تخطى إلى المحتوى

آفات اللسان

بين يدي هذا اللقاء الكريم، ومن رحاب هذا المسجد الطاهر، يطيب لنا ويُسعدنا أن يكون ضيف هذه الليلة من أصحاب الفضيلة العلماء: صاحب الفضيلة الشيخ/ سعيد القحطاني، وصاحب الفضيلة الشيخ/ يحيى العريفي، يُحدِّثانا حول ندوة الليلة وموضوعها: "آفات اللسان"، شاكرين لهما -باسمكم- إجابة الدعوة وتلبية النداء، سائلين الله أن يفتح عليهما، وأن ينفع بهما، وأن يجازيهما عنا وعنكم خير الجزاء.

ويستهل الندوة -مشكورًا- فضيلة الشيخ/ سعيد القحطاني، يُحدِّثنا عن أهمية هذا الموضوع وخطره، فليتفضل مشكورًا.

الشيخ: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا. مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِل فلا هاديَ له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

خطورة آفات اللسان

أما بعد:

أيها الإخوة في الله، هذا الموضوع كلنا يعرف خطره، وقد بيَّنه النبي ، بل بيَّنه الله ​​​​​​​، ثم بيَّن النبي ما بيَّنه الله ​​​​​​​. ذكره الله ​​​​​​​ في كتابه، وذكره النبي . وما بيَّن الله ​​​​​​​ أو ما نهى الله ​​​​​​​ عنه، ونهى النبي عنه؛ فهو موضوعٌ لا شكَّ حريٌّ بالانتباه، وحريٌّ أن يأخذ الإنسان حذره من هذا الموضوع، وهو: آفات اللسان.

والآفة: هي ما يُهلك اللسان. آفة الزرع: حينما يُحصَد أو تأتيه آفةٌ من السماء، وآفة العلم: النسيان كما يقالُ. أما آفة اللسان: فهي ما يُغضب الله ​​​​​​​، فإذا وقع الإنسان فيما يُغضب الله ​​​​​​​ من السبِّ والشتم واللعن وغير ذلك مما نهى الله عنه ونهى النبي عنه؛ فهو آفةٌ.

ولا شكَّ أنَّ الله ​​​​​​​ أنعم على الإنسان بنِعَمٍ عظيمةٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصَى؛ أولها: الإسلام، فالإسلام هو أعظم نعمةٍ أنعم بها ربنا علينا أن جعلنا من المسلمين، ثم هناك نِعَمٌ أخرى، منها: نعمة النطق باللسان، فالله ​​​​​​​ أعطى هذا الإنسان هذا اللسان، وأمره أن يستخدمه في طاعته، وبيَّن له أنه مسؤولٌ عن هذا اللسان؛ ولذلك امتنَّ الله ​​​​​​​ عليه في كتابه العزيز، يقول الله ​​​​​​​: أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ۝ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ۝وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:8- 10]. وبيَّن الله ​​​​​​​ أن الإنسان مسؤولٌ عن هذه الجوارح، فقال الله ​​​​​​​: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء:36].

ولذلكم ثَبَتَ في سُنن الترمذي، بإسنادٍ جيِّدٍ، أن النبيَّ  قال في الحديث: استحيوا من الله حقَّ الحياء، قالوا: يا رسول الله، إنا نستحيي والحمد لله، فقال : ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حقَّ الحياء: أن تحفظ الرأس وما وَعَى، والبطن وما حَوَى، وتَذْكُر الموت والبِلَى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا...[1]رواه الترمذي: 2458، وأحمد في "المسند": 3671، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1724.. وممَّا حواه هذا الرأس: اللسان، فالرأس يحوي العينين والأذنين واللسان. وهذا الرأس قد بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أنَّ حفظه هو وما يحويه أو ما يعيه هذا الرأس؛ هو حقُّ الحياء من الله.

فاللسان خطره عظيمٌ؛ ولذلكم بيَّن النبي خطره، فقال ، فيما رواه البخاريُّ ومسلمٌ: إنَّ العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يُلقِي لها بالًا؛ يرفع الله بها درجاتٍ -أي: من رضوان الله ​​​​​​​- وإنَّ العبد ليتكلم بالكلمة من سَخَط الله، لا يُلقِي لها بالًا؛ يَهوِي بها في جهنَّمَ[2]رواه البخاري: 6478 واللفظ له، ومسلم: 2988 بنحوه..

وثَبَتَ كذلك في "البخاري" و"مسلم": أن النبي قال: إنَّ العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبيَّن فيها، يَزِلُّ بها في النار أبعد مما بين المشرق[3]رواه البخاري: 6477.، ورواية مسلمٍ: يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب[4]رواه مسلم: 2988.، وفي روايةٍ لمسلمٍ: ينزل بها في النار[5]رواه مسلم: 2988..

وروى الترمذي كذلك، بإسنادٍ جيِّدٍ، أن النبيَّ  قال: إنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة، لا يرى بها بأسًا؛ يَهوِي بها سبعين خريفًا في النار[6]رواه الترمذي: 2314، وابن ماجه: 3970، وأحمد في "المسند": 7215، وصحَّحه الألباني في"صحيح الجامع": 1618.

وهذا أمرٌ خطيرٌ؛ كون الإنسان يقول: آفات اللسان أمرها يسيرٌ! لا؛ آفات اللسان أمرها خطيرٌ، وربما يُكتَب الإنسان من الكفار بهذه الكلمة، ربما يَسُبُّ اللهَ أو يَسُبُّ النبيَّ أو يستهزئ بالدين؛ فبذلكم يَكفُر. أما إذا كان الكلام من الكبائر: كالغِيبة والنميمة وقول الزور وغير ذلك؛ فإنه يكون قد ارتكب جريمةً عظيمةً.

ولذلكم ثَبَتَ في الحديث الآخر أن النبيَّ قال: إنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يظن أن تَبلُغ ما بلغت؛ يَكتُب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه. وإنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة من سَخَط الله، لا يظن أن تَبلُغ ما بلغت؛ يَكتُب الله له بها سَخَطه إلى يوم يلقاه[7]رواه الترمذي: 2319، والنسائي في "السنن الكبرى": 11769، وابن ماجه: 3969، وأحمد في "المسند": 15852، وصحَّحه الألباني … Continue reading، أو كما قال .

ولذلك يقول : مَن يضمنْ لي ما بين لَحْيَيه، وما بين رِجليه؛ أضمنْ له الجنة[8]رواه البخاري: 6474.. بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أنَّه يضمن الجنة لمَن ضَمِنَ أو مَن حَفِظَ لسانه وفَرْجَه؛ حَفِظَ لسانه عن معاصي الله ​​​​​​​: عن الغِيبة، والنميمة، والاستهزاء، وقول الزور، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، والكذب على النبي -كما ستسمعون إن شاء الله- وكذلك الكذب على الله ​​​​​​​ قبل ذلك، والكذب عمومًا. هذه آفاتٌ خطيرةٌ بيَّنها النبي عليه الصلاة والسلام، وبيَّنها ربنا .

وليعلم الإنسان المسلم أنَّ آفات اللسان ليست مقصورةً على الكلام بالباطل، وإنما آفات اللسان قد تكون بالسكوت عن الحق؛ ولذلك بيَّن الله ​​​​​​​ في كتابه العزيز هذا الشأن فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [البقرة:159]، وقال الله ​​​​​​​ في الآية الأخرى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ۝  كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:78- 79]. فآفة اللسان كذلك تكون بالسكوت عن الحق، بحيث لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المُنكَر، ولا يأخذ على يد السفيه؛ هذه تكون آفةً.

فالمسلم عليه أن يتقيَ الله ​​​​​​​؛ ولذلكم بيَّن الله ​​​​​​​ في آيةٍ جامعةٍ لهذا الموضوع، فقال الله ​​​​​​​: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:114].

أسأل الله ​​​​​​​ أن يعصمني وإياكم من آفات اللسان، وأن يوفِّقنا لما يُحبه ويرضاه، وأن يرزقنا العِلم النافع والعمل الصالح. وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ.

المُقدِّم: شكرًا لفضيلة الشيخ/ سعيد القحطاني على هذه المُقدِّمة الطيبة، وجزاه الله خير الجزاء.

آفة الاستهزاء بالمسلمين

ولمَّا كان الاستهزاء بالمسلمين وبالمؤمنين من آفات اللسان، ففضيلة الشيخ يحيى العريفي يتولى -مشكورًا- بيان ذلك التوضيح، فليتفضل.

الشيخ: إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِل فلن تجد له وليًّا مرشدًا.

أما بعد:

أيها الإخوة الكرام، في زمننا هذا، كَثُرَ هذا المرض وانتشر في أوساطٍ كثيرةٍ، حتى بين من نُسميهم المُتعلِّمين، وهو الاستهزاء والسخرية. فالاستهزاء والسخرية مرضٌ خطيرٌ من أمراض اللسان، وقد أبان الله لنا  عن هذا المرض بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ [الحجرات:11]

هاهنا -أيها الإخوة الكرام- نرى هذه الآية تُحدِّثنا عن هذا المرض، أو عن هذا الداء، الذي يقع فيه كثيرٌ من الناس؛ وهو السخرية. فالسخرية هي الاستهزاء، وهنا ذكره الله .

سَخِرْتُ منه وسَخِرْتُ به: أي: استهزأتُ به. والاستهزاء يأتي على درجاتٍ، ويأتي من أصنافٍ من الناس؛ فمن هؤلاء أولًا: المشركون، فقد حلَّ منهم هذا بالنبي ، وذكره الله  في القرآن الكريم بقوله: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ۝ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ۝ وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ۝  وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ۝ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ [المطففين:29- 33]، نراهم يستهزئون، ونرى هذا الخطر في هذا الزمن، يُستَهزَأ بأصحاب الخير والفلاح وبأصحاب التقوى والورع بصنوف الاستهزاء والسخرية.

وهذا الداء إنما قد أخرج أولئك عن دين الله ، وقد يَحُلُّ بنا ما حَلَّ بهم، فالله قال في تتمة هذه الآية التي مرت: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ۝ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [المطففين:34- 35]. فهنا نرى أن المؤمنين يوم القيامة يضحكون من هؤلاء وهم يَتضاغَوْن في نار جهنَّمَ؛ بسبب ما عملوه، وبسبب ما اقترفوه من الاستهزاء بالمؤمنين، وقد رتَّب الله الويل لمن عمل ذلك، فقال سبحانه: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة:1]، فالهَمْز واللَّمْز: هو الاستهزاء والسخرية.

وقد ثَبَتَ في "صحيح البخاري" أن النبي نهى من الضحك حتى ممَّا يخرج من الأنفس[9]رواه البخاري: 6042.، أو كما قال الرسول ، يعني: من الأشياء التي قد تَحصُل من الإنسان، نهى عن الضحك منها.

والرسول قد جاء عنه أنه قال لعائشة رضي الله عنها، حينما أشارت إلى إحدى زوجاته رضي الله عنهن بأنها قصيرةٌ، أشارت بيدها، قال : لقد قُلتِ كلمةً لو مُزِجَتْ بماء البحر لمَزَجَتْه[10]رواه أبو داود: 4875، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب": 2834.، وفي روايةٍ: لقد مَزَجْتِ بكلمةٍ لو مَزَجْتِ بها ماء البحر لمُزِجَ[11]رواه الترمذي: 2502، وأحمد في "المسند": 25560، والبيهقي في "الشُّعب": 6296 بنحوه، وصحَّحه محققو "المسند": 25560.

أيها الإخوة، مَن الذي يَعْمَد إلى هذا المرض أو إلى هذا الداء؟ إن الذين يَعْمَدُون إلى ذلك إنما هم ضعاف الناس، وإنما هم مَن بهم مرضٌ، وإنما هم مَن بهم نقصٌ، فمَن به نقصٌ دائمًا يحاول تعويضه، فيعوضه بماذا؟ بالسخرية من الناس، حتى يرى نفسه كاملًا لا بُدَّ أن ينتقص الآخرين.

والرسول عندما قال أبو ذَرٍّ  لرجلٍ: يا ابن السوداء، قال له النبي : إنك امرؤٌ فيك جاهليةٌ[12]رواه البخاري: 30، ومسلم: 1661، فوضع خده بالأرض حتى يرضى ابنُ السوداء عن ابنِ البيضاء.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]. إن هذا -أيها الإخوة- هو وجه المُفاضَلة، إذا أراد الإنسان أن يَنظُر إلى نفسه أو أن يَنظُر إلى الآخرين وأن يقيسهم بأي مقياسٍ؛ فلينظر إلى مقياس التقوى، ذلك هو المقياس الحقُّ الذي يُمكِن أن يُقاس عليه. والآيات -أيها الإخوة- لو رجعنا إليها في سورة الحجرات لرأيناها تتحدث عن كثيرٍ من ذلك، والمجال لا يسمح باستعراضها كلها؛ لأن هناك بعض الآفات التي نريد أن نتحدث عنها في هذا المقام، والله أعلم.

المُقدِّم: شكرًا لفضيلة الشيخ/ يحيى العريفي على هذه الكلمة الطيبة، بارك الله له، وجزاه الله خير جزاء.

آفة الغيبة

أيها الإخوة المسلمون، الغِيبة من أكبر الكبائر، وذنبها كبيرٌ، ووزرها عظيمٌ.

وفضيلة الشيخ/ سعيد القحطاني يتولى -مشكورًا- بيان ذلك: تعريفها للناس؛ لعلَّهم يحذرونها، فليتفضل مشكورًا.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.

الغِيبة عرَّفها النبي حينما سأل أصحابه فقال : أتدرون ما الغِيبة؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال : الغِيبة: ذِكْرُك أخاك بما يكره، فقال بعض الصحابة : يا رسول الله، أرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ فقال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّه[13]رواه مسلم: 2589.، رواه مسلمٌ وغيره. فهذا الحديث يُبيِّن أن الغِيبة تَصدُر من الإنسان، وأنه صادقٌ فيما يقول. إذا كان صادقًا فهي الغيبة، وإن كان كاذبًا فهي البهتان العظيم.

والغِيبة حذَّر النبي  منها في أحاديثَ أخرى؛ منها: قوله عليه الصلاة والسلام، فيما رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ، قال : لما عُرِجَ بي مررتُ بأناسٍ لهم أظفارٌ من نُحاسٍ، يَخمُشُون بها وجوههم وصدورهم؛ فقلتُ: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم[14]رواه أبو داود: 4878، وأحمد في "المسند": 13340، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2839.، أو كما قال . فالغِيبة كبيرةٌ من كبائر الذنوب؛ لأن النبي حذَّر منها وبيَّن عقابها.

وكذلك ربنا ​​​​​​​ يقول في كتابه العزيز: وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [الحجرات:12]. فبيَّن الله ​​​​​​​ الغِيبة، ونهى عنها ، وحذَّر منها، وشبَّهها بأكل لحم الإنسان الميت، فإذا كرهتم هذا طبعًا؛ فعليكم أن تكرهوا الغِيبة شرعًا. إذا كرهتم أكل لحم الإنسان الميت؛ فعليكم أن تكرهوا الغِيبة شرعًا؛ فإن الله ​​​​​​​ حذَّر منها، وحذَّر منها النبي .

وكما سمعتم في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره: أن النبي جاءت إليه عائشةُ رضي الله عنها، وقالت: يا رسول الله، حسبك من صفية رضي الله عنها -تعني: أنها قصيرةٌ-؛ فقال النبي : لقد قُلتِ كلمةً لو مُزِجَتْ بماء البحر لمَزَجَتْه، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ما أُحبُّ أني حكيتُ إنسانًا وأنَّ لي كذا وكذا[15]رواه أبو داود: 4875، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب": 2834.، أو كما قال .

فالغِيبة أمرها عظيمٌ، وهي -كما ذَكَرَ أهل العلم- أنها ذِكْرُ الإنسان بما يكره؛ سواءٌ أكان في دينه، أو في دنياه، أو في بدنه، أو في ثوبه، أو في زوجه، أو في أهله، أو ولده، أو حركاته، أو غير ذلك مما يكره. إذن؛ هذه تُعتبَر غِيبةً، حتى لو قال الإنسان لبعض إخوانه: دعنا من فلانٍ، غفر الله لنا وله. إذا تكلَّم فيه وقال: دعنا منه، غفر الله لنا وله، تتركنا نغتاب الناس؛ فذَكَرَ أهل العلم أن هذه غِيبة طلاب العلم، كونه يحاول أن يبتعد من الغِيبة، فيقول: دعنا منه، غفر الله لنا وله، معنى ذلك: أنه يشير بأنَّ هناك فيه شيئًا.

فالمسلم عليه أن يتقيَ الله ​​​​​​​، ويبتعد عن هذه الغِيبة، وهي كبيرةٌ -كما سمعتم- من كبائر الذنوب. وربما إذا استحلها الإنسان المسلم وقال: إنها حلالٌ؛ إذنْ يكون مُكذِّّبًا لله ​​​​​​​، ومكذبًا للنبي ، ومَن كذَّب الله ​​​​​​​ وكذَّب النبي ؛ فلا شكَّ أنه يكون كافرًا. أما إذا فعلها وهو يعتقد تحريمها، فهو قد قام أو قد فعل جريمةً كبيرةً بإجماع المسلمين أنها من كبائر الذنوب.

ولذلك ثَبَتَ في "سُنن أبي داود" أن النبي قال: يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبعوا عوراتهم؛ فإنه من اتَّبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن يتَّبع الله عورته يفضحه في بيته[16]رواه أبو داود: 4880، وأحمد في "المسند": 19776، والبيهقي في "الشُّعب": 6278، وصحَّحه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: … Continue reading، والحديث إسناده جيدٌ في "سُنن أبي داود".

كذلك ثَبَتَ في "سُنن أبي داود" كذلك أن النبي قال: مَن أكل برَجُلٍ مُسلمٍ أكْلةً؛ فإنَّ الله يُطعمه مثلها من جهنَّمَ. ومَن كُسِيَ ثوبًا برَجُلٍ مُسلمٍ؛ فإن الله يكسوه مثله في جهنَّم. ومَن قام برَجُلٍ مُسلمٍ مقامَ سُمعةٍ ورياءٍ؛ فإن الله يقوم به مقام سُمعةٍ ورياءٍ يوم القيامة[17]رواه أبو داود: 4881، وأحمد في "المسند": 18011، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 6083.، والحديث كذلك إسناده جيدٌ.

معنى ذلك: أن الرجل إذا تقرَّب للناس، إذا كان هناك رجلٌ من الكُبراء أو الأمراء أو الوزراء، ثم جاء إليه بغِيبة إنسانٍ مسلمٍ يحاول أن ينتهك من عِرضه، وينقص من حقه، ثم أُطعِم بسبب هذه الغِيبة وأُعطِي مالًا، فإنه يُطعِمه الله ​​​​​​​ كما في هذا الحديث طعمةً في النار، أعاذنا الله وإياكم من النار، وإن كُسِيَ ثوبًا أو أُعطِي ثوبًا؛ فإن الله ​​​​​​​ يكسوه مثله في جهنم، وإن كان يريد أن يَنقُص من حقِّ هذا الإنسان المسلم، وأن يصغره بأعين الناس لكي يُحتَقر دائمًا ويكون دائمًا ذليلًا في أعين الناس؛ فإن الله ​​​​​​​ يفضحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد؛ لأنه فضح الإنسان المسلم، والنبي يقول في الحديث الصحيح: مَن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة[18]رواه مسلم: 2699.، أو كما قال .

فالمسلم عليه أن يبتعد عن الغِيبة، وهذه الغِيبة لها دوافعُ ولها أسبابٌ، لماذا يغتاب المسلمين؟

مِن هذه الدوافع: الحسد، فإذا رأى أن الرجل قد فاقه في العلم، أو فاقه في المال، أو فاقه في محبة الناس؛ فإنه يُحب أن يَنقُص من قدره عند الناس. يحسده على هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه، فيحسده ثم ينقل الغِيبة ويتتبَّع عوراته -كما سمعتم- فيتتبَّع الله عورته، يتتبع عوراته ليحاول أن ينتهك عِرضه أو يَنقُص من قدره عند الناس.

والحسد جريمةٌ عظيمةٌ أخرى، كما بينها الله ​​​​​​​، وهي من صفات اليهود، ومن صفات النصارى، ومن صفات الشيطان، ومن صفات العُصاة: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا [النساء:54].

فإذا حسد الإنسان المسلم أخاه المسلم، فليعلم بأن إيمانه ناقصٌ، عنده نقصٌ في الإيمان؛ لأنه لا يحسد في الغالب ويستمر على الحسد إلا إنسانٌ ناقص الإيمان، ضعيف الدين، وضعيف العقل. أما الإنسان المسلم إذا كان مؤمنًا بالله ​​​​​​​ ويحافظ على طاعة الله، فإنه إذا وجد ذلك من نفسه فإنه يدفع هذا الحسد ويدعو للمحسود، يدعو له في سجوده، إذا رأى أن الشيطان قد غلبه على عقله، فإنه يدعو له. إذن؛ هذه من علامات الإيمان الكامل، أنه يدعو لأخيه المحسود إذا رأى أنه تطرَّق إليه شيءٌ، فإنه يدعو له، وبذلك لا يؤثِّر عليه الحسد، إن لم يؤذه بلسانه ولا بيده ولا بجوارحه.

فالإنسان المسلم عليه أن يبتعد عن الغِيبة؛ فإنها جريمةٌ من الجرائم، ومصيبةٌ من المصائب، وكبيرةٌ من كبائر الذنوب. نسأل الله ​​​​​​​ أن يُعافينا وإياكم منها ومن جميع ما يُغضبه . وإنه لا ينجو من الغِيبة إلا من عصم الله ​​​​​​​، يعني: لو نظر الإنسان، حتى المتكلم، إذا نظر الإنسان هل ينجو من الغيبة؟ ربما يقع فيها وهو لا يدري، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ.

المُقدِّم: شكرًا لفضيلة الشيخ/ سعيد القحطاني على هذه الإجابة الطيبة، وبارك الله له، وجزاه الله خير الجزاء.

آفة شهادة الزور

أيها الإخوة المسلمون، شهادة الزور تحدَّثوا عنها، ولا حرج. ولقد كان رسول الله مُتكئًا في جلسةٍ فاعتدل من أجل أن يُنبِّه الناس على عِظَمِ خطر شهادة الزور.

وفضيلة الشيخ/ يحيى العريفي يتولى -مشكورًا- بيان ذلك وتوضيحه، فليتفضل.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.

أيها الإخوة الأعزاء، تساهَلَ الناسُ في هذا الزمن بقضية الشهادة، وأصبح الواحد منهم يُمكِن أن يأتي إلى المحكمة من دون شهودٍ، ثم يأخذ أيَّ واحدٍ من الطريق، يَعرِفه أو لا يَعرِفه، أو يُعرِّفه بنفسِه، ثم يَجرُّه ليشهد شهادةً بحقٍّ إنسانٍ، وقد يكون فيها باطلٌ، اللهُ أعلمُ به وبما يُبيِّته لصاحبه!

وهذا الأمر العظيم، الزور: وهو الميل عن الحقِّ إلى الباطل، وهو إذهاب حقوق الناس بسببه، أمرٌ عظيمٌ، الله  أبانَه في كتابه، والنبيُّ حذَّر منه كلَّ التحذير.

فالله  قال في كتابه الكريم: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج:30]. انظروا إلى هذه الآية -أيها الإخوة الأعزاء- حينما قال النبيُّ فيها: عَدَلتْ شهادةُ الزُّورِ الإشراكَ باللهِ، ثم تلا هذه الآية: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج: 30][19]رواه أبو داود: 3599، والترمذي: 2299، وابن ماجه: 2372، وأحمد في "المسند": 18898، وقال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": … Continue reading. فلماذا حرَّم الإسلام هذه الشهادة؟ ولماذا عَدَلَها بالشرك؟

الشرك -كما تعلمون- أنه أعظم ذنبٍ عُصِيَ اللهُ به، وأنَّ الله يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك، إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، ثم إنَّ الله يَقرِن الزور في هذه الآية بالإشراك بالله، ما قرنَه بذلك إلا لخطره، وإلا لأهميته، وإلا لأنَّ الناس قد يقعون فيهِ عن عمدٍ أو غير عمدٍ. فعن غير العمد: أنَّ الإنسان قد يتساهل بالشهادة، فيقول له أخوه: تعالَ معي لتشهد، فلا يسأل: ما الشهادة؟ ما نوعها؟ على مَن أشهد؟ أرضٌ لمن؟ كم طولها؟ كم حدودها؟ هذه كلها لا يسأل عنها؛ لأنه قريبه، أو لأنه معرفته فيشهد معه، وهذا حرامٌ كلَّ الحرام.

والنبيُّ قال في الحديث الصحيح عنه: ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال : الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدينِ ... -وهذا الأمر معروفٌ عند الصحابة معلومٌ- وكان مُتَّكِئًا فجلس -لماذا جلس النبيُّ ؟ لأهمية هذا الموضوع، ولخطره، ولتساهل الناس به- ثم أخذ يردِّد : ألا وشهادةُ الزور، ألا وقولُ الزور، ألا وشهادةُ الزور، ألا وقولُ الزور، فما زال يُكرِّرها حتى قال الصحابة : ليتَهُ سكتَ[20]رواه البخاري: 5976، ومسلم: 87.. لم يَقُلِ الصحابة الكرام ذلك لأنهم سئموا من كلامه ، وإنما قالوا ذلك إشفاقًا عليه لما رأوا من حِدَّته ، ولما رأوا من تأثره  بهذا الموقف الذي قد يقع الناس فيه.

أيها الإخوة الكرام، كلُّ واحدٍ منا ينبغي له أن يراجع نفسَه، في هذا الموضوع خاصةً، لماذا حرَّمه الإسلام؟ إنما حرَّمه الإسلام لأنَّ الإسلام يدعو إلى الإخاء، وهذا أكبرُ عونٍ للشيطان على إزالته، فالله يقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، فإذا رأى الإنسان هذا الذي اقتطع ماله وذلك الذي شهد عليه، هل ستبقى له محبةٌ في نفسه؟ أبدًا، إنها ستزول، ونبيُّنا قال: والله، لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، ألا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم[21]رواه مسلم: 54.، وهؤلاء يُفشون الزور بينهم، هل هذا طريقٌ إلى الأخوة؟ وإلى المجتمع المسلم؟ وإلى التكاتف والتآخي؟ لا، والله.

ولذلك؛ فإنَّ الله وصف عباده المؤمنين بالوصف الطيِّب، بالوصف القيِّم، بالوصف البيِّن الواضح؛ بأنهم لا يشهدون الزور، قال تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا [الفرقان:72].

أيها الإخوة، إنَّ خطر هذا الموضوع عظيمٌ، فتفكيك المجتمع وكثيرٌ من قطع الصلة بين الناس بسبب هذه الأمور، فاللهَ اللهَ، لا يقع الناس فيها بعد الآن، فإنَّ كلَّ إنسانٍ مُحاسَبٌ على ما سمع، وعلى ما عَلِم، وعلى ما عَرَفَ؛ فهذا المجلس أو هذا المقام إنما هو حُجةٌ لنا أو حُجةٌ علينا.

نسأل الله أن يُلهمنا التثبت في أقوالنا، وفي شهادتنا، وأن نشهد كما قال : على مثلها فاشهدْ[22]رواه البيهقي في "الشُّعب": 10469. نشهد على الحق، ولا نكتم الشهادة، إنما نقول شهادة الحق، لا شهادة الزور، والله أعلم.

وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ.

المُقدِّم: شكرًا لفضيلة الشيخ/ يحيى العريفي على هذه الإجابة الطيبة، جزاه الله خير الجزاء.

آفة النميمة

والنميمة -أيها الإخوة المسلمون- هي سُلَّمٌ للغِيبة، وحدَّث الرسول في التحذير عنها بقوله: لا يدخل الجنةَ نَمَّامٌ[23]رواه مسلم: 105.، وحسبنا هذا.

وفضيلة الشيخ/ سعيد القحطاني يتولى -مشكورًا- معالجة هذا الموضوع، فليتفضل.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم

النميمة: هي نقل الكلام من شخصٍ إلى شخصٍ، أو من قبيلةٍ إلى قبيلةٍ، أو من دولةٍ إلى دولةٍ؛ على جهة الإفساد، لا يريد إلا أن يُفسد بين الناس؛ ولذلك بيَّن النبي -كما سمعتم- عقاب من قام بهذه الجريمة العظيمة، فقال : لا يدخل الجنةَ قَتَّاتٌ[24]رواه البخاري: 6056، ومسلم: 105.، رواه البخاري ومسلم، وفي روايةٍ لمسلمٍ: لا يدخل الجنةَ نَمَّامٌ[25]رواه مسلم: 105.، لا يدخل الجنة، كما قال النبي .

والنميمة قد قال الله ​​​​​​​ عنها: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ۝ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [القلم:11- 12].

فالنميمة جريمةٌ كبيرةٌ، وهي من كبائر الذنوب، كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام فقال : لا يدخل الجنةَ نَمَّامٌ، وقال: قَتَّاتٌ، والقتات والنمام بمعنًى واحدٍ، وقيل -والله أعلم-: القتَّات: هو الذي يستمع إلى الكلام أو يستمع إلى القصة بحيث لا يُعلَم به ثم ينقل هذا الكلام. أما النمَّام: فهو الذي يستمع هذا الكلام ثم ينقله إلى غيره كما سمع.

إذن؛ هذه جريمةٌ كبيرةٌ، وهي من أسباب عذاب القبر، كما بيَّن النبي في الحديث الصحيح؛ أنه مَرَّ بقبرين فقال : إنهما ليُعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبيرٍ. بلى؛ أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله[26]رواه البخاري: 216، ومسلم: 292.، أو كما قال . فبيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أن هذين يُعذَّبان في قبريهما، وبيَّن أسباب العذاب بأن منها النميمة، ومنها كذلك أنه لا يستتر من البول، كما بيَّنه النبي .

والنميمة عَدَّها أهل العلم أو بعض أهل العلم من السِّحر، كما ذكر الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، في كتاب "التوحيد الذي هو حقُّ الله على العبيد"، قال: بابٌ: شيءٌ من أنواع السِّحر، ثم ذكر النميمة تحت هذا الباب، وما ذلكم إلا لأن النميمة تقوم مقام السحر؛ فهي تُفرِّق بين الخليل وخليله، وتُفرِّق بين الأصدقاء، وتُفرِّق بين الجماعات؛ إذن هي من أنواع السحر.

وقد قال النبي : ألا هل أُنبِّئكم ما العِضْهُ؟ هي النميمة، القالة بين الناس[27]رواه مسلم: 2606.. إذن؛ هذه النميمة هي جريمةٌ كبيرةٌ، وهي تُسبِّب الإفساد بين الناس، والله ​​​​​​​ أمر بالإصلاح بين الناس، فقال ​​​​​​​ -كما سمعتم-: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمً [النساء:114]، أي: إخلاصًا لله ​​​​​​​، لا يرجو جزاءً ولا شكورًا إلا من الله .

فالإصلاح بين الناس من أهم الأمور، ومن أعظم القُربات التي يتقرَّبها الإنسان المسلم إلى ربِّه . فالنميمة جريمةٌ، وهي تُفرِّق بين المرء وخليله كما سمعتم؛ إذن؛ هي من أنواع السحر، كما ذكره الإمام رحمه الله. وهي كذلك لها دوافعُ كما سمعتم، ربما يكون الدوافع منها الحسد أو الحقد، إذا حسد الإنسان أخاه المسلم فإنه يحاول أن يتتبع عوراته، سواءٌ أكان بغِيبةٍ أو نميمةٍ، فإذا كان كذلك فهذا يدفعه إلى أنه يغتابه، أو يَنِمُّ عليه بالكلام وينقل الكلام عنه؛ لكي يُفسد بينه وبين أخلائه في الله وأصدقائه؛ ولذلك ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام -كما سمعتم- أنه قال: لا يدخل الجنةَ نَمَّامٌ[28]رواه مسلم: 105..

وكذلك الحقد، أن يجد حقدًا في نفسه؛ فلذلك بيَّن النبي أنَّ مَن عصمه الله ​​​​​​​ من ذلك فهو من أفضل الناس، فقد روى ابن ماجه -بإسنادٍ جيِّدٍ- عن النبي أنه قال حينما سُئل: مَن أفضل الناس؟ فقال : كل مخموم القلب، صدوق اللسان، فقالوا: يا رسول الله، قد علمنا صدوق اللسان، فما هو مخموم القلب؟ قال : هو التقي النقي؛ لا إثمَ فيه، ولا بغيَ، ولا غلَّ، ولا حسدَ[29]رواه ابن ماجه: 4216، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2889.. ومعنى ذلك: أنه إذا فقد هذا كله من القلب؛ فيكون هذا الإنسان قد وقع في آثامٍ عظيمةٍ، وإذا نجَّاه الله ​​​​​​​ وعصمه من هذا كله؛ فقد يكون من أفضل الناس، كما ثَبَتَ عن النبي في هذا.

ومعنى مخموم القلب: يُقال: بيتٌ مخمومٌ أي: مُنظَّفٌ مكنوسٌ. وقلبٌ كذلك، يُقال: قلبٌ مخمومٌ أي: مُنظَّفٌ من الحقد والإثم والحسد. نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.

كيف يتعامل المسلم مع الغِيبة والنميمة؟

كذلك فاتني في باب الغِيبة أنَّ هناك أشياءَ ينبغي للإنسان المسلم أن يعملها؛ منها: أن يدفع عن عِرض أخيه المسلم، فإذا كُنتَ في مجلسٍ من المجالس، أو في مُجتمعٍ من المُجتمعات، فعليك أن تعلم أنه يجب عليك أن تُنكِر الغِيبة بيدك أو بلسانك، أو تفارق المجلس. فإن استطعت أن تُنكِر الغِيبة بيدك، بحيث لو كنت أميرًا أو كنت مسؤولًا أو كنت أبًا لهذا المغتاب؛ فأنت تستطيع أن تُغيِّر الغِيبة بيدك، ثم إن لم تستطع بيدك تُغيِّرها باللسان، فإن لم تستطع فعليك ألا تجلس في هذا المجلس، عليك أن تفارق هذا المجلس، وإلا أنت تكون مُشارِكًا لهذا الإنسان في الغِيبة.

ولذلك بيَّن النبيُّ فضل مَن رَدَّ الغِيبة عن عِرض أخيه، فقد روى أحمد والترمذي، بإسنادٍ جيِّدٍ، أن النبي قال: مَن رَدَّ عن عِرض أخيه، رَدَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة[30]رواه الترمذي: 1931، وأحمد في "المسند": 27543، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2848..

أما بالنسبة للنميمة، فيجب على الإنسان أن يعمل بأمورٍ إذا نُقلت إليه:

  • الأمر الأول: عليه بأن يعلم أن هذا النمَّام فاسقٌ، وقد فسَّقه الله ​​​​​​​، ولا تُقبَل شهادته: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات:6]، إذن؛ الأول عليه ألا يُصدِّقه.
  • والأمر الثاني: عليه أن ينصحه لله ​​​​​​​، ويُبيِّن له مخاطر النميمة.
  • والأمر الثالث: عليه أن يُبغِضه في الله ​​​​​​​؛ لأن هذا يجب بُغضه في الله ​​​​​​​ على حسب معصيته، فهناك إنسانٌ قد يُبغَض من ناحيةٍ ويُحَبُّ من ناحيةٍ أخرى، فيُبغَض لمعصيته إن لم تَبلُغ به إلى الكفر، ويُحَبُّ على إيمانه وعلى توحيده وعلى ما يقوم به من أعمالٍ طيبةٍ. إذن؛ عليه أن يُبغِضه في الله ​​​​​​​؛ لأنه فاسقٌ، ولأنه عصى الله ​​​​​​​ وعصى النبي .
  • الأمر الرابع: عليه ألا يظن بأخيه السوء، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات:12]، ما دام أنه فاسقٌ، فكيف يُصدَّق؟ إذن؛ عليك ألا تظن بأخيك المسلم إلا خيرًا.
  • الأمر الخامس: عليك ألا تتجسس عن هذه النميمة، تقول: هل هو صحيحٌ؟ وتُرسل من يبحث لك عن الأمر: هل هذا الأمر وقع؟ إذن؛ هذا أمرٌ قد نهانا الله  عنه، ونهانا النبي عنه.
  • الأمر السادس: عليك ألا تغتابه، وألا تَنِمَّ عليه فتكون نمَّامًا، لا تنقل القصة وتقول: فلانٌ يقول في كذا وكذا، فبذلك تصبح أنت نمَّامًا؛ لأنك نقلت الذي نُقل على جهة الإفساد أو جهة الإفساد بين الناس. فالمسلم عليه أن يتقي الله ​​​​​​​، وإن كان وقع في شيءٍ من هذا قبل ذلك فعليه أن يتوب إلى الله ​​​​​​​، ويذكر المُغتاب الذي اغتابه، يذكره في المجالس التي ذكره فيها بخيرٍ، ويُثني عليه بما فيه من الأمور الطيبة، وعليه أن يستغفر ويتوب إلى الله ​​​​​​​، ومن أهل العلم مَن قال إنه يُخبره، ولكن بعض أهل العلم رجَّح بأنه إذا أخبره ربما تَحصُل فتنةٌ ويَحصُل قتالٌ، فإن عَلِمَ بأنه لا يَحصُل قتالٌ فلا بأس أن يستسمحه، وإن شكَّ في الأمر فعليه أن يستغفر له، وعليه أن يذكره في المجالس. فالمسلم عليه أن يتقيَ الله ​​​​​​​

أسأل الله ​​​​​​​، بأسمائه الحُسنى وصفاته العلى، أن يوفِّقني وإياكم لما يُحبه ويرضاه. وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ.

المُقدِّم: شكرًا لفضيلة الشيخ/ سعيد القحطاني على هذه الإجابة، وبارك الله له.

آفة الكذب

أيها الإخوة المسلمون، آفات اللسان كثيرةٌ ومتعددةٌ، أكثر من أن تُحصَى أو تُعَدَّ، ومنها: الكذب، وهل يَكُبُّ الناسَ على وجوههم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم؟![31]رواه الترمذي: 2616، والنسائي في "السنن الكبرى": 11330، وابن ماجه: 3973، وأحمد في "المسند": 22016، وصحَّحه الألباني في … Continue reading.

وفضيلة الشيخ/ يحيى العريفي يتولى -مشكورًا- معالجة هذا الموضوع، فليتفضل مشكورًا.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الأعزاء، الكذب: هو نقل الكلام أو قول الكلام المُخالِف للواقع، فكلُّ كلامٍ مخالفٍ للواقع يُسمَّى كذبًا.

وهذه الآفة ليست من صفات المؤمنين الصادقين، وهي درجاتٌ، فمنها ما استحقَّ عليه الإنسان اللعنة، كما قال في كتابه الكريم: أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:18]، وقال : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [الذاريات:10]، والخرَّاص: الكذَّاب، وهذه من أبشع الآفات التي يقع فيها الإنسان. وهذه الآفة أبانها النبي بقوله: أربعٌ مَن كُنَّ فيه كان مُنافقًا خالصًا، ومَن كانت فيه خَصلةٌ منهن كانت فيه خَصلةٌ من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كَذَبَ، وإذا عاهد غَدَرَ، وإذا خاصم فَجَرَ[32]رواه البخاري: 34، ومسلم: 58..

فالكذب -أيها الإخوة- ليس من صفات المسلم، والرسول حينما سُئل عن المؤمن أيكون جبانًا؟ عن المؤمن أيكون بخيلًا؟ قال : نعم، حتى وصل: أيكون المؤمن كذَّابًا؟ فقال : لا[33]رواه مالك في "الموطأ": 19، والبيهقي في "الشُّعب": 4472.، فالكذب -أيها الإخوة- آفةٌ من الآفات يقع فيها كثيرٌ من الناس.

ومن الكذب ما يكون على الله ، وهذا الكذب الذي يقع في حق الله سبحانه أمره عظيمٌ، ويتمثَّل في صِنفين من الناس:

  • الصِّنف الأول: هم الذين يحسبون أنفسهم علماءَ، فهؤلاء عندما يسألهم الناس عن مسألةٍ من المسائل، يستحيي أن يقول: لا أعرف، أو لا أعلم؛ فيقول: هذا حلالٌ، وهذا حرامٌ. وهذا الأمر خطيرٌ، والله  قال في القرآن الكريم: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [النحل:116].
    فهذا صِنفٌ من الناس بلغوا درجةً بسيطةً من العلم، وأخذهم الكبرياء والغرور عن قول لا أعلم، وهذه الكلمة قد قالها علماؤنا من قبلُ؛ فالإمام مالكٌ عندما جاءه أعرابيٌّ من مكانٍ بعيدٍ، وقد أرسله قومه إلى مالكٍ يسأله عن مسألةٍ، فقال له: لا أعلم، قال له: جئتُ من مكانٍ بعيدٍ أريدُ أن أستفسرك عنها، وأرسلني إليك قومي، قال: ارجع إليهم وقُل لهم: إن مالكًا لا يعلم.
    وكذلك عبدالله بن عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنهما، عندما جاءه رجلٌ وسأله عن مسألةٍ، قال: لا أعلم فيها شيئًا من كتاب الله ولا من سُنَّة الرسول ، قال له: أعطني رأيك، فإني أستأنس به؛ فقال له: يا هذا، إن أعطيتُك رأيي ثم ذهبتَ وعنَّ لي رأيٌ آخر، أين أجدك؟!
    هكذا هم العلماء، وهؤلاء هم الفضلاء الذين لا يُفتون إلا بما يعرفون وما يعلمون. وقد كان الصحابة الكرام يتدافعون الفتيا؛ مخافةَ أن يقعوا في مُحرَّمٍ، أو يقعوا في شيءٍ ما أراده الله ، أو يقعوا في شيءٍ من المخالفة. وهذا الصِّنف الأول.
  • أما الصِّنف الثاني: فهُم الجهلة، عندما يتساهلون ببعض الأمور أو أنهم تمر عليهم بعض المسائل، فيقول: هذا حلالٌ اعملوه، هذا ما يؤاخذنا به الله ! ولا يسألون العلماء عن ذلك، والنبي حينما اغتسل ذلك الصحابي في تلك الغزوة عندما شُجَّ رأسه، وقال للصحابة رضوان الله عليهم: هل تَرَوْن من رأيٍ في هذه المسألة؟ قالوا: لا، اغتسل، فلما اغتسل مات، فقال : قتلوه قتلهم الله، إنما شفاء العِيِّ السؤال[34]رواه أبو داود: 336، وابن ماجه: 572، وأحمد في "المسند": 3056، وصحَّحه الألباني "صحيح الجامع": 4362..

فينبغي لنا -أيها الإخوة- أن نسأل حتى لا نقع في محظورٍ لا يرضاه الله . فهذا الكذب على الله، وأدلته كثيرةٌ جدًّا في كتاب الله ​​​​​​​ وفي سُنَّة الرسول .

أما الكذب على النبي فهو كذلك يتمثل في وضع الحديث، وقد كَثُرَ هذا الأمر في أزمانٍ مُتقدِّمةٍ عندما ظهر أصحاب الفِرَق، وأصحاب المذاهب الذين يتعصَّبون لمذاهبهم، أو أصحاب القصص أو القصَّاصون، أو نحو ذلك من هؤلاء؛ فأخذوا يكذبون على النبي ، وبعضهم كما يُقال: أكذب للنبيِّ ولم يكذب عليه، وهذا كله لا يجوز، والنبي قال في الحديث المتواتر: مَن كذب عليَّ مُتعمِّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار[35]رواه البخاري: 1291، ومسلم: 3.، وقال : إنَّ كذبًا عليَّ ليس ككذبٍ على أحدٍ[36]رواه البخاري: 1291، ومسلم: 4..

وهنا ينبغي للمسلم ألا يَكذِب على النبي ، كما أشرت إلى أن الكذب بوضع الحديث هذا وجه من الوجوه، والوجه الثاني: هو أن يرى إنسانٌ مسلمًا ملتزمًا بشرع الله ، وهو مُخالفٌ لشرع الله، فيستهزئ بهذا الأمر؛ مثلًا: اللحية، أو تقصير الثوب، أو نحو ذلك من سُنَّة المصطفى ، هذا كذبٌ على النبي ؛ لأنه عندما يعمل ذلك فإن ذلك معناه أن النبي لم يعمله، وأن النبي لم يَقُلْه، وهذا أقل شيءٍ، فإن كان استهزاءً بهذا فهو من النفاق الاعتقادي.

فالنفاق ينقسم -كما قلنا- إلى قسمين: نفاقٍ عمليٍّ، ونفاقٍ اعتقاديٍّ؛ فالنفاق العملي ما ذكرناه، والنفاق الاعتقادي: هو تكذيب الرسول أو تكذيب بعض ما جاء به الرسول ، أو الاستهزاء بشيءٍ مما جاء به الرسول ، فهذا وجهٌ من أوجه الكذب على النبي ، عندما يستهزأ بسُنَّته، أو يستهزأ بشرعه، أو يستهزأ ببعض ما جاء به.

وخطر الكذب على النبي ليس بالأمر الهيِّن، كما مرَّ في الحديث: إنَّ كذبًا عليَّ ليس ككذبٍ على أحدٍ[37]سبق تخريجه..

هذا والله أعلم، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ.

المُقدِّم: شكرًا للشيخ العريفي على هذه الإجابة الطيبة، وبارك الله له، وجزاه الله خير الجزاء.

آفة بذاءة اللسان

وبقي من آفات اللسان الشيء الكثير، ومنها: بذاءة اللسان والعياذ بالله، نسأل الله العافية.

وفضيلة الشيخ/ سعيد القحطاني يتولى -مشكورًا- بيان ذلك التوضيح.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم

بذاءة اللسان بيَّنها النبي  ونهى عنها بقوله في المؤمن: ليس المؤمن بالطعَّان ولا باللعَّان ولا الفاحش ولا البذيء[38]رواه الترمذي: 1977، وأحمد في "المسند": 3839، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5381.، فهذا الحديث ثَبَتَ عنه ، وأنَّ مِن صفات الإنسان المسلم الذي يرجو الله ​​​​​​​ واليوم الآخر، الكامل كامل الإيمان: أنه لا يكون فاحشًا ولا بذيئًا ولا لعَّانًا.

فالفاحش: هو الذي يتكلم بالكلام القبيح. واللعَّان: هو الذي يلعن. والبذيء: هو الذي يتكلم بالكلمات القبيحة. ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء[39]سبق تخريجه.

ثم بيَّن النبي بعض ذلك، وخاصة في اللعن فقال : لَعْنُ المؤمنِ كقَتْلِه[40]رواه البخاري: 6652، ومسلم: 110.، رواه البخاري وغيره. فإذا لَعَنَ الإنسانُ المؤمنَ فكأنه قَتَلَه، نسأل الله العافية، وهذا أمرٌ خطيرٌ. واللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ​​​​​​​، فإذا أطلق عليه اللعن وقال: أبعده الله عن رحمته ، فإنه أمرٌ عظيمٌ، وكأنه قَتَلَه، كما بيَّن النبي ، والنبي عليه الصلاة والسلام هو الذي قال: لَعْنُ المؤمنِ كقَتْلِه.

ثم بيَّن النبي في الحديث الآخر الذي رواه مسلمٌ، يقول : لا يكون اللَّعَّانون شُهداءَ ولا شفعاءَ يوم القيامة[41]رواه مسلم: 2598.، لا يكونون شُهداءَ على الناس يوم القيامة، أو لا يكونون شُهداءَ أي: لا يُرزَقون الشهادة في الدنيا، الله أعلم بمُراد النبي لا يكون اللَّعَّانون شُهداءَ ولا شفعاءَ يوم القيامة، أي: لا يشفعون في المؤمنين الذين قد ارتكبوا بعض الجرائم، وحقَّ عليهم بعض العذاب، فإنهم لا يشفعون مع المؤمنين كما ثَبَتَ ذلك.

ثم بيَّن النبي في أمرٍ آخرَ أن هذه اللعنة أمرها خطيرٌ؛ ولذلك سمع امرأةً تلعن راحلتها، امرأةٌ كانت على راحلتها أمام النبي فقالت: "اللهم العنها"، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: خذوا ما عليها ودعوها؛ فإنها ملعونةٌ، فقال الصحابي: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يَعرِض لها أحدٌ[42]رواه مسلم: 2595.؛ لأن النبي قال: دعوها، وفي الرواية الأخرى قال : لا تُصاحبنا ناقةٌ عليها لعنةٌ[43]رواه مسلم: 2596.، فهذه ناقةٌ تركها النبي عليه الصلاة والسلام، وأمرهم بتركها تحذيرًا من اللعن.

فالمسلم عليه ألا يلعن، بعض الناس يلعن زوجته، ويلعن أولاده، ويلعن بيته، ويلعن أقرباءه، نسأل الله العافية! هذا اللعن قد يكون في لسانه، وأصبح عادةً عنده أنه كلما يَحزِبه أمرٌ يلعن، وهذه مصيبةٌ، وليست من صفات المؤمنين كما سمعتم: ليس المؤمن بالطَّعَّان ولا اللَّعَّان، ولا الفاحش، ولا البذيء[44]سبق تخريجه..

ثم إنَّ اللعنة قد تجوز على مَن لعنهم الله ​​​​​​​، لكن لا يجوز أن يلعن إنسانًا مُعيَّنًا، لكنَّ الله ​​​​​​​ لعن الكافرين، ولعن الظالمين، ولعن اليهود، ولعن العُصاة. فالمسلم له أن يقول: لعنة الله على الظالمين، ولعنة الله على اليهود والنصارى، ولعنة الله على المُجرمين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: لَعَنَ اللهُ مَن لَعَنَ والديه، ولَعَنَ اللهُ مَن ذبح لغير الله، ولَعَنَ الله مَن آوى مُحدِثًا، ولَعَنَ مَن غيَّر منارَ الأرض[45]رواه مسلم: 1978.. كما لَعَنَ النبيُّ الكفار -أي: اليهود- فقال عليه الصلاة والسلام: لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد[46]رواه البخاري: 435، ومسلم: 531.، أو كما قال .

فاللعن على العموم بالنسبة للكفار والعُصاة والمُجرمين لا بأس بذلك. أما اللعن على التعيين: لَعَنَ اللهُ اليهوديَّ فُلانًا، أو لَعَنَ اللهُ النصرانيَّ فُلانًا الحيَّ، أو لَعَنَ اللهُ السارقَ فُلانًا الحيَّ بعينه؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه لم يَرِدْ عن النبيِّ لعن الشخص بعينه. فالمسلم عليه أن يتقيَ الله ​​​​​​​، ولا يلعن إلا مَن لَعَنَه الله ​​​​​​​، أو لعنه النبيُّ . حتى الكفار لو مات الكافر، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد نهى عن سَبِّ الأموات، فقال : لا تَسُبُّوا الأموات؛ فإنهم قد أَفْضَوْا إلى ما قدَّموا[47]رواه البخاري: 1393.، أو كما قال .

فالإنسان يقتصر ولا يلعن أحدًا إلا مَن لعنه الله على وجه العموم، كاليهود والنصارى والعُصاة وغير ذلك، أما كونه يُعيِّن فلا. بعض الناس يلعن -كما سمعتم- زوجته، وهي مسلمةٌ، ويلعن ولده، ويلعن أقاربه، معنى ذلك يقول: طردهم أو أبعدهم الله  عن رحمته، وهذا لا يجوز. فالمسلم عليه أن يتقيَ الله ، ويبتعد عن اللعن.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ.

المُقدِّم: شكرًا لفضيلة الشيخ/ سعيد القحطاني على هذه الإجابة، وجزاه الله خير الجزاء.

آفة القذف

وجاء دور القذف، وهو من آفات اللسان الخطيرة والعظيمة، وفضيلة الشيخ/ يحيى العريفي يتولى -مشكورًا- بيانه وتوضيحه.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.

القذف: مأخوذٌ مِن قَذَفَه: إذا رماه، يعني: الرمي بالحجارة، أصلًا هذا في اللغة، واستعير لمن رُمِيَ بشيءٍ، أو بكلامٍ يُحَدُّ عليه شرعًا، كقوله: يا لوطيُّ، أو يا زانٍ، أو يا زانيةُ، أو غير ذلك من الألفاظ التي استهان بها الناس في هذا الوقت. فتجد الإنسان عندما يقابل زميلًا له يقول له: يا ابن كذا، أو يا ولد كذا، أو الإنسان يقول لابنه كذلك، أو لزوجته، أو لأقربائه، وهذا اعتبروه من باب المُداعبة ومن باب المزح!

هذا كلامٌ خطيرٌ، وكلامٌ نهى الله عنه، فقال سبحانه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا [النور:4]. فهنا نرى -أيها الإخوة- أن الذين يرمون المُحصَنات، والمحصنة والمحصن: هما مَن أحصن نفسه عن الخنا وعن الفساد، فجعل نفسه بعيدًا عنه، وكأنه قد أحصن نفسه، أي: جعل نفسه في مكانٍ حصينٍ، ثم رماه هذا الإنسان، فإذا رُمِي بمثل ذلك؛ فإنه يستحق عند ذلك هذا الجزاء، وهو: ثمانون جلدةً، ثم لا تُقبَل له شهادةٌ، إلا إذا تاب.

وفي هذه الحالة -أيها الإخوة الأعزاء- رتَّب الله على رمي المُحصَنةِ اللعنةَ في الدنيا والآخرة، فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ [النور:23].

وقال النبي في الحديث الصحيح: اجتنبوا السبعَ المُوبقات، قالوا: وما هُنَّ يا رسول الله؟ قال : الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المُحصَنات المؤمنات الغافلات[48]رواه البخاري: 2766، ومسلم: 89.. فجعل الله هذه المصيبة وهذا البلاء من أعظم الجرائم، مع الشرك بالله، ومع قتل النفس، ومع أكل الربا، ومع هذه كلها. فما وضعها الله  ووضعها النبي إلا لأهميتها، وما حذَّر الله منها إلا لخطرها.

فما هي أخطار هذا المرض وهذه الآفة؟

  • أولًا: من أخطارها إشاعة الفاحشة، وإشاعة الفاحشة في المجتمع أمرٌ غير مرغوبٍ فيه، والله قد نهى عنه.
  • ثانيًا: أنه إذا انتشرت هذه الآفة وهذا البلاء في المجتمع استُهين بالمعصية، ثم أصبحت هيِّنةً، وإذا هانت عند الناس هذه المعصية، وهي قضية القذف؛ فإنه عند ذلك قد تُعمَل.
  • ثالثًا: كذلك أنَّ فيها صيانةً للمجتمع نفسه، فعند ذلك يعيش المجتمع آمنًا مُطمئنًّا، كيف بك إذا دخلتَ على امرأةٍ وقد قال فيها فلانٌ: إنَّ فيها كذا، وقال فلانٌ: إنَّها كذا، وقالت فلانةٌ: إنها كذا وكذا؟! عند ذلك فإن الإنسان يصبح في شكٍّ منها، ويصبح البيت كله مُتزعزِعًا، الزوجة والزوج، والأم والبنت والابن، ويصبح المجتمع غير المجتمع الذي فيه الثقة التي أرادها الله أن تكون في المجتمع.

ولذلك فقد حذَّر الإسلام منها، ورتَّب عليها ما علمتم أو ما سمعتم من العقوبة التي يستحق صاحبها الجزاء، وهي: الجلد، وكذلك عدم قبول الشهادة، وإعلانه بين الناس؛ حتى يفتضح أمره، وحتى لا يهتك ستر هذا المجتمع وثقته وأمنه، والله أعلم.

المُقدِّم: شكرًا لفضيلة الشيخ/ يحيى العريفي، وجزاه الله خير الجزاء.

آفة الحَلِف بغير الله

وجاء دور الحَلِف بغير الله، وما أكثر شيوعه في كثير من المجتمعات! أسأل الله العافية.

وفضيلة الشيخ/ سعيد القحطاني يتولى بيان ذلك التوضيح، فليتفضل مشكورًا.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحَلِفُ بغير الله شِرْكٌ، كما قال النبي : مَن حَلَفَ بغير الله فقد كَفَرَ أو أَشركَ[49]رواه أبو داود: 3251، والترمذي: 1535، وأحمد في "المسند": 6072، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2952.، وهو من الشِّرك الأصغر، إن لم يعتقد الإنسان تعظيم المحلوف به، كأن يعتقد أنه يضر وينفع من دون الله ​​​​​​​، فإذا كان اعتقد هذا فهو من الشِّرك الأكبر الذي يُخرجه عن الإسلام، إذا حَلَفَ به وهو يعتقد أنه ينفع ويضر، ويُعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، وهذه الصفات لا تكون إلا لله ​​​​​​​. أما إذا كان كما يقول بعض الناس: هذا يَرِدُ على لساني وكذا وكذا، ولا أقصد به إلا أنه شيءٌ تعودته؛ فهذا الإنسان قد وقع في الشِّرك الأصغر، الذي بيَّنه النبي  في قوله : مَن حَلَفَ بغير الله فقد كَفَرَ أو أَشركَ[50]سبق تخريجه..

وقد كان النبي ينهى أصحابه عن ذلك؛ فقد أدرك رَكْبًا وفيهم عُمَرُ ، وهو يحلف بأبيه، فناداهم النبي : لا تحلفوا بآبائكم، مَن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت -أو كما قال - قال عمر : "فوالله ما حَلَفْتُ بغير الله ذاكرًا ولا آثرًا[51]رواه البخاري: 6646، 6647، 7401، ومسلم: 1646. ومعنى "ولا آثرًا": ولا مُخبِراً عن غيري أنه حَلَفَ به، أي: لا أقول إن فلانًا … Continue reading، أو كما قال ؛ امتثالًا لأمر النبي .

فالحَلِفُ بغير الله مصيبةٌ عظيمةٌ، وجريمةٌ من جرائم الذنوب؛ لأن الشِّرك الأصغر بعض الناس يظنون أنه يسيرٌ، وهو من كبائر الذنوب، كبيرةٌ من الكبائر. فالرياء -أعاذنا الله وإياكم- شِركٌ من الشِّرك الأصغر، لكن النبي قد خافه علينا وهو من أكبر الكبائر، نسأل الله العافية.

فالمسلم عليه ألَّا يحلف إلا بالله، كما بيَّن النبي ذلك وحذَّر منه.

^1 رواه الترمذي: 2458، وأحمد في "المسند": 3671، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1724.
^2 رواه البخاري: 6478 واللفظ له، ومسلم: 2988 بنحوه.
^3 رواه البخاري: 6477.
^4, ^5 رواه مسلم: 2988.
^6 رواه الترمذي: 2314، وابن ماجه: 3970، وأحمد في "المسند": 7215، وصحَّحه الألباني في"صحيح الجامع": 1618.
^7 رواه الترمذي: 2319، والنسائي في "السنن الكبرى": 11769، وابن ماجه: 3969، وأحمد في "المسند": 15852، وصحَّحه الألباني في"صحيح الجامع": 1619.
^8 رواه البخاري: 6474.
^9 رواه البخاري: 6042.
^10, ^15 رواه أبو داود: 4875، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب": 2834.
^11 رواه الترمذي: 2502، وأحمد في "المسند": 25560، والبيهقي في "الشُّعب": 6296 بنحوه، وصحَّحه محققو "المسند": 25560.
^12 رواه البخاري: 30، ومسلم: 1661
^13 رواه مسلم: 2589.
^14 رواه أبو داود: 4878، وأحمد في "المسند": 13340، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2839.
^16 رواه أبو داود: 4880، وأحمد في "المسند": 19776، والبيهقي في "الشُّعب": 6278، وصحَّحه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 2340.
^17 رواه أبو داود: 4881، وأحمد في "المسند": 18011، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 6083.
^18 رواه مسلم: 2699.
^19 رواه أبو داود: 3599، والترمذي: 2299، وابن ماجه: 2372، وأحمد في "المسند": 18898، وقال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": حسنٌ موقوف، 2301.
^20 رواه البخاري: 5976، ومسلم: 87.
^21 رواه مسلم: 54.
^22 رواه البيهقي في "الشُّعب": 10469.
^23, ^25, ^28 رواه مسلم: 105.
^24 رواه البخاري: 6056، ومسلم: 105.
^26 رواه البخاري: 216، ومسلم: 292.
^27 رواه مسلم: 2606.
^29 رواه ابن ماجه: 4216، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2889.
^30 رواه الترمذي: 1931، وأحمد في "المسند": 27543، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2848.
^31 رواه الترمذي: 2616، والنسائي في "السنن الكبرى": 11330، وابن ماجه: 3973، وأحمد في "المسند": 22016، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5136
^32 رواه البخاري: 34، ومسلم: 58.
^33 رواه مالك في "الموطأ": 19، والبيهقي في "الشُّعب": 4472.
^34 رواه أبو داود: 336، وابن ماجه: 572، وأحمد في "المسند": 3056، وصحَّحه الألباني "صحيح الجامع": 4362.
^35 رواه البخاري: 1291، ومسلم: 3.
^36 رواه البخاري: 1291، ومسلم: 4.
^37, ^39, ^44, ^50 سبق تخريجه.
^38 رواه الترمذي: 1977، وأحمد في "المسند": 3839، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5381.
^40 رواه البخاري: 6652، ومسلم: 110.
^41 رواه مسلم: 2598.
^42 رواه مسلم: 2595.
^43 رواه مسلم: 2596.
^45 رواه مسلم: 1978.
^46 رواه البخاري: 435، ومسلم: 531.
^47 رواه البخاري: 1393.
^48 رواه البخاري: 2766، ومسلم: 89.
^49 رواه أبو داود: 3251، والترمذي: 1535، وأحمد في "المسند": 6072، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2952.
^51 رواه البخاري: 6646، 6647، 7401، ومسلم: 1646. ومعنى "ولا آثرًا": ولا مُخبِراً عن غيري أنه حَلَفَ به، أي: لا أقول إن فلانًا قال: وأبي لا أفعل كذا وكذا. ومن هذا قيل: حديثٌ مأثورٌ، أي يُخبِر به الناسُ بعضَهم بعضًا. يُنظر: "غريب الحديث" للهروي: 3/ 428.