القارئ: سليمان الشويهي
keyboard_arrow_down
أعظم العلاج للأمراض النفسية وضيق الصدر -باختصارٍ- ما يأتي[1]ينظر أسباب شرح الصدر في: "زاد المعاد" لابن القيم: 2/ 28- 33، وكتاب "الوسائل المفيدة للحياة السعيدة" للسعدي.:
- الهدى والتوحيد، كما أن الضلال والشرك من أعظم أسباب ضِيق الصدر.
- نور الإيمان الصادق، الذي يقذفه الله في قلب العبد مع العمل الصالح.
- العلم النافع؛ فكلما اتَّسع علمُ العبد انشرح صدرُه واتَّسع.
- الإنابة والرجوع إلى الله سبحانه، ومحبته بكل القلب، والإقبال عليه، والتنعُّم بعبادته.
- دوام ذِكر الله على كل حالٍ، وفي كل موطنٍ؛ فللذكر تأثيرٌ عجيبٌ في انشراح الصدر، ونعيم القلب، وزوال الهم والغم.
- الإحسان إلى الخلق بأنواع الإحسان، والنفع لهم بما يمكن؛ فالكريم المُحسن أشرح الناس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا.
- الشجاعة؛ فإنَّ الشُّجاع مُنشرح الصدر، مُتَّسع القلب.
- إخراج دَغَل القلب[2]ودَغَلُ الشيء: عيبٌ فيه يُفسده. ينظر: "لسان العرب" لابن منظور: 11/ 244. من الصفات المذمومة التي تُوجب ضيقه وعذابه؛ كالحسد، والبغضاء، والغِل، والعداوة، والشَّحْناء، والبغي.
وقد ثَبَتَ أن النبي سُئِلَ عن أفضل الناس، فقال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان، فقالوا: "صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟"، قال: هو التقيُّ النقيُّ، لا إثمَ فيه، ولا بغيَ، ولا غِلَّ، ولا حَسَدَ[3]رواه ابن ماجه: 4216، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2889.. - ترك فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم؛ فإنَّ تَرْكَ ذلك من أسباب شرح الصدر، ونعيم القلب، وزوال همِّه وغمِّه.
- الاشتغال بعملٍ من الأعمال، أو علمٍ من العلوم النافعة؛ فإنها تُلهي القلب عما أقلقه.
- الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام بالوقت المستقبل، وعن الحزن على الوقت الماضي، فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا، ويسأل ربَّه نجاح مَقْصِده، ويستعينه على ذلك؛ فإنَّ ذلك يُسَلِّي عن الهم والحزن.
- النظر إلى من هو دونك، ولا تنظر إلى من هو فوقك: في العافية وتوابعها، والرزق وتوابعه.
- نسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردُّها؛ فلا يُفَكِّر فيها مطلقًا.
- إذا حصل للعبد نكبةٌ من النكبات، فعليه السعي في تخفيفها؛ بأن يُقَدِّر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر، ويدافعها بحسب مقدوره.
- قوة القلب، وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة، وعدم الغضب، ولا يتوقع زوال المَحَابِّ وحدوث المكاره؛ بل يَكِلُ الأمر إلى الله ، مع القيام بالأسباب النافعة، وسؤال الله العفو والعافية.
- اعتماد القلب على الله، والتوكل عليه، وحُسن الظن به ؛ فإنَّ المتوكِّل على الله لا تُؤَثِّر فيه الأوهام.
- العاقل يعلم أن حياته الصحيحة حياة السعادة والطُّمأنينة، وأنها قصيرةٌ جدًّا، فلا يُقَصِّرُها بالهم والاسترسال مع الأكدار؛ فإنَّ ذلك ضدُّ الحياة الصحيَّة.
- إذا أصابه مكروهٌ قارنَ بين بقية النعم الحاصلة له دينيةً أو دنيويةً، وبين ما أصابه من المكروه؛ فعند المقارنة يتضح كثرة ما هو فيه من النعم. وكذلك يقارن بين ما يخافه من حدوث ضررٍ عليه، وبين الاحتمالات الكثيرة في السلامة؛ فلا يَدَعُ الاحتمال الضعيف يَغْلِبُ الاحتمالات الكثيرة القوية، وبذلك يزول همُّه وخوفه.
- يعرف أن أذيَّة الناس لا تضرُّه، خصوصًا في الأقوال الخبيثة، بل تضرُّهم؛ فلا يضع لها بالًا ولا فكرًا حتى لا تَضُرَّه.
- يجعل أفكاره فيما يعود عليه بالنفع في الدين والدنيا.
- لا يطلب العبد الشكر على المعروف الذي بَذَلَه وأحسن به إلا من الله، ويعلم أن هذا معاملةٌ منه مع الله، فلا يُبالي بشكر مَن أنعم عليه: إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [الإنسان:9].
- جعلُ الأمور النافعة نُصْبَ العينين، والعمل على تحقيقها، وعدم الالتفات إلى الأمور الضارَّة؛ فلا يشغل بها ذهنه ولا فِكره.
- حسمُ الأعمال في الحال، والتفرُّغ في المستقبل؛ حتى يأتي للأعمال المستقبَلة بقوة تفكيرٍ وعملٍ.
- يتخيَّر من الأعمال النافعة والعلوم النافعة الأهمَّ فالأهم، وخاصةً ما تشتدُّ الرغبة فيه، ويستعين على ذلك بالله، ثم بالمشاورة؛ فإذا تحقَّقت المصلحة وعَزَمَ توكَّلَ على الله .
- التحدُّث بنعم الله الظاهرة والباطنة؛ فإنَّ معرفتها والتحدُّث بها يدفع الله به الهم والغم، ويحثُّ العبد على الشكر.
- معاملة الزوجة والقريب والمُعامَل وكل من بينك وبينه علاقةٌ إذا وجدتَ به عيبًا بمعرفة ما له من المحاسن، ومقارنة ذلك؛ فبملاحظة ذلك تدوم الصحبة، وينشرح الصدر؛ ولهذا قال النبي : لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كَرِهَ منها خُلُقًا، رضيَ منها آخر[4]رواه مسلم: 1469..
- الدعاء بصلاح الأمور كلِّها، وأعظم ذلك: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عِصمة أمري، وأصلح لي دُنيايَ التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها مَعادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خيرٍ، واجعل الموت راحةً لي من كل شرٍّ[5]رواه بنحوه مسلم: 2720.، وكذلك: اللهم رحمتَك أرجو، فلا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفَةَ عينٍ، وأصلح لي شأني كلَّه؛ لا إله إلا أنت[6]رواه أبو داود: 5090، والنسائي في "السنن الكبرى": 10412، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 3388..
- الجهاد في سبيل الله؛ لقول النبي : جاهِدوا في سبيل الله؛ فإنَّ الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة، يُنَجِّي الله به من الهم والغم[7]رواه أحمد في "المسند": 22680 واللفظ له، والطبراني في "المعجم الأوسط": 5660، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading.
وهذه الأسباب والوسائل علاجٌ مفيدٌ للأمراض النفسية، ومن أعظم العلاج للقلق النفسي لمن تدبَّرها وعَمِلَ بها بصدقٍ وإخلاصٍ، وقد عالج بها بعض العلماء كثيرًا من الحالات والأمراض النفسية، فنفع الله بها نفعًا عظيمًا[8]ينظر: مقدمة "الوسائل المفيدة للحياة السعيدة" للسعدي، الطبعة الخامسة: ص6..
| ^1 | ينظر أسباب شرح الصدر في: "زاد المعاد" لابن القيم: 2/ 28- 33، وكتاب "الوسائل المفيدة للحياة السعيدة" للسعدي. |
|---|---|
| ^2 | ودَغَلُ الشيء: عيبٌ فيه يُفسده. ينظر: "لسان العرب" لابن منظور: 11/ 244. |
| ^3 | رواه ابن ماجه: 4216، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2889. |
| ^4 | رواه مسلم: 1469. |
| ^5 | رواه بنحوه مسلم: 2720. |
| ^6 | رواه أبو داود: 5090، والنسائي في "السنن الكبرى": 10412، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 3388. |
| ^7 | رواه أحمد في "المسند": 22680 واللفظ له، والطبراني في "المعجم الأوسط": 5660، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1319. |
| ^8 | ينظر: مقدمة "الوسائل المفيدة للحياة السعيدة" للسعدي، الطبعة الخامسة: ص6. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط