرِيفَ الأقلام، وكلَّمه الله تعالى تكليمًا، كما كلَّم موسى عليه الصلاة والسلام.

فقال  حينما وصل إلى هذا المكان: فرض اللهُ عليَّ الصلوات: خمسين صلاةً في اليوم والليلة. وهذا يدل على محبة الله تعالى لها، ثم رَجَع النبيُّ عليه الصلاة والسلام إلى السماء السادسة: فمرَّ بموسى فقال: ماذا فرض ربُّك عليك؟. قال : خمسين صلاةً في اليوم والليلة. قال موسى : ارجِع إلى ربك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا يُطيقون ذلك، فقد جرَّبتُ بني إسرائيل، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فرجع النبي عليه الصلاة والسلام، فسأل ربه التخفيف. هذا يُكلِّمه، كلَّم النبيُّ عليه الصلاة والسلام ربَّه فهو كليم الله كما أن موسى كليم الله؛ فخفَّف عنه خمسًا، فرجع  فمرَّ بموسى فسأله فأخبره فقال: ارجع فاسأل ربك التخفيف....

فما زال بين ربِّه ​​​​​​​ وبين موسى حتى كانت خمس صلواتٍ في اليوم والليلة، فقال: ما فرض ربك عليك؟ قال : خمس صلواتٍ في اليوم والليلة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: والله لقد استحييتُ من ربي، اللهم صلِّ وسلِّم عليه، فنادى منادٍ: أني قد أمضيتُ فريضتي، وخفَّفتُ عن عبادي[14]رواه البخاري: 349، 3207، 3342، 7517، ومسلم: 162، 163، بلفظ قريب..

وبيَّن النبيُّ عليه الصلاة والسلام أنَّ مَن صلَّى هذه الصلوات الخمس فهي في العمل خمسٌ وفي الموازين -في ميزان الحسنات- خمسون، لمَن حافظ عليها وعمل بها، وهذا من فضل الله تعالى على عباده.

فمَن حافظ على هذه الصلوات الخمس في اليوم والليلة كَتب اللهُ تعالى له أجر خمسين صلاةً في اليوم والليلة، وهذا من فضل الله تعالى؛ ولأن الحسنة بعشر أمثالها. وهذا من فضل الله تعالى.

ولعظم شأنها وعلو مكانتها: أن الله ​​​​​​​ افتتح بها أعمال المُفلحين، افتتحها بالصلاة فابتدأ اللهُ تعالى صفات المُفلحين بالصلاة: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1]، وفي آخر الصفات قال: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المؤمنون:9]؛ دلَّ ذلكم على علو مكانتها وعلى عظم شأنها، وأنها أمرها عظيمٌ عند الله تعالى، وفي الإسلام.

فيجب على المسلم أن يُعنَى بها؛ لأن كثيرًا من الناس يُضيِّع الصلاة ويَدَّعي الإسلامَ، يُضيِّع الصلاة ويَدَّعي الدِّين، يُضيِّع الصلاة ويَدَّعي الأخلاق. لا، بيَّن الله تعالى ذلك، وبيَّن النبي عليه الصلاة والسلام.

حكم تارك الصلاة

وهذه الصلاةُ مَن تركها، اختلف العلماء رحمهم الله تعالى: هل يكون مُرتدًّا؟ كافرًا؟ حلال الدَّمِ والمال؟ إذا مات يكون مع الكفار مُخلَّدًا في جهنم؟ أم يكون عاصيًا مجرمًا مرتكبًا كبيرةً من كبائر الذنوب؟

والحقُّ والصواب مع مَن قال بأن مَن ترك الصلاة فلا دين له، ولا خُلق له، ولا إسلام له؛ للأدلة الآتية:

أولًا: أنَّ اللهَ تبارك وتعالى قال: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ۝ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم:42- 43]، فبهذا استدل العلماء، منهم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى على: أن هذا لا يكون للمسلمين، وأنهم كانوا يُدْعَون إلى السجود وهم سالمون في الدنيا، فحينئذٍ يسجد المؤمنون، يسجدون لله تعالى، يَخِرُّون سُجَّدًا لله. أما المنافقون فلا يستطيعون السجود، تقوم ظهورهم كالخُشُب واقفةً، لا يستطيعون السجود؛ فدل ذلكم على أن هؤلاء الذين تركوا الصلاة هم من الكفار، والعياذ بالله تعالى. وهذا كلام ابن القيم رحمه الله تعالى.

ثم استدل مَن استدل بآيةٍ أخرى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ۝ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ۝ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ۝ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ۝ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ۝ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ۝ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ۝ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ۝ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر:38- 46]، فقَرَن اللهُ تعالى تَرْكَ الصلاة بالتكذيب بيوم الدين؛ فاستدل مَن استدل بأنَّ مَن ترك الصلاة يكون كافرًا بهذه الآية، وقد استدل بها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى على ذلك.

وقول الله تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة:5]، وقال  في الآية الأخرى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11].

فقال مَن قال بأنَّ الصلاةَ مَن تركها فقد كفر، قالوا بأن هذا لو كان من إخواننا في الدين لم يقل له: فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ؛ قيَّد الأخوة بالصلاة: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، ودلَّ ذلكم على أنه لا يُخلَّى سبيل مَن ترك الصلاة، وإنما إذا كان في دولة مسلمة يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتل، على هذا المذهبِ الحقِّ؛ لأنه كان مرتدًّا عن دين الإسلام، إن ترك الصلاة وقال: لا أصلي؛ الصلاة ليست واجبةً. أما قول مَن قال بأن الصلاة ليست واجبةً؛ فهو كافرٌ عند الجميع، عند جميع العلماء، لو قال: "الصلاة لا تجب، لا تجب، الصلاة مستحبةٌ، لا تجب"؛ هذا كافرٌ عند الجميع.

لكن الخلاف فيمن يقول بأنها واجبةٌ لكنه تكاسَلَ وتركها كسلًا وتهاونًا، هذا من أدلتهم رحمهم الله تعالى.

وقالوا في الحديث الآخر: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر[15]رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وابن ماجه: 1079، وأحمد في "المسند": 22937، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading، والحديث الأصرح مِن هذا.

واستدل شيخ الإسلام -الإمام العظيم من المسلمين، شيخ الإسلام- ابن تيمية: بأن تَرْك الصلاة يكون كفرًا أكبر في هذا الحديث؛ لأنه يقول "أل" التعريف إذا دخلت "أل" التعريف على الكلمة على الكفر فيكون الكفر الأكبر، واستدل بحديثٍ عن جابرٍ ، رواه مسلم: أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال: بين الرجل وبين الشرك والكفر تَرْك الصلاة[16]رواه مسلم: 82.. رواه مسلم.

وغيره من المحققين، قالوا بأن هذه أدلةٌ تدل على أنَّ مَن تَرَك الصلاة فلا حظَّ له في الإسلام.

وعن عبدالله بن شقيق: "كان أصحابُ النبيِّ عليه الصلاة والسلام لا يرون شيئًا تَرْكه كفر -أي: من الأعمال- غير الصلاة"، يعني: لو تَرَك الزكاة ولم يَجحد وجوبها يكون قد ارتكب جُرمًا عظيمًا، وقد ارتكب ذنبًا عظيمًا، وكبيرةً عظيمةً، ويوم القيامة يُعاقَب خمسين، يُكْوَى..، يُعاقَب خمسين ألف سنةٍ في النار، ثم يَرى أو يُرى سبيله: إما للجنة أو النار، بعد خمسين ألف سنة؛ ولهذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام في الذي يترك الزكاة ولا يؤديها، قال: مَن تركها فإنه تُصفَّح له صفائحُ... -أي: أمواله- يُكْوَى بها جنبه وجبينه وظهره، في يومٍ كان مقدارُه خمسين ألف سنةٍ، ثم يَرى سبيله: إما إلى الجنة وإما إلى النار[17]رواه مسلم: 987..

قال: بعد خمسين ألف سنةٍ، يدخل الجنة أو يدخل النار، الله تعالى أعلم بعد هذا العذاب الشديد، فليس معنى ذلك أنَّ مَن تَرَك الزكاةَ يكون أمره سهلًا، ارتكب جرمًا عظيمًا، لكنه لا يُخلَّد مع الكفار في نار جهنم، كما قال الله تعالى خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [النساء:169]، وإنما يخرج منها بعد التطهير إن دخلها.

أما تارك الصلاة، على هذا القول الذي سمعتم أدلته؛ فهو يكون بهذا مع الكفار خالدًا مُخلَّدًا في النار، والعياذ بالله تعالى!

فعلى العباد، على جميع الناس، بل على جميع الجن والإنس، في كل مكانٍ، وفي أقطار الأرض، أن يُعْنَوْا بهذه الصلاة، وأن يحذروا من غضب الله تعالى، وأن يحذروا من عقابه، وأن يحذروا؛ فقد حذَّرهم الله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [آل عمران:30]، تحذيرٌ من الله تعالى، حذَّر العباد نفسه .

فضائل الصلاة

الصلاة -في الحقيقة- على هذا العِظَم لها فضائلُ، هي فريضةٌ من فرائض الإسلام بعد الشهادتين، لكن مَن قام بها حصل على فوائدَ وحصل على الأجر العظيم والثواب الكبير؛ منها:

  • أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت:45]، فهي إذا قام بها المُصلِّي على الوجه اللائق كما يُحبه الله تعالى، بأركانها وشروطها وما ينبغي وما يجب له فيها؛ فإنَّ هذا المصلي تنهاه عن الفحشاء والمنكر. أما إن قصَّر فيها فيَفُوته مِن هذا ما فاته بالتقصير. فالمسلم عليه أن يعلم بأنَّ التقصير الذي يقع فيه الناس من الفحشاء والمنكر هو بسبب تقصيرهم في الصلاة؛ ولهذا وقعوا فيما وقعوا فيه، فالمسلم عليه أن يُعْنى بهذا.
  • هي أفضل الأعمال بعد الشهادتين، بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله؛ ولهذا سأل ابنُ مسعودٍ  النبيَّ عليه الصلاة والسلام، قال: "أيُّ العمل أفضل؟" -أيْ: بعد الشهادتين- قال : الصلاة لوقتها؛ أي: في أول وقتها وفي وقتها. قال : قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال : ثم بِرُّ الوالدين. قال : قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال : ثم الجهاد في سبيل الله[18]رواه البخاري: 7534، ومسلم: 85..
    كما سأله سؤالًا آخر، قال: يا رسول الله، أيُّ الذنب أعظم؟ قال : أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك. قال: قلتُ: ثم أيٌّ؟ ... قال : أن تُزاني بحليلة جارك[19]رواه البخاري: 7520، ومسلم: 86.. قال: قلتُ: ثم أيٌّ؟ ثم أيٌّ؟...

هذا يدل على عِظَم شأن الصلاة، وأنها من أعظم أركان الإسلام؛ فالمسلم عليه أن يُعنى بها، فهي عظيمةٌ، وهي عند الله تعالى من أعظم الأعمال وأحب الأعمال بعد الشهادتين.

مداخلة: عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله يقول: بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان[20]سبق تخريجه..

الشيخ: تغسل الخطايا في كلِّ وقتٍ، الصغائر؛ ولهذا ثبت عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَثَل الصلوات الخمس كنهرٍ جارٍ غمرٍ على باب أحدكم يَغتسل منه كل يومٍ خمسَ مراتٍ... -أي: في اليوم- هل يبقى مِن دَرَنِه شيءٌ؟. قالوا: لا يبقى مِن درنه. قال : فكذلك الصلوات[21]رواه البخاري: 528، ومسلم: 668 واللفظ له.، أو كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه.

  • تُكفَّر الخطايا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة، مُكفِّراتٌ لما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر[22]رواه مسلم: 233.. هذا يدلُّ على فضلها، وعلى علو منزلتها، وعلى محبتها عند الله تبارك وتعالى؛ فهي تغسل الخطايا وتُكفِّر السيئات، وهذا مِن فضل الله تعالى على عباده أن وفَّقهم لهذا العمل.
  • مَن حافظ على هذه الصلوات في اليوم والليلة حَصَل على فوائد، كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام حينما سُئل يومًا عن الصلاة، فوعظ الناس وقال: مَن حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومَن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ، وحُشر يومَ القيامة مع فرعونَ وهامانَ وقارونَ وأُبيِّ بن خلفٍ[23]رواه أحمد في "المسند": 6576، وابن حبَّان في "صحيحه": 1467، وحسَّنه محققو "المسند".. وهذا يدل على كفر تاركها -والعياذ بالله-؛ لأنه يُحشَر مع هؤلاء، بل رؤوس الكفرة: حُشر يوم القيامة مع فرعون.... فتارك الصلاة -لهذا الحديث الصحيح- يُحشَر مع فرعون يوم القيامة -والعياذ بالله تعالى-، ويُحشر مع هامانَ وقارونَ وأُبيِّ بن خلف.

الحكمة من حشر تارك الصلاة مع فرعون وهامان وقارون

ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى وغيرُه مِن أهل العلم المحققين: أنَّ اقترانَ تاركِ الصلاة وحَشْرَه مع هؤلاء الكفرة إذا شابههم؛ فإنْ تَرَكَ الصلاةَ مِن أجل مُلكه حُشر مع فرعونَ، وإنْ كان تَرَكَ الصلاة من أجل وزارته حُشر مع هامانَ، وإن كان تَرَكَ الصلاة من أجل أمواله حُشر مع قارونَ الذي خَسف الله به وبداره الأرض، وإن كان تَرَكَ الصلاة من أجل المعاملات مع الناس والانشغال مع أهل التجارة ومع الأمور السياسية وغير ذلك وتَرَك الصلاة من أجل هذه المعاملات؛ فإنه يُحشَر مع أُبيِّ بن خلفٍ تاجر أهل مكة. هذا أمره عظيمٌ، شأنه عظيمٌ، والحديث رواه الإمام أحمد، وإسناده كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى إسنادٌ ثابتٌ عنه عليه الصلاة والسلام.

  • كذلك هي من أعظم أسباب دخول الجنة، بل من أعظمها رفعةً للدرجات؛ فقد سُئل النبيُّ عليه الصلاة والسلام عن ذلك حينما سأله ربيعة بن مالك الأسلمي ، سأله النبيُّ عليه الصلاة والسلام، كان يخدمه فسأله النبيُّ عليه الصلاة والسلام بقوله: سَلْ يا ربيعةَ، سَلْ[24]رواه مسلم: 489 بنحوه.. كان يخدمه، يأتيه بوَضُوئه في آخِرِ الليل، وفي أوقاتٍ معينةٍ؛ فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام رَقَّ قلبُه له ورَحِمَه، وأراد أن يُحسِن إليه عليه الصلاة والسلام -وهو أكرمُ الناس-، لو قال: أريد كذا وكذا، أريد أرضيةً مساحة كذا وكذا، على الشارع العامِّ في المدينة، أو أن تُقْطِعَني أرضَ كذا وكذا؛ لأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه قال: سَلْ..
    والنبيُّ عليه الصلاة والسلام مِن أكرم الناس، فقد سأله رجلٌ غنمًا فأعطاه غنمًا بين جبلين، غنمًا كثيرةً، فرجع إلى قومه وقال: يا قوم، أسلموا؛ فإن محمدًا يُعْطِي عطاءَ مَن لا يخشى الفاقة[25]رواه مسلم: 2312، عليه الصلاة والسلام.
    فهو  كان مِن أكرم الناس، ومِن أشجع الناس، فقال له: يا ربيعةَ، سَلْ. ففكَّر هذا الرجل في أمرٍ عظيمٍ ينال به هذه المسألة التي وعده النبي عليه الصلاة والسلام بها، فقال : "أسألك مرافقتك في الجنة". الله أكبر! فنظر النبي عليه الصلاة والسلام، قال: أوَغيرَ ذاك؟. قال: هو ذاك. فقال : فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود[26]رواه مسلم: 489..

هذا يدل على أنَّ مَن أكثر السجود فإنه يكون مع النبي عليه الصلاة والسلام، ولو كان النبي عليه الصلاة والسلام في الوسيلة العُلا، وهي أعلى درجةٍ في الجنة، لكنه يكون معه كما على الصفة التي يكون الله تعالى أعلم بها؛ لأنه قال: فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود[27]سبق تخريجه.، فكثرة السجود ترفع الإنسان مع النبي عليه الصلاة والسلام. وقال النبي عليه الصلاة والسلام في حديثٍ آخرَ: إنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً، وحطَّ عنك بها خطيئةً[28]رواه مسلم: 488..

  • هذه الصلاة شأنها عظيمٌ في الإسلام، وكثيرٌ من الناس يتهاونون بهذه الصلاة، وخاصةً في أوقات الدوام الرسمي وأوقات الاجتماعات وأوقات المؤتمرات، إلا الإسلامية؛ فإن كثيرًا من الناس يُؤذِّن المؤذِّن ويُمضون الأوقات الطويلة حتى تفوت الصلاة وهو في هذا الاجتماع أو في هذا المؤتمر، أو غير ذلك. وهذا سيلقاه حينما يلقى الله تعالى، إن لم يَتُبْ قبل الموت، فإن هذا شأنه عظيمٌ. والنبي عليه الصلاة والسلام قد بيَّنت عائشةُ رضي الله عنها أنه كان في مهنة أهله، في مهنة أهله في بيته، قالت رضي الله عنها: فإذا أذَّن المؤذِّن خَرَجَ[29]رواه البخاري: 676.. هذا رواه البخاري.

فينبغي للمسلم إذا أذَّن المُؤذِّن أن يُوقِف الاجتماع، إذا أذَّن المُؤذِّن أن يوقف العمل، "أيش معناه: حي على الصلاة؟"؛ حي: تعالَ، هَلُمَّ إلى الصلاة. "حي على الفلاح": هَلُمَّ إلى الفلاح، هَلُمَّ، تعالَ.

وهذا الإنسان يتأخَّر؛ فحينئذٍ عليه أن يرتب الأوقات والأعمال، بحيث إذا بدأ وقتُ الصلاة فإذا هو قد تهيَّأ وذهب يُصلي مع المسلمين، خاصةً في المساجد التي تُسرع بالإقامة، فإنه لا بُدَّ أن يتأهب حتى يتوضأ ويتطهر ويقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام.

  • كذلك لعظم شأنها، وأنَّ مَن غدا إليها أو راح أعدَّ اللهُ تعالى له في الجنةِ ضيافةً، أو نُزُلًا: مَن غَدَا إلى الصلاة أو راح أعدَّ الله له في الجنة نزلًا، كلما غدا أو راح[30]رواه البخاري: 662، ومسلم: 669.، كلما تذهب إلى المسجد تُعَدُّ لك ضيافةٌ عند الله تعالى في الجنة، وإذا رجعت إلى بيتك يُعِدُّ لك ضيافة. هذا -واللهِ- الفضلُ العظيم؛ كلما غدا أو راح! وكم هذه الضيافة؟ الله أعلم بكيفيتها، والله أعلم بكثرتها.
    كلما غدا، يعني: هذه الضيافة تُعَدُّ، كلما تذهب ضيافةٌ وترجع ضيافةٌ. كم يُعَدُّ لك من الضيافة إذا ذهبتَ؟! وكم يُعَدُّ لك من الضيافة إذا رجعت؟!

مداخلة: عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله : قال الله : أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلبِ بشرٍ. قال أبو هريرةَ : اقرؤوا إنْ شِئتُم قول الله : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:17][31]رواه البخاري: 3244، ومسلم: 2824..

الشيخ: ما تتصور! ما يتصور المسلم المُخلِص لله تعالى ما أعَدَّ الله له بجنات النعيم؛ ولهذا قال الله تعالى: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ... [الإسراء:21] -أي: في الدنيا- وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [الإسراء:21].

الإنسان إذا نظر إلى الملوك، إلى الوزراء، إلى غيرهم من الناس؛ يرى بأن هذه الدرجات -ولا شكَّ- أنها درجاتٌ عُلا في الدنيا، لكن الدرجات العُلا العظيمة، قال: وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [الإسراء21]. فمَن أراد الدرجات العُلا عند الله تعالى، فعليه أن يُكثِر الذهابَ إلى المسجد والرجوعَ منه؛ للقيام بهذه الصلاة التي بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام عُلُوِّ منزلتها.

  • انتظارُها رِباطٌ في سبيل الله؛ ولهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويُكفِّر به السيئات؟. قلنا: بلى يا رسول الله. قال : إسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط[32]رواه مسلم: 251.. الرباط في سبيل الله تعالى، فهو مُرابِطٌ في سبيل الله في انتظار الصلاة.
    ولهذا ثبت أنَّ الرجل المسلم إذا أتى إلى المسجد فهو في صلاةٍ، إذا توضَّأ في بيته ثم ذهب إلى المسجد، فإنه لا يخطو خطوةً إلا: رفعه الله بها درجةً، وحُطَّ عنه بها خطيئةٌ، وكتب الله له بها حسنةً[33]رواه مسلم: 654. فإذا دخل المسجدَ وصلَّى ما كُتِبَ له وجَلَس، فهو في صلاةٍ ما انتظر الصلاة، وهو لا يزال في صلاةٍ بعد الصلاة كذلك، والملائكةُ يَدْعون له: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تُبْ عليه: ما لم يُؤذِ، ما لم يُحدِث[34]رواه البخاري: 2119، ومسلم: 649.. ما لم يؤذِ، ما لم يُحدث؛ أي: في هذا.

هذا فضلٌ عظيمٌ، وثوابٌ كبيرٌ. فكثيرٌ من الناس إذا دخل المسجد كأنه في قفصٍ، وإذا تأخَّر الإمامُ عن الصلاة يقول: "أقيموا الصلاة؛ هؤلاء الأئمة يتأخَّرون عن الصلاة". لا، هو في صلاةٍ ما انتظر الصلاة، وفي صلاةٍ بعد الصلاة. فالمسلم عليه أن يحتسب هذا الأجر، وعليه أن يعلم هذا الثواب العظيم.

  • الصلاة نورٌ -كما تقدَّم- لصاحبها، الذهاب إليها نورٌ، كما ثبت عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام، بُشرى من النبي: بشِّر المشَّائين في الظُّلم إلى المساجد بالنور التامِّ يومَ القيامة[35]رواه أبو داود: 561، والترمذي: 223، وابن ماجه: 781، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 315..

نورٌ تامٌّ يوم القيامة، لا شمسَ ولا قمرَ ولا نجومَ، ما هناك إلا نور الإيمان ونور العمل الصالح، يمرُّ الناس على الصراط على حسب أنوارهم التي عملوها في الدنيا، الصراط منصوبٌ على متن جهنم، أحَدُّ من السيف وأدَقُّ من الشَّعْر، يمرُّ الناسُ عليه على حسب أعمالهم: منهم مَن يكون معه النور كالجبل، ومنهم مَن دون ذلك، ومنهم مَن يَعْدو عَدْوًا، ومنهم من يمشي على هذا الصراط كالبرق، ومنهم كالبصر، كلمح البصر، ومنهم كأجاويد كالريح: كأجاويد الخيل[36]رواه البخاري: 7439، ومسلم: 183.، ومنهم كالركاب كالإبل يمشي، ومنهم مَن يعدو عَدْوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يسقط على جهنم؛ انتهى النورُ، ما عنده نورٌ، فيسقط على حسب النور. فنورك في الدنيا نورك في الآخرة يُكتسب من الدنيا، تكتسبه بالأعمال الصالحة؛ فهي نورٌ كما بيَّن النبي صلوات الله وسلامه عليه.

أهمية صلاة الجماعة

  • كذلك هذه الصلاة لها مكانٌ للرجال، تُؤدَّى في المساجد: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۝رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [النور:36- 37]، هذا من فضل الله عليهم: أنَّ الله مدحهم، قال: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ [النور:37]، وهذا الذي سبَّب لهم ذلك؛ أنهم يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار.

فالصلاة تكون مع جماعة المسلمين في المساجد، لا في البيوت. لا يُصلِّي في البيوت إلا أحدُ ثلاثةٍ:

  1. إما منافقٌ معلوم النفاق.
  2. وإما مريضٌ قد عُذِرَ.
  3. وإما امرأةٌ؛ فالمرأة تُصلي في بيتها.

أما مَن عافاه الله تعالى وأعطاه الله تعالى العافية، واكتملت فيه الشروط: كان بالغًا، عاقلًا، قادرًا؛ فإنه يُصلي مع جماعة المسلمين.

  • وما يدل على عظم شأنها: أن الله تعالى أمر بها المجاهدين في سبيل الله، وهم يجاهدون في سبيل الله: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [النساء:102]، وهم في سبيل الله في الجهاد، صلاة الخوف يُصلونها، إذا كان العدو بينهم وبين القبلة قسموا، قسم الإمامُ أو جعل الإمامُ المصلين صفين: الصف الأول والصف الثاني، فيُصلي الإمام ويركع ويركع معه الصف الأول، والصف الثاني يشاهدون وينظرون؛ لأن صلاة الخوف عُفي فيها ما لا يُعفَى في غيرها؛ يشاهدون العدو يراقبونه وهم في الصلاة، ثم سجد ورفع، إذا ركع ركع الجميع، وإذا رفع رفع الجميع، وإذا سجد سجد الصف المُقدَّم وبقي الصف المُؤخَّر يراقب، فإذا قام إلى الركعة الثانية تقدَّم الصف: سجد الصف الآخر ثم تقدَّم، ثم عمل في الركعة الثانية مثل الأولى. وهذا يدل على عظم شأن الصلاة، وأنها تجب، أوجبها الله تعالى على المجاهدين في سبيله.

مداخلة: عن أبي هريرةَ أن رسول الله فَقَدَ ناسًا في بعض الصلوات، فقال: لقد هممتُ أن آمُرَ رجلًا يُصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجالٍ يتخلَّفون عنها، فآمر بهم فيُحرِّقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم. ولو علم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا لشهدها[37]رواه البخاري: 644، ومسلم: 651 واللفظ له.، يعني: صلاة العشاء.

الشيخ: هذا يدل على عظم الأمر، وأن النبي عليه الصلاة والسلام هَمَّ أن يُحرِّق هذه البيوت، ولولا ما فيها من الذرية -كما في الأخبار الأخرى- والنساء لَفَعل ذلك. هذا يدل على أهميتها.

ومما يدل على أهمية صلاة الجماعة: أنه أتى إليه  رجلٌ أَعْمى فقال: يا رسول الله، إني بعيدُ الدار، وليس لي قائدٌ يُلائمني؛ فهل تجد لي رخصةً أُصلي في بيتي؟ فأذن له، ثم سأله : هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم؛ قال : فأجب[38]رواه مسلم: 653.، يعني، لا أجد لك رخصة.

وفي روايةٍ أخرى لعبدالله بن أُمِّ مكتومٍ : أنه سأله وقال: يا رسول الله، إني بعيد الدار -وفي روايةٍ: شاسع الدار- والمدينة كثيرة الهوام، وليس لي قائدٌ يُلائمني، فهل تجد لي رخصةً أن أصلي في بيتي؟ قال: أتسمع حي على الصلاة حي على الفلاح؟ قال: نعم؛ قال : فحي هلا[39]رواه أبو داود: 553، والنسائي: 851، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 821..

أعمى، وكبيرٌ في السن، وبعيد الدار، والمدينة كثيرة الهوام، وليس له قائدٌ يلائمه؛ خمسةُ أسبابٍ، وهو يسمع النداء، قال: فأجب، يعني: يبحث عن أيِّ وسيلةٍ يأتي ما دام عنده قدرةٌ، ما دام بأنه ليس بمريضٍ.

هذا يدل على أنَّ الأعمى ليس له عذرٌ، إذا سمع النداء بدون ميكروفون، بدون سماعات؛ لأن هذا هو الضابط: إذا سمع النداء، إذا كان في مكانٍ مرتفعٍ أو في أعلى المسجد وسمع النداء بدون ميكروفون؛ فإنه بهذا يجب عليه.

هذا يدل على أهمية صلاة الجماعة، وأنه يجب على العباد أن يصلوا مع جماعة المسلمين؛ ولهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بدوٍ لا يقيمون الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام[40]رواه أبو داود: 547، والنسائي: 847، وأحمد في "المسند": 21710، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 427..

فالمسلم عليه أن يُعنَي بهذه الصلاة التي إذا حافظ عليها كانت له نورًا وفلاحًا ونجاحًا وسعادةً في الدنيا والآخرة، وإن ضيَّعها فهو لما سواها أَضْيَعُ، والصحابة كانوا يحافظون عليها، وكانوا يشتاقون إلى الذهاب إليها، وهي التي إذا ذهب إليها الإنسان حصل على الثواب العظيم والأجر الكبير من الله تبارك وتعالى.

الإنسان إذا كان من المُصلين فإنه يجب عليه أن يأمر أهله ومَن ولَّاه الله تعالى رعايته بهذه الصلاة، كما قال الله تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132].

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: مُرُوا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المضاجع[41]رواه أبو داود: 495، وأحمد في "المسند": 6756، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع الصغير": 5867..

فيجب على العبد أن يأمر أهله وزوجته أو زوجاته وأولاده بالصلاة؛ لأنه هو المسؤول، بمثابة ولي الأمر.

أسأل الله تعالى، بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلا، أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، والتوفيق والهداية؛ إنه على كل شيءٍ قديرٌ، وبالإجابة جديرٌ.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

^1 رواه الترمذي: 413، والنسائي: 465، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 451.
^2 رواه أحمد في "المسند": 22160، وابن حبَّان في "صحيحه": 4866، وصحَّحه الألباني في "التعليقات الحسان": 6680.
^3 رواه الترمذي: 413، والنسائي: 465، وابن ماجه: 1426 بنحوه، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 540.
^4, ^41 رواه أبو داود: 495، وأحمد في "المسند": 6756، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع الصغير": 5867.
^5 رواه البخاري: 7372.
^6 رواه البخاري: 1496، ومسلم: 19.
^7 رواه البخاري: 8، ومسلم: 16.
^8 رواه الترمذي: 2616، والنسائي في "السنن الكبرى": 11330، وابن ماجه: 3973، وأحمد في "المسند": 22016، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 413.
^9 رواه النسائي في "السنن الكبرى": 7061، وابن ماجه: 1625، وأحمد في "المسند": 26483، وصحَّحه محققو "المسند".
^10 رواه البخاري: 4463، ومسلم: 2444.
^11 رواه أحمد في "المسند": 7926، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 2702.
^12 رواه البخاري: 3207، ومسلم: 164.
^13 رواه البخاري: 349، ومسلم: 163.
^14 رواه البخاري: 349، 3207، 3342، 7517، ومسلم: 162، 163، بلفظ قريب.
^15 رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وابن ماجه: 1079، وأحمد في "المسند": 22937، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 564.
^16 رواه مسلم: 82.
^17 رواه مسلم: 987.
^18 رواه البخاري: 7534، ومسلم: 85.
^19 رواه البخاري: 7520، ومسلم: 86.
^20, ^27 سبق تخريجه.
^21 رواه البخاري: 528، ومسلم: 668 واللفظ له.
^22 رواه مسلم: 233.
^23 رواه أحمد في "المسند": 6576، وابن حبَّان في "صحيحه": 1467، وحسَّنه محققو "المسند".
^24 رواه مسلم: 489 بنحوه.
^25 رواه مسلم: 2312
^26 رواه مسلم: 489.
^28 رواه مسلم: 488.
^29 رواه البخاري: 676.
^30 رواه البخاري: 662، ومسلم: 669.
^31 رواه البخاري: 3244، ومسلم: 2824.
^32 رواه مسلم: 251.
^33 رواه مسلم: 654
^34 رواه البخاري: 2119، ومسلم: 649.
^35 رواه أبو داود: 561، والترمذي: 223، وابن ماجه: 781، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 315.
^36 رواه البخاري: 7439، ومسلم: 183.
^37 رواه البخاري: 644، ومسلم: 651 واللفظ له.
^38 رواه مسلم: 653.
^39 رواه أبو داود: 553، والنسائي: 851، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 821.
^40 رواه أبو داود: 547، والنسائي: 847، وأحمد في "المسند": 21710، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 427.