تخطى إلى المحتوى

فضل العمرة وحُكمها

فضل العمرة وحُكمها - Image 1

الحمد لله، والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهُداه.

أما بعد:

فهذا بيانٌ لفضل العمرة وحكمها باختصارٍ، على النحو الآتي:

مفهوم العمرة لغةً واصطلاحًا

العمرة والاعتمار لغةً: الزيارة التي فيها عِمارةُ الوُدِّ[1]ينظر: "المفردات في غريب القرآن" للراغب الأصفهاني: ص586..

وقيل: العمرة: الزيارة، والمُعتمِر: الزائر والقاصد للشيء[2]ينظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي: ص445، و"النهاية" لابن الأثير: 3/ 297..

والعمرة شرعًا: زيارة البيت الحرام بشروطٍ مخصوصةٍ مذكورةٍ في الفقه[3]ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 297..

وقيل: العمرة: الحج الأصغر، ويوم الحج الأكبر: يوم النحر[4]ينظر: "المفردات في غريب القرآن" للراغب الأصفهاني: ص218- 219، و"المصباح المنير" للفيومي: 2/ 429. ورُوي عن ابن عبَّاسٍ … Continue reading.

وقيل: زيارة بيت الله الحرام، بإحرامٍ وطوافٍ وسعيٍ، دون وقوفٍ بعرفة[5]ينظر: "معجم لغة الفقهاء" لمحمد روَّاس: ص322..

وقيل: العمرة: قصد الكعبة للنُّسُك المعروف[6]ينظر: "القاموس الفقهي لغةً واصطلاحًا" لسعدي أبي جيب: ص262..

وقيل: العمرة: التعبُّد لله تعالى بالطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، والحلق أو التقصير[7]ينظر: "الشرح الممتع" لابن عثيمين: 7/ 6..

وقيل: العمرة: الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة بإحرامٍ[8]ينظر: "الموسوعة الفقهية الكويتية": 30/ 314..

والتعريف الذي يجمع هذه التعريفات هو: التعبُّد لله تعالى بزيارة بيت الله الحرام، بإحرامٍ وطوافٍ وسعيٍ بين الصفا والمروة، وحلقٍ أو تقصيرٍ، ثم تَحَلُّلٍ.

فضائل العمرة

فضائل العمرة كثيرةٌ، منها الفضائل الآتية:

  1. مَن اعتمر فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رَجَعَ كيوم ولدَتْه أمُّه؛ لحديث أبي هريرةَ قال: قال رسول الله : مَن أتى هذا البيت فلم يَرْفُثْ[9]قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: "إنما الرَّفَث ما روجع به النساء"، كأنه يرى الرفث الذي نهى الله عنه ما خُوطِبَت … Continue reading ولم يَفْسُقْ[10]أصل الفسوق: الخروج عن الاستقامة، والجَوْر، وبه سُمِّيَ العاصي فاسقًا. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 446. ولا … Continue reading رَجَعَ كما ولدَتْه أمُّه[11]رواه البخاري: 1819، ومسلم: 1350، وفي الترمذي: 811: غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه.، وهذا اللفظ للإمام مسلم يشمل الحج والعمرة[12]ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 3/ 382..
  2. العمرة إلى العمرة تُكَفِّر ما بينهما؛ لحديث أبي هريرةَ : أن رسول الله قال: العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة[13]رواه البخاري: 1773، ومسلم: 1349..
  3. الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب؛ لحديث عبدالله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله : تابِعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكِير[14]كِيرُ الحدَّاد: زِقٌّ أو جِلدٌ غليظٌ ذو حافَاتٍ، وأما المبنيُّ من الطين فهو الكُور. قال ابن سِيدَهْ: الكِيرُ: … Continue reading خَبَثَ الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور ثوابٌ دون الجنة[15]رواه الترمذي: 810، والنسائي: 2631 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2468..
  4. العمرة جهادٌ لا قتال فيه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ: "يا رسول الله، على النساء جهادٌ؟"، قال : نعم، عليهن جهادٌ لا قتال فيه: الحجُّ والعمرة[16]رواه ابن ماجه: 2901 واللفظ له، وأحمد: 25322، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 981..
    ولفظ النسائي أنها رضي الله عنها قالت: "يا رسول الله، ألا نخرج فنُجاهِد معك؛ فإني لا أرى عملًا في القرآن أفضلَ من الجهاد؟!"، قال : لا، ولكنَّ أحسن الجهاد وأجمله حَجُّ البيت؛ حَجٌّ مبرورٌ[17]رواه النسائي: 2628، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2465..
  5. المُعتمِر والحاج وفدُ الله تعالى؛ لحديث أبي هريرةَ قال: قال رسول الله : وفد الله ثلاثةٌ: الغازي، والحاجُّ، والمُعتمِر[18]رواه النسائي: 2625، وابن خزيمة: 2511، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2462. وسمعتُ شيخنا ابن باز رحمه الله … Continue reading. والمعنى: السائرون إلى الله تعالى القادمون عليه من المسافرين ثلاثة أصنافٍ، فتخصيص هؤلاء من بين العابدين لاختصاص السفر بهم عادةً[19]ينظر: "حاشية السندي على سنن النسائي": 5/ 113.، وفيه إضافة تشريفٍ لهؤلاء.
  6. المُعتمِر والحاجُّ يُعطيهم الله ما سألوه؛ لحديث ابن عُمرَ رضي الله عنهما عن النبي ، قال: الغازي في سبيل الله والحاجُّ والمُعْتَمِر وَفْدُ الله؛ دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم[20]رواه ابن ماجه: 2893، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1108..
  7. العمرة والحج جهادُ الكبير والصغير والضعيف والمرأة؛ لحديث أبي هريرةَ عن رسول الله ، قال: جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة: الحجُّ والعمرة[21]رواه النسائي: 2626، وحسَّنه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2463..
  8. المُعتمِر والحاجُّ يُلَبِّي معه الشجر والحجر حتى تنقطع الأرض عن يمينه وشماله؛ لحديث سهلٍ قال: قال رسول الله : ما من مُسلمٍ يُلَبِّي إلا لبَّى مَن عن يمينه وشماله من حَجَرٍ أو شَجَرٍ أو مَدَرٍ[22]المَدَر: قِطَعُ طينٍ يابسٍ. ينظر: "العين" للخليل بن أحمد: 8/ 38.، حتى تنقطع الأرض من هاهُنا وهاهُنا[23]رواه الترمذي: 828 واللفظ له، وابن ماجه: 2921، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5770، و"صحيح الترغيب والترهيب": 1134..
  9. عمرةٌ في رمضان تَعْدِل حَجَّةً مع النبي ؛ لحديث عبدالله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: لمَّا رجع النبي من حَجَّتِه قال لأُم سِنانٍ رضي الله عنها: ما مَنَعَكِ من الحجِّ؟، قالت: "أبو فلانٍ -تعني زوجها- كان له ناضحان[24]الناضح: الجمل يُسْتَقَى عليه. ينظر: "غريب الحديث" للحربي: 2/ 897.، حجَّ على أحدهما، والآخر يسقي أرضًا لنا". قال : فإنَّ عُمْرَةً في رمضان تقضي حَجَّةً معي[25]رواه البخاري: 1863 واللفظ له، ومسلم: 1256، وفي لفظٍ لمسلم: فإذا جاء رمضان فاعتمري؛ فإنَّ عُمْرَةً فيه تَعْدِلُ … Continue reading.
  10. مسح الحجر الأسود والرُّكْن اليماني يَحُطَّان الخطايا حَطًّا، والطواف بالبيت كعِتْق رقبةٍ، وكل خطوةٍ يُكْتَب له بها عشر حسناتٍ، ويُحَطُّ عنه عشر سيئاتٍ، ويُرفع له عشر درجاتٍ؛ لحديث عبدالله بن عُبيد بن عُميرٍ: أنه سَمِعَ أباه يقول لابن عُمَرَ رضي الله عنهما: "ما لي لا أراك تستلم إلا هذين الرُّكْنَين: الحَجَرَ الأسود، والرُّكْن اليماني؟"، فقال ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: إنْ أفعل فقد سمعتُ رسول الله يقول: إنَّ استلامهما يَحُطُّ الخطايا.
    قال : وسمعتُه يقول: مَن طاف أسبوعًا[26]أي: سبع مراتٍ. ينظر: "مجمع بحار الأنوار" للكجراتي: 3/ 20. يُحصيه وصلَّى ركعتين؛ كان كعِدْل رقبةٍ.
    قال : وسمعتُه يقول: ما رَفَعَ رَجُلٌ قدمًا ولا وضعها إلا كُتِبَتْ له عشرُ حسناتٍ، وحُطَّ عنه عشرُ سيئاتٍ، ورُفِعَ له عشرُ درجاتٍ[27]رواه أحمد: 4462، وابن خزيمة: 2729 مختصرًا، وحسَّنه محققو "المسند"..
    وفي لفظٍ لأحمد: "أراك تُزاحم على هذين الرُّكْنَين؟"، قال: إنْ أفعل فقد سمعتُ رسول الله يقول: إنَّ مَسْحَهما يَحُطَّان الخطايا[28]رواه أحمد: 5701، والطبراني في "المعجم الكبير": 13439، وحسَّنه محققو "المسند". ورواه الترمذي: 959 بنحوه، والنسائي: 2919 … Continue reading.
  11. الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاةٍ فيما سواه؛ لحديث جابرٍ أن رسول الله قال: صلاةٌ في مسجدي أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجدَ الحرام، وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضلُ من مئة ألف صلاةٍ فيما سواه[29]رواه ابن ماجه: 1406 واللفظ له، وأحمد: 15271، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1173..
  12. من طاف بالبيت العتيق واستلم الحجر الأسود شَهِدَ له يوم القيامة؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله في الحَجَر: واللهِ لَيَبْعَثَنَّهُ الله يوم القيامة له عينان يُبْصِر بهما، ولسانٌ ينطق به، يشهد على مَن استلمه بحقٍّ[30]رواه الترمذي: 961 واللفظ له، وأحمد: 2215، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1144..
  13. وعنه أيضًا قال: قال رسول الله : نزل الحجر الأسود من الجنة أشدَّ بياضًا من الثلج، فسوَّدَتْه خطايا بني آدم[31]رواه الترمذي: 877 بلفظ: وهو أشدُّ بياضًا من اللبن، وابن خزيمة: 2733 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading.
  14. المُعتمِر والحاج يُكتَب لكلٍّ منهما بركعتَي الطواف عِتْقُ رقبةٍ من بني إسماعيل ؛ لحديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، وفيه: وأما ركعتاك بعد الطواف كعِتْقِ رقبةٍ من بني إسماعيل[32]رواه البزار: 6177، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1112..
  15. طواف المُعتمِر أو الحاج بين الصفا والمروة كعتق سبعين رقبةً؛ لحديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، وفيه: وأمَّا طوافك بالصفا والمروة بعد ذلك كعِتْقِ سبعين رقبةً[33]رواه البزار: 6177، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1112..

حُكم العمرة

الصحيح: أن العمرة تجب على مَن يجب عليه الحج في العمر مرةً واحدةً[34]ممن قال بأن العمرة فرضٌ مرةً واحدةً في العمر: الشافعي في الصحيح من مذهبه. قال الإمام النووي: "وبه قال عُمَرُ، … Continue reading؛ للأحاديث الثابتة الآتية:

  1. جواب النبي لسؤال جبريل ، من حديث عُمر بن الخطاب ، قال: بينا نحن جلوسٌ عند رسول الله في أُناسٍ؛ إذ جاء رجلٌ ليس عليه سَحْناءُ[35]السَّحْناء: الهيئة. ينظر: "الغريب المصنف" لأبي عبيد: 2/ 551. سَفَرٍ، وليس من أهل البلد، يتخطَّى حتى وَرَّكَ، فجلس بين يَدَيْ رسول الله كما يجلس أحدُنا في الصلاة، ثم وضع يده على رُكْبَتَيْ رسول الله ، فقال: "يا محمد، ما الإسلام؟"، قال : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن تُقِيمَ الصلاة، وتُؤتِيَ الزكاة، وتَحُجَّ، وتعتمرَ، وتغتسلَ من الجنابة، وتُتِمَّ الوضوء، وتصومَ رمضان، قال: "فإن فعلتُ هذا فأنا مسلمٌ؟"، قال : نعم، قال: "صدقت"، وذكر باقي الحديث[36]رواه ابن خزيمة: 1، وابن حبان: 173، والدارقطني: 2708 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 175. … Continue reading.
  2. حديث عائشة رضي الله عنها: أنها قالت للنبي : "يا رسول الله، على النساء جهادٌ؟"، قال : نعم، عليهنَّ جهادٌ لا قتال فيه: الحجُّ والعمرة[37]رواه ابن ماجه: 2901 واللفظ له، وأحمد: 25322، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 981..
  3. حديث أبي رَزِين أنه قال: "يا رسول الله، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظَّعْن"[38]الظَّعْن: الرحلة، وذُكر ذلك على وجه البيان للحال التي انتهى إليها من كِبَر السن؛ أي: لا يقوى على السير ولا على … Continue reading، قال : حُجَّ عن أبيك واعتمِر[39]رواه أبو داود: 1810، والترمذي: 930 واللفظ له، والنسائي: 2637، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2473..
  4. حديث الصُّبَيِّ بن مَعْبَدٍ في قصته الطويلة، وفيه: أنه أتى عُمر بن الخطاب فقال: "يا أمير المؤمنين، إني كنتُ رجلًا أعرابيًّا نصرانيًّا، وإني أسلمتُ، وأنا حريصٌ على الجهاد، وإنِّي وجدتُ الحجَّ والعمرةَ مكتوبَيْن عليَّ، فأتيتُ رجلًا من قومي فقال لي: اجمعهما، واذبح ما تيسَّر من الهَدْي، وإني أهللتُ بهما معًا"، فقال لي عُمر : "هُدِيتَ لِسُنَّة نبيِّك "[40]رواه أبو داود: 1799 واللفظ له، والنسائي: 2719، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1578..
  5. قول ابن عُمر رضي الله عنهما: "ليس أحدٌ إلا وعليه حَجَّةٌ وعمرةٌ"[41]رواه البخاري: 3/ 2 مُعَلَّقًا، ورواه بنحوه: عبدالرزاق: 9604، وابن أبي شيبة في "المصنف": 14173، وابن خزيمة: 3066، … Continue reading.
  6. قول ابن عُمر رضي الله عنهما: "الحج والعمرة فريضتان"[42]رواه البيهقي في "السنن الكبير": 8831، وصحَّحه الألباني في "مختصر صحيح البخاري": 1/ 512..
  7. قول ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن العمرة: "إنها لقرينتها في كتاب الله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله [البقرة:196]"[43]رواه البخاري: 3/ 2 مُعلَّقًا..
    وهذا هو الصواب الذي دلَّت عليه الأدلة الشرعية؛ أن العمرة فريضةٌ كالحج، تَجِبُ في العمر مرةً واحدةً على مَن وجب عليه الحج، سواءٌ أكان من أهل مكة أو غيرهم[44]ينظر: "فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى": 11/ 316.، وهذا معنى كلام عُمر، وابن عبَّاسٍ، وزيد بن ثابتٍ، وعبدالله بن عُمَر، وجابر بن عبدالله، وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم[45]ينظر: "المغني" لابن قدامة: 5/ 13، و"شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة" لابن تيمية: 1/ 88- 98، و"فتح الباري" لابن … Continue reading.

والله ولي التوفيق.

وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

كتبه:

سعيد بن علي بن وهف القحطاني

حُرِّرَ عصر يوم الأربعاء 16/ 3/ 1433هـ

^1 ينظر: "المفردات في غريب القرآن" للراغب الأصفهاني: ص586.
^2 ينظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي: ص445، و"النهاية" لابن الأثير: 3/ 297.
^3 ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 297.
^4 ينظر: "المفردات في غريب القرآن" للراغب الأصفهاني: ص218- 219، و"المصباح المنير" للفيومي: 2/ 429. ورُوي عن ابن عبَّاسٍ في "سُنن الدارقطني": 2721، و"السنن الكبير" للبيهقي: 8839، وعن عمرو بن حزمٍ عن أبيه عن جده في "سنن الدارقطني": 2723، و"السنن الكبير" للبيهقي: 8841، وجاء من كلام الشافعي في "سنن الترمذي": 931.
^5 ينظر: "معجم لغة الفقهاء" لمحمد روَّاس: ص322.
^6 ينظر: "القاموس الفقهي لغةً واصطلاحًا" لسعدي أبي جيب: ص262.
^7 ينظر: "الشرح الممتع" لابن عثيمين: 7/ 6.
^8 ينظر: "الموسوعة الفقهية الكويتية": 30/ 314.
^9 قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: "إنما الرَّفَث ما روجع به النساء"، كأنه يرى الرفث الذي نهى الله عنه ما خُوطِبَت به المرأة، فأما ما يقوله ولم تسمعه امرأةٌ فغير داخلٍ فيه. وقال الأزهريُّ: "الرَّفَث: كلمةٌ جامعةٌ لكل ما يريده الرجل من المرأة". ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 241.
وقال الإمام ابن كثيرٍ في تفسير قوله تعالى: فَلَا رَفَثَ [البقرة:197]: "أي: مَن أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرَّفَث، وهو الجماع، كما قال تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ [البقرة:187]، وكذلك يَحْرُم تعاطي دواعيه من المُباشرة والتقبيل ونحو ذلك، وكذلك التكلُّم به بحضرة النساء". ينظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير: 2/ 242.
^10 أصل الفسوق: الخروج عن الاستقامة، والجَوْر، وبه سُمِّيَ العاصي فاسقًا. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 446.
ولا شكَّ أنَّ الفسوق هو جميع المعاصي، كما قال الله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ [البقرة:197]، فيدخل في الفسوق جميع المعاصي، كما صوَّبه الإمام ابن كثيرٍ في "تفسيره": 2/ 244.
ومن ذلك: الوقوع في محظورات الإحرام، والسِّبَاب والشتم، كما قال النبي : سِبَابُ المسلم فُسُوقٌ، وقِتاله كفرٌ رواه البخاري: 48، ومسلم: 64، وغير ذلك من أنواع المعاصي.
وسمعتُ شيخنا ابن باز يقول، في أثناء تقريره على "صحيح البخاري": 1521 و1819: "يدخل في الفسق المعاصي التي قبل الحج، فإذا كان مُصِرًّا عليها فهو فاسقٌ"، "والرَّفَث: الجماع ودواعيه".
^11 رواه البخاري: 1819، ومسلم: 1350، وفي الترمذي: 811: غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه.
^12 ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 3/ 382.
^13 رواه البخاري: 1773، ومسلم: 1349.
^14 كِيرُ الحدَّاد: زِقٌّ أو جِلدٌ غليظٌ ذو حافَاتٍ، وأما المبنيُّ من الطين فهو الكُور. قال ابن سِيدَهْ: الكِيرُ: الزِّقُّ الذي يَنفُخ فيه الحدَّاد. ينظر: "لسان العرب" لابن منظور: 5/ 157.
^15 رواه الترمذي: 810، والنسائي: 2631 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2468.
^16, ^37 رواه ابن ماجه: 2901 واللفظ له، وأحمد: 25322، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 981.
^17 رواه النسائي: 2628، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2465.
^18 رواه النسائي: 2625، وابن خزيمة: 2511، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2462. وسمعتُ شيخنا ابن باز رحمه الله يقول، في أثناء تقريره على "سنن النسائي": 2625: "سنده جَيِّدٌ".
^19 ينظر: "حاشية السندي على سنن النسائي": 5/ 113.
^20 رواه ابن ماجه: 2893، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1108.
^21 رواه النسائي: 2626، وحسَّنه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2463.
^22 المَدَر: قِطَعُ طينٍ يابسٍ. ينظر: "العين" للخليل بن أحمد: 8/ 38.
^23 رواه الترمذي: 828 واللفظ له، وابن ماجه: 2921، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5770، و"صحيح الترغيب والترهيب": 1134.
^24 الناضح: الجمل يُسْتَقَى عليه. ينظر: "غريب الحديث" للحربي: 2/ 897.
^25 رواه البخاري: 1863 واللفظ له، ومسلم: 1256، وفي لفظٍ لمسلم: فإذا جاء رمضان فاعتمري؛ فإنَّ عُمْرَةً فيه تَعْدِلُ حَجَّةً.
^26 أي: سبع مراتٍ. ينظر: "مجمع بحار الأنوار" للكجراتي: 3/ 20.
^27 رواه أحمد: 4462، وابن خزيمة: 2729 مختصرًا، وحسَّنه محققو "المسند".
^28 رواه أحمد: 5701، والطبراني في "المعجم الكبير": 13439، وحسَّنه محققو "المسند". ورواه الترمذي: 959 بنحوه، والنسائي: 2919 بنحوه، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1139، و"صحيح سنن النسائي": 2732.
^29 رواه ابن ماجه: 1406 واللفظ له، وأحمد: 15271، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1173.
^30 رواه الترمذي: 961 واللفظ له، وأحمد: 2215، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1144.
^31 رواه الترمذي: 877 بلفظ: وهو أشدُّ بياضًا من اللبن، وابن خزيمة: 2733 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1146.
^32, ^33 رواه البزار: 6177، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1112.
^34 ممن قال بأن العمرة فرضٌ مرةً واحدةً في العمر: الشافعي في الصحيح من مذهبه. قال الإمام النووي: "وبه قال عُمَرُ، وابن عبَّاسٍ، وابن عُمَرَ، وجابرٌ، وطاوس، وعطاءٌ، وابن المُسَيَّب، وسعيد بن جُبَيرٍ، والحسن البصري، وابن سيرين، والشَّعْبي، ومسروقٌ، وأبو بردة بن أبي موسى الحضرمي، وعبدالله بن شداد، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو عُبَيد، وداود".

وقال ابن قدامة في "المغني": "وتجب العمرة على مَن وجب عليه الحج في إحدى الروايتين عن عُمَرَ، وابن عبَّاسٍ، وزيد بن ثابتٍ، وابن عُمَرَ، وسعيد بن المُسَيَّب، وسعيد بن جُبَيرٍ، وعطاءٍ، وطاوس، ومجاهدٍ، والحسن، وابن سيرين، والشَّعْبي، وبه قال الثوري، والشافعي في أحد قوليه".

قال العلامة الشنقيطي -بعد أن ذكر أدلة الفريقين، وبيَّن مناقشة الأدلة-: "والذي يظهر بمقتضى الصناعة الأصولية: ترجيح أدلة الوجوب على أدلة عدم الوجوب، وذلك من ثلاثة أوجهٍ:

  • الأول: أن أكثر أهل الأصول يُرجِّحون الخبر الناقل عن الأصل على الخبر المُبْقي على البراءة الأصلية.
  • الثاني: أن جماعةً من أهل الأصول رجَّحوا الخبر الدال على الوجوب على الخبر الدال على عدمه. ووجهُ ذلك هو: الاحتياط في الخروج من عُهدة الطلب.
  • الثالث: أنك إن عملتَ بقول مَن أوجبها بَرِئَتْ ذِمَّتُك -بإجماع أهل العلم- من المُطالبة بها، ولو مشيتَ على أنها غير واجبةٍ فلم تُؤَدِّها على سبيل الوجوب بقيتَ مُطالبًا بواجبٍ على قول جمعٍ كثيرٍ من العلماء، والنبي يقول: دَعْ ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُك. رواه الترمذي: 2518، والنسائي: 5711، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1737. ويقول: فمَن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه. رواه البخاري: 52، ومسلم: 1599 واللفظ له. ينظر: "أضواء البيان" للشنقيطي: 5/ 657 باختصار.

وسمعتُ شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز يقول: "والصواب: أن العمرة واجبةٌ مرةً في العمر كالحج". سمعتُه في أثناء تقريره على "بلوغ المرام": 727.

وسمعتُه في أثناء تقريره على "صحيح البخاري": 3/ 2 يقول: "مراد المؤلف: بيان فرضية العمرة، وأنها فريضةٌ كالحج، وهذا هو الصواب الذي دلَّت عليه الأدلة الشرعية".

وقال: "والعمرة لها أدلتها، والصواب: أنها واجبةٌ مرةً في العمر كالحج، وما زاد فهو تطوُّعٌ". ينظر: "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لابن باز: 16/ 31 و355.

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين في عمرة أهل مكة: "الأصل: أن دلالات الكتاب والسُّنَّة عامةٌ، تشمل جميع الناس إلا بدليلٍ يدل على خروج بعض الأفراد من الحكم العام". ينظر: "الشرح الممتع" لابن عثيمين: 7/ 7.

قال المرداوي: "وجوب الحج في العمر مرةً واحدةً إجماعٌ، والعمرة إذا قلنا: تجب، فمرةً واحدةً بلا خلافٍ، والصحيح من المذهب: أنها تجب مطلقًا، وعليه جماهير الأصحاب". ينظر: "الإنصاف" للمرداوي: 8/ 5- 7؛ يعني: على أهل مكة وغيرهم.

ولهذا قال ابن قدامة: "وتجب العمرة على مَن يجب عليه الحج". ينظر: "الكافي" لابن قدامة: 2/ 297.

وقال: "يجب الحج والعمرة مرةً في العمر". ينظر: "عمدة الفقه" لابن قدامة: ص76.

وقال العلامة ابن مُفلِحٍ: "والعمرة فرضٌ كالحج، ذكره الأصحاب. وقال القاضي وغيره: أطلق أحمد وجوبها في مواضع، فيدخل فيه المكيُّ وغيرُه". ينظر: "الفروع" لابن مفلح: 5/ 201. وينظر: "المغني" لابن قدامة: 5/ 13، و"الشرح الكبير" لابن قدامة: 8/ 7- 9، و"الإنصاف" للمرداوي: 8/ 9، و"أضواء البيان" للشنقيطي: 5/ 651- 658، و"شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة" لابن تيمية: 1/ 88- 98، و"مجموع الفتاوى" لابن تيمية: 26/ 5، 26/ 248- 258، و"فتح الباري" لابن حجر: 3/ 597.

^35 السَّحْناء: الهيئة. ينظر: "الغريب المصنف" لأبي عبيد: 2/ 551.
^36 رواه ابن خزيمة: 1، وابن حبان: 173، والدارقطني: 2708 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 175. وأصله في "صحيح مسلم": 8 بغير هذا السياق.
^38 الظَّعْن: الرحلة، وذُكر ذلك على وجه البيان للحال التي انتهى إليها من كِبَر السن؛ أي: لا يقوى على السير ولا على الركوب. ينظر: "شرح المشكاة" للطيبي: 6/ 1947.
^39 رواه أبو داود: 1810، والترمذي: 930 واللفظ له، والنسائي: 2637، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2473.
^40 رواه أبو داود: 1799 واللفظ له، والنسائي: 2719، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1578.
^41 رواه البخاري: 3/ 2 مُعَلَّقًا، ورواه بنحوه: عبدالرزاق: 9604، وابن أبي شيبة في "المصنف": 14173، وابن خزيمة: 3066، والدارقطني: 2720، وصحَّحه الألباني في "مختصر صحيح الإمام البخاري": 1/ 512.
^42 رواه البيهقي في "السنن الكبير": 8831، وصحَّحه الألباني في "مختصر صحيح البخاري": 1/ 512.
^43 رواه البخاري: 3/ 2 مُعلَّقًا.
^44 ينظر: "فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى": 11/ 316.
^45 ينظر: "المغني" لابن قدامة: 5/ 13، و"شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة" لابن تيمية: 1/ 88- 98، و"فتح الباري" لابن حجر: 3/ 597، و"مجموع الفتاوى" لابن تيمية: 26/ 256.