الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده.
أما بعد:
مكانة الصلاة وخصائصها
فلا شكَّ أنَّ الصلاة أعظم ما أمر الله به ورسوله محمدٌ بعد الشهادتين، ولها مكانةٌ عظيمةٌ، ومنزلةٌ رفيعةٌ، وأهميةٌ بالغةٌ مؤكدةٌ، ولها خصائصُ عظيمةٌ انفردت بها عن سائر الأعمال الصالحة؛ للأمور الآتية:
- الصلاة فريضةٌ على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ، إلا الحائض والنُّفَساء؛ لقول الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5]، وقوله : إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]، ولحديث معاذٍ حينما بعثه النبي إلى اليمن وقال له: فأَعْلِمْهم أن الله افترض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ[1]رواه البخاري: 1395، ومسلم: 19..
وعن عُبادةَ بن الصامت قال: سمعتُ رسول الله يقول: خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ الله على العباد، فمَن جاء بهن لم يُضَيِّعْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقهنَّ، كان له عند الله عهدٌ أن يُدخله الجنة... الحديث[2]رواه أبو داود: 1420، والنسائي في "السنن الكبرى": 318، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1276..
وقد "أجمعت الأمة على وجوب خمس صلواتٍ في اليوم والليلة"[3]يُنظر: "المُغني" لابن قدامة: 2/ 6.. - الصلاة عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، ففي حديث معاذٍ أن النبي قال: رأسُ الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاة، وذروةُ سَنَامِه الجهاد[4]رواه الترمذي: 2616، والنسائي في "السنن الكبرى": 11330، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2866.، وإذا سقط العمود سقط ما بُني عليه.
- أول ما يُحاسَب عليه العبد من عمله، فصلاح عمله وفساده بصلاح صلاته وفسادها، فعن أنس بن مالكٍ عن النبي قال: أول ما يُحاسَب به العبدُ يوم القيامة: الصلاة، فإن صلحت صلح له سائرُ عمله، وإن فسدت فسد سائرُ عمله[5]رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 1859، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 376..
وفي روايةٍ: أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة يُنظَر في صلاته، فإن صلحت فقد أفلح... -وفي روايةٍ: وأنجح[6]رواه الترمذي: 413، والنسائي: 465، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 540.- وإن فسدت فقد خاب وخسر[7]رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 3782، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 377..
وعن تميمٍ الداريِّ مرفوعًا: أول ما يُحاسَب به العبد يوم القيامة صلاتُه، فإن كان أتمَّها كُتِبَت له تامةً، وإن لم يكن أتمَّها قال الله : انظروا هل تجدون لعبدي من تطوُّعٍ فتُكمِلون بها فريضته؟ ثم الزكاة كذلك، ثم تؤخَذ الأعمال على حساب ذلك[8]رواه أبو داود: 864 و866، وابن ماجه: 1426، وأحمد في "المسند": 16949 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2574.. - آخر ما يُفقَد من الدين، فإذا ذهب آخر الدين لم يبقَ شيءٌ منه، فعن أبي أُمَامةَ مرفوعًا: لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإسلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فكلما انتقضتْ عُرْوَةٌ تشبَّثَ الناسُ بالتي تَلِيها، فأوَّلهنَّ نقضًا الحكمُ، وآخِرُهنَّ الصلاةُ[9]رواه أحمد في "المسند": 22160، وابن حبان في "صحيحه": 6715، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 572.. وفي روايةٍ من طريقٍ آخر: أول ما يُرفَع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ورُبَّ مُصَلٍّ لا خير فيه[10]رواه الطبراني في "المعجم الصغير": 387..
وعن أنسٍ مرفوعًا: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخره الصلاة[11]رواه البخاري في "التاريخ الكبير": 2036 مختصرًا، والخرائطي في "مكارم الأخلاق": 171، وصحَّحه الألباني في "السلسلة … Continue reading. - آخر وصيةٍ أوصى بها النبي أمته، فعن أم سلمةَ رضي الله عنها أنها قالت: كان من آخر وصية رسول الله : الصلاةَ الصلاةَ، وما ملكت أيمانكم، حتى جعل نبي الله يُلجلجها في صدره، وما يَفِيصُ بها[12]أي: ما يقدر على الإفصاح بها. يُنظَر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 484. لسانُه[13]رواه النسائي في "السنن الكبرى": 7061، وأحمد في "المسند": 26483 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 2178..
- مدح الله القائمين بها ومَن أمَر بها أهله، فقال تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [مريم:54- 55].
- ذمَّ الله المُضَيِّعين لها والمُتكاسلين عنها، قال الله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59]، وقال : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:142].
- أعظم أركان الإسلام ودعائمه العظام بعد الشهادتين، فعن عبدالله بن عُمَرَ رضي الله عنهما: عن النبي قال: بُني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان[14]رواه البخاري: 8، ومسلم: 16..
- مما يدل على عِظَم شأنها: أنَّ الله لم يفرضها في الأرض بواسطة جبريل ، وإنما فرضها بدون واسطةٍ ليلة الإسراء فوق سبع سماواتٍ.
- فُرضت خمسين صلاةً، وهذا يدل على محبة الله لها، ثم خفَّف الله عن عباده، ففرضها خمس صلواتٍ في اليوم والليلة، فهي خمسون في الميزان، وخمسٌ في العمل[15]رواه البخاري: 7517، ومسلم: 162.، وهذا يدل على عِظَم مكانتها.
- افتتح الله أعمال المُفلحين بالصلاة، واختتمها بها، وهذا يؤكد أهميتها، قال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المؤمنون:1- 9].
- أمَر اللهُ النبيَّ محمدًا وأتباعَه أن يأمروا بها أهليهم، فقال الله : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132].
وعن عبدالله بن عُمَرَ رضي الله عنهما: عن النبي أنه قال: مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنينَ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشرٍ، وفَرِّقُوا بينهم في المضاجع[16]رواه أبو داود: 495، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 5868.. - أمَر النائم والناسي بقضاء الصلاة، وهذا يؤكد أهميتها، فعن أنس بن مالكٍ : عن النبي أنه قال: مَن نسيَ صلاةً فلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها، لا كفارة لها إلا ذلك[17]رواه البخاري: 597، ومسلم: 684.، وفي روايةٍ لمسلمٍ: من نسيَ صلاةً أو نام عنها، فكفارتُها أن يُصَلِّيَها إذا ذَكَرَها[18]رواه مسلم: 684.. وأُلحِقَ بالنائم المُغمى عليه ثلاثة أيامٍ فأقل، وقد رُوي ذلك عن عمارٍ وعمران بن حُصَينٍ وسَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ [19]يُنظر: "الشرح الكبير" لابن قدامة: 3/ 8، و"المغني" لابن قدامة: 2/ 50- 52.. أما إن كانت المدة أكثر من ذلك فلا قضاء؛ لأن المُغمى عليه مدةً طويلةً أكثر من ثلاثة أيامٍ يُشبه المجنون، بجامع زوال العقل، والله أعلم[20]ينظر: "مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز"، جمع: عبدالله الطيار، وأحمد بن باز: 4/ 457..
- سمَّى الله الصلاة إيمانًا[21]ينظر: "شرح عمدة الفقه" لابن تيمية: 2/ 83- 89. بقوله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [البقرة:143]، يعني: صلاتكم إلى بيت المقدس؛ لأن الصلاة تُصَدِّق عمله وقوله.
- خصَّها بالذكر تمييزًا لها من بين شرائع الإسلام، قال الله تعالى: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ [العنكبوت:45]، وتلاوته: اتباعه والعمل بما فيه من جميع شرائع الدين، ثم قال: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ [العنكبوت:45]، فخصَّها بالذكر تمييزًا لها. وقوله تعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ [الأنبياء:73]، خصَّها بالذكر مع دخولها في جميع الخيرات، وغير ذلك كثيرٌ.
