محاذاة النص
حجم الخط
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70- 71].
عبادَ الله، اتقوا الله تعالى، واعلموا أنَّ مَن اتقى اللهَ كَتَبَ اللهُ له السعادة في الدنيا والآخرة، ومَن التزم بهذا الدين -دينِ الإسلام- كانت له السعادة في الدنيا والآخرة، وهو نعمةٌ أنعم الله بها على العباد، نعمة الإسلام هي أعظم نعمةٍ يُنعَم بها على المسلم الذي التزم هذا الدين. وقد بيَّن الله ذلك الفضل في آياتٍ كثيرةٍ، وبيَّن ذلك النبيُّ صلوات الله وسلامه عليه.
مراتب الإسلام
ولا شكَّ أن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.
وهو ثلاثُ مراتبَ:
- المرتبة الأولى: مرتبة الإسلام، وهو يقوم على خمسة أركانٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت.
- والمرتبة الثانية: مرتبة الإيمان، وهي أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيرِه وشرِّه.
- والمرتبة العليا، أعظم مراتب الإسلام: مرتبة الإحسان، وهي تحقيق العبادة، وإخلاص العبادة، وتكميل العبادة لله ، وهي أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
ثمرات الإسلام
إذا قام المسلم بهذه المراتب، كان له من الثمرات العظيمة التي تُثمِر من هذا العمل المُبارك.
من هذه الثمرات: الحياة الطيبة، كما قال الله : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97]؛ فهذا من الثمرات العظيمة التي يَجنيها المسلم الذي قد قام بما أوجب الله عليه، وابتعد عمَّا حرَّمه الله عليه، هذا فوزٌ عظيمٌ.
ومن هذه الثمرات: أن المسلم إذا التزم بالإسلام غفر الله له ذنوبه، كما قال الله : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه، لعمرو بن العاص حينما أسلم وأخذ بيد النبي عليه الصلاة والسلام يبايعه، ثم قبض يده، فسأله النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، فقال: "أردتُ أن أشترط"، قال : تشترط بماذا؟ -أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام-، قال: "أن يُغفَر لي"، قال : أما علمتَ أن الإسلامَ يَهدِمُ ما كان قبلَه، وأن الهجرةَ تَهدِمُ ما كان قبلَها، وأن الحجَّ يَهدِمُ ما كان قبلَه؟[1]، رواه مسلم.
وهذا يدلُّ على أن المسلم إذا التزم بأمور الإسلام، يغفر الله له ذنوبه، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى.
كذلك، إذا التزم المسلم بأوامر الله، وابتعد عمَّا حرَّم الله عليه، غفر الله له ذنوبه، ومع ذلك تُحسَب له الأعمال الطيبة التي كانت قبل إسلامه إن لم يكن مسلمًا من قبلُ، أو كان جاهلًا؛ فإن الأعمال الصالحة تُحسَب له، كما قال حكيمُ بن حزامٍ للنبي عليه الصلاة والسلام، وقد ذكر له ما عَمِلَه من الصدقات في جاهليته، وغير ذلك من الإحسان، فبيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أسلمَ على ما أسلفَ من خيرٍ[2] رواه البخاري. وهذا من فضل الله تبارك وتعالى.
الإسلام إذا قام به المسلم، فهو يكون سببًا عظيمًا من أسباب النجاة من النار، وكذلك يكون السببَ الأعظمَ في دخول الجنة؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لغلامٍ كان يَخدُمُه جاء إليه من اليهود، ودخل عليه في مرض الموت، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: أَسلِمْ حينما زاره، وهذا يدل على خُلُق النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له أبوه -وهو يهوديٌّ-: "أَطِعْ أبا القاسم"، فقال الغلام: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله"، فخرج النبيُّ عليه الصلاة والسلام وهو يقول: الحمد لله الذي أَنقذَه من النار[3].
الحمد لله الذي أنقذه من النار بهذه الشهادة؛ لأن مَن مات عليها كان من أصحاب الجنة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن كان آخرُ كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة[4].
قد ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه بيَّن أن الإسلام من أسباب الفلاح والفوز والنجاة في الدنيا والآخرة، فقال عليه الصلاة والسلام: قد أفلحَ مَن أسلمَ، ورُزِقَ كَفَافًا، وقنَّعَه اللهُ بما آتاه[5]، رواه مسلم. أفلح وفاز فوزًا عظيًما في الدنيا والآخرة، إذا أسلم الإسلام الكامل الذي يُحبه الله، ويُحبه النبي صلوات الله وسلامه عليه.
قد بيَّن النبي صلوات الله وسلامه عليه أن الإسلام الكامل والإسلام الصحيح يكون من أسباب الخيرات والبركات في الدنيا والآخرة؛ ولهذا ثَبَتَ في "الصحيح" أن النبي عليه الصلاة والسلام بيَّن أن المسلم لا يظلمه الله شيئًا، يُجزَى بحسناته في الدنيا، ويُثاب عليها في الآخرة. فالحسنات التي يعملها المسلم في الدنيا يُطعَم بها، ثم إذا جاء إلى الآخرة يُثاب عليها، وتُرفَع درجاته في الجنة. أما الكافر فإنه يُطعَم بحسناته التي عملها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يجد حسنةً يُجزَى بها[6]، أو كما ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام.
ولا شكَّ أن الإسلام الصحيح يُثمِر انشراح الصدر، فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ [الأنعام:125]، وهذا الإسلام هو الإسلام الصحيح الذي يُحبه الله ، ويُحبه النبي صلوات الله وسلامه عليه.
كذلك هذا الإسلام الصحيح إذا التزم به المسلم، بأركانه التي سمعتموها وبمراتبه، يُثمِر النور التام للمسلم في الدنيا والآخرة. أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر:22]. إذَنْ؛ هذا النور وهذه الأعمال وهذه البركات بسبب الالتزام بأمور الإسلام، وبسبب الابتعاد عما حرَّم الله، والقيام بما أوجب الله، تُثمِر له هذه الثمرات وغيرها.
ومن هذه الثمرات: أن المسلم إذا عمل بالإسلام الصحيح، بما أوجب الله، وابتعد عمَّا حرَّم الله، يُثمِر له ذلك حلاوة الإيمان، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوةَ الإيمان: مَن كان اللهُ ورسولُه أَحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّه إلا لله، وأن يكرهَ أن يعودَ في الكفر -بعد أن أنقذَه اللهُ منه- كما يكرهُ أن يُقذَفَ في النار[7].
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر الصحيح الذي رواه مسلمٌ: ذاق طعمَ الإيمان مَن رضيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا[8]، . ذاق طعم الإيمان، وهذا الطعم هو معنويٌّ، يجده المسلم من الراحة النفسية، والأُنس بمناجاة الله، والأُنس والتلذُّذ بعبادة الله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الوصال في رمضان بأنه يَبِيتُ عند ربه، يُطعمه ويَسقيه[9].
والصحيح من أقوال أهل العلم في ذلك: أن هذا الإطعام وهذا الإسقاء هو معنويٌّ، أي: يُغنيه هذا التلذُّذ والأُنس بمناجاة الله ، والتلذُّذ بعبادة الله، يُغنيه ذلك عن الطعام والشراب؛ وهذا في الحقيقة من حلاوة الإسلام.
فالمسلم عليه أن يلتزم بما أوجب الله عليه، وينتهي عمَّا نهى الله عنه، وحينئذٍ يجد السعادة في الدنيا والآخرة، ويكون من السعداء في الدنيا والآخرة. وإذا التزم بذلك، إذا التزم بأمور الإسلام؛ فحينئذٍ يكون هذا الإنسان له قيمةٌ عند الله عاليةٌ، قيمةٌ معنويةٌ عاليةٌ، فالله يُحبه.
وكذلك يُبيِّن النبي عليه الصلاة والسلام -كما رواه الإمام الترمذي في "سُننه"- أنه: لَزوال الدنيا أهونُ على الله مِن قتلِ رجلٍ مسلمٍ[10]. وهذا يدلُّ على عِظَم المسلم عند الله ، وأن له مكانةً.
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، فيما يرويه عن ربِّه تبارك وتعالى: مَن عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أَحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سَمْعَهُ الذي يسمعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبصِرُ به، ويَدَهُ التي يَبطِشُ بها، ورِجلَهُ التي يمشي بها، وإن سألني لأُعطِيَنَّه، ولئن استعاذني لأُعِيذنَّه، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه تردُّدي عن نَفْسِ المؤمن؛ يكره الموتَ، وأنا أكره مَسَاءتَه[11]، رواه الإمام البخاري رحمة الله عليه.
وهذا يدلُّ على أن المسلم إذا التزم بأوامر الله فالله يُحبه، حتى إنه يكره موته ويكره قَبْضَ النفس، لكن مع ذلك قد كَتَبَ الله له ذلك.
ومن الثمرات: أنه يُوفَّق في الدنيا، فلا ينظر ولا يتكلَّم ولا تَبطِش يداه ولا تمشي قدماه ولا يستمع إلا ما يرضي الله . توفيقٌ وإلهامٌ وتسديدٌ من الله ؛ فإذا أَحبَّك، كنتَ سعيدًا في الدنيا والآخرة.
أنواع نواقض الإسلام
وعلى المسلم أن يعلم بأن هناك أمورًا قد تَنقُض إيمانه وتُبعِده عن الإسلام. إذا قام بالإسلام كما ينبغي، فعليه أن يبتعد عما يُشوِّش على هذا الإسلام، فلا يُشرك بالله ؛ لا بالقول، ولا بالفعل، ولا بالشك، ولا بغير ذلك من نواقض الإسلام.
وقد بيَّن أهل العلم والإيمان -من مجموع الأدلة من الكتاب والسُّنَّة- أن نواقض الإسلام تقوم على أربعة أركانٍ:
- قد يكون الناقض قوليًّا بالقول؛ فمَن سبَّ الله، أو سبَّ النبي عليه الصلاة والسلام، أو استهزأ بالدين، أو بغير ذلك من أقوالٍ، أو أشرك بالله، أو دعا غير الله، أو استغاث بغير الله؛ فحينئذٍ يكون هذا ناقضًا قوليًّا بالقول.
- وقد يكون الناقض فعليًّا بالفعل؛ كمن ترك الصلاة -على القول الصحيح من أقوال أهل العلم-؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: بينَ الرَّجُل وبينَ الشِّرْكِ والكُفرِ تركُ الصلاة[12]، أي: من ترك الصلاة مُتعمدًا لذلك، ولو كان يُقِرُّ بوجوبها -على الصحيح من أقوال أهل العلم-؛ فهو يكون كافرًا بالله. والعهدُ الذي بينَنا وبينَهم الصلاةُ، فمَن تَرَكها فقد كَفَرَ[13]. كذلك هذا ناقضٌ عمليٌّ بالعمل: من عَمِلَ عملًا شركيًّا؛ كأن يذبح لغير الله، أو يعمل عملًا يُشرِك مع الله ، أو يطوف بالقبر عبادةً للقبر، أو غير ذلك من الأنواع التي يعمل بها شركًا، فهذا يكون قد أشرك بالله، وقد نَقَضَ الإسلام عمليًّا بالعمل.
- وقد يكون الناقض اعتقاديًّا بالقلب، ولو كان المسلم يُصلِّي ويصوم ويُزكِّي ويقوم بأوامر الإسلام، لكن قد يعتقد بقلبه شيئًا خلاف الإسلام، أو خلاف العقيدة الصحيحة، يكون بذلك كافرًا؛ كأن يعتقد أن الله كاذبٌ -تعالى الله عن ذلك!- أو أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن هو آخر الأنبياء، أو يعتقد أن هَدْيَ غير النبي عليه الصلاة والسلام أكملُ من هَدْيِ النبي عليه الصلاة والسلام، أو يعتقد أن الله فقيرٌ أو بخيلٌ، كما تقول اليهود أو تعتقد اليهود، أو غير ذلك من أمور الاعتقاد بقلبه؛ فهذا يكون ناقضًا من نواقض الإسلام.
- الركن الرابع من الأركان التي تقوم عليها نواقض الإسلام -وهي تتفرَّع منها، وهي كثيرةٌ- وهو الرِّدة بالشك، بمجرد الشك والتردد..
يشك: هل الصلاة واجبةٌ أو غير واجبةٍ؟ هذا يكون كافرًا مُرتدًّا؛ لأنه كذَّب الله وكذَّب النبي عليه الصلاة والسلام.
يشك: هل نعيم القبر وعذابه يكون حقًّا أو باطلًا؟ ما عنده خبرٌ، يقول: أنا لا أدري؛ فحينئذٍ يكون كافرًا.
يشك في الجنة أو النار، أو غير ذلك من الأمور التي أخبر الله بها وأخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، بمجرد الشك.
يشك: هل محمدٌ عليه الصلاة والسلام هو آخر الأنبياء والمُرسَلين عليهم الصلاة والسلام، أو هناك نبيٌّ بعده عليه الصلاة والسلام؟ أو غير ذلك من الأمور؛ لأن الإسلام لا بُدَّ أن يكون مبنيًّا على اليقين، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا [الحجرات:15]، أي: لم يدخل الشك عندهم.
فالمسلم عليه إذا قام بالإسلام أن يبتعد عن نواقض الإسلام، سواءٌ أكانت قوليةً أو اعتقاديةً أو عمليةً أو عن طريق شكٍّ، وعليه أن يُفرِّق بين الوساوس وبين الشكوك؛ فإن الإنسان قد يُوسوَس، أي: قد تأتيه الوساوس؛ ولهذا بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام لرجلٍ سأله بأنه يُفكِّر في شيءٍ، لَأَنْ يَخِرَّ من السماء أَحبُّ إليه من أن يُظهِره، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ذلك صريحُ الإيمان[14].
وهذا -صريح الإيمان- هو مَحبَّتُه أن يَسقُط من السماء ولا يُبدِي الذي حاك في صدره من النظر أو من التفكر في شيءٍ من أمور الدين والإيمان والغيب، لكنه عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وينتهيَ عن ذلك، وبهذا يكون من المؤمنين.
وعلى المسلم أن يسأل الله دائمًا الثبات، ويسأل الله التوفيق والإعانة والتسديد، وليُبشِر بالسعادة في الدنيا والآخرة.
أسأل الله ، بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلا، أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
***
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمُتقين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهَدْي هَدْيُ محمدٍ ، وشر الأمور مُحدَثاتها، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار.
السعادة الحقيقية
عبادَ الله، اتقوا الله تعالى، واعلموا بأن من التزم بالإسلام بأركانه وأركان الإيمان وأركان الإحسان، وحافظ على هذا الإسلام بألَّا يأتيَ بناقضٍ من نواقض الإسلام التي سمعتم بعضها؛ فهذا يكون سعيدًا في الدنيا والآخرة. وعليه أن يسأل الله التوفيق والإعانة والتسديد، ويلتزم بما أمر الله به؛ فإنه إذا التزم واعتنى بذلك، وسأل الله التوفيق، فالله يُوفِّقه ويُسدِّده، وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [محمد:17]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [الأنفال:29].
إذَنْ؛ من تقوى الله أو مِن ثمرات التقوى: أن الإنسان يُوفَّق ويُعان ويُسدَّد للالتزام بأوامر الإسلام.
أسأل الله ، بأسمائه الحُسنى وصفاته العلا، أن يُصلِّيَ ويُسلِّمَ ويُبارِكَ على نبيِّنا وإمامنا وقدوتنا محمدِ بن عبدالله عليه الصلاة والسلام.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه، وارضَ اللهم عن أصحابه أجمعين: أبي بكرٍ وعُمَرَ وعثمانَ وعليٍّ، وعن سائر الصحابة أجمعين.
اللهم أَعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشرك، ودمِّر أعداءك أعداء الدين.
اللهم إنا نسألك الهدى والسداد، اللهم اهدنا وسدِّدنا.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يُولَد، ولم يكن له كُفُوًا أحد؛ أن تنصر إخواننا المجاهدين في كل مكانٍ. اللهم انصر إخواننا المجاهدين الذين يريدون إعلاء كلمتك في كل مكانٍ، وخُصَّ منهم إخواننا في الشيشان، اللهم انصرهم ولا تنصر عليهم، وامكر لهم ولا تمكر عليهم، واهدِهم ويسِّر الهدى إليهم؛ إنك على كل شيءٍ قدير.
عبادَ الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90]؛ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].
| ^1 | رواه مسلم: 121. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 1436، ومسلم: 123. |
| ^3 | رواه البخاري: 1356. |
| ^4 | رواه أبو داود: 3116، والبزار في "مسنده": 2626، والطبراني في "المعجم الكبير": 221، والحاكم في "المستدرك": 1313، والبيهقي في "الشُّعب": 8800، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6479. |
| ^5 | رواه مسلم: 1054. |
| ^6 | رواه مسلم: 2808. |
| ^7 | رواه البخاري: 21، ومسلم: 43 واللفظ له. |
| ^8 | رواه مسلم: 34. |
| ^9 | رواه البخاري: 1965، ومسلم: 1103 |
| ^10 | رواه الترمذي: 1395، والنسائي: 3987، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 3722. |
| ^11 | رواه البخاري: 6502. |
| ^12 | رواه مسلم: 82. |
| ^13 | رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وابن ماجه: 1079، وأحمد في "المسند": 22937، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 564. |
| ^14 | رواه أحمد: 9156، وصحَّحه محققو المسند. ورواه مسلم: 132 بلفظ: "إنا نجدُ في أنفسنا ما يتعاظم أحدُنا أن يتكلم به"، قال: وقد وجدتموه؟، قالوا: "نعم"، قال: ذاك صريح الإيمان. |