جدول المحتويات
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70- 71].
الطاعة سعادةٌ والإعراض شقاء
عباد الله، اعلموا أنَّ الله خلقنا جميعًا -بل خلق الجنَّ والإنس- لعبادته، كما قال سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56- 58].
فالله خلقك يا عبدالله عبدًا له؛ لِتُطِيعه وتمتثل أوامره، ووعدك بالسعادة في الدنيا والآخرة إنْ أَطَعْتَه، ووعد مَن عصاه بالذُّلِّ والهوان والتَّعاسة والخسارة في الدنيا والآخرة، كما قال فيمَن أطاعه تبارك وتعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97].
وقال فيمَن أعرض عن طاعته وعصاه: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:124- 126].
فعليك يا عبدالله أن تلتزم بما يُحِبُّه الله ويرضاه، وتبتعد عمَّا يُبْغِضُه الله ويَأْبَاه، وعليك أن تعلم أن هناك كلمةً جامعةً إنْ قُمْتَ بها سعدتَ في الدنيا والآخرة، وهي: القيام بالأمانة.
حقيقة الأمانة وعِظَم مسؤوليتها
الأمانة التي جعلها الله عليك، وأخذ عليك الميثاق بها، كما بَيَّنَ الله : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:72- 73].
وعليك أن تعلم أنَّ الأمانة ليست بالمُحافظة على الودائع التي يظنُّ الناسُ أنَّ هذه الأمانة تقتصر عليها، بل الأمانة تشمل كل شيءٍ أمر الله به، وتشمل كل حقٍّ لله ولعباده.
فالأمانة -أعظم الأمانات- أن تعلم أنَّ الله خلقك لعبادته، وتعلم أنَّ الله واحدٌ أحدٌ، هو الذي خلقك، المُسْتَحِقُّ للعبادة، وتعلم أنَّ معنى هذه الكلمة: "لا إله إلا الله" أي: لا معبود حقٌّ إلا الله.
الأمانة في حقِّ الرسول
ومن الأمانة: أن تعلم أنَّ محمدًا عليه الصلاة والسلام رسول الله حقًّا، فتلتزم بطاعته عليه الصلاة والسلام، وتُحِبَّه، وتُحِبَّ الاقتداء به، وتبتعد عن الاقتداء بغيره من اليهود والنَّصارى والمشركين.
فإنَّ كثيرًا من الناس تركوا الاقتداء بمحمدٍ عليه الصلاة والسلام، وقَلَّدُوا واتَّبَعُوا اليهود والنصارى في أشكالهم وفي صورهم، وفي مُعاملاتهم، وفي أمورهم الداخلية والخارجية، يريدون أن يبتعدوا عن هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام.
فعليك أن تلتزم بهدي النبي عليه الصلاة والسلام، فمَن خالف أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأكل الرِّبا فقد شابه اليهود، وابتعد عن هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام، ومَن قال بالغيبة والنَّميمة ابتعد عن هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام واتَّصف بصفات المشركين، ومَن عمل مُحَرَّمًا حَرَّمَه الله، أو شرب مُسْكِرًا حَرَّمَه الله، أو عمل ذلك فقد خالف هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام.
ومَن أَسْبَلَ ثوبه وإزاره فقد عصى النبيَّ عليه الصلاة والسلام، وشَابَهَ أعداء الله ، ومَن حلق لحيته فكذلك، ومَن شرب الدُّخان والمُحَرَّمات فكذلك عصى النبي عليه الصلاة والسلام، وأَحَبَّ غيره كثيرًا؛ لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين[1]رواه البخاري: 15، ومسلم: 44. عليه الصلاة والسلام.
فلا يمكن أن تكون مؤمنًا حقًّا -كامل الإيمان- إلَّا بعد أن تُحِبَّ النبي عليه الصلاة والسلام أكثر مما تُحِبُّ نفسك وأهلك وولدك والناس أجمعين، وحينئذٍ تكون مؤمنًا حقًّا.
صور من الأمانة في العبادات والمُعاملات وحقوق الناس
ومن الأمانة: المُحافظة على هذه الصلاة مع جماعة المسلمين: مَن حافظ عليها كانت له نورًا وبُرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومَن لم يُحافظ عليها لم يكن له نورٌ، ولا بُرهانٌ، ولا نجاةٌ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبَيِّ بن خلفٍ[2]رواه أحمد: 6576 واللفظ له، والدَّارمي: 2763، وحسَّن إسناده محققو "المسند".، هذا من الأمانة.
ومن الأمانة: أن تتعامل مع المسلمين بما يُحِبُّه الله ويرضاه، فلا تَغُشَّ، ولا تخدع، ولا تكذب، ولا تُدَلِّس، ولا تعمل أيَّ عملٍ يَضُرُّ إخوانك المسلمين، كما بَيَّنَ النبي عليه الصلاة والسلام: لا يؤمن أحدكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه[3]رواه البخاري: 13، ومسلم: 45..
ومن الأمانة: بِرُّ الوالدين، فَبِرَّ والديك؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح حينما بيَّن أكبر الكبائر، فقال عليه الصلاة والسلام: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان مُتَّكِئًا فجلس، فقال: ألا وقول الزُّور، فما زال يُكَرِّرها حتى قلنا: لَيْتَهُ سكت[4]رواه البخاري: 2654 واللفظ له، ومسلم: 87..
فمن الأمانة: بِرُّ الوالدين، ومن الأمانة: الابتعاد عمَّا حرَّم الله، وعدم القول بقول الزُّور.
ومن الأمانة: صِلَة الأرحام، فالصِّلَة فيما بينك وبين الله أمانةٌ، فإن ضَيَّعْتَ الأمانة، ولم تَصِلْ أرحامك؛ فأنت قد خُنْتَ الأمانة، والله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27]، يأمرهم بالأمانة.
وعليك يا عبدالله أن تعلم أنَّ من الأمانة كذلك القيام بالواجبات الأخرى: كواجبات الجيران، وحقوق الجيران على أقاربهم، وحقوق الأقارب، فهذا من الأمانة.
ومن الأمانة: أن تكون صادقًا في أقوالك وأفعالك.
ومن الأمانة: أن تلتزم بجميع ما يُحِبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال.
ومن الأمانة: أن تُؤدِّي زكاة مالك إذا كانت عندك أموالٌ.
بعض الناس يسأل يقول: إنَّ عنده أموالًا، ولكنَّه يتصدَّق في رمضان.
أو يقول: إنَّه يصرفها أيام الأعياد للأقارب الأغنياء، فهل هذا من الزكاة؟
هذا من الخيانة، ومن البُخْل، ومن عدم القيام بالأمانة؛ لأنَّ الزكاة أوجبها الله بشروطها لأناسٍ مخصوصين: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60] .
ومن الأمانة كذلك: أن تحفظ لسانك، فلا تَقُلِ الغيبة، ولا النَّميمة، ولا الزُّور، ولا تُحَرِّشْ بين الناس.
ومن الأمانة: عدم التَّهاجُر بين الجيران والأقرباء، بل عليك أن تَتَّقِيَ الله؛ لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام بيَّن أنَّه: لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاثٍ، يلتقيان فَيُعْرِضُ هذا، ويُعْرِضُ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام[5]رواه البخاري: 6237، ومسلم: 2560.، فهذا من الأمانة.
مُراقبة الله في السِّر والعلن
من الأمانة: أن تُراقب الله في السِّر والعلن، وتعلم أنَّ الله يراك.
إذا كنت في بَريَّةٍ، أو كنت في وادٍ من الأودية، أو كنت في شِعَابٍ، أو كنت في بيتٍ مُظْلِمٍ، وأُغْلِقَت الأبواب، وأُطْفِئَت الأنوار، وأُرْخِيَت الأستار، فعليك أن تعلم أنَّ الله يراك : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة:7]، وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [يونس:61].
"ما يَعْزُبُ عنه" ما يَغِيب عنه.
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [الأنعام:59]، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر:19].
يعلم تبارك وتعالى بالنَّملة السَّوداء على الصَّفاة السَّوداء في ظُلْمَة الليل:
| يا مَن يرى مَدَّ البعوض جناحَها | في ظُلْمَة الليل البَهِيم الأَلْيَلِ[6]ليلٌ أَلْيَل: شديد الظُّلْمَة. ينظر: "الصحاح" للجوهري: 5/ 1815. |
| ويرى عروق نِيَاطها[7]النِّياط: عِرْقٌ عُلِّقَ به القلب من الوَتِين، فإذا قُطِعَ مات صاحبه. ينظر: "الصحاح" للجوهري: 3/ 1166. في نَحْرِها | والمُخَّ في تلك العظامِ النُّحَّلِ[8]جمع: ناحل، أي: الدقيقة. ينظر: "لسان العرب" لابن منظور: 11/ 649. |
النَّامِسُ -الذي يقول له الناس: النَّامِسُ- يراه سبحانه، يرى مَدَّ الجناح لهذا النَّامِس، الذي تُسمُّونه: الناموس، وهو البعوض، يرى مَدَّ جناحه بالليل المُظْلِم، ويرى العروق في نَحْرِه، ويرى المُخَّ يجري في هذه العظام النُّحَّلِ.