- قُرنت في القرآن الكريم بكثيرٍ من العبادات، ومن ذلك قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] وقال: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] وقال: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162]، وغير ذلك كثيرٌ.
- أمر الله نبيَّه أن يصطبر عليها، فقال: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ [طه:132]، مع أنه مأمورٌ بالاصطبار على جميع العبادات؛ لقوله تعالى: وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ [مريم:65].
- أوجبها الله على كل حالٍ، ولم يعذر بها مريضًا ولا خائفًا ولا مسافرًا، ولا غير ذلك؛ بل وقع التخفيف تارةً في شروطها، وتارةً في عددها، وتارةً في أفعالها، ولم تسقط مع ثبات العقل.
- اشترط الله لها أكمل الأحوال -من الطهارة، والزينة باللباس، واستقبال القبلة- مما لم يُشترَط في غيرها.
- استعمل فيها جميع أعضاء الإنسان، من القلب واللسان والجوارح، وليس ذلك لغيرها.
- نهى أن يُشتغَل فيها بغيرها، حتى بالخطرة واللفظة والفكرة.
- هي دين الله الذي يدين به أهل السموات والأرض، وهي مِفتاح شرائع الأنبياء، وما من نبيٍّ إلا بُعِثَ بالصلاة.
- قُرنت بالتصديق بقوله: فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [القيامة:31- 32][22]ينظر: "شرح عمدة الفقه" لابن تيمية: 2/ 83- 89، و"الشرح الممتع" لابن عثيمين: 2/ 87..
والله أسأل التوفيق لنا ولجميع المسلمين للقيام بهذه الشعيرة العظيمة على الوجه الذي يُرضيه.
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله وخِيرته من خلقه نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه ومن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
كتبه الفقير إلى الله تعالى
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
في 2/ 1/ 1433هــ
| ^1 | رواه البخاري: 1395، ومسلم: 19. |
|---|---|
| ^2 | رواه أبو داود: 1420، والنسائي في "السنن الكبرى": 318، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1276. |
| ^3 | يُنظر: "المُغني" لابن قدامة: 2/ 6. |
| ^4 | رواه الترمذي: 2616، والنسائي في "السنن الكبرى": 11330، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2866. |
| ^5 | رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 1859، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 376. |
| ^6 | رواه الترمذي: 413، والنسائي: 465، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 540. |
| ^7 | رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 3782، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 377. |
| ^8 | رواه أبو داود: 864 و866، وابن ماجه: 1426، وأحمد في "المسند": 16949 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2574. |
| ^9 | رواه أحمد في "المسند": 22160، وابن حبان في "صحيحه": 6715، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 572. |
| ^10 | رواه الطبراني في "المعجم الصغير": 387. |
| ^11 | رواه البخاري في "التاريخ الكبير": 2036 مختصرًا، والخرائطي في "مكارم الأخلاق": 171، وصحَّحه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 1739. |
| ^12 | أي: ما يقدر على الإفصاح بها. يُنظَر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 484. |
| ^13 | رواه النسائي في "السنن الكبرى": 7061، وأحمد في "المسند": 26483 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 2178. |
| ^14 | رواه البخاري: 8، ومسلم: 16. |
| ^15 | رواه البخاري: 7517، ومسلم: 162. |
| ^16 | رواه أبو داود: 495، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 5868. |
| ^17 | رواه البخاري: 597، ومسلم: 684. |
| ^18 | رواه مسلم: 684. |
| ^19 | يُنظر: "الشرح الكبير" لابن قدامة: 3/ 8، و"المغني" لابن قدامة: 2/ 50- 52. |
| ^20 | ينظر: "مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز"، جمع: عبدالله الطيار، وأحمد بن باز: 4/ 457. |
| ^21 | ينظر: "شرح عمدة الفقه" لابن تيمية: 2/ 83- 89. |
| ^22 | ينظر: "شرح عمدة الفقه" لابن تيمية: 2/ 83- 89، و"الشرح الممتع" لابن عثيمين: 2/ 87. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط