تخطى إلى المحتوى

شروط الصلاة وأركانها وواجباتها

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يَهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأشكر الله تعالى على أن يسَّر الوصول إلى هذه البلاد، وإلى هذه الوجوه المباركة، ثم أشكر القائمين على هذا المخيم، فجزاهم الله خيرًا، وضاعف مثوبتهم، وأُهنئهم بقول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن دلَّ على خيرٍ فله مِثلُ أجر فاعله[1]رواه مسلم: 1893.، رواه مسلم. هذا من فضل الله تعالى: كلُّ مَن دلَّ على الخير فله مثل أجر فاعله، سواء أكان في الدعوة أو في غيرها، أو في الإنفاق أو بناء المساجد، أو غير ذلك من أنواع الخيرات، مَن دل على خيرٍ فله مثل أجر فاعله.

العبادة سبب الخلق

وينبغي للمسلم أن يُعنَى بالأمر العظيم الذي مِن أجله خُلق، وهو عبادةُ الله تعالى كما قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ۝ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ۝ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56- 58]، فالله خلق العباد، بل خلق الجن والإنس لعبادته وحده لا شريك له، فمَن قام بذلك كان من السُّعَداء في الدنيا والآخرة. والعبادةُ اسمٌ جامع لما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

أبواب الأرزاق العظيمة

أما موضوع المحاضرة: فسمعتم أبواب الأرزاق العظيمة، وأرى أن هذا معلومٌ لدى الناس جميعًا، وهم يعلمون أن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن الله يقول: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:2- 3]، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن سَرَّه أن يُبسَط له في رزقه، ويُنسَأ له في أثره؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَه[2]رواه البخاري: 5986، ومسلم: 2557..

وكذلك الاستغفار: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ۝ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح:10- 13].

والرزق رزقان: رزق للأجساد والأبدان، ورزقٌ للأرواح وهذا الرزق هو أعظم؛ فمِن أعظم الأرزاق أن يُوفَّق العبد لما يُحبه الله تعالى ويرضاه من العلم النافع والعمل الصالح. والرِّزق الذي هو النوع الثاني -رزق الأرواح- هو الرزق الخاص الذي بعث اللهُ تعالى به الأنبياءَ واعتنى به أتباع الأنبياء.

ولا شكَّ أنَّ مِن الرزق: العلم النافع، والعمل الصالح لمَن وفَّقه الله تعالى؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن يُرِدِ الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين[3]رواه البخاري: 71، ومسلم: 1037.. هذا من أعظم الأرزاق، رزقٌ عظيمٌ، مَن يُرِدِ الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين. وهذا حديثٌ عظيم ينبغي للمسلم أن يُعنَى به؛ ولهذا قال الله تعالى لنبيِّه عليه الصلاة والسلام: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه: 114].

وأقتصرُ على جانبٍ واحدٍ من هذه الأرزاق؛ أي: الداخلة في قوله عليه الصلاة والسلام: مَن يُرِدِ الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين[4]سبق تخريجه..

ومن الفقه في الدين أن يعلم الإنسان: كيف يُصلِّي كما أمره الله تعالى؟ وكيف يعبد الله تعالى؟ وما هي الأمور التي يجب أن يعلمها؟ لأن الفقه في الدين على نوعين:

  • فقهٌ من الفرائض، فريضةٌ على العباد؛ طلب العلم فريضةٌ على كلِّ مسلم[5]رواه ابن ماجه: 224، والطبراني في "المعجم الأوسط": 9، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 72. ومسلمة. هذا فريضة.
  • ورزقٌ وفقهٌ يكون من باب الاستحباب ومن باب فرض الكفايات.

مكانة الصلاة في الإسلام

فالصلاة هي أعظم أركان الإسلام؛ يجب على المسلم أن يكون فقيهًا فيما يجب فيها وفيما لا بُدَّ منه؛ ولهذا قال الله تبارك وتعالى في هذه الصلاة: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]. وهي ركنٌ عظيمٌ من أركان الإسلام: مَن حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومَن لم يُحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ يوم القيامة، وحُشر مع فرعون وهامان وقارون وأُبَيِّ بن خَلَف[6]رواه أحمد: 6576، والدارمي: 2763، وحسَّنه محققو "المسند"..

والإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى ألَّف كتابًا سمَّاه: "شروط الصلاة وأركانها وواجباتها"، يجب على كلِّ مسلم أن يفقه هذا، وأن يَعْلم بأن فقه هذه الشروط وهذه الأمور من أعظم الأرزاق التي يكون المسلم بها قد رُزق العمل الصالح في هذه الصلاة، التي هي عمود الإسلام ورأس الإسلام، كما سمعتم.

شروط الصلاة

والصلاة لا بُدَّ لها من شروطٍ، ولا بُدَّ لها من أركانٍ، ولها واجباتٌ؛ مَن حافظ على الشروط والأركان والواجبات فصلاتُه صحيحةٌ مقبولةٌ مُثَابٌ عليها.

الشروط الثلاثة الأولى: الإسلام والعقل والتمييز

والشروط، كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى، فقد ذكر الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله قال: "شروط الصلاة تسعةٌ: الإسلام والعقل والتمييز"، هذه الشروط الثلاثة، لا بُدَّ في كلِّ عبادة من هذه الشروط الثلاثة: الإسلام والعقل والتمييز؛ فلا يَقبل اللهُ تعالى الصلاةَ إلا من مسلمٍ، كما قال الله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23]، فالله تعالى لا يَقبل الأعمال إلا من المسلم.

والعقل: لا يَقبل الله الصلاةَ من المجنون؛ لا بُدَّ من أن يكون عاقلًا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: رُفع القلم عن ثلاثةٍ: عن المجنون حتى يُفيق، وعن الصغير حتى يكبر، وعن النائم حتى يستيقظ[7]رواه أبو داود: 4398، والترمذي: 1423، والنسائي: 3432، وابن ماجه: 2041، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 3210..

الشرط الرابع: رفع الحدث

والشرط الرابع من هذه الشروط: رَفْع الحَدَث. والحدث: هو نواقض الوضوء. والمسلم بحاجة إلى معرفة هذه النواقض، هذه النواقض لا بُدَّ لها من طهارة.

شروط الطهارة من الحدث

وهذه النواقض -أي: رفع الحدث- لها شروطٌ عشرةٌ، كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى، لا تُقبل الطهارة ولا يُقبل الوضوء إلا بهذه الشروط العشرة، وهي إحدى عشرة لكن من باب التغليب فهي عشرة:

  1. الإسلام: فلا يُقبل الوضوء من الكافر، لا بُدَّ أن يكون مسلمًا.
  2. والعقل: لا يُقبل من مجنونٍ، حتى لو عمله معه وليُّه، لا بُدَّ من العقل.
  3. والتمييز: وهذا يعرفه كثيرٌ من الناس بأن بعض الناس يأتي بابنه الصغير قبل سبعٍ، وربما عمل له الوضوء حتى يُصلِّي معه؛ وهذا لا يُقبل لأنه ما ميَّز، لا بُدَّ أن يكون مميزًا.
  4. والنية: فلا بُدَّ من النية؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى[8]رواه البخاري: 1، ومسلم: 1907.. فلا بُدَّ حينما يُريد أن يتوضأ أن ينوي الوضوء، فإذا نوى الوضوء رُفع الحدث، وإلا لا تُقبل.
  5. واستصحاب حكمها: بألا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة؛ مثال ذلك: لو أراد مسلمٌ أن يتوضأ، ثم غسل يديه، وتمضمض، وغسل وجهه، وغسل يديه للمرفقين، ومسح رأسه، ثم ترك الوضوء، أراد أن يترك الوضوء، ثم بعد ذلك أراد أن يُكمل الوضوء، قال: ما دام لم يبقَ إلا القدمان، أنا أغسل القدمين؛ ما دام أنه قَطَع النية أثناء الطهارة فإنه لا يمكنه أن يرجع إلى تكميلها؛ لأن استصحاب حكم النية مع الطهارة لا بُدَّ منه، واستصحاب حكمها بألا ينوي قَطْعها حتى تتم الطهارة، فلا بُدَّ من ذلك.
  6. وانقطاع مُوجبٍ: انقطاع الموجب إذا كان الإنسان عنده رِيحٌ، استطلاق أو غير ذلك، أو يبول مثلًا، فإنه إذا أراد أن يتوضَّأ والخارِجُ لم ينقطع؛ لا يُقبل هذا الوضوء حتى ينقطع المُوجب ويتوقف، فإذا توقَّف الموجب الذي يُوجب الوضوء فإنه يتوضأ، وبهذا يكون قد قام بما أوجب الله تبارك وتعالى عليه.
  7. واستنجاءٌ أو استجمارٌ قبله: قبل الوضوء لا بُدَّ أن يكون على استنجاءٍ، حتى لو بَعُدَ الوقت. إذا بال الإنسان أو خَرَج منه خارِجٌ من السبيلين؛ فإنه يستنجي، وليس مِن شرطٍ أن يتوضأ بعد الاستنجاء، قد يستنجي بعد الفجر ولا يتوضأ إلا قبل الظهر إن لم يخرج شيءٌ من السبيلين من البول والغائط؛ ولهذا قال: واستنجاءٌ أو استجمارٌ قبله.
  8. وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة: هذا من شروط الوضوء، شروط رفع الحدث؛ فلا بُدَّ من إزالة ما يمنع الوصول للبشرة، كأن يكون على اليد عجينٌ أو (بُويَة)[9]البوية: مادَّةٌ تتكون من زيت معلَّق به لون يُطلى بها الخشب، والجدران ونحوها، دهان. ينظر: "معجم اللغة العربية … Continue reading أو (مناكير) على أظفار المرأة؛ فإن الطهارة لا تصح حتى يُزال هذا الحائل، إلا إذا كان الحائل من باب الألوان كالحِنَّاء، أو غيره من باب الألوان والأصباغ بحيث لا يَحُول بين البشرة وبين الماء، وإنما هو من باب اللون، فالحِنَّاء لونٌ لكن الـ(بُويَة) إذا كان لها جِرْمٌ وجسمٌ تُغطِّي، وكذلك الـ(مناكير) تُغطي، وكذلك العجين والطين إذا كان جامدًا؛ لا بُدَّ أن يُزال ما يَحُول بين الطهارة وبين البشرة. هذه من شروط رفع الحدث.
  9. وطَهُوريَّةُ ماءٍ وإباحتُه: فلا بُدَّ أن يكون الماء طاهرًا، ولا بُدَّ أن يكون مباحًا. فالطاهر لا يكون فيه نجاسةٌ تبين بالريح أو الطعم أو اللون، لا بُدَّ أن يكون الماءُ طَهُورًا. وإباحتُه: بألا يكون مسروقًا أو يكون مغصوبًا، لا بُدَّ أن يكون الماء الذي يتطهَّر به مُباحًا حتى يرفع الحدث؛ ولهذا قالوا: وإباحة ماءٍ وطهوريته. وهذه من الأمور التي ينبغي للمسلم أن يُعنَى بها.
  10. وكذلك من الشروط: دخول وقتٍ لمن حَدَثُه دائمٌ لفَرْضه. والمعنى: الإنسان الذي عنده استطلاقُ رِيحٍ أو سَلَسُ بولٍ، أو المستحاضة؛ فإنه يتوضأ عند دخول الوقت، إذا دخل الوقت يتوضأ ثم يُصلي صلاة الفريضة والنوافل إلى الوقت الآخَر، ما لم يخرج خارجٌ آخر. فلا بُدَّ إذا كان الإنسان عنده استطلاقُ ريحٍ أو سلسٌ لا تصحُّ الطهارة إلا إذا تطهَّر بعد دخول الوقت. أما إذا خرج خارجٌ آخر فإنه تنتقض طهارته، فإذا أراد أن يقرأ القرآن وهو قد توضأ في أول الوقت فيبقى على طهارته إلى الفرض الآخَر، ما لم يأتِ ناقضٌ آخَرُ من نواقض الوضوء.

نواقض الوضوء

ونواقض الوضوء ستةٌ -على الأرجح- والله تعالى أعلم.

  1. أولها: الخارج من السبيلين، كالبول أو الغائط أو الدم، أو غير ذلك. كل خارجٍ من السبيلين ينقض الوضوء.
  2. والخارج الفاحش النجس من الجسد، فإذا خرج دمٌ كثيرٌ، أو صديدٌ كثيرٌ، أو غير ذلك، أو شيءٌ نجسٌ من البدن؛ فإنه تنتقض طهارة هذا الإنسان.
  3. وكذلك النوم؛ زوال العقل بنومٍ أو غيره، تنتقض الطهارة بذلك.
  4. الرابع: مسُّ الفرج قُبلًا أو دُبرًا بدون حائل، فإذا مسَّ فرجه قُبلًا أو دُبرًا بدون حائلٍ وأفضى بكفه إلى فرجه، فإنه بهذا تنتقض طهارته ولا بُدَّ من الوضوء.
  5. الخامس: وأكل لحم الإبل؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال لرجلٍ حينما سأله: يا رسول الله، أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئتَ. قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام[10]رواه مسلم: 360.. والجَزُور: هو لحم الإبل، فإذا أَكَل الإنسان مِن لحم الإبل فإنه ينتقض وضوؤه.
  6. وكذلك السادس: الرِّدَّة عن الإسلام، أعاذنا الله تعالى وإياكم من ذلك.

فإذا حصل ناقضٌ من هذه النواقض فالصلاة غير مقبولةٍ، وهذا يُقال له: "الحدث الأصغر".

صفة الوضوء

وصفة الوضوء على المسلم أن يعلمها، الوضوء لا يُقبل إلا إذا قام الإنسان بالفرائض:

فروض الوضوء

فرائض الوضوء: فروضه، وهي ستة:

  • غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق. وغسل الوجه من منابت الشعر إلى أسفل الذقن، ومن الأذن إلى الأذن. كثيرٌ من الشباب الصغار خاصةً وربما بعضهم قد قارب سن البلوغ، إذا غسل وجهه يغسله هكذا، لا بُدَّ أن يغسل من الأذن إلى الأذن، ومن منابت الشعر في الرأس إلى أسفل الذقن. هذا فرض غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق، فالمضمضة والاستنشاق هذه من فرائض الوضوء، كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6]. ففروض غسل الوجه: المضمضة والاستنشاق.
  • وغَسْلُ اليدين إلى المَرْفِقَيْن. والمرفقان مغسولان، المرفق لا بُدَّ أن يدخل في الوضوء. لا، يُغسل إلى المَرْفِق، يعني: معنى قوله سبحانه: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ أي: مع المرافق، وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ أي: مع الكعبين. هذه أربعةٌ من فروض الوضوء.
  • الخامس: الموالاة بين الأعضاء، فلا بُدَّ أن يُوالي بحيث لا ينشف العضو -الذي غَسَله- الأول قبل العضو الثاني؛ فلا بُدَّ من الموالاة. ودليل ذلك: أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا في قَدَمِه لُمعةٌ كالدرهم، فأمره بإعادة الوضوء والصلاة[11]رواه أبو داود: 175، وأحمد: 15495، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 168.، ولو كان يجوز ذلك لَأَمره أن يغسل اللُّمْعة، ولكن أمره بإعادة الوضوء والصلاة.
  • والترتيب: الترتيب كما رتَّب الله تعالى ذلك في الآية، فلا يغسل رِجْليه قبل يديه وقبل أن يمسح رأسه، ويرتب كما رتَّب الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6].

والمسلم عليه أن يأخذ بالسُّنة، حتى لو كانت هذه الفرائض مطلوبةً، لكن إذا توضأ الوضوء الذي كان يتوضؤه النبي عليه الصلاة والسلام، هذا من باب الاستحباب إذا غسل ثلاثًا ثلاثًا؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام كما قال عثمان... توضَّأ عثمان ثلاثًا ثلاثًا، تمضمض من كفٍّ واحدٍ واستنشق، ثم استنثر ثلاث مراتٍ، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه اليمنى ثلاثًا، واليسرى ثلاثًا، ثم مسح رأسه، ثم غسل رِجْليه، وقال: سمعت النبي يقول: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يُحدِّث بهما نفسه؛ غُفر له ما تقدَّم من ذنبه[12]رواه البخاري: 159، ومسلم: 226.. هذا يَحصُل مغفرة الذنوب بهذا الوضوء الذي يَتبع فيه السُّنَّة، وليس بفرضٍ، الفرض -كما سمعتم- يغسل أعضاء الوضوء حتى ولو مرةً واحدة.

وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا[13]رواه البخاري: 159، ومسلم: 230.، وتوضَّأ مرتين مرتين[14]رواه البخاري: 158.، وتوضَّأ مرة مرة[15]رواه البخاري: 157.. وبعضُ الأعضاء مرةً وبعضُها مرتين لا يضر، لكن السُّنَّة أن يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا كما سمعتم في هذا الحديث، ويحصل على الثواب العظيم؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن أسبغ الوضوء، ثم صلَّى ركعتين، مُقبِلٌ عليهما بقلبه ووجهه؛ وجبت له الجنة[16]رواه مسلم: 234.، رواه مسلم. هذا والله هو الفضل العظيم.

فينبغي للمسلم أن يعلم هذه الأمور؛ حتى يكون من الداخلين في قول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهه في الدين[17]سبق تخريجه.، والمعنى: الفقه في الدِّين الواجب: كيف يتوضأ؟ كيف يغتسل من الجنابة؟ كيف يصلي؟ كيف يقوم بما أوجب الله عليه؟ هذا فِقهٌ.

فإذا أراد الله به التوفيق وأراده بالخير؛ وفَّقه لطلب العلم الذي لا بُدَّ منه. وطلب العلم -كما تقدَّم- على نوعين: من الفرائض، ومن فروض الكفايات. فلا بُدَّ للمسلم أن يُعنَى بهذا الأمر.

هذا هو الشرط الرابع من شروط الصلاة.

الشرط الخامس: إزالة النجاسة

الشرط الخامس: إزالة النجاسة، فلا بُدَّ من إزالة النجاسة من ثلاثة مواطن:

  • من البقعة التي يصلي عليها.
  • ومن البدن.
  • ومن الثياب التي يصلي فيها.

فلا بُدَّ من إزالة النجاسة من هذه الأمور، وإذا كان هناك على الأرض نجاسةٌ وفُرِشَ عليها بساطٌ أو سجادةٌ فلا بأس بذلك، المهم أن يكون هناك حائلٌ بينه وبين النجاسة سميكٌ، لا تَنفُذ النجاسة إلى الإنسان أثناء صلاته.

أما مَن صلَّى بدون وضوءٍ فلا صلاة له، حتى لو نسي وصلَّى بدون وضوءٍ وبعد أن سلَّم تذكَّر أنه ليس على طهارةٍ ولم يتوضأ؛ فإن صلاته باطلةٌ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: لا يَقبلُ اللهُ صلاةً بغير طُهور، ولا صدقةً من غُلُول[18]رواه مسلم: 224.، وقال : لا يَقبلُ اللهُ صلاةَ أحدِكم إذا أَحْدَثَ حتى يتوضأ[19]رواه البخاري: 6954، ومسلم: 225..

أما النجاسة فتختلف عن الحدث، فلو صلَّى الإنسان في ثوبٍ فيه نجاسةٌ ونسي حتى انتهت الصلاة فصلاته صحيحةٌ، وإذا ذكر في الصلاة فإنه على حالين:

  • إن كان يستطيع أن يُزيل هذا اللباس ويستمر في صلاته فلا بأس، كانت النجاسة في عِمامته أو في (طاقِيَّته)[20]الطاقِيَّة: غطاءٌ للرأس من القطن أو الصُّوف ونحوهما. ينظر: "معجم اللغة العربية المعاصرة" للدكتور/ أحمد مختار … Continue reading، أو في شيءٍ من الملابس التي إذا خلعها وهو يصلِّي لا تبدو العورة؛ فإنه يخلعها ويُتمُّ صلاته؛ ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي في نعليه فخلعهما وهو يصلي عليه الصلاة والسلام، فخلع الصحابة  نعالهم، ثم بيَّن لهم عليه الصلاة والسلام بعد الصلاة، قالوا: "خلعنا لأننا رأيناك خلعتَ". فقال : إنَّ جبريل أخبرني بأن فيهما أذًى[21]رواه أبو داود: 650، وأحمد: 11877، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود: 657..

فدلَّ ذلك على أنَّ مَن كانت به نجاسةٌ وصلَّى، فإنه إذا أزالها وهو يصلي فصلاته صحيحةٌ، يَبني عليها، يبني حتى لو لم يذكر إلا قبل التشهد، في غُترته نجاسةٌ أو في طاقيته فأزالها وكمَّل التشهد وسلَّم؛ فصلاتُه صحيحة.

  • أما الحال الثاني: فإذا ذكر بعد الصلاة بأنه كان قد صلَّى في ثيابٍ فيها نجاسةٌ، فإن صلاته صحيحةٌ، النجاسة تختلف عن الحدث. أما إذا ذكر في الصلاة وعلم بأن في بعض ملابسه نجاسةً، وإذا خلع هذه الملابس بانت عورته فإنه يقطع الصلاة والحمد لله، يقطع الصلاة ويلبس أو يزيل النجاسة والحمد لله.

إذن؛ هذا هو الشرط الخامس.

الشرط السادس: ستر العورة

الشرط السادس: ستر العورة. وعورة الرجل: من السُّرَّة إلى الركبة؛ لقول الله تبارك وتعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31]، ومن الزينة: اللباس. فعورة الرجل: من السرة إلى الركبة، عبَّر بذلك العلماء رحمهم الله تعالى، لكنَّ هذا عند العجز، ما يستطيع إلا أن يلبس من السُّرَّة إلى الركبة، حتى لو لم يستطع -الحمد لله-: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]. لكن إذا كانت عنده قدرةٌ بأن يغطي كتفيه فلا تُقبَل الصلاة إلا بعد أن يغطي كتفيه؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: لا يُصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتِقَيْه منه شيءٌ. هذا في "البخاري" و"مسلم" بلفظ: عاتقيه[22]رواه البخاري: 359، ومسلم: 516.. وفي غير "البخاري" و"مسلم" بلفظ: عاتقه[23]رواه النسائي: 769، وأحمد: 9980، والدارمي: 1411، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 741.. فالأَوْلى أن يغطي العاتقين.

وهذا يدل على أن مَن كان مُحرِمًا وقد لبس الرداء والإزار ثم خلع الرداء وصلَّى بدون الرداء فإنه يُعيد الصلاة؛ لأنه صلَّى بدون تغطية العاتق.

أما المرأة: فهي عورةٌ إلا وجهها في الصلاة، كلها عورةٌ، وجهها ليس بعورةٍ في الصلاة. أما إذا كانت عند الرجال أو كانت في مكانٍ تُرى فيه، يراها غير المحارم؛ فالحمد لله تُغطي وجهها في هذه الحالة، فكَفَّاها وقدماها وجميع جسدها عورةٌ؛ ولهذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام في الحائض: لا صلاة لحائض إلا بخمار[24]رواه أبو داود: 641، والترمذي: 377، وابن ماجه: 655، وأحمد: 25167، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 7383.، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. حائض: يعني بالغة؛ فلا بُدَّ من تغطية الشعر والرأس والقدمين.

أما الكَفَّان: فالصواب والأقرب أنها لو كشفت كَفَّيْها في الصلاة فإن صلاتها صحيحةٌ، لكن الأفضل أن تغطي كَفَّيْها في الصلاة، فإن لم تُغطِّ كَفَّيْها فصلاتها صحيحةٌ. أما القدمان فلا بُدَّ من ستر القدمين؛ للخبر الذي قالته أم سلمة رضي الله عنها، حينما سألت النبي عليه الصلاة والسلام عن صلاة المرأة في الدِّرْع، قال: إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها[25]رواه أبو داود: 640، والحاكم: 831.، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، أو كما ذكر في الخبر.

فالخلاصة: أن المرأة كلها عورةٌ في الصلاة إلا وجهها، وأما كَفَّاها فالأفضل أن تغطيهما، فإن لم تغطهما فصلاتها صحيحةٌ. ستر العورة لا بُدَّ منه في الصلاة.

الشرط السابع: دخول الوقت

السابع من شروط الصلاة: دخول الوقت، فلا بُدَّ من دخول الوقت.

والوقت كما بيَّن النبي عليه والسلام بأن جبريل أتاه في صلاة الظهر فصلَّى به حينما زالت الشمس، والعصر حينما صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَه، والمغرب حينما أفطر الصائم -يعني: عند الغروب-، والعشاء حينما غرب الشَّفَق الأحمر، والفجر حينما حَرُمَ الطعام -يعني: حَرُمَ الطعام على الصائمين- يعني: إذا طلع الفجر الثاني. ثم جاء إليه في اليوم الآخر فصلَّى الظهر حينما صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَه، والعصر حينما صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَيْه -أي: مِثْلَه مرَّتين-، والمغرب حينما أفطر الصائم -يعني: عند الغروب-، والعشاء في ثلث الليل، حينما مضى ثلث الليل -ولكن ثبت في الأحاديث الأخرى الصحيحة أنَّ صلاة العشاء إلى نصف الليل[26]رواه البخاري: 572، ومسلم: 612.- وصلَّى الفجر حينما أسفر، وقال: يا محمد... الوقت فيما بين هذين الوقتين[27]رواه أبو داود: 393، والترمذي: 149، وأحمد: 3081، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 417.، أو كما قال جبريلُ للنبيِّ عليه الصلاة والسلام.

والله تعالى يقول: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]؛ فلو صلَّى الإنسان قبل دخول الوقت لا صلاة له، لا بُدَّ من دخول الوقت، لا بُدَّ من دخول الوقت. هذا هو الشرط السابع.

الشرط الثامن: استقبال القبلة

الشرط الثامن: استقبال القبلة. فلا بُدَّ من استقبال القبلة، وإلا لا تُقبل الصلاة: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144].

الشرط التاسع: النية

الشرط التاسع: النية: إنما الأعمال بالنيات[28]رواه البخاري: 1، ومسلم: 1907.. والنية على نوعين:

  • نيةٌ للمعمول له، وهو الإخلاص لله تعالى.
  • ونيةٌ لتمييز العبادات: أصلِّي هذه الظهر، هذه العصر، هذه المغرب، هذه الصلاة فريضةٌ، هذه نافلةٌ.

لكن محلها القلب، والتلفظ بالنية بدعةٌ مُحدَثةٌ. ينوي بقلبه واللهُ تعالى يعلم ما في قلبه، هذه الصلاة. والأفضل أن تكون قبل الصلاة، والأفضل أن تكون قبل تكبيرة الإحرام: يَعرف ما هذه الصلاة؛ ولهذا لو صلَّى الإنسانُ صلاةً داخل مسجدٍ وهو كان من النائمين فصلَّى مع الناس يظنها صلاة الظهر وهي صلاة العصر، وتبيَّن له ذلك فيما بعد؛ فإنه يُعيد الصلاة؛ لأنه نواها صلاة العصر: إنما الأعمال بالنيات[29]سبق تخريجه..

أركان الصلاة

والصلاة لها أركانٌ، ذَكَر العلماءُ منها -خاصة في المذهب الحنبلي- أربعة عشر ركنًا:

  • الركن الأول: القيام مع القدرة.

فلا يجلس الإنسان في الصلاة الفريضة؛ لا بُدَّ أن يقوم قائمًا، يصلي قائمًا، القيام مع القدرة. ومن لم يستطع قائمًا صلَّى جالسًا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعِمْرانَ : صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ[30]رواه البخاري: 1115.، فإن لم تستطع فمستلقيًا، لا بُدَّ من القيام في صلاة الفريضة. أما النافلة فلا حرج أن يصليها جالسًا، صلاة الليل، صلاة الرواتب، سُنَّة الوضوء، أيُّ صلاةٍ يُصليها جالسًا لا بأس، لا حرج، لكن له نصف صلاته ما له إلا النصف، صلاته صحيحةٌ وله نصف الأجر. أما إذا صلَّى وهو عاجزٌ عن القيام فصلاته كاملةٌ، والحمد لله، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].
الخلاصة: أن القيام ركنٌ في الفريضة.

  • تكبيرة الإحرام:

لا بُدَّ من تكبيرة الإحرام، أن يقول: "الله أكبر"، يُكبِّر، رفع اليدين سُنَّةٌ، لكن يقول: "الله أكبر"، لو قال: "الله أكبار" لم تَصِحَّ صلاته؛ لأن "أكبار" يعني: اسم طبل، أو قال: "الله أعظم" أو غير ذلك. لا يصحُّ إلا أن يقول: "الله أكبر" يُكبِّر. هذا ركنٌ من أركان الصلاة لا بُدَّ منه.

  • قراءة الفاتحة:

لا بُدَّ من قراءتها كما أُنزلت؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: لا صلاةَ لمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب[31]رواه البخاري: 756، ومسلم: 394.، مَن صلَّى بصلاةٍ لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِدَاجٌ[32]رواه مسلم: 395.: غير تمامٍ؛ فلا بُدَّ من قراءة الفاتحة؛ ركنٌ مِن أركان الصلاةِ قراءةُ الفاتحة.

  • الركوع:

وهو الرابع، لا بُدَّ أن يركع الركوع المعروف.

  • الرفع من الركوع:

هذا ركنٌ.

  • السجود على الأعضاء السبعة:

هذا الركن السادس، يسجد على الأعضاء السبعة: الكفين وأطراف القدمين أربعةٌ، والجبهة مع الأنف خمسةٌ، والسادس والسابع الركبتين. فإن نقص ولم يسجد على سبعة أعظم فصلاته باطلةٌ، لو رفع إحدى رجليه وهو ساجدٌ أو رفع قدميه وهو ساجدٌ كما يفعل بعض الشباب ولم ترجع القدمان أو أطراف القدمين إلى الأرض قبل أن يرفع فصلاته باطلةٌ، إلا إن وَصَلَتْ إلى الأرض قبل أن يرفع في أيِّ موضعٍ في أي وقتٍ، الحمد لله ما دام وصلت إلى الأرض حصل الركن. لكن لو سجد وهو رافعٌ قدميه أو رفع إحدى يديه فصلاته باطلةٌ، أو سجد بيدٍ على الأرض والثانية على الركبة، أو يحك جسده ولم يسجد هذا صلاته باطلةٌ.

لا بُدَّ أن يسجد على سبع أعظمٍ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: أُمرتُ أن أسجد على سبعة أعظمٍ، وعدَّها عليه الصلاة والسلام وقال: على الجبهة وأشار إلى أنفه[33]رواه البخاري: 812، ومسلم: 490.. فدلَّ على أن مَن سجد على جبهته ولم يسجد على أنفه فصلاته غير صحيحةٍ، ولو سجد على أنفه ولم يسجد على جبهته فصلاته غير صحيحةٍ. لا بُدَّ أن يسجد على الجبهة مع الأنف؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى الأنف حينما ذكر الجبهة عليه الصلاة والسلام. هذا أمر ينبغي للمسلم أن يعلمه، هذا من الفرائض عليه أن يعلمه، سجودٌ على الأعضاء السبعة.

  • والاعتدال منه:

الاعتدال من السجود، يعني: الرفع من السجود. هذا ركنٌ.

  • الجلسة بين السجدتين:

هذا ركنٌ، لا بُدَّ أن يجلس بين السجدتين، هذا السابع.

  • الطمأنينة في جميع الأركان:

لا بُدَّ أن يَطمئنَّ في ركوعه وسجوده وجِلْسته بين السجدتين حتى يرجع كلُّ عظمٍ إلى فِقَاره، إلى مكانه، ما ينقر الصلاة نقرًا؛ فإنه إذا نقرها فصلاته باطلةٌ؛ ولهذا بيَّن النبيُّ عليه الصلاة والسلام فقال: إن الرجل ليُصلي ستين سنةً ولم تُقبل له صلاةٌ، فيقول: لعله يُتم الركوع ولا يتم السجود، أو يُتم السجود ولا يُتم الركوع[34]رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 2992، والأصفهاني في "الترغيب والترهيب": 1922، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading.

وحذيفة  رأى رجلًا يصلي فقال: "منذ كم تصلي؟" لا يُتمُّ الركوع ولا السجود، وهذا كثيرٌ عند بعض الناس، خاصة العِمَالة، ما يجلس بين السجدتين، ولا يرقد، ما يطمئن؛ هذه الصلاة غير صحيحةٍ، فلا بُدَّ من الطمأنينة في جميع الأركان.

  • والترتيب بين الأركان:

هذا من أركان الصلاة.

  • والتشهد الأخير:

لا بُدَّ من التشهد الأخير: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".

والصلاة على النبي ، لا بُدَّ من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام: "اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيدٌ". لا بُدَّ من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، هذا التشهد الأخير.

  • والتسليمتان:

"السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله". فلو التفتَ ولم يُسلِّم فلا صلاةَ له، كما يفعل بعض الشباب أحيانًا، بعضهم يقول هكذا... ما يقول: "السلام عليكم". الركن هو النطق، والالتفات هذا سُنَّةٌ، لو قال: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، ولم يلتفت لا يمينًا ولا شمالًا صحَّتْ صلاته، لكنه خالف السُّنَّة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال في الصلاة: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم[35]رواه أبو داود: 61، والترمذي: 3، وابن ماجه: 275، وأحمد: 1006، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5885.؛ فلا بُدَّ من التسليمتين.

والصواب: أنه لا بُدَّ من تسليمتين اثنتين، ولا يصحُّ لو سلَّم تسليمةً واحدةً، حتى لو كان فيه خلافٌ بين العلماء؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي[36]رواه البخاري: 631.. فلم يُحفَظ عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا مرةً واحدةً أنه سلَّم تسليمةً واحدةً، وإنما كان عليه الصلاة والسلام يُسلِّم تسليمتين، صلوات الله وسلامه عليه؛ فلا بُدَّ من التسليمتين في الصلاة. هذه أركان الصلاة.

الفرق بين الشروط والأركان

والفرق بين الشروط والأركان: أن الشروط تتقدم الصلاة كلها، لا بُدَّ أن تكون كلها التسعة قبل الصلاة. أما الأركان فهي في ماهية الصلاة، هذا الفرق بين الأركان وبين الشروط.

الفرق بين الواجبات والأركان

والفرق بين الواجبات -كما سيأتي- وبين الأركان: أن الركن إذا سقط عمدًا أو سهوًا أو جهلًا بطلت الصلاة. أما الواجب لو سقط عمدًا بطلت الصلاة، وجهلًا أو سهوًا جُبِرَ بسجود السهو.

واجبات الصلاة

واجبات الصلاة ثمانيةٌ، هي:

  • جميع التكبيرات إلا تكبيرة الإحرام، ما عدا تكبيرةَ الإحرام جميعُ التكبيرات. الانتقال هو من الواجبات، ما عدا تكبيرة الإحرام.
  • وقول "سبحان ربي العظيم" في الركوع.
  • وقول "سمع الله لمن حمده" للإمام والمنفرد.
  • وقول "ربنا ولك الحمد" للكل للإمام وللمأموم والمنفرد، كلهم يقول "ربنا ولك الحمد".
  • قول: "سبحان ربي الأعلى" في السجود مرةً واحدةً، لكن لو جعلها ثلاثًا فهو أدنى الكمال، أدنى الكمال أن يقول: "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى". ثلاث مراتٍ، وإن زاد كان أفضل: "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"، وغير ذلك مما يُسَنُّ. إذن؛ لا بُدَّ من هذا الكلام.
  • وقول "ربِّ اغفر لي" بين السجدتين، الأفضل أن يقول: "ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي"، لكن لو قال مرةً واحدةً أجزأتْ عن الواجب.
  • والتشهد الأول وهو: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، ثم يقوم إلى الركعة الثالثة إذا كان بصلاةٍ رباعيةٍ أو ثلاثية، والأفضل والأكمل أن يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول، لكن يؤخر الدعاء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا تشهَّد أحدكم فليستعذ بالله من أربعٍ، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال[37]رواه مسلم: 588.، هذا يكون قبل السلام في التشهد الأخير.

أما التشهد الأول فيقتصر: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، فإن أراد التمام والأفضل والأكمل: يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، يقول: "اللهم صلِّ على محمدٍ..." إلى آخره كما سمعتم.

معاني سورة الفاتحة

الْحَمْدُ لِلَّهِ [الفاتحة:2] معناها: ثناءٌ على الله تعالى، الحمد، قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ: يُثني على الله، الحمد لله تعالى، يستحق الحمد.

رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] أي: هو رب المخلوقات، جميع المخلوقات. وكلُّ ما سوى اللهِ عالَمٌ، وأنا واحدٌ من ذلك العالم، فجميع المخلوقات: عالم الذَّرِّ، عالم الحيوانات، عالم الجمادات، عالم الإنس، عالم الجن.

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:2- 3]، الرحمن: رحمةً عامة لجميع المخلوقات، للمسلمين والكافرين وغير ذلك. الرحيم: رحيمٌ بالمؤمنين: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب:43]، خاصةً بالمؤمنين.

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]: مالك الجزاء، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ: هو الذي يملك الدنيا والآخرة، لكن يوم الدين لا مُلك لأحدٍ ولا أحد يدَّعي المُلك إلا الله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر:16]. مالك يوم الدين: يوم الدين هو الجزاء والحساب، الدين هو الجزاء والحساب.

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ۝ إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الفاتحة:4- 5]: أخصك يا ألله بالعبادة وحدك لا شريك لك، ولا أعبد إلا أنت، ولا أستعين إلا بك.

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]: أستعين يا ألله بك وحدك لا شريك لك.

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]: دُلَّنا وأرشدنا إلى الصراط.

صِرَاطَ الَّذِينَ ما هو الصراط؟ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعْمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7]، أي: طريق، طريق الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69].

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ۝ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:6- 7]: ولا تدلنا ولا ترشدنا يا رب العالمين وجنِّبنا طريقَ المغضوب عليهم، وهم اليهود؛ عندهم عِلمٌ لكنهم لم يعملوا به.

وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]: وجنِّبنا طريق الضالين، وهم النصارى؛ ليس عندهم عِلمٌ وعبدوا الله على جهالةٍ.

آمين، اللهم استجب.

ينبغي للمسلم أن يعلم هذه الكلمات.

شرح التشهد

"التحيات" أي: التعظيمات، جميع التعظيمات. "لله"، جميع التعظيمات لله تعالى؛ من ركوعٍ وسجودٍ، التحيات والتعظيمات لله، كل شيءٍ لله.

"والطيبات": الطيبات من أقوالنا وأفعالنا وأعمالنا لله، فالله طيِّبٌ لا يَقبل إلا طيِّبًا.

"التحيات لله والصلوات والطيبات"، الصلوات قيل: الدعاء، وقيل: الصلوات الخمس، الصلوات. "والصلوات لله".

"التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي": يدعو للنبي عليه الصلاة والسلام بالسلامة من كل سوءٍ عليه الصلاة والسلام.

"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته": يدعون بالرحمة والبركة والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الدعاء بأن يُثْنيَ اللهُ تعالى عليه عند الملأ الأعلى، صلاة الله تعالى على النبي عليه الصلاة والسلام هي ثناؤه عند الملائكة.

"السلام عليك أيها النبي": هذا دعاء للنبي عليه الصلاة والسلام، فالذي يُدعى له لا يُدعى مِن دون الله.

"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين": تدعو بالسلامة لك ولجميع عباد الله الصالحين، إذا قلت: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" أصابت كلَّ مَن في السماوات ومَن في الأرض مِن عباد الله الصالحين، تدعو لهم بالسلامة من كل سوءٍ ومن كل مكروهٍ، لنفسك ولعباد الله الصالحين، "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".

"أشهد أن لا إله إلا الله": أُقِرُّ وأعترفُ بأن الله تعالى هو المُستحِقُّ للعبادة وحده لا شريك له.

"وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله": أُقِرُّ وأعترفُ بأن النبي عليه الصلاة والسلام محمد بن عبدالله، صلوات الله وسلامه عليه، هو رسول الله حقًّا، لا نبيَّ بعده عليه الصلاة والسلام، "وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله".

"اللهم صلِّ على محمدٍ"، كما تقدَّم: اللهم أثنِ عليه في الملأ الأعلى.

"وعلى آل محمدٍ": الآلُ: يدخل فيه أتباعُه على دينه، وإذا قيل: "اللهم صلِّ على محمدٍ، وعلى أصحابه، وآله، وأتباعه"؛ فأصحابه: مَن رآه في حياته ومات على الإسلام، والآل: هم قرابته عليه الصلاة والسلام، هم قرابته المؤمنون، وأتباعه: هم أتباعه على دينه.

"اللهم صلِّ على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم..."، إلى آخره.

وأسأل الله لي ولكم التوفيق والتسديد.

وينبغي أن يُعلَم كذلك أنه مِن أقصر الأدعية دعاء الاستفتاح، وهو: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك".

"سبحانك اللهم" أي: تنزيهًا لك يا ألله، أُنزهِّك عمَّا لا يليق بك. "سبحانك اللهم وبحمدك": بحمدك نزَّهْتُك، تستحقُّ التسبيح: التنزيه.

"وتبارك اسمك": تُنال البركةُ بذكرك.

"وتعالى جَدُّكَ"، جَدُّك: عَظَمتُك، وليس لله جَدٌّ كما للبشر؛ لأن الله لم يَلِدْ ولم يُولَد. "تعالى جدك" أي: عَظَمتُك، تعالت عَظَمتُك.

"ولا إله غيرك": لا يستحقُّ العبادةَ في الأرض ولا في السماء إلا أنت، يعبدك أهل السماء وأهل الأرض، "ولا إله غيرك".

هذا مما يسَّر الله تعالى.

أسأل الله لي ولكم التوفيق والتسديد، والعلم النافع، والعمل الصالح، وجزاكم الله خيرًا.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

^1 رواه مسلم: 1893.
^2 رواه البخاري: 5986، ومسلم: 2557.
^3 رواه البخاري: 71، ومسلم: 1037.
^4, ^17, ^29 سبق تخريجه.
^5 رواه ابن ماجه: 224، والطبراني في "المعجم الأوسط": 9، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 72.
^6 رواه أحمد: 6576، والدارمي: 2763، وحسَّنه محققو "المسند".
^7 رواه أبو داود: 4398، والترمذي: 1423، والنسائي: 3432، وابن ماجه: 2041، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 3210.
^8, ^28 رواه البخاري: 1، ومسلم: 1907.
^9 البوية: مادَّةٌ تتكون من زيت معلَّق به لون يُطلى بها الخشب، والجدران ونحوها، دهان. ينظر: "معجم اللغة العربية المعاصرة" للدكتور/ أحمد مختار عمر: 1/ 266.
^10 رواه مسلم: 360.
^11 رواه أبو داود: 175، وأحمد: 15495، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 168.
^12 رواه البخاري: 159، ومسلم: 226.
^13 رواه البخاري: 159، ومسلم: 230.
^14 رواه البخاري: 158.
^15 رواه البخاري: 157.
^16 رواه مسلم: 234.
^18 رواه مسلم: 224.
^19 رواه البخاري: 6954، ومسلم: 225.
^20 الطاقِيَّة: غطاءٌ للرأس من القطن أو الصُّوف ونحوهما. ينظر: "معجم اللغة العربية المعاصرة" للدكتور/ أحمد مختار عمر: 2/ 1425.
^21 رواه أبو داود: 650، وأحمد: 11877، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود: 657.
^22 رواه البخاري: 359، ومسلم: 516.
^23 رواه النسائي: 769، وأحمد: 9980، والدارمي: 1411، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 741.
^24 رواه أبو داود: 641، والترمذي: 377، وابن ماجه: 655، وأحمد: 25167، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 7383.
^25 رواه أبو داود: 640، والحاكم: 831.
^26 رواه البخاري: 572، ومسلم: 612.
^27 رواه أبو داود: 393، والترمذي: 149، وأحمد: 3081، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 417.
^30 رواه البخاري: 1115.
^31 رواه البخاري: 756، ومسلم: 394.
^32 رواه مسلم: 395.
^33 رواه البخاري: 812، ومسلم: 490.
^34 رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 2992، والأصفهاني في "الترغيب والترهيب": 1922، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 529.
^35 رواه أبو داود: 61، والترمذي: 3، وابن ماجه: 275، وأحمد: 1006، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5885.
^36 رواه البخاري: 631.
^37 رواه مسلم: 588.