قال:
| امْنُنْ عليَّ بِتَوبةٍ تَمْحُو بها | ما كان منِّي في الزمان الأولِ[9]الأبيات للزمخشري. ينظر: تفسير "الكشاف" للزمخشري: 1/ 116. |
| إذا ما خَلَوتَ الدهرَ يومًا فلا تَقُلْ | خلوتُ، ولكنْ قُلْ: عليَّ رقيبُ |
| ولا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ ساعةً | ولا أنَّ ما تُخْفِي عليه يَغِيبُ[10]البيتان لصالح بن عبدالقدوس. ينظر: "الحماسة" للبحتري: ص446. |
| وإذا خَلَوتَ بريبةٍ في ظُلْمَةٍ |
ما عندك أحدٌ.
| وإذا خَلَوتَ بريبةٍ في ظُلْمَةٍ | والنفسُ داعيةٌ إلى الطغيانِ |
| فَاسْتَحِي من نظر الإله وقُلْ لها | إنَّ الذي خَلَقَ الظَّلامَ يَرَاني[11]البيتان من نونية القحطاني. ينظر: "القصيدة النونية" للقحطاني: ص29. |
فاعلم أنَّه يَرَاك، ألا تستحي من ربك تبارك وتعالى؟
جاء في الحديث: أنَّ الإنسان لو استحى من الله كما يستحي من الرجل الشريف من قومه لم يَعْصِ ربَّه [12]عن سعيد بن يزيد الأزدي أنه قال للنبي : أوصِنِي. قال: أُوصِيك أن تستحي من الله كما تستحي … Continue reading، ما يَعْصِيه؛ لأنَّه يعلم أنَّه يراه.
فأنت على أقلِّ الأحوال اسْتَحِ من الله كما تَسْتَحِي من شيخ القبيلة، هل تعمل أمامه كذا؟ أو تستحي من خير قومك.
على أقلِّ الأحوال ينبغي لك –بل يجب عليك– أن تستحي من الله حقَّ الحياء؛ فَتَحْفَظَ الرأس وما وَعَى، والبطن وما حَوَى، وتَذْكُرَ الموت والبِلَى، ومَن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا.
تذكيرٌ بِقِصَر الدنيا ودوام الآخرة
عليك يا عبدالله ألا تَنْسَى الله فَيَنْسَاكَ، لا تَغْفَلْ، لا تُهْمِلْ؛ فَيَهْجم عليك الموتُ وأنت مُعْرِضٌ عن طاعة الله، تُبْ إلى الله، لا تدري يا أخي، فالناس يأتيهم الموتُ عن يمينك، وعن شمالك، ومن خلفك، ومن أمامك، ويَتَعَدَّاك الموتُ إلى غيرك، وفي يومٍ من الأيام يتعدَّى غيرك إليك فتموت، ثم تحيا، وليس هناك موتٌ آخر.
الموتُ مرةً واحدةً، وتبقى دائمًا، لا موت، فالموت يُذْبَح بين الجنة والنار، ففي يوم القيامة يُقَامُ الموتُ بين الجنة والنار، فيُقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ ويا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، فَيُذْبَحُ على صورة الكَبْشِ الأَمْلَحِ بين الجنة والنار، فيُقال: يا أهل الجنة، خُلُودٌ فلا موت، ويا أهل النار، خُلُودٌ فلا موت[13]رواه البخاري: 4730، ومسلم: 2849..
فهذه -والله- الخسارة، فالخسارة لمَن خسر الأعمال الصالحة والربح العظيم.
فَيَزْدَاد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، وسُرُورًا إلى سرورهم، ويَزْدَاد أهل النار حُزْنًا إلى حزنهم، لماذا؟
لأنهم يعلمون أنَّه لا موت، انتهى الموت، فهي حياةٌ أبديَّةٌ، فالمؤمنون ماكثون في الجنة، لا ينقطع عنهم النَّعيم، والكافرون: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167].
فيا عبدالله، لا تخسر الآخرة، لا تخسر الحياة الأبديَّة بأيَّامٍ معدودةٍ، قد بَيَّنَ الله أنها لا تكون إلا كَيَوْمٍ أو بعض يومٍ، كما يقول الله عن الذين يُسألون يوم القيامة: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [المؤمنون:112- 113]، وقال: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [يونس:45].
خسارةٌ! وحينما يُحْشَر يوم القيامة يعرف أصدقاءه، ويعرف جماعته، ويعرف أولاده، ويعرف أهله كلهم، ولكن قد خسر بعض الناس، وقد ربح بعض الناس.
فلا تخسر يا عبدالله، فما هي إلا أيامٌ ولَيَالٍ، فاجعلها سنواتٍ، وبعدها عمرك ما مضى منه ... لو نظرتَ إلى ما مضى من عمرك في السنوات الماضية، أَتَذْكُرُ شيئًا قبل عشر سنواتٍ، أو قبل أكثر من ذلك، أو قبل ثلاثين سنةً، أو أربعين سنةً -إنْ كنتَ من المُعَمَّرين- أو خمسين؟ كأنَّها بالأمس، كأنَّها قريبةٌ، تذكرها، والباقي يذهب كذلك.
| دَقَّات قلب المَرْء قائلةٌ له | إن الحياة دقائقٌ وثوانِي[14]البيت لأحمد شوقي. ينظر: "جواهر الأدب" لأحمد الهاشمي: 2/ 396. |
فالله خلقك للعبادة، فَاسْتَغِلَّ هذه الحياة الدنيا، فإنما هي مزرعةٌ للآخرة؛ لتفوز ولتسعد في الآخرة وفي الدنيا كذلك، فلا تُضَيِّعْ حياتك.
التَّحذير من نسيان الله ومُباغتة الموت
يا عبدالله، اتَّقِ الله، لا تَنْسَ الله فَيَنْسَاك، والله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [الحشر:18- 19].
لا تَنْسَ ربك يا عبدالله، واعلم أنَّ الموت ربما يهجم عليك في الليل، أو في النهار، أو في الصباح، أو في المساء؛ ولهذا قال الله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:33- 34].
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلَى أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فَيَتَّبِعون أحسنه، إنَّه وَلِيُّ ذلك والقادر عليه.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه، إنَّه هو الغفور الرحيم.
***
الخطبة الثانية
..... ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
أربع خِصَالٍ سبب السعادة في الدنيا والآخرة
أيها الإخوة، قد بَيَّنَ النبي عليه الصلاة والسلام أنَّ أعظم الأمور التي ينبغي للمسلم إذا كانت فيه أن يحمد الله عليها: أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا، أربعٌ؛ انظر هل هذه معك؟
أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانةٍ، الأمانة فيما بينك وبين الله، وفيما بينك وبين الناس، وفيما بينك وبين أولادك.
تُحافظ على أمانة تربية أولادك على طاعة الله، وعلى طاعة النبي عليه الصلاة والسلام، فلا تُدْخِل عليهم في بيوتهم ما يُفْسِدهم، ولا تُعَلِّمهم ما يضرُّهم، فعليك أن تَتَّقي الله.
حفظ أمانةٍ، وصِدْق حديثٍ، وحُسْن خَلِيقَةٍ، وعِفَّةٌ في طُعْمَةٍ[15]رواه أحمد: 6652، والحاكم: 8113، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1718..
إِذن هذه الأمور من الأمور التي بَيَّنَ النبي عليه الصلاة والسلام أنَّها لا تضرُّك: أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانةٍ، وحُسْن خَلِيقَةٍ، وصِدْق حديثٍ، وعِفَّةٌ في طُعْمَةٍ.
فإذا كنتَ تحفظ الأمانة، وكنتَ تصدق مع الله، وتصدق مع الناس بأقوالك وأفعالك، وكنتَ كذلك تحفظ طُعْمَتَك فلا تأكل إلَّا ما أحلَّ الله لك، ولا تظلم الناس في أموالهم وغير ذلك؛ فحينئذٍ تكون من الصادقين.
احفظ هذا الحديث: أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانةٍ، وصِدْق حديثٍ كُنْ صادقًا، وحُسْن خَلِيقَةٍ خُلُقُك مع الناس طيبٌ، وعِفَّةٌ في طُعْمَةٍ.
ثمرة التقوى
عليك أن تلتزم بالأمانة في أمورك، وأَبْشِرْ بالسعادة في الدنيا والآخرة؛ فإنَّ الله يقول: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:2- 3].
هذا منطوق الآية، ومفهوم الآية: ومَن لم يَتَّقِ الله لا يجعل الله له مخرجًا، ولا يَرْزُقْه من حيث لا يحتسب، ومَن لم يَتَّقِ الله لا يُكَفِّر الله عنه سيئاته، ولا يُعْظِم له أجرًا، ومَن لم يَتَّقِ الله لا يجعل الله له من أمره يُسْرًا.
هذا مفهوم القرآن، مفهوم الآيات.
قصصٌ في مُراقبة الله
عليك يا عبدالله أن تَتَّقِيَ ربك، راقبْ ربك في السِّر والعلن.
أسأل الله بأسمائه الحُسنى والصفات العُلَا أن يجعلني وإياكم من المُراقبين له في السِّر والعلن.
إنَّك إذا راقبتَ ربك لا يمكن أن تعصيه، والله لا يمكن أن تعصي ربك طرفة عينٍ إلا فيما يقع الإنسان فيه؛ لأنَّه من البشر، ولكنَّه يتوب إذا علم أنَّ الله يراه.
جاء في بعض الأخبار والقصص -وهذا في كتاب "كلمة الإخلاص" لابن رجب رحمه الله-: أنَّ رجلًا دخل بيتًا واسعًا، ووجد فيه امرأةً، فأمرها أن تُغلق الأبواب.
امرأةٌ في بيتٍ، ما عندها أحدٌ، فأمرها بالإكراه والقوة أن تُغلق الأبواب، فأغلقت الأبواب، فخشي أن يكون هناك بابٌ لم يُغلق، فقال: هل بقي من الأبواب شيءٌ؟ لأنَّها تحت القهر والضَّرب، فقالت: نعم، بقي بابٌ واحدٌ. قال: ما هو؟ قالت: الباب الذي بينك وبين الله، أَغْلِقْهُ.
أغلق الباب الذي بينك وبين الله؛ فهرب.
ما بقي من الأبواب إلا ما بينك وبين الله، أُغْلِقَت الأبواب كلها، ولكنَّ الباب الذي بينك وبين الله أَغْلِقْهُ؛ فهرب وتركها، وقد علم أنَّ الله يراه.
رجلٌ آخر جاء إلى امرأةٍ في بَرِّيَّةٍ -في صحراء بعيدةٍ- ما عندها أحدٌ، لا نور، ولا قنديل، ولا غير ذلك، فأراد منها شيئًا حرَّمه الله، فَامْتَنَعَتْ، فقال: ما يرانا إلا الكواكب -إلا النُّجوم- ما عندنا أحدٌ، النُّجوم ترانا فقط. فقالت: فأين مُكَوْكِبُها؟ الذي كَوْكَبَ الكواكب أين هو؟ أين الله؟ فهرب الرجل.
الخُلْوَة بالمحارم وحُبُوط الأعمال
يا عبدالله، إذا أردتَ أن تكون دائمًا مُلتزمًا بطاعة ربك فعليك أن تعلم أنَّه يَرَاكَ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الإحسان: أن تعبد الله كأنَّك تراه[16]رواه البخاري: 50، ومسلم: 9..
يكفيك -والله- أن تعلم أنَّ الله يَرَاكَ في كل شيءٍ، ولا يمكن أن تعصيه، ولا يمكن أن تكذب، ولا يمكن أن تَسْرِيَ على الأوثان بالليل وتُزِيحَها، ولا يمكن أن تأخذ من أموال إخوانك، ولا يمكن أن تكذب عند القاضي وتقول: يا شيخ، هذا المال لي، وهذا لآبائي وأجدادي. وهو ليس كذلك.
ولا يمكن أن تعتدي على جيرانك، ولا يمكن أن تعمل عملًا؛ لأنَّك تعلم أنَّ الله يَرَاكَ، وأنَّه سيُحاسبك، وربما انتقم منك في الدنيا قبل الآخرة، وربما حَبِطَتْ أعمالك يوم القيامة؛ لأنَّه جاء في الحديث: أنَّ من الناس مَن يأتي بأعمالٍ كجبال تِهَامَة بِيضٍ -وجبال تِهَامَة جبالٌ عظيمةٌ- يأتي بها يوم القيامة، ولكنَّها تُصبح هَبَاءً مَنْثُورًا، فقيل: لِمَ؟ قال: أقوامٌ إذا خَلَوا بمحارم الله انْتَهَكُوها[17]رواه ابن ماجه: 4245، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2346.، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
إذا كان ما عنده أحدٌ انْتَهَك محارم الله، وإذا كان أمام الناس، ما شاء الله! من الناس الطَّيبين، أو من الناس الذين يظهر عليهم الصلاح.
ولكن عليك يا عبدالله أن تكون في الظاهر والباطن سواء، بل عليك أن تجتهد في أن يكون باطنك خيرًا من ظاهرك؛ حتى يرضى الله عنك، وإذا رضي الله عنك جعلك سعيدًا في الدنيا والآخرة.
أسأل الله بوجهه الكريم أن يجعلني وإياكم ممن يقولون القول الصالح المُوافق لِهَدْي النبي عليه الصلاة والسلام، فيعملون به، إنَّه على كل شيءٍ قديرٌ.
وأُصَلِّي وأُسَلِّم على نبينا وإمامنا وقُدوتنا وحبيبنا محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام.
اللهم صَلِّ وسَلِّم وبارك عليه، اللهم صَلِّ وسَلِّم وبارك عليه، وَارْضَ اللهم عن أصحابه: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابة أجمعين.
اللهم أَعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشرك والمشركين، ودَمِّرْ أعداءك أعداء الدين.
اللهم آمِنَّا في دورنا، وأصلح وُلَاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمَن خافك واتَّقَاك واتَّبَعَ رضاك، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم ارْزُقْنَا مُراقبتك في السِّر والعلن حتى نعلم أنَّك تَرَانَا، ونعلم أنَّك تُثِيبنا على مُراقبتنا لك، يا الله، إنَّك على كل شيءٍ قديرٌ.
اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا وأزواجنا وذُرِّيَّاتنا وجميع المسلمين.
اللهم إنَّا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنَّا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
اللهم إنَّا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتَحَوُّل عافيتك، وفَجْأَةِ نِقْمَتك، وجميع سخطك.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
اللهم اغفر لأمواتنا وأموات المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك.
اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعَافِهِم وَاعْفُ عنهم، وأَكْرِمْ نُزُلَهم، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهم، وَاغْسِلْهُم بالماء والثَّلْج والبَرَد، ونَقِّهِم من الخطايا كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَسِ، وأبدلهم ديارًا خيرًا ...
| ^1 | رواه البخاري: 15، ومسلم: 44. |
|---|---|
| ^2 | رواه أحمد: 6576 واللفظ له، والدَّارمي: 2763، وحسَّن إسناده محققو "المسند". |
| ^3 | رواه البخاري: 13، ومسلم: 45. |
| ^4 | رواه البخاري: 2654 واللفظ له، ومسلم: 87. |
| ^5 | رواه البخاري: 6237، ومسلم: 2560. |
| ^6 | ليلٌ أَلْيَل: شديد الظُّلْمَة. ينظر: "الصحاح" للجوهري: 5/ 1815. |
| ^7 | النِّياط: عِرْقٌ عُلِّقَ به القلب من الوَتِين، فإذا قُطِعَ مات صاحبه. ينظر: "الصحاح" للجوهري: 3/ 1166. |
| ^8 | جمع: ناحل، أي: الدقيقة. ينظر: "لسان العرب" لابن منظور: 11/ 649. |
| ^9 | الأبيات للزمخشري. ينظر: تفسير "الكشاف" للزمخشري: 1/ 116. |
| ^10 | البيتان لصالح بن عبدالقدوس. ينظر: "الحماسة" للبحتري: ص446. |
| ^11 | البيتان من نونية القحطاني. ينظر: "القصيدة النونية" للقحطاني: ص29. |
| ^12 | عن سعيد بن يزيد الأزدي أنه قال للنبي : أوصِنِي. قال: أُوصِيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك. رواه الطبراني في "المعجم الكبير": 5539، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2541. |
| ^13 | رواه البخاري: 4730، ومسلم: 2849. |
| ^14 | البيت لأحمد شوقي. ينظر: "جواهر الأدب" لأحمد الهاشمي: 2/ 396. |
| ^15 | رواه أحمد: 6652، والحاكم: 8113، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1718. |
| ^16 | رواه البخاري: 50، ومسلم: 9. |
| ^17 | رواه ابن ماجه: 4245، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2346. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط