جدول المحتويات
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وَحْيِه وخليله، وخِيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
إنَّ أحسن الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهَدْي هَدْيُ محمدٍ ، وشرَّ الأمور مُحْدَثاتُها، وكل مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار.
الوصية بالتقوى وشكر نعمة بلوغ رمضان
عباد الله، اتَّقوا الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].
واشكروا الله على ما مَنَّ به عليكم: أن بَلَّغكم رمضان المبارك، فإن إدراكه من أعظم النِّعَم: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل:53]، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل:18].
عباد الله، اجتهدوا في شهركم هذا، فإنكم لا تدرون لعله لا يُدْرِككم مرةً أخرى، فإنَّ الآجال والأعمار بيد الله تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34].
فضائل الصيام
أيها المسلمون، اعلموا -رحمكم الله وجعلكم مُباركين أينما كنتم- أنَّ فضائل الصيام وفوائده كثيرةٌ لا تُحْصَى، ومنها:
- الصيام سببٌ من أسباب التقوى، كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].
- والصوم جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بها العبد من النار[1]رواه أحمد: 14669، والطبراني في "المعجم الكبير": 8386، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 3867.، ومعنى "جُنَّةٌ من النار" أي: وقايةٌ من النار.
- والصوم يُبَاعِد اللهُ النارَ عن وجه صاحبه: مَن صام يومًا في سبيل الله بَاعَدَ اللهُ وجهَه عن النار سبعين خريفًا[2]رواه البخاري: 2840، ومسلم: 1153 واللفظ له.، فإذا كان صومُ يومٍ واحدٍ بهذه الأفضلية والمنزلة، فما بالك بصيام شهرٍ كاملٍ أو صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ نافلةً أو غير ذلك من الصيام المشروع؟
- والصوم وقايةٌ من الشهوات: يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فإنه أَغَضُّ للبصر، وأحصنُ للفَرْج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاءٌ[3]الوِجَاء: رَضُّ الخُصْيَتين، والمراد هنا: أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شرَّ المَنِيِّ كما يفعله الوِجَاء. ينظر: … Continue reading[4]رواه البخاري: 5065 و5066، ومسلم: 1400 واللفظ له..
- والصوم لا مِثْلَ له ولا عِدْلَ، فقد أوصى به النبي ؛ فعن أبي أُمامة قال: قلتُ: "يا رسول الله، مُرْنِي بأمرٍ ينفعني الله به"، قال: عليك بالصيام؛ فإنه لا مِثْلَ له[5]رواه النسائي: 2221، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2098.، وفي لفظٍ: فإنه لا عِدْلَ له[6]رواه النسائي: 2223، وأحمد: 22149، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2100..
- والصوم يُدْخِل الجنة من باب الرَّيَّان؛ لحديث سهل بن سعدٍ يرفعه إلى النبي : إن في الجنة بابًا يُقال له: الرَّيَّان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، يُقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أُغْلِقَ، فلم يدخل منه أحدٌ[7]رواه البخاري: 1896 واللفظ له، ومسلم: 1152..
وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: مَن أنفق زوجين في سبيل الله نُودِيَ من أبواب الجنة: يا عبدالله، هذا خيرٌ. فمَن كان من أهل الصلاة دُعِيَ من باب الصلاة، ومَن كان من أهل الجهاد دُعِيَ من باب الجهاد، ومَن كان من أهل الصيام دُعِيَ من باب الرَّيَّان، ومَن كان من أهل الصدقة دُعِيَ من باب الصدقة، فقال أبو بكرٍ : "بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على مَن دُعِيَ من تلك الأبواب من ضرورةٍ، فهل يُدْعَى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟" قال : نعم، وأرجو أن تكون منهم[8]رواه البخاري: 1897 واللفظ له، ومسلم: 1027.. - والصيام كفَّارةٌ للذنوب؛ فعن حذيفة يرفعه إلى النبي : فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تُكَفِّرها الصلاة والصوم والصدقة ...[9]رواه البخاري: 525 واللفظ له، ومسلم: 144..
- والصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة؛ فعن عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما يرفعه: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة؛ يقول الصيام: أي رَبِّ، مَنَعْتُه الطعام والشهوات بالنهار، فَشَفِّعْنِي فيه، ويقول القرآن: مَنَعْتُه النوم بالليل، فَشَفِّعْنِي فيه، قال: فَيُشَفَّعان[10]رواه أحمد: 6626 واللفظ له، والحاكم: 2055، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 984..
- ويُوفَّى الصائمون أجرهم بغير حسابٍ.
- والصوم سببٌ للسعادة في الدنيا والآخرة؛ فإنَّ الصائم له فرحتان.
- وخُلُوف فَمِ الصائم أطيب عند الله من ريح المِسْك.
وقد دلَّ على هذه المسائل الثلاث حديث أبي هريرة يرفعه: كلُّ عمل ابن آدم يُضاعَف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمئة ضعفٍ، قال الله : إلا الصوم، فإنه لِي، وأنا أجزي به؛ يَدَع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فِطْره، وفرحةٌ عند لقاء ربِّه، ولَخُلُوف فِيهِ أطيب عند الله من ريح المسك[11]رواه البخاري: 1894 و7492، ومسلم: 1151 واللفظ له.. - والصائم دعوته لا تُرَدُّ؛ لحديث أبي هريرة ، عن النبي قال: ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يُفْطِر، ودعوة المظلوم ...[12]رواه الترمذي: 3598 وحسنه، وابن ماجه: 1752..
- وتفطير الصائمين فيه الأجر العظيم؛ لحديث زيد بن خالدٍ الجُهَنِيِّ قال: قال رسول الله : مَن فَطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا يَنْقُصُ من أجر الصائم شيئًا[13]رواه الترمذي: 807 واللفظ له، وابن ماجه: 1746، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1078..
وغير ذلك من فضائل الصيام التي لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى.
خصائص شهر رمضان
أما خصائص شهر رمضان المبارك:
- فهو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، وتُفَتَّح فيه أبواب الجنة، وأبواب السماء، وأبواب الرحمة، وتُغَلَّق فيه أبواب النار، وتُصَفَّد فيه الشياطين ومَرَدَة الجنِّ، ويُنادى فيه: يا باغي الخير، أَقْبِلْ، ويا باغي الشر، أَقْصِرْ، ولله عُتَقَاء من النار، وذلك كل ليلةٍ[14]رواه الترمذي: 682، وابن ماجه: 1642، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 998..
- وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهرٍ، مَن حُرِمَها فقد حُرِمَ الخيرَ كلَّه[15]رواه ابن ماجه: 1644، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1000.، وهو من المحرومين.
- وتُجَاب فيه الدعوات، وهو شهر الذكر والدعاء، وشهر الصبر، وتُغْفَر فيه جميع الذنوب، وتُرْفَع به الدَّرجات في الجنة، وتُكَفَّر به السيئات، ومَن قامه إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه[16]رواه البخاري: 2008، ومسلم: 759..
- وهو الشهر الذي يُدَارِس فيه جبريلُ النبيَّ القرآن، وهو الشهر الذي يكون فيه النبي أجود بالخير من الرِّيح المُرْسَلة[17]رواه البخاري: 6، ومسلم: 2308..
فاجتهد يا عبدالله لهذا الخير العظيم، فلعله لا يكون لك شهرٌ غيره بانتقالك إلى الدار الآخرة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المؤمنين، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
***
الخطبة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فوائد الصيام وثمراته
يا عباد الله، إن الصوم له فضائل عظيمةٌ وفوائد كثيرةٌ لا تُحْصَر في مثل هذا المقام، ومن فوائده وثمراته:
- أن يتبيَّن مَن كان عابدًا لمولاه، ومَن كان مُتَّبِعًا لهواه، فالصيام عبادةٌ لله يتقرَّب بها العبد إلى الله، فيظهر بذلك صِدْق إيمانه وتقواه؛ ولذلك كان كثيرٌ من المؤمنين لو ضُرِبَ أو حُبِسَ على أن يُفْطِر يومًا من رمضان دون عذرٍ شرعيٍّ لم يُفْطِر، وهذه الحكمة من أبلغ حِكَمِ الصيام.
- والصيام سببٌ للتقوى؛ فإن الصائم مأمورٌ بفعل الطاعات، واجتناب المعاصي، كما قال : مَن لم يَدَعْ قول الزُّور والعمل به والجهل فليس لله حاجةٌ أن يَدَعَ طعامه وشرابه[18]رواه البخاري: 6057.، ومن حديث أبي هريرة ، عن النبي : وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرْفُثْ، أي: لا يعمل الفُحْش من الكلام وغيره، ولا يَصْخَبْ[19]رواه البخاري: 1904 واللفظ له، ومسلم: 1151.، وفي لفظٍ: ولا يَجْهَلْ[20]رواه البخاري: 1894، ومسلم: 1151.، أي: لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل: كالصِّياح والسَّفَه، فإنْ سَابَّه أحدٌ أو قاتله فَلْيَقُلْ: إني امرؤٌ صائمٌ[21]رواه البخاري: 1904، ومسلم: 1151..
- والصوم يجعل القلب يتخلَّى للذِّكر والفِكْر؛ لأن تناول الشهوات يُوجب الغفلة، وربما يُقَسِّي القلب، ويُعْمِي عن الحقِّ.
- والصوم به يعرف الغنيُّ قَدْرَ نِعَمِ الله عليه، وقد حُرِمَها كثيرٌ من الخلق.
- والصوم سببٌ في التَّمرُّن على ضبط النفس والسيطرة عليها.
- والصوم يكسر النفس، ويَحُدُّ من كبريائها، ويُضَيِّق مجاري الدم بسبب الجوع والعطش؛ فتضيق مجاري الشيطان؛ لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم[22]رواه البخاري: 2039 واللفظ له، ومسلم: 2175..
- ومن ذلك: ما يترتب على الصيام من الفوائد الصحية التي تحصل بسبب تقليل الطعام وإراحة جهاز الهَضْم.
أحكام الصيام بإيجازٍ
الصوم ركنٌ من أركان الإسلام، لا يتم إسلام العبد إلا به، وله أركانٌ وشروطٌ ومُفْسِدات وآداب لا بد للمسلم من العمل بها:
أركان الصيام
أركانه:
- الإمساك عن جميع المُفَطِّرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
- والنية من الليل: مَن لم يُبَيِّت الصيامَ قبل الفجر فلا صيام له[23]رواه أبو داود: 2454، والترمذي: 730، والنسائي: 2331 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2196.، والنية محلُّها القلب، والتَّلفُّظ بها بدعةٌ.
شروط وجوب الصيام
أما شروط وجوب الصيام فستةٌ؛ يجب الصيام على كل: مسلمٍ، عاقلٍ، بالغٍ، قادرٍ، مُقِيمٍ، سالمٍ من الموانع؛ وهي: الحيض والنِّفاس للنساء.
ولكن ينبغي أن يُؤْمَر الصِّبيان بالصيام ويُشَجَّعوا عليه؛ لِفِعْل الصحابة ؛ حتى يعتاد الصبي ذلك ويتدرَّب عليه.
مُفْسِدات الصوم
أما مُفْسِدات الصوم التي يُفْطِر بفعلها الصائمُ فسبعةٌ:
- الجِمَاع في نهار رمضان.
- إخراج المَنِيِّ باختياره.
- الأكل والشرب مُتعمدًا، وما يقوم مقام الأكل والشرب: كالإِبَر المُغَذِّية.
- إخراج الدم بالحِجَامة.
- التَّقيؤ عَمْدًا بإخراج ما في المَعِدَة عن طريق الفم.
- خروج دم الحيض والنِّفاس.
وقد جاء العقاب الأليم لِمَن أفطر يومًا مُتعمدًا بغير عذرٍ؛ ففي حديث أبي أُمامة يرفعه: ... قلتُ: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُوَاءُ أهل النار. ثم انطُلِقَ بي، فإذا أنا بقومٍ مُعَلَّقين بِعَرَاقِيبهم[24]جمع عرقوب، وهو العَصَب الغليظ الذي يكون في قدم الإنسان فوق عقبه. ينظر: "الصحاح" للجوهري: 1/ 180.، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهم، تَسِيل أَشْدَاقُهم دَمًا. قال: قلتُ: مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُفْطِرُون قبل تَحِلَّة صومهم[25]رواه ابن خزيمة: 1986 واللفظ له، وابن حبان: 7491، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1005..
رُخَص الفِطْر في رمضان
يُباح الفِطْر في رمضان لخمسةٍ:
- المريض.
- المسافر.
- العاجز عن الصيام: كالشيخ الهَرِم أو العجوز الهَرِمَة، ومَن احتاج إلى إنقاذ معصومٍ إذا لم يُمْكِن إنقاذه إلا بالإفطار.
- الحامل والمُرْضِع إذا خافتا على نَفْسَيْهما أو وَلَدَيْهما الضَّرر.
وكل هؤلاء يقضون الصيام إلا العاجز بمرضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه أو الهَرِم؛ فَيُطْعِمان عن كل يومٍ مسكينًا، ولا قضاء عليهما؛ لعجزهما.
آداب الصيام
الصيام له آدابٌ مُستحبةٌ:
- منها: أَكْلَة السَّحُور، والأفضل تأخيره إلى قُبَيل طلوع الفجر، وتعجيل الإفطار بعد غروب الشمس، والإفطار على رُطَبَاتٍ أو تَمَرَاتٍ أو حَسَوَاتٍ من ماءٍ.
- ومن الآداب: كثرة القراءة والدعاء والذِّكر وأنواع البِرِّ.
وأعظم الذِّكر: قراءة القرآن بالتَّدبر، والإكثار من تلاوته، فإنَّ مَن أحبَّ الله أكثر من تلاوة كتابه، ومَن طَهُرَ قلبُه لم يشبع من قراءة كلام الله تعالى، ومَن أحبَّ القرآن فهو يُحِبُّه سبحانه. - واستحضار الصائم نعمة الله عليه، وأن الله وَفَّقه لهذا الصيام، وقد حُرِمَه كثيرٌ من الناس.
أخطاء شائعة في رمضان
هناك أخطاء يقع فيها كثيرٌ من الناس في رمضان؛ منها:
- عدم الفقه لأحكام الصيام.
- والكثير من الناس يسهرون الليل على غير طاعة الله تعالى.
- وترك صلاة التراويح والتَّكاسل عنها، أو الانصراف قبل إكمالها مع الإمام، فإن مَن لازم الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ[26]رواه أبو داود: 1375، والترمذي: 806 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2417..
وقد شرع رسول الله صلاة التراويح بقوله وفعله، وهي تُصلَّى إحدى عشرة ركعةً أو ثلاث عشرة ركعةً، وهذا هو الأفضل، فإن صلَّى أكثر من ذلك فلا حرج؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِرُ له ما قد صلَّى[27]رواه البخاري: 990، ومسلم: 749.، فلو صلَّى عشرين ركعةً وأوتر بثلاثٍ فلا حرج، أو صلَّى ستًّا وثلاثين وأوتر بثلاثٍ فلا حرج، أو صلَّى إحدى وأربعين فلا بأس، ولكن الأفضل ثلاث عشرة ركعةً أو إحدى عشرة ركعةً[28]ينظر: "المغني" لابن قدامة: 2/ 604، و"مجموع الفتاوى" لابن تيمية: 23/ 112، و"سبل السلام" للصنعاني: 3/ 20.. - ومن الأخطاء: الإسراف والتَّبذير في الطعام والشراب واللباس، قال الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31]، وقال سبحانه: وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [الإسراء:26- 27].
عباد الله، اتَّقوا الله، واجتهدوا، وأَحْسِنوا النية، فكم من أُناسٍ صاموا معكم رمضان الماضي وهم الآن من أصحاب القبور، وكم من أناسٍ لا يُكْمِلُون رمضان؛ يهجم عليهم الأجل قبل إتمامه.
هذا، وصلوا على خير الخلق نبينا محمد بن عبدالله ، ورضي الله عن أصحابه: أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليٍّ، وعن سائر الصحابة أجمعين.
اللهم أَعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشرك والمشركين، وانصر عبادك المُخلصين.
اللهم آمِنَّا في دُورنا، وأصلح أئمتنا ووُلاة أمورنا، وهَيِّئ لهم البِطَانة الصالحة برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم تقبَّل صيامنا وقيامنا، واغفر لنا ذنوبنا، يا غفور، يا رحيم.
اللهم آتِنَا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا عذاب النار.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، واغفر لأمواتنا وأموات المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم إنَّا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
عباد الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90]، فاذكروا الله العظيم يَذْكُرْكم، واشكروه على نِعَمه يَزِدْكم: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].
| ^1 | رواه أحمد: 14669، والطبراني في "المعجم الكبير": 8386، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 3867. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 2840، ومسلم: 1153 واللفظ له. |
| ^3 | الوِجَاء: رَضُّ الخُصْيَتين، والمراد هنا: أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شرَّ المَنِيِّ كما يفعله الوِجَاء. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 173. |
| ^4 | رواه البخاري: 5065 و5066، ومسلم: 1400 واللفظ له. |
| ^5 | رواه النسائي: 2221، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2098. |
| ^6 | رواه النسائي: 2223، وأحمد: 22149، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2100. |
| ^7 | رواه البخاري: 1896 واللفظ له، ومسلم: 1152. |
| ^8 | رواه البخاري: 1897 واللفظ له، ومسلم: 1027. |
| ^9 | رواه البخاري: 525 واللفظ له، ومسلم: 144. |
| ^10 | رواه أحمد: 6626 واللفظ له، والحاكم: 2055، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 984. |
| ^11 | رواه البخاري: 1894 و7492، ومسلم: 1151 واللفظ له. |
| ^12 | رواه الترمذي: 3598 وحسنه، وابن ماجه: 1752. |
| ^13 | رواه الترمذي: 807 واللفظ له، وابن ماجه: 1746، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1078. |
| ^14 | رواه الترمذي: 682، وابن ماجه: 1642، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 998. |
| ^15 | رواه ابن ماجه: 1644، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1000. |
| ^16 | رواه البخاري: 2008، ومسلم: 759. |
| ^17 | رواه البخاري: 6، ومسلم: 2308. |
| ^18 | رواه البخاري: 6057. |
| ^19 | رواه البخاري: 1904 واللفظ له، ومسلم: 1151. |
| ^20 | رواه البخاري: 1894، ومسلم: 1151. |
| ^21 | رواه البخاري: 1904، ومسلم: 1151. |
| ^22 | رواه البخاري: 2039 واللفظ له، ومسلم: 2175. |
| ^23 | رواه أبو داود: 2454، والترمذي: 730، والنسائي: 2331 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2196. |
| ^24 | جمع عرقوب، وهو العَصَب الغليظ الذي يكون في قدم الإنسان فوق عقبه. ينظر: "الصحاح" للجوهري: 1/ 180. |
| ^25 | رواه ابن خزيمة: 1986 واللفظ له، وابن حبان: 7491، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1005. |
| ^26 | رواه أبو داود: 1375، والترمذي: 806 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2417. |
| ^27 | رواه البخاري: 990، ومسلم: 749. |
| ^28 | ينظر: "المغني" لابن قدامة: 2/ 604، و"مجموع الفتاوى" لابن تيمية: 23/ 112، و"سبل السلام" للصنعاني: 3/ 20. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط