جدول المحتويات
- تحريم البِدَع.. ونشأة الاحتفال بالمولد
- الأدلة والبراهين على بُطلان الاحتفال بالمولد
- لم يشرعه النبي ولا أصحابه
- لم يفعله الخلفاء الراشدون
- الاحتفال بالمولد من سُنَّة أهل الزَّيْغ والضلال
- الدين كاملٌ لا يحتاج إلى زيادةٍ
- الابتداع اتِّهامٌ للدين بالنقص وللرسول بِتَرْك البلاغ
- موقف مُحقِّقي علماء الإسلام من الموالد
- المحبة الحقيقية تكون بالاتِّباع لا بالاحتفال
- فيه تشبُّهٌ باليهود والنصارى
- كثرة الفاعلين ليست دليلًا على الحق
- وجوب الردِّ إلى الكتاب والسُّنَّة عند التنازُع
- المشروع في يوم مولده هو الصيام لا الاحتفال
- اشتمال الاحتفالات على المُنكَرات والمفاسد
- تأكيد تحريم البدع.. ووجوب الاتِّباع
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هاديَ له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
عباد الله، اتَّقوا الله تعالى كما أمركم بذلك فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70- 71].
تحريم البِدَع.. ونشأة الاحتفال بالمولد
عباد الله، إنَّ البِدَع والمُحْدَثات في الدين من الأمور التي حرَّمها الله تعالى ورسوله ، وإنَّ من البِدَع المُحْدَثة التي يتعبَّد بها بعض المسلمين: بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، على صاحبه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم.
والاحتفال بالمولد بدعةٌ مُنكَرةٌ، وأول مَن أحدثها العُبَيْديُّون في القرن الرابع الهجري، وقد بيَّن العلماء قديمًا وحديثًا بُطلان هذه البدعة والرد على مَن ابتدعها وعَمِلَ بها.
فلا يجوز الاحتفال بالمولد؛ لأمورٍ وبراهينَ، منها:
الأدلة والبراهين على بُطلان الاحتفال بالمولد
لم يشرعه النبي ولا أصحابه
أولًا: الاحتفال بالمولد من البِدَع المُحْدَثة في الدين التي ما أنزل الله بها من سلطانٍ؛ لأن النبي لم يشرعه؛ لا بقوله ولا بفعله ولا بتقريره، وهو قدوتنا وإمامنا.
قال الله : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:7].
وقال سبحانه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21].
وقال النبي : مَن أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ[1]رواه البخاري: 2697، ومسلم: 1718 واللفظ له..
لم يفعله الخلفاء الراشدون
ثانيًا: الخلفاء الراشدون ومن معهم من أصحاب النبي لم يحتفلوا بالمولد، ولم يَدْعُوا إلى الاحتفال به، وهم خير الأمة بعد نبيِّها .
وقد قال في حق الخلفاء الراشدين : فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء المَهْدِيِّين الرَّاشدين، تمسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجِذ[2]النواجذ: أواخر الأسنان، وقيل: التي بعد الأنياب. وهو مَثَلٌ في شدة الاستمساك بأمر الدين؛ لأنَّ العضَّ بالنواجذ … Continue reading، وإياكم ومُحْدَثاتِ الأمور؛ فإنَّ كل مُحْدَثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ[3]رواه أبو داود: 4607 واللفظ له، والترمذي: 2676، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2549..
الاحتفال بالمولد من سُنَّة أهل الزَّيْغ والضلال
ثالثًا: الاحتفال بالمولد من سُنَّة أهل الزَّيْغ والضلال؛ فإنَّ أول مَن أحدث الاحتفال بالمولد الفاطميون العُبَيْديُّون في القرن الرابع الهجري، وقد انتسبوا إلى فاطمةَ رضي الله عنها ظُلمًا وزورًا وبهتانًا، وهم في الحقيقة من اليهود، وقيل: من المجوس، وقيل: من الملاحدة[4]ينظر: "الإبداع في مضار الابتداع" للشيخ علي محفوظ: ص251، و"التبرك؛ أنواعه وأحكامه" لناصر الجديع: ص359- 373، و"تنبيه … Continue reading.
وأولهم: المُعِز لدين الله العُبَيْدي المغربي، الذي خرج من المغرب إلى مصرَ في شوَّالٍ سنة 361هـ، وقَدِمَ إلى مصرَ في رمضانَ سنة 362هـ[5]ينظر: "البداية والنهاية" لابن كثير: 6/ 232، و11/ 161 و272- 273 و345، و12/ 13 و63 و266 و267- 268، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي: 15/ 159- 215..
وذكر الذهبيُّ: أنَّ آخر ملوك العُبَيدية؛ العاضد لدين الله، قتله صلاح الدين الأيوبي سنة 564هـ، وقال: "تلاشى أمر العاضد مع صلاح الدين إلى أن خَلَعَه، وخَطَبَ لبني العباس، واستأصل شأفة بني عُبَيدٍ، ومَحَقَ دولة الرفض، وكانوا أربعة عشر مُتَخَلِّفًا لا خليفةً. والعاضد في اللغة: القاطع، فكان هذا عاضدًا لدولة أهل بيته"[6]ينظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي: 15/ 211- 212.، فهل لعاقلٍ مُسلمٍ أن يُقلِّدَ الرافضة ويتَّبع سُنَّتهم، ويُخالف هَدْيَ نبيِّه محمدٍ ؟!
الدين كاملٌ لا يحتاج إلى زيادةٍ
رابعًا: إنَّ الله قد كمَّل الدين، فقال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة:3]، والنبي قد بلَّغ البلاغ المُبين، ولم يترك طريقًا يُوصل إلى الجنة ويُباعد من النار إلا بيَّنه للأمة.
ومعلومٌ أنَّ نبيَّنا هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغًا ونصحًا لعباد الله؛ فلو كان الاحتفال بالمولد من الدين الذي يرضاه الله لَبَيَّنه لأمته، أو فَعَلَه في حياته .
قال : إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدلَّ أُمَّته على خيرِ ما يَعْلَمُه لهم، ويُنْذِرهم شرَّ ما يَعْلَمُه لهم[7]رواه مسلم: 1844..
الابتداع اتِّهامٌ للدين بالنقص وللرسول بِتَرْك البلاغ
خامسًا: إحداث مثل هذه الموالد البِدْعية يُفْهَم منه أنَّ الله تعالى لم يُكمل الدين لهذه الأمة، فلا بُدَّ من تشريعٍ ما يكمل به الدين!
ويُفهَم منه أن الرسول لم يُبَلِّغ ما ينبغي للأمة، حتى جاء هؤلاء المُبتدِعون المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به سبحانه، زاعمين أن ذلك يُقرِّبهم إلى الله!
وهذا -بلا شكٍّ- فيه خطرٌ عظيمٌ، واعتراضٌ على الله وعلى رسوله ، والله قد أكمل الدين وأتمَّ على عباده نعمته.
موقف مُحقِّقي علماء الإسلام من الموالد
سادسًا: صرَّح علماء الإسلام المُحقِّقون بإنكار الموالد والتحذير منها؛ عملًا بنصوص الكتاب والسُّنَّة التي تُحذِّر من البِدَع في الدين، وتأمر باتِّباع النبي ، وتُحَذِّر من مخالفته في القول وفي الفعل والعمل.
المحبة الحقيقية تكون بالاتِّباع لا بالاحتفال
سابعًا: إنَّ الاحتفال بالمولد لا يُحقِّق محبة الرسول ، وإنما يُحقِّق ذلك اتِّباعُه والعمل بسُنَّته وطاعته .
قال الله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31].
فيه تشبُّهٌ باليهود والنصارى
ثامنًا: الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيدًا فيه تشبُّهٌ باليهود والنصارى في أعيادهم، وقد نُهِينا عن التشبُّه بهم وتقليدهم[8]ينظر: "اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم" لابن تيمية: 2/ 614- 615، و"زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 95..
كثرة الفاعلين ليست دليلًا على الحق
تاسعًا: العاقل لا يَغْتَرُّ بكثرة من يحتفل بالمولد من الناس في سائر البلدان؛ فإنَّ الحق لا يُعْرَف بكثرة العاملين، وإنما يُعْرَف بالأدلة الشرعية.
قال الله : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116]، وقال : وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [يوسف:103]، وقال سبحانه: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ:13].
وجوب الردِّ إلى الكتاب والسُّنَّة عند التنازُع
عاشرًا: القاعدة الشرعية: ردُّ ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله ، كما قال الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، وقال : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10].
ولا شكَّ أنَّ مَن ردَّ الاحتفال بالمولد إلى الله ورسوله يجد أن الله يأمر باتِّباع النبي ، كما قال سبحانه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، ويُبيِّن أنه قد أكمل الدين وأتمَّ النعمة على المؤمنين، ويجد أنَّ النبي لم يأمر بالاحتفال بالمولد، ولم يفعله ، ولم يفعله أصحابه ؛ فعُلِمَ بذلك أن الاحتفال بالمولد ليس من الدين، بل هو من البِدَع المُحْدَثة.
المشروع في يوم مولده هو الصيام لا الاحتفال
الحادي عشر: إنَّ المشروع للمسلم يوم الاثنين أن يصوم إذا أحبَّ؛ لأن النبي سُئِلَ عن صوم يوم الاثنين فقال: ذاك يومٌ وُلِدْتُ فيه، ويومٌ بُعِثْتُ -أو أُنْزِلَ عليَّ- فيه[9]رواه مسلم: 1162.، فالمشروع التأسِّي بالنبي في صيام يوم الاثنين، وعدم الاحتفال بالمولد.
اشتمال الاحتفالات على المُنكَرات والمفاسد
الثاني عشر: عيد المولد النبوي لا يخلو من وقوع المُنكَرات والمفاسد غالبًا، ويَعْرِف ذلك مَن شاهد هذا الاحتفال.
ومن هذه المُنكَرات -على سبيل المثال لا الحصر- ما يأتي:
الغلو والشرك في القصائد
أكثر القصائد والمدائح التي يتغنَّى بها أهل المولد لا تخلو من ألفاظٍ شركيةٍ، ومن الغُلُوِّ والإطراء الذي نهى عنه رسول الله فقال: لا تُطْرُوني[10]الإطراء: مُجاوَزَةُ الحد في المدح، والكذبُ فيه. ينظر: "الغريبين في القرآن والحديث" للهروي: 4/ 1169. كما أَطْرَتِ النصارى ابنَ مريم؛ فإنما أنا عبدُه، فقولوا: عبدُالله ورسوله[11]رواه البخاري: 3445..
وقوع المُحرَّمات
يَحصُل في الاحتفالات بالموالد -في الغالب- بعض المُحرَّمات الأخرى؛ كاختلاط الرجال بالنساء، واستعمال الأغاني والمعازف، وشُرب المُسْكِرات والمُخَدِّرات.
وقد يَحصُل فيها الشرك الأكبر؛ كالاستغاثة بالرسول أو غيره من الأولياء، والاستهانة بكتاب الله ، فيُشْرَب الدُّخان في مجلس القرآن، ويحصل الإسراف والتبذير في الأموال، وإقامة حلقات الذكر المحرَّف في المساجد أيام الموالد، مع ارتفاع أصوات المنشدين، مع التصفيق القوي من رئيس الذاكرين؛ وكل ذلك غيرُ مشروعٍ بإجماع علماء أهل الحق[12]ينظر: "الإبداع في مضار الابتداع" للشيخ علي محفوظ: ص251- 257..
اعتقاد حضور النبي للموالد
يَحصُل عملٌ قبيحٌ في الاحتفال بمولد النبي ، وذلك يكون بقيام البعض عند ذكر ولادته إكرامًا له وتعظيمًا؛ لاعتقادهم أن رسول الله يَحْضُر المولد في مجلس احتفالهم؛ ولهذا يقومون له مُحَيِّين ومُرَحِّبِين!
وإنَّ رسول الله لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتَّصل بأحدٍ من الناس، ولا يَحْضُر اجتماعاتهم، بل هو مُقِيمٌ في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلى عِلِّيِّين عند ربه في دار الكرامة[13]ينظر: "التحذير من البدع" لابن باز: ص13.، كما قال الله : ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون:15- 16]، وقال عليه الصلاة والسلام: أنا سيِّد ولد آدم يوم القيامة، وأول مَن يَنْشَقُّ عنه القبر، وأول شافعٍ، وأول مُشَفَّعٍ[14]رواه مسلم: 2278..
فهذه الآية والحديث الشريف وما جاء في هذا المعنى من الآيات والأحاديث، كلها تدلُّ على أن النبي وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة، وهذا أمرٌ مُجمَعٌ عليه بين علماء المسلمين، ليس فيه نزاعٌ بينهم[15]"التحذير من البدع" لابن باز: ص7- 14، و"الإبداع في مضار الابتداع" للشيخ علي محفوظ: ص250- 258، و"التبرك؛ أنواعه وأحكامه" … Continue reading.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة:3].
بارك الله لي ولكم في القرآن والسُّنَّة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه من كل ذنبٍ؛ إنه هو الغفور الرحيم.
***
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
تأكيد تحريم البدع.. ووجوب الاتِّباع
عباد الله، اتَّقوا الله تعالى، واعلموا أن البِدَع في الدين من الأمور المُحرَّمة التي حرَّمها الله تعالى ورسوله ، ومن هذه البِدَع -كما سمعتُم- بدعة الاحتفال بالمولد، وما يحصل فيه من المفاسد والاختلاط بين الرجال والنساء، والمُضاهاة لدين الله تعالى، وتَعَدِّي حدوده؛ فاتَّقوا الله تعالى، واتَّبِعوا ولا تبتدعوا.
هذا، وصلُّوا على خير خلق الله نبيِّنا محمد بن عبدالله ، كما أمركم الله تعالى بذلك فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وقال النبي : مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا[16]رواه مسلم: 384..
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه، وارضَ اللهم عن أصحابه أبي بكرٍ وعُمَرَ وعثمانَ وعليٍّ، وعن سائر أصحاب نبيِّك أجمعين، وعنا معهم، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أَعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشرك والمشركين، واحمِ حوزة الدين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وجميع ولاة أمر المسلمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
اللهم اغفر لأمواتنا وأموات المسلمين، وأَعِذْهم من عذاب القبر وعذاب النار، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنَى، اللهم اهدِنا وسَدِّدْنا.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].
عباد الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90].
فاذكروا الله العظيم يَذْكُرْكم، واشكروه على نِعَمِه يَزِدْكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].
| ^1 | رواه البخاري: 2697، ومسلم: 1718 واللفظ له. |
|---|---|
| ^2 | النواجذ: أواخر الأسنان، وقيل: التي بعد الأنياب. وهو مَثَلٌ في شدة الاستمساك بأمر الدين؛ لأنَّ العضَّ بالنواجذ عضٌّ بجميع الفم والأسنان. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 252. |
| ^3 | رواه أبو داود: 4607 واللفظ له، والترمذي: 2676، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2549. |
| ^4 | ينظر: "الإبداع في مضار الابتداع" للشيخ علي محفوظ: ص251، و"التبرك؛ أنواعه وأحكامه" لناصر الجديع: ص359- 373، و"تنبيه أولي الأبصار" لصالح السحيمي: ص232. |
| ^5 | ينظر: "البداية والنهاية" لابن كثير: 6/ 232، و11/ 161 و272- 273 و345، و12/ 13 و63 و266 و267- 268، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي: 15/ 159- 215. |
| ^6 | ينظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي: 15/ 211- 212. |
| ^7 | رواه مسلم: 1844. |
| ^8 | ينظر: "اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم" لابن تيمية: 2/ 614- 615، و"زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 95. |
| ^9 | رواه مسلم: 1162. |
| ^10 | الإطراء: مُجاوَزَةُ الحد في المدح، والكذبُ فيه. ينظر: "الغريبين في القرآن والحديث" للهروي: 4/ 1169. |
| ^11 | رواه البخاري: 3445. |
| ^12 | ينظر: "الإبداع في مضار الابتداع" للشيخ علي محفوظ: ص251- 257. |
| ^13 | ينظر: "التحذير من البدع" لابن باز: ص13. |
| ^14 | رواه مسلم: 2278. |
| ^15 | "التحذير من البدع" لابن باز: ص7- 14، و"الإبداع في مضار الابتداع" للشيخ علي محفوظ: ص250- 258، و"التبرك؛ أنواعه وأحكامه" لناصر الجديع: ص358- 373، و"تنبيه أولي الأبصار" لصالح السحيمي: ص228- 250. |
| ^16 | رواه مسلم: 384. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط