جدول المحتويات
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يَهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى كما أمركم الله في كتابه الحكيم، فقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا [لقمان:33]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].
معنى شهادة أنَّ محمدًا رسول الله ومقتضاها
عباد الله، اعلموا أنَّ مِن أعظم الواجبات بعد معرفة معنى "لا إله إلا الله": معرفة العبد لمعنى "شهادة أنَّ محمدًا رسول الله "؛ فإنَّ ذِكْرَ إحداهما يستلزم ذِكر الأخرى، وشروط "لا إله إلا الله" هي شروط "شهادة أن محمدًا رسول الله"، ونواقضها هي نواقض "شهادة أن محمدًا رسول الله".
فمعنى "شهادة أن لا إله إلا الله": لا معبود بحقٍّ إلا الله، ومعنى "شهادة أن محمدًا رسول الله": الإقرار باللسان، والاعتقاد الجازم بالقلب، أنَّ محمدًا بن عبدالله الهاشمي القرشي عبدُالله ورسولُه، أرسله الله إلى جميع الخلق كافةً من الجن والإنس.
ومُقتضى هذه الشهادة: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزَجَر، وألا يُعبَد اللهُ إلا بما شَرَع.
فيجب الإيمان بشريعته ، والانقياد لها قولًا وعملًا واعتقادًا؛ من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، والقيام الكامل بأركان الإسلام؛ من شهادةٍ، وصلاةٍ، وزكاةٍ، وصيامٍ، وحجٍّ، وغير ذلك مما شَرَعَ الله على يده ؛ كالإحسان بأنواعه.
وجوب معرفة النبي
ومن الواجبات العظيمة: وجوب معرفة النبي ، وهذا هو الأصل الثالث من الأصول الثلاثة التي يجب على كل مسلمٍ معرفتُها؛ وهي: معرفة العبد ربَّه، ودينَه، ونبيَّه . فهو محمد بن عبدالله بن عبدالمُطَّلب بن هاشمٍ، وهاشمٌ من قريشٍ، وقريشٌ من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل، عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وله من العمر ثلاثٌ وستون سنةً؛ منها أربعون قبل النبوة، وثلاثٌ وعشرون نبيًّا ورسولًا.
نُبِّئَ بـاقْرَأْ [العلق:1]، وأُرسِلَ بالمُدَّثِّر، وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة.
بعثه الله بالنذارة عن الشرك، والدعوة إلى التوحيد، فأخذ على هذا عشر سنينَ يدعو إلى التوحيد، وبعد العشر عُرِجَ به إلى السماء، وفُرضت عليه الصلوات الخمس، وصلَّى في مكةَ ثلاث سنينَ، وبعدها أُمِرَ بالهجرة إلى المدينة، فلما استقرَّ بالمدينة أُمِرَ ببقية شرائع الإسلام؛ مثل: الزكاة، والصلاة، والحج، والجهاد، والأذان، والأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر، وغير ذلك من شرائع الإسلام، فأخذ على هذا عشر سنينَ، وبعدها تُوفِّي صلوات الله وسلامه عليه.
ودِينُه باقٍ، وهذا دِينُه، لا خيرَ إلا دلَّ أُمَّته عليه، ولا شرَّ إلا حذَّرها منه.
وهو خاتم الأنبياء والمُرسَلين، لا نبيَّ بعده، وقد بعثه الله إلى الناس كافةً، وافترض الله طاعته على الجن والإنس؛ فمَن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار.
طريق تحصيل معرفته
وتحصُل معرفته بدراسة حياته، وما كان عليه من العبادة، والأخلاق الجميلة، والدعوة إلى الله ، والجهاد في سبيل الله تعالى، وغير ذلك من جوانب حياته ؛ فينبغي لكل مسلمٍ يريد أن يزداد معرفةً بنبيِّه وإيمانًا به؛ أن يُطالع من سيرته ما تيسَّر: في حربه وسِلمه، وشدَّته ورخائه، وسفره وإقامته، وجميع أحواله.
نسأل الله أن يجعلنا من المُتَّبِعين لرسوله باطنًا وظاهرًا، وأن يُثَبِّتَنا على ذلك حتى نلقاه وهو راضٍ عنا.
حقوق النبي على أمته
أيها المسلمون، ومن الحقوق العظيمة على المسلم: معرفة حقوق النبي على أمته؛ فمن حقوقه علينا وعلى جميع المسلمين، بل وعلى الناس جميعًا، بل وعلى الجن:
الإيمان الصادق به وتصديقه
- الإيمان الصادق به ، وتصديقه فيما أتى به، قال الله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [التغابن:8]، وقال عليه الصلاة والسلام: أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئتُ به[1]رواه البخاري: 25 من حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، ومسلم: 21 من حديث أبي هريرة واللفظ له.. والإيمان به هو التصديق بنبوته، وأنَّ الله أرسله إلى الجن والإنس، وتصديقه في جميع ما جاء به وقاله، ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان بأنه رسول الله، فإذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة، ثم تطبيق ذلك بالعمل بما جاء به؛ تمَّ وكمُل الإيمان به .
وجوب طاعته والحذر من معصيته
- ومن حقوقه على أمته: وجوب طاعته ، والحذر من معصيته، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه فيما جاء به وجبت طاعته؛ لأن ذلك مما أتى به، قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [الأنفال:20]، وقال سبحانه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني فقد عصى الله[2]رواه البخاري: 7137 واللفظ له، ومسلم: 1835..
وعنه قال: قال رسول الله : كل أُمَّتي يدخلون الجنةَ، إلا مَن أبى، قالوا: "يا رسول الله، ومَن يأبى؟"، قال: مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى[3]رواه البخاري: 7280..
وعن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : بُعِثْتُ بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعْبَدَ اللهُ وحده لا شريك له، وجُعِلَ رزقي تحت ظِلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغَارُ على مَن خالفَ أمري، ومن تشبَّه بقومٍ فهو منهم[4]رواه أحمد في "المسند": 5667، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 1154، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2831..
اتِّباعه واتِّخاذه قدوةً
- ومن حقوقه على أمته: اتِّباعه ، واتِّخاذه قدوةً في جميع الأمور، والاقتداء بهديه، قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]، وقال تعالى: وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف:158]؛ فيجب السير على هَدْيِه، والتزام سُنَّته، والحذر من مُخالفته، قال : فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي[5]رواه البخاري: 5063، ومسلم: 1401..
محبته أكثر من الأهل والولد والناس أجمعين
- ومن حقوقه على أمته: محبَّته أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين، قال تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24]. وعن أنسٍ قال: قال رسول الله : لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من وَلَدِه ووالدِه والناسِ أجمعين[6]رواه البخاري: 15، ومسلم: 44 واللفظ له..
ولا شكَّ أنَّ مَن وفَّقه الله تعالى لذلك ذاق طعم الإيمان ووجد حلاوته، فيستلذُّ الطاعة، ويتحمَّل المشاقَّ في رضا الله ورسوله ، ولا يسلك إلا ما يوافق شريعة محمدٍ ؛ إذ إنه رضيَ به رسولًا وأحبَّه، ومن أحبَّه من قلبه صدقًا أطاعه ؛ ولهذا قال القائل:
| تعصي الإلهَ وأنت تُظهِرُ حُبَّهُ | هذا مُحَالٌ في القياسِ بديعُ |
| لو كان حُبُّكَ صادقًا لأطعتَه | إنَّ المحبَّ لمن يُحِبُّ مُطِيعُ[7]البيتان يُنسبان إلى محمود الورَّاق. يُنظَر: "الكامل" للمبرِّد، 2/ 4. |
وعلامات محبته تظهر في: الاقتداء به ، واتِّباع سنته، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدُّب بآدابه؛ في الشدة والرخاء، وفي العسر واليسر.
احترامه وتوقيره ونصرته
- ومن حقوقه على أمته: احترامه وتوقيره ونُصرته، كما قال تعالى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ [الفتح:9]، وحُرمة النبي بعد موته وتوقيره لازمان كحال حياته، وذلك عند ذِكر حديثه وسُنَّته، وسماع اسمه وسيرته، وتعلُّم سُنَّته، والدعوة إليها، ونصرتها.
الصلاة عليه
- ومن حقوقه على أمته: الصلاة عليه ، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وقال : مَن صلَّى عليَّ صلاةً، صلَّى الله عليه بها عَشْرًا[8]رواه مسلم: 384.، وقال : البخيلُ مَن ذُكِرْتُ عندَه فلم يُصَلِّ عليَّ [9]رواه الترمذي: 3546، والنسائي في "السنن الكبرى": 8046، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2878..
وللصلاة عليه مواطنُ كثيرةٌ، ذكر منها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى واحدًا وأربعين موطنًا؛ منها -على سبيل المثال-: الصلاة عليه عند دخول المسجد، وعند الخروج منه، وبعد إجابة المؤذن، وعند الإقامة، وعند الدعاء، وفي التشهُّد في الصلاة، وفي صلاة الجنائز، وفي الصباح والمساء، وفي يوم الجمعة، وعند اجتماع القوم قبل تفرُّقهم، وفي الخُطَب كخُطْبَتَي صلاة الجمعة، وعند كتابة اسمه ، وفي أثناء صلاة العيدين بين التكبيرات، وآخر دعاء القُنوت، وعلى الصفا والمروة، وعند الوقوف على قبره ، وعند الهم والشدائد وطلب المغفرة، وعَقِبَ الذنب إذا أراد أن يُكَفِّر عنه؛ وغير ذلك من المواطن التي ذكرها رحمه الله في كتابه "جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام".
وجوب التحاكم إليه والرضا بحكمه
- ومن حقوقه على أمته: وجوب التحاكم إليه والرضا بحكمه ، قال تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، وقال : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]، ويكون التحاكم إلى سُنَّته وشريعته بعده .
إنزاله مكانته بلا غلوٍّ ولا تقصيرٍ
- ومن حقوقه على أمته: إنزاله مكانته بلا غُلُوٍّ ولا تقصيرٍ؛ فهو عبدالله ورسوله، وهو أفضل الأنبياء المُرسَلين، وهو سيد الأوَّلين والآخِرين، وهو صاحب المقام المحمود والحوض المورود، ولكنه مع ذلك بشرٌ لا يملك لنفسه ولا لغيره ضَرًّا ولا نفعًا إلا ما شاء الله، كما قال تعالى: قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ [الأنعام:50]، وقال تعالى: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف:188].
وقد مات كغيره من الأنبياء، ولكن دِينه باقٍ إلى يوم القيامة: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30]؛ وبهذا يُعلَم أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده لا شريك له: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162- 163].
أعوذ بالله من الشيطان: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنبٍ، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
***
الخطبة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمُتقين، ولا عُدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهَدْي هَدْيُ محمدٍ ، وشر الأمور مُحْدَثاتُها، وكل مُحْدَثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار.
التأكيد على لزوم السُّنَّة
عباد الله، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن أعظم الواجبات معرفة العبد نبيَّه محمدًا ، والاقتداء به، والعمل بسُنَّته وطاعته ظاهرًا وباطنًا، كما قال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63].
هذا، وصلُّوا وسلِّموا على خير الخلق نبيِّنا محمدٍ .
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه، وارضَ اللهم عن أصحابه أبي بكرٍ وعُمَرَ وعثمانَ وعليٍّ، وعن سائر أصحاب نبيِّك أجمعين.
اللهم أَعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشرك والمشركين، وانصر عبادك الموحِّدين.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنَّا نعوذ بك من جَهْد البلاء، ودَرَك الشقاء، وسُوء القضاء، وشماتة الأعداء[10]رواه البخاري: 6616 واللفظ له، ومسلم: 2707.، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتَحَوُّل عافيتك، وفُجاءة نِقْمَتك، وجميع سَخَطِك[11]رواه مسلم: 2739..
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، واغفر لموتانا وموتى المسلمين، وقِهِم عذاب القبر وعذاب الجحيم، برحمتك يا أرحم الراحمين.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].
عباد الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90]؛ فاذكروا الله العظيم يَذْكُرْكم، واشكروه على نعمه يَزِدْكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].
| ^1 | رواه البخاري: 25 من حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، ومسلم: 21 من حديث أبي هريرة واللفظ له. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 7137 واللفظ له، ومسلم: 1835. |
| ^3 | رواه البخاري: 7280. |
| ^4 | رواه أحمد في "المسند": 5667، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 1154، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2831. |
| ^5 | رواه البخاري: 5063، ومسلم: 1401. |
| ^6 | رواه البخاري: 15، ومسلم: 44 واللفظ له. |
| ^7 | البيتان يُنسبان إلى محمود الورَّاق. يُنظَر: "الكامل" للمبرِّد، 2/ 4. |
| ^8 | رواه مسلم: 384. |
| ^9 | رواه الترمذي: 3546، والنسائي في "السنن الكبرى": 8046، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2878. |
| ^10 | رواه البخاري: 6616 واللفظ له، ومسلم: 2707. |
| ^11 | رواه مسلم: 2739. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط