جدول المحتويات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن والاه.
أما بعد:
فقد جاءت النصوص الصريحة من الأحاديث الصحيحة في بيان فضائل مكة والمدينة، وهي كثيرةٌ، ولكن منها -على سبيل الاختصار- الفضائل الآتية:
فضائل مكة وخصائصها
أولًا: فضائل مكة وخصائصها كثيرةٌ، ومنها ما جاء في الأحاديث الآتية:
- تحريمُ مكةَ وصيدِها وخَلَاها وشَجَرِها ولُقْطَتِها، إلا لمُنشدٍ على الدوام؛ لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله يوم الفتحِ؛ فتحِ مكة: لا هجرةَ[1]قال العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقيةٌ إلى يوم القيامة. والمعنى: لا هجرةَ بعد الفتح من مكة؛ … Continue reading، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ[2]معناه: لكم طريقٌ إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة، وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيءٍ. ينظر: "المنهاج" … Continue reading، وإذا استُنفِرتُم فانفِروا[3]معناه: إذا دعاكم السلطان إلى غزوٍ فاذهبوا. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 123..
وقال يومَ الفتحِ؛ فتحِ مكة: إنَّ هذا البلد حَرَّمَهُ الله يومَ خَلَقَ السماوات والأرض، فهو حرامٌ بحُرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يَحِلَّ القتالُ فيه لأحدٍ قبلي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةً من نهارٍ، فهو حرامٌ بحُرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ[4]قال أهل اللغة: العضد: القطع. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 986. شَوْكُه، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُه، ولا يَلتقط (لُقْطَتَه)[5]من رواية البخاري: 1834. واللُّقْطَة: اسم الشيء الذي تجده مُلقًى فتأخذه، والالتقاط هو أخذه، وأصل اللقط: الأخذ من … Continue reading إلا من عَرَّفَها -وفي لفظ: إلا لمُعَرِّف[6]رواه البخاري: 1349.، وفي لفظٍ آخر: إلا لمُنشِد[7]رواه البخاري: 4313.-، ولا يُختلَى خَلَاها[8]الخلا: هو الرَّطْب من الكَلَأ. قالوا: الخلا والعُشب: اسمٌ للرَّطْب منه، والحشيش والهشيم: اسمٌ لليابس منه. … Continue reading.
فقال العباس : "يا رسول الله، إلا الإِذْخِر؟[9]قال العلايلي في "معجمه": الإذخر نباتٌ عشبيٌّ، من فصيلة النجيليات، له رائحةٌ ليمونيةٌ عطرةٌ، أزهاره تستعمل … Continue reading؛ فإنه لا بُدَّ منه[10]رواه البخاري: 4313. لقَيْنِهم ولبُيُوتِهم[11]القَيْن: هو الحدَّاد والصائغ. ومعناه: يحتاج إليه القَيْن في وُقُود النار، ويُحتاج إليه في القبور لتُسَدَّ به … Continue reading -وفي لفظٍ للبخاري: لصاغتنا وقبورنا[12]رواه البخاري: 1349.، وفي لفظٍ: ولسُقُفِ بيوتنا"[13]رواه البخاري: 2090.- فسكت ثُم قال[14]رواه البخاري: 4313.: إلا الإذْخِرَ[15]رواه البخاري: 1349، 1834، 2090، 4313، ومسلم: 1353 واللفظ له..
قال عكرمة: هل تدري ما يُنَفَّرُ صَيْدُها؟ هو أن تُنَحِّيَه من الظل وتَنزِلَ مكانه[16]رواه البخاري: 2090.. - حديث أبي شُرَيْحٍ العدَوِيِّ: أنه قال لعمرو بن سعيدٍ -وهو يبعث البعوث[17]يعني: لقتال ابن الزبير رضي الله عنهما. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 127. إلى مكة-: ائذن لي أيها الأميرُ أُحَدِّثْكَ قولًا قام به رسول الله للغد من يوم الفتح، فسَمِعَتْه أُذُناي، ووعاهُ قلبي، وأبصرَتْه عيناي[18]أراد بهذا كله المُبالَغة في تحقيق حفظِه إياه وتَيَقُّنِه زمانَه ومكانَه ولَفْظَه. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 127. حين تكلَّمَ به؛ إنه حَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: إنَّ مكةَ حرَّمها اللهُ ولم يُحَرِّمْها الناسُ، فلا يَحِلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَسْفِكَ بها دمًا، ولا يَعْضُدَ بها شجرةً، فإنْ أحدٌ تَرَخَّصَ[19]تَرَخَّصَ في الأمور: أخذ فيها بالرُّخْصَة، والرُّخْصَة: التسهيل في الأمر والتيسير. ينظر: "المعجم الوسيط": 1/ 336. لقتالِ رسول الله ، فقولوا له: إنَّ اللهَ أَذِنَ لرسوله ولم يأذن لكم. وإنما أَذِنَ لي ساعةً من نهار، وقد عادت حُرْمَتُها اليوم كحُرْمَتِها بالأمس، ولْيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ.
فقيل لأبي شُرَيْحٍ: ما قال لك عمرٌو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شُرَيْحٍ، إنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عاصيًا[20]أي: لا يُجِيره ولا يَعْصِمُه. أراد به عبدالله بن الزبير. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 987.، ولا فارًّا بدمٍ[21]أي: ولا يُعِيذ الحرم هاربًا التجأ إليه بسببٍ من الأسباب الموجبة للقتل. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 987.، ولا فارًّا بِخَُرْبَةٍ[22]هي بفتح الخاء وإسكان الراء؛ هذا هو المشهور. ويقال: بضم الخاء أيضًا؛ حكاها القاضي وصاحب "المطالع" وآخرون. … Continue reading. خَُرْبَةُ: بَلِيَّة[23]رواه البخاري: 1832 واللفظ له، ومسلم: 1354.. - حديث أبي هريرةَ قال: لمَّا فَتَحَ الله على رسول الله مكةَ، قام في الناس، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: إنَّ اللهَ حَبَسَ عن مكةَ الفيلَ، وسلَّطَ عليها رسولَه والمؤمنين، وإنها لن تَحِلَّ لأحدٍ كان قبلي، وإنها أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهارٍ، وإنها لن تَحِلَّ لأحدٍ بعدي؛ فلا يُنَفَّرُ صَيْدُها، ولا يُختلَى شَوْكُها، ولا تَحِلُّ ساقطتُها[24]أي: ما سَقَطَ فيها بغفلة مالكه. ينظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني: 2/ 164. إلا لمُنشِد[25]المُنشد هو المُعَرِّف. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 126.، ومن قُتِلَ له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَيْن: إما أن يُفْدَى، وإما أن يُقْتَلَ[26]معناه: وليُّ المقتول بالخيار؛ إن شاء قَتَلَ القاتل، وإن شاء أَخَذَ فداءه، وهي الدِّيَة. ينظر: "المنهاج" … Continue reading.
فقال العباس: "إلا الإذْخِرَ يا رسول الله؟ فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا"؛ فقال رسول الله : إلا الإذْخِرَ.
فقام أبو شاهٍ -رجلٌ من أهل اليمن- فقال: اكتبوا لي يا رسول الله، فقال رسول الله : اكتبوا لأبي شاهٍ. قال الوليد: فقلت للأَوْزَاعِيِّ: ما قولُه: اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: هذه الخُطبة التي سَمِعَها من رسول الله [27]رواه البخاري: 2434 و6880، ومسلم: 1355 واللفظ له..
وفي لفظٍ عن أبي هريرةَ قال: إنَّ خُزَاعَةَ قتلوا رجلًا من بني ليثٍ، عامَ فتح مكة، بقتيلٍ[28]متعلقٌ بـ"قتلوا"، أي: بمقابلة مقتولٍ من بني خزاعة قَتَلَه قاتلٌ من بني ليثٍ. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 989. منهم قتلوه، فأُخْبِرَ بذلك رسولُ الله ، فركب راحلتَه، فخَطَبَ فقال: إنَّ الله حَبَسَ عن مكةَ الفيلَ[29]أي: منعه من الدخول فيها حين جاء يقصد خراب الكعبة. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 989.، وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين، ألَا وإنها لم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي، ولن تَحِلَّ لأحدٍ بعدي، ألَا وإنها أُحِلَّتْ لي ساعةً من النهار، ألا وإنها -ساعتي هذه- حرامٌ؛ لا يُخْبَطُ[30]أي: لا يُقطَع. وأصل الخبط: إسقاط الورق من الشجر. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 989. شَوْكُها، ولا يُعْضَدُ شَجَرُها، ولا يَلْتَقِطُ ساقطتَها إلا مُنشِدٌ، ومن قُتِلَ له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَين: إما أن يُعطَى (يعني: الدِّيَةَ)، وإما أن يُقادَ[31]من الإقادة، ومعناها: تمكين وليِّ الدم من القَوَد. وأصله: أنهم يدفعون القاتل لولي المقتول، فيَقُودُه بِحَبْلٍ. … Continue reading أهلُ القتيل.
قال: فجاء رجلٌ من أهل اليمن يُقال له أبو شاهٍ، فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال : اكتبوا لأبي شاهٍ. فقال رجلٌ من قريشٍ: إلا الإذْخِرَ؟ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله : إلا الإذْخِرَ[32]رواه البخاري: 2434 و6880، ومسلم: 1355 واللفظ له.. - ويُنهَى عن حمل السلاح بمكةَ لغير حاجةٍ؛ لحديث جابرٍ قال: سمعتُ النبي يقول: لا يَحِلُّ لأحدكم أن يحمل بمكةَ السلاح[33]رواه مسلم: 1356..
- وأما حملُ السلاح لحاجةٍ لا بُدَّ منها فلا بأس به؛ لحديث أنس بن مالكٍ : أن النبي دخل مكةَ عام الفتح وعلى رأسه مِغْفَرٌ[34]المِغفَر: ما يُلبَس على الرأس من درع الحديد. ينظر: "المُفهم" للقرطبي: 3/ 477.، فلمَّا نَزَعَه جاءه رجلٌ فقال: ابنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستار الكعبة. فقال : اقتلوه[35]رواه البخاري: 1846، ومسلم: 1357 واللفظ له. قال العلماء: إنما قَتَلَه لأنه كان قد ارتدَّ عن الإسلام وقَتَلَ مسلمًا … Continue reading.
- ويجوز دخول مكة بغير إحرامٍ لمن لم يُرِد العمرة أو الحج؛ لحديث أنسٍ السابق؛ ولحديث جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما: أن رسول الله دخل مكة -وقال قُتَيْبَةُ: دخل يوم فتح مكة- وعليه عِمَامَةٌ سوداءُ، بغير إحرامٍ. وفي رواية قُتَيْبَةَ قال: حدَّثَنا أبو الزُّبَيْر عن جابرٍ [36]رواه مسلم: 1358..
- حديث جعفر بن عمرو بن حُرَيْثٍ عن أبيه : أنَّ رسولَ الله خَطَبَ الناسَ وعليه عِمَامَةٌ سوداءُ[37]رواه مسلم: 1359.. وفي روايةٍ قال: كأني أنظُرُ إلى رسول الله على المِنْبَر، وعليه عِمَامَةٌ سوداءُ قد أرخى طَرَفَيْهَا[38]قال النووي: هكذا هو في جميع نُسَخ بلادنا وغيرها: طَرَفَيْها بالتثنية، وكذا هو في "الجمع بين الصحيحين" … Continue reading بين كَتِفَيْهِ. ولم يقل أبو بكرٍ: على المِنْبَر[39]رواه مسلم: 1359..
- ومما يدل على فضل مكة على سائر البلدان: حديثُ عبدالله بن عَدِيِّ بن الحمراء قال: رأيتُ رسول الله وهو على ناقته، واقفٌ بالحَزْوَرَةِ يقول: والله إنكِ لخيرُ أرض الله، وأَحَبُّ أرض الله إليَّ، والله لولا أني أُخْرِجْتُ منكِ ما خرجتُ[40]رواه الترمذي: 3925، والنسائي في "السنن الكبرى": 4238، وابن ماجه: 3108 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 7089..
فضائل المدينة وخصائصها
ثانيًا: فضائل المدينة وخصائصها كثيرةٌ، ومنها ما جاء في الأحاديث الآتية:
- فضل المدينة، ودعاء النبي فيها بالبركة، وبيان تحريمها وتحريم صيدِها وشَجَرِها، وبيان حدود حَرَمِها؛ لحديث عبدالله بن زيد بن عاصمٍ رضي الله عنهما، أن رسول الله قال: إنَّ إبراهيمَ حرَّم مكةَ ودعا لأهلها، وإني حَرَّمْتُ المدينةَ كما حرَّم إبراهيمُ مكةَ، وإني دعوتُ في صاعِها ومُدِّها[41]أي: فيما يُكال بهما. فهو من باب ذكر المحلِّ وإرادة الحالِّ؛ لأن الدعاء إنما هو للبركة في الطعام المَكِيل، لا … Continue reading بمِثْلَيْ ما دعا به إبراهيمُ لأهل مكةَ. ولفظ البخاري: مِثْلَ ما دعا إبراهيمُ لمكة[42]رواه البخاري: 2129، ومسلم: 1360 واللفظ له..
- حديث رافع بن خَدِيجٍ قال: قال رسول الله : إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكةَ، وإني أُحَرِّمُ ما بين لابَتَيْها[43]اللَّابَة هي: الحَرَّة، والمدينة المنورة بين حَرَّتَين شرقيةٍ وغربيةٍ تكتنفانها، والحَرَّة هي الأرض ذات … Continue reading، يُريد المدينة[44]رواه مسلم: 1361..
وفي روايةٍ عن نافع بن جُبَيْرٍ: أن مَرْوان بن الحَكَم خَطَبَ الناس، فذكر مكةَ وأهلَها وحُرْمَتَها، ولم يذكر المدينةَ وأهلَها وحُرْمَتَها، فناداه رافعُ بن خَدِيجٍ ، فقال: "ما لي أسمعُك ذكرتَ مكةَ وأهلَها وحُرْمَتَها، ولم تذكر المدينة وأهلَها وحُرْمَتَها، وقد حرَّم رسولُ الله ما بين لابَتَيْها، وذلك عندنا في أَدِيمٍ خَوْلَانِيٍّ[45]هذا قولُ رافع بن خَدِيجٍ ، وهو صحابيٌّ أنصاريٌّ شَهِدَ أُحُدًا وما بعدها، يُريد رافعٌ: أن حديث تحريم … Continue reading إن شئتَ أَقْرَأْتُكَهُ"؛ قال: فسكتَ مَرْوانُ، ثم قال: قد سمعتُ بعضَ ذلك[46]رواه مسلم: 1361.. - حديث جابرٍ قال: قال النبي : إنَّ إبراهيم حرَّم مكة، وإني حَرَّمْتُ المدينةَ ما بين لابَتَيْهَا، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا[47]العِضَاه: شَجَرُ أم غَيْلانَ، وكلُّ شَجَرٍ عظيمٍ له شوكٌ. الواحدة: عِضَةٌ -بالتاء-، وأصلها: عِضَهَةٌ. وقيل: … Continue reading، ولا يُصَادَ صَيْدُها[48]رواه مسلم: 1362..
- حديث سعدٍ قال: قال رسول الله : إني أُحَرِّمُ ما بين لابَتَيِ المدينة أن يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أو يُقْتَلَ صَيْدُها، وقال : المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يَدَعُها أحدٌ رغبةً عنها إلا أبدل اللهُ فيها مَن هو خيرٌ منه، ولا يَثْبُتُ أحدٌ على لَأْوَائِها[49]اللأواء: الشدة وضِيقُ المعيشة. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 4/ 221. وجَهْدِها[50]والجَهْد: المشقَّة. ينظر: "لسان العرب" لابن منظور: 3/ 133. إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا[51]أو بمعنى الواو، أو للتقسيم، أي: شفيعًا لقومٍ، وشهيدًا لآخرين. قال القاضي عياض: "إنَّ هذا الحديث رواه جابرٌ … Continue reading يومَ القيامة[52]رواه مسلم: 1363..
وفي لفظٍ عنه: وزاد في الحديث: ولا يُريد أحدٌ أهلَ المدينة بِسُوءٍ إلا أذابَه اللهُ في النارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أو ذَوْبَ المِلْحِ في الماء[53]رواه مسلم: 1363.. - حديث عامر بن سعدٍ: أنَّ سعدًا رَكِبَ إلى قصره بالعَقِيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يَخْبِطُهُ[54]الخبط جاء هنا عَدِيلًا للقطع، فيُراد به معناه الأصلي، وهو: إسقاط الورق. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 993.، فَسَلَبَهُ[55]أي: أخذ ما عليه ما عدا الساتر لعورته؛ زَجْرًا له عن العودة لمثله. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 993.، فلمَّا رَجَعَ سعدٌ جاءه أهلُ العبد فكلَّموه أن يَرُدَّ على غُلامهم أو عليهم ما أخذ من غُلامهم، فقال: معاذَ الله أن أَرُدَّ شيئًا نَفَّلَنِيهِ[56]التنفيل: إعطاء النفل، أي: أعطانيه زيادةً على نصيبي من قسمة الغنيمة. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 993. رسولُ الله ، وأَبَى أن يَرُدَّ عليهم[57]رواه مسلم: 1364..
- حديث أنس بن مالكٍ ، قال: قال رسول الله لأبي طَلْحَةَ: التمِسْ لي غُلامًا من غِلْمَانكم يَخْدُمُني. فخرج بي أبو طَلْحَةَ يُرْدِفُني وراءَه، فكنت أَخْدُمُ رسولَ الله كلما نزل، فكنتُ أسمعه يُكثِر أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ وغَلَبَةِ الرجالِ. فلم أَزَلْ أَخْدُمُه حتى أقبلنا من خَيْبََر، وأقبَلَ بصفيةَ بنتِ حُيَيٍّ قد حازَها، فكنتُ أراه يُحَوِّي[58]هو أن يُدِيرَ كِساءً حول سَنام البعير، ثم يركب، وهو الحَوِيَّة. ينظر: "غريب الحديث" للخطابي: 1/ 576. وراءه بعباءةٍ أو بكِساءٍ، ثم يُرْدِفُها وراءه، حتى إذا كنا بالصَّهْبَاء صَنَعَ حَيْسًا في نِطَعٍ، ثم أرسلني فدعوتُ رجالًا فأكلوا، وكان ذلك بِناءَه بها، ثم أقبل، حتى إذا بَدَا له أُحُدٌ قال: هذا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه، فلمَّا أشرفَ على المدينة قال: اللهم إني أُحَرِّمُ ما بين جَبَلَيْهَا مِثلَ ما حرَّم به إبراهيمُ مكةَ، اللهم بارك لهم في مُدِّهم وصاعِهم[59]رواه البخاري: 5425 واللفظ له، ومسلم: 1365 مختصرًا..
- حديث أنس : عن عاصمٍ قال: قلتُ لأنس بن مالكٍ: أحرَّمَ رسولُ الله المدينةَ؟ قال: نعم. ما بين كذا إلى كذا، فمَن أحدثَ فيها حَدَثًا[60]معناه: من أتى فيها إثمًا. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 140.، قال: ثم قال لي: هذه شديدةٌ، مَن أحدثَ فيها حَدَثًا فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقْبَلُ اللهُ منه يومَ القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا[61]قال الأصمعي: الصرفُ: التوبة. والعَدْلُ: الفِدْية، ورُوِيَ ذلك عن النبي . قال القاضي: وقيل: المعنى: لا تُقبَل … Continue reading. قال: فقال ابن أنسٍ: أو آوى[62]أي: آوى مَن أتاه، وضمَّه إليه وحَمَاه. ويُقال: أَوَى وآوَى -بالقصر والمد-، في الفعل اللازم والمتعدي جميعًا، … Continue reading مُحْدِثًا[63]رواه البخاري: 7306، ومسلم: 1366 واللفظ له..
وفي روايةٍ لمسلمٍ: أخبرنا عاصمٌ الأحولُ قال: سألتُ أَنَسًا: أحرَّمَ رسولُ الله المدينة؟ قال: نعم، هي حرامٌ، لا يُختلَى خَلَاها، فمَن فَعَلَ ذلك فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين[64]رواه مسلم: 1367.. - حديث أنس بن مالكٍ أن رسول الله قال: اللهم بارك لهم في مِكيالهم، وبارك لهم في صاعِهم ومُدِّهم، يعني: أهل المدينة[65]رواه البخاري: 2130 واللفظ له، ومسلم: 1368..
- حديث أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله : اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَيْ ما بمكةَ من البركة[66]رواه البخاري: 1885، ومسلم: 1369 واللفظ له..
- حديث عليٍّ ؛ فعن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: خَطَبَنَا عليُّ بن أبي طالبٍ فقال: مَن زَعَمَ أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتابَ الله وهذه الصحيفة -قال: وصحيفةٌ مُعَلَّقَةٌ في قِراب سيفه[67]القِراب: هو وعاءٌ كالجِراب مستطيلٌ، يُجعَل فيه السيفُ بغِمْدِه، والسِّكِّين، وما أشبهه من سوطٍ ونحوه، وما … Continue reading-؛ فقد كَذَبَ[68]قال النووي: هذا تصريحٌ من عليٍّ رضي الله تعالى عنه بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم: إن … Continue reading. فيها أسنانُ الإبِل[69]أي: في تلك الصحيفة بيانُ أسنان الإبل التي تُعطَى دِيَةً. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 994.، وأشياءُ من الجراحات، وفيها قال النبي : المدينة حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ[70]ذَكَر ابن حجرٍ رحمه الله في "فتح الباري" قول مصعبٍ الزُّبَيْري: ليس في المدينة عيرٌ ولا ثورٌ. ثم قال ابن حجرٍ: … Continue reading، فمَن أحدثَ فيها حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقبل الله منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا. وذِمَّةُ المسلمين واحدةٌ[71]المراد بالذمة هنا: الأمان. ومعناه: أن أمان المسلمين للكافر صحيحٌ، فإذا أمَّنَه به أحدُ المسلمين حَرُمَ على … Continue reading، يسعى بها أدناهم[72]أي: يتولاها ويَلِيْ أمرَها أدنى المسلمين مرتبةً. ينظر: "مرقاة المفاتيح" للقاري: 5/ 1872..
وفي روايةٍ: فمَن أخفَرَ مُسلِمًا[73]معناه: مَن نَقَضَ أمانَ مُسلمٍ، فتعرَّضَ لكافرٍ أمَّنَه مسلمٌ. قال أهل اللغة: يُقال: "أَخْفَرْتَ الرجلَ": إذا … Continue reading، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقبل اللهُ منه صَرْفًا ولا عَدْلًا[74]رواه البخاري: 7300. ومَن ادَّعى إلى غير أبيه[75]هذا صريحٌ في غِلَظِ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه، أو انتماء العتيق إلى غير مَوَاليه؛ لما فيه من كُفر … Continue reading، أو انتمى إلى غير مَوَالِيه، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقْبَلُ اللهُ منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا[76]رواه البخاري: 6755، ومسلم: 1370 واللفظ له.. - حديث أبي هريرةَ عن النبي قال: المدينةُ حَرَمٌ، فمَن أحدثَ فيها حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبَلُ منه يومَ القيامة عَدْلٌ ولا صَرْفٌ[77]رواه مسلم: 1371..
- حديث أبي هريرةَ أنه كان يقول: لو رأيتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بالمدينة ما ذَعَرْتُها[78]معنى تَرْتَع: ترعى، وقيل: تسعى وتنبسط. ومعنى ذَعَرْتُها: أزعجتُها، وقيل: نَفَّرْتُها. وكنَّى بذلك عن عدم … Continue reading، قال رسول الله : ما بين لابَتَيْهَا حرامٌ[79]رواه البخاري: 1873، ومسلم: 1372 واللفظ له..
وفي روايةٍ لمسلمٍ: "حرَّم رسولُ الله ما بين لَابَتَيِ المدينة". قال أبو هريرةَ: "فلو وجدتُ الظِّبَاء ما بين لابَتَيْهَا ما ذَعَرْتُها. وجَعَلَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حول المدينة حِمًى"[80]رواه مسلم: 1372.. - حديث أبي هريرةَ أنه قال: كان الناس إذا رَأَوْا أول الثَّمَر جاؤوا به إلى النبي ، فإذا أخذه رسول الله قال: اللهم بارك لنا في ثَمَرِنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعِنا، وبارك لنا في مُدِّنا. اللهم إنَّ إبراهيمَ عَبْدُك وخليلُك ونبيُّك، وإني عبدُك ونبيُّك، وإنه دعاك لمكةَ، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكةَ ومِثْلَه معه. قال: ثم يدعو أصغرَ وليدٍ له، فيُعطيه ذلك الثَّمَر[81]رواه مسلم: 1373..
- الترغيب في سُكنى المدينة والصبر على لَأْوَائِها؛ لحديث أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ . فعن أبي سعيدٍ مولى المَهْرِيِّ: أنه أصابهم بالمدينة جَهْدٌ وشِدَّةٌ، وأنه أتى أبا سعيدٍ الخُدْرِيِّ فقال له: إني كثيرُ العيال، وقد أصابتنا شِدَّةٌ، فأردتُ أن أَنْقُلَ عيالي إلى بعض الرِّيف[82]قال أهل اللغة: الرِّيف: هو الأرض التي فيها زرعٌ وخِصْبٌ، وجمعه أرياف. ويقال: أَرْيَفْنا: صِرْنا إلى الرِّيف. … Continue reading. فقال أبو سعيدٍ: لا تفعل، الزَمِ المدينةَ؛ فإنَّا خرجنا مع نبي الله ، أظن أنه قال: حتى قَدِمْنا عُسْفَانَ، فأقام بها لياليَ. فقال الناس: واللهِ ما نحن ها هنا في شيءٍ، وإنَّ عيالنا لَخُلُوفٌ[83]أي: ليس عندهم رجالٌ ولا مَن يحميهم. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 147.، ما نأمن عليهم. فَبَلَغَ ذلك النبيَّ ، فقال: ما هذا الذي بَلَغَني من حديثكم؟، -ما أدري كيف قال: والذي أحلف به أو والذي نفسي بيده- لقد هَمَمْتُ أو إن شئتُم -لا أدري أيَّتَهُما قال- لآمُرَنَّ بناقتي تُرْحَلُ[84]أي: يُشَدُّ عليها رَحْلُها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 147.، ثم لا أَحُلُّ لها عُقْدَةً حتى أَقْدَمَ المدينةَ[85]معناه: أواصل السير ولا أَحُلُّ عن راحلتي عُقْدَةً من عُقَد حملِها ورَحْلِها حتى أصل المدينة؛ لمبالغتي في … Continue reading.
وقال : اللهم إنَّ إبراهيمَ حرَّم مكةَ فجعلها حَرَمًا، وإني حَرَّمْتُ المدينة حَرَامًا[86]نُصِبَ على المصدر؛ إما لـ«حَرَّمْتُ» على غير لفظه كقوله تعالى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ … Continue reading ما بين مَأْزِمَيْها[87]المَأْزِمُ: هو الجبل، وقيل: المَضِيق بين الجَبَلين ونحوه، والأول هو الصواب هنا، ومعناه: ما بين جبليها. ينظر: … Continue reading، ألَّا يُهْرَاقَ فيها دَمٌ، ولا يُحْمَلَ فيها سلاحٌ لقتالٍ، ولا تُخْبَطَ فيها شجرةٌ إلا لِعَلْفٍ[88]العَلْفُ بإسكان اللام: مصدر عَلَفْتُ عَلْفًا. وأما العَلَفُ بفتح اللام: فاسمٌ للحشيش والتِّبْن والشعير … Continue reading. اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعِنا، اللهم بارك لنا في مُدِّنا، اللهم بارك لنا في صاعِنا، اللهم بارك لنا في مُدِّنا، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم اجعل مع البَرَكَةِ بَرَكَتَيْن. والذي نفسي بيده، ما مِن المدينة شِعْبٌ ولا نَقْبٌ[89]قال أهل اللغة: الشِّعْب: الفُرْجة النافذة بين الجبلين، وقال ابن السِّكِّيت: هو الطريق في الجبل. والنَّقْب: … Continue reading إلا عليه مَلَكانِ يَحْرُسَانِها حتى تَقْدَمُوا إليها.
ثم قال للناس: ارتحِلوا، فارتحلنا، فأقبلنا إلى المدينة؛ فوَالَّذِي نَحلِفُ به أو يُحلَف به -الشكُّ من حَمَّادٍ-، ما وَضَعْنا رِحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغارَ علينا بنو عبدالله بن غَطَفَانَ[90]معناه: أن المدينة في حال غَيْبَتِهم عنها كانت مَحْمِيَّةً محروسةً، كما أخبر النبيُّ ، حتى إن بني عبدالله بن … Continue reading، وما يَهِيجُهُم[91]قال أهل اللغة: هاجَ الشرُّ، وهاجَت الحربُ وهاجَها الناسُ، أي: تحرَّكت وحرَّكوها. وهِجْتُ زيدًا: حَرَّكْتُهُ … Continue reading قبل ذلك شيءٌ[92]رواه مسلم: 1374..
وفي روايةٍ عن أبي سعيدٍ مولى المَهْرِيِّ: أنه جاء أبا سعيدٍ الخُدْرِيِّ لياليَ الحَرَّةِ[93]يعني: الفتنة المشهورة التي نُهِبَتْ فيها المدينةُ سنة ثلاثٍ وستين. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 149.، فاستشاره في الجَلَاء[94]الجلاء هو: الفرار من بلدٍ إلى غيره. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 149. من المدينة، وشكا إليه أسعارَها وكثرةَ عِياله، وأخبره أنْ لا صَبْرَ له على جَهْدِ المدينة ولَأْوَائِها، فقال له: وَيْحَكَ! لا آمُرُك بذلك؛ إني سمعتُ رسول الله يقول: لا يصبرُ أحدٌ على لَأْوَائِها فيموتَ، إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة، إذا كان مسلمًا[95]رواه مسلم: 1374.
وفي روايةٍ أنه سَمِعَ رسولَ الله يقول: إني حَرَّمْتُ ما بين لَابَتَيِ المدينة، كما حرَّم إبراهيمُ مكةَ، قال: ثم كان أبو سعيدٍ يأخذ -وقال أبو بكرٍ: يَجِدُ- أحدَنا في يده الطير[96]في يده الطير: جملة اسمية وقعت حالًا، نحو: كلَّمْتُه فُوه إلى فيَّ. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 1003.، فَيَفُكُّهُ من يده، ثم يُرسِلُه[97]رواه مسلم: 1374.. - حديث سَهْلِ بن حُنَيفٍ قال: أَهْوَى رسولُ الله بيده إلى المدينة[98]أي: أَوْمَأَ بها إليها. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 1003.، فقال: إنها حَرَمٌ آمنٌ[99]رواه مسلم: 1375..
- حديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: قَدِمْنا المدينةَ وهي وَبِيئَةٌ[100]يعني: ذاتُ وباءٍ، وهو الموت الذَّرِيع. هذا أصله، ويُطلَق أيضًا على الأرض الوَخْمَة التي تَكْثُرُ بها … Continue reading، فاشتكى أبو بكرٍ واشتكى بلالٌ، فلما رأى رسولُ الله شكوى أصحابه قال: اللهم حَبِّبْ إلينا المدينةَ كما حَبَّبْتَ مكةَ أو أشدَّ، وَصَحِّحْها، وبارِك لنا في صاعِها وَمُدِّها، وَحَوِّلْ حُمَّاها إلى الجُحْفَةِ[101]قال الخطابي وغيره: كان ساكنو الجُحْفَةِ في ذلك الوقت يهودًا. قال الإمام النووي: وفي هذا الحديث عَلَمٌ من أعلام … Continue reading.
- حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: سمعتُ رسول الله يقول: من صَبَرَ على لَأْوَائِها، كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة.[102]رواه مسلم: 1377..
وفي روايةٍ عن يُحَنَِّسَ مولى الزبير، أخبره: أنه كان جالسًا عند عبدالله بن عُمَرَ في الفتنة[103]وهي وَقْعَةُ الحَرَّة التي وقعت زمنَ يزيد. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 1004.، فأتَتَه مَوْلَاةٌ له تُسَلِّم عليه، فقالت: إني أردتُ الخروج يا أبا عبدالرحمن؛ اشتدَّ علينا الزمان. فقال لها عبدالله: اقعُدي لَكَاعِ[104]قال أهل اللغة: يُقال: امرأةٌ لكاعِ، ورجلٌ لُكَعٌ. ويُطلَق ذلك على اللئيم، وعلى العبد، وعلى الغبي الذي لا يهتدي … Continue reading؛ فإني سمعتُ رسول الله يقول: لا يصبرُ على لَأْوَائِها وشِدَّتِها أحدٌ، إلا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة[105]رواه مسلم: 1377.. - حديث أبي هريرةَ أن رسول الله قال: لا يصبرُ على لَأْوَاءِ المدينة وشِدَّتِها أحدٌ من أُمَّتِي، إلا كنتُ له شفيعًا يومَ القيامة أو شهيدًا[106]رواه مسلم: 1378..
- صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجَّال إليها؛ لحديث أبي هريرةَ قال: قال رسول الله : على أنقاب المدينة ملائكةٌ، لا يَدخُلُها الطاعونُ ولا الدجَّالُ[107]رواه البخاري: 1880، ومسلم: 1379..
- وحديث أبي هريرةَ أن رسول الله قال: يأتي المسيحُ[108]أي: الدجَّال. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 1005. من قِبَل المَشرق، هِمَّتُه المدينةُ، حتى ينزلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثم تَصرِفُ الملائكةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشام، وهنالك يَهلِك[109]رواه مسلم: 1380..
- المدينة تنفي شِرارَها؛ لحديث أبي هريرةَ أن رسول الله قال: يأتي على الناس زمانٌ يدعو الرجُلُ ابنَ عمِّه وقريبَه: هَلُمَّ إلى الرخاء! هَلُمَّ إلى الرخاء! والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون. والذي نفسي بيده، لا يخرج منهم أحدٌ رغبةً عنها إلا أخلف اللهُ فيها خيرًا منه. ألا إن المدينة كالكِير[110]هو منفخ الحداد الذي ينفخُ به النار، أو الموضع المشتمل عليها. الأول يكون من الزِّق، ويكون من الجلد الغليظ، … Continue reading، تُخرِج الخبيث. لا تقوم الساعةُ حتى تنفيَ المدينةُ شِرارَها، كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد[111]قال العلماء: خَبَثُ الحديد والفِضَّة: هو وَسَخُهُما وقَذَرُهُما الذي تُخرِجه النارُ منهما. ينظر: "المنهاج" … Continue reading.
- حديث أبي هريرةَ يقول: قال رسول الله : أُمِرتُ بقريةٍ تأكل القُرَى[112]معناه: أُمِرْتُ بالهجرة إليها واستيطانها، وذكروا في معنى أكلِها القرى وجهين: أحدهما: أنها مركز جيوش الإسلام … Continue reading، يقولون: يَثْرِبُ، وهي المدينةُ[113]يعني: أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها يَثْرِبَ، وإنما اسمُها المدينة وطابة وطَيْبَة؛ ففي هذا كراهةُ … Continue reading، تنفي الناسَ كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد[114]رواه البخاري: 1871، ومسلم: 1382..
- حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: أن أعرابيًّا بايَعَ رسول الله ، فأصاب الأعرابيَّ وَعَكٌ[115]الوَعَكُ: مَغْثُ الحُمَّى وألمُها، ووَعَكُ كل شيء: مُعْظَمُه وشِدَّتُه. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 156. بالمدينة، فأتى النبيَّ فقال: "يا محمدُ، أَقِلْنِي بَيْعَتي"، فأبى رسول الله ، ثم جاءه فقال: "أَقِلْنِي بَيْعَتي"، فأبى، ثم جاءه فقال: "أَقِلْنِي بَيْعَتي"، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله : إنما المدينةُ كالكِيرِ؛ تنفي خَبَثَها، ويَنْصَعُ طَيِّبُها[116]رواه البخاري: 7211، ومسلم: 1383 واللفظ له. ويَنْصَعُ طَيِّبُها أي: يصفو ويَخلُص ويتميَّز. والناصع: الصافي الخالص، … Continue reading.
- حديث زيد بن ثابتٍ عن النبي قال: إنها طَيْبَةُ -يعني: المدينةَ-، وإنها تنفي الخَبَثَ كما تنفي النارُ خَبَثَ الفِضَّة[117]رواه البخاري: 4589، ومسلم: 1384 واللفظ له..
- حديث جابر بن سَمُرَةَ قال: سمعتُ رسول الله يقول: إن الله تعالى سمَّى المدينة طابة[118]هذا فيه استحبابُ تسميتها طابة، وليس فيه أنها لا تُسَمَّى بغيره؛ فقد سمَّاها الله تعالى المدينةَ في مواضعَ من … Continue reading.
- من أراد أهل المدينة بسوءٍ أذابه الله؛ لحديث أبي هريرةَ أنه قال: قال أبو القاسم : مَن أراد أهلَ هذه البلدة بِسُوءٍ[119]قيل: يحتمل أن المُراد: مَن أرادها غازيًا مُغِيرًا عليها، ويحتمل غير ذلك. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 157- 158. -يعني: المدينة-؛ أذابه الله كما يَذُوبُ المِلْحُ في الماء[120]رواه مسلم: 1386..
- حديث سعد بن أبي وَقَّاصٍ قال: قال رسول الله : مَن أراد أهل المدينة بِسُوءٍ.. -وفي روايةٍ: بِدَهْمٍ[121]أي: بغائلةٍ وأمرٍ عظيمٍ. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 158. أو بِسُوءٍ»-؛ أذابه الله كما يَذُوبُ المِلْحُ في الماء[122]رواه مسلم: 1387. ولفظ البخاري: لا يَكِيدُ أهلَ المدينة أحدٌ، إلا انْمَاعَ كما يَنْمَاعُ المِلْحُ في الماء[123]رواه البخاري: 1877..
- الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار؛ لحديث سفيانَ بن أبي زُهَيْرٍ قال: قال رسول الله : تُفتَحُ الشامُ، فيخرُجُ من المدينة قومٌ بأهليهم يَبُسُّون[124]قال أهل اللغة: يَبُِسُّون -بضم الباء وكسرها-، ويقال أيضًا: يُبِسُّون. فتكون اللفظة ثلاثيةً ورباعيةً؛ فحصل في … Continue reading، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون. ثم تُفتَحُ اليَمَنُ، فيخرُجُ من المدينة قومٌ بأهليهم يَبُسُّون، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون. ثم تُفتَحُ العِراقُ، فيخرُجُ من المدينة قومٌ بأهليهم يَبُسُّون، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون[125]رواه البخاري: 1875، ومسلم: 1388 واللفظ له..
وفي روايةٍ: يُفتَحُ اليَمَنُ، فيأتي قومٌ يَبُسُّون فيتحمَّلون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون. ثم يُفتَحُ الشامُ، فيأتي قومٌ يَبُسُّون فيتحمَّلون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون. ثم يُفتَح العِراقُ، فيأتي قومٌ يَبُسُّون فيتحمَّلون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون[126]رواه البخاري: 1875، ومسلم: 1388 واللفظ له.. - المدينة حين يتركها أهلها؛ لحديث أبي هريرةَ قال: قال رسول الله للمدينة: لَيَتْرُكَنَّهَا أهلُها على خيرِ ما كانت مُذَلَّلَةً للعوافي، يعني: السِّباع والطير[127]رواه البخاري: 1874، ومسلم: 1389 واللفظ له.
فسَّرها في الحديث بالسِّباع والطير، وهو صحيحٌ في اللغة، مأخوذٌ من … Continue reading.
وفي روايةٍ: يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العوافي -يُريد عوافيَ السِّباع والطير-، ثم يَخرُجُ راعيان من مُزَيْنَةَ يُريدان المدينة، يَنْعِقانِ بغَنَمِهما[128]أي: يصيحان. نَعَقَ الراعي بالغنم: إذا دعاها لتعودَ إليه. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 5/ 82.، فيجدانها وَحْشًا[129]قيل: معناه: يجدانها خَلَاءً، أي: خاليةً ليس بها أحدٌ. والصحيح أن معناه: يجدانها ذات وُحُوشٍ كما في رواية … Continue reading، حتى إذا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الوداع خَرَّا على وجوههما[130]رواه البخاري: 1874، ومسلم: 1389 واللفظ له.
وخَرَّا على وجوههما أي: سَقَطَا مَيِّتَيْن. ينظر: "المُفهم" للقرطبي: 3/ 502.. - ما بين بيت النبي ومِنْبَره روضةٌ من رياض الجنة؛ لحديث عبدالله بن زيدٍ المازني أن رسول الله قال: ما بين بيتي ومِنْبَري روضةٌ من رياض الجنة[131]رواه البخاري: 1195، ومسلم: 1390. وذكروا في معناه قولين: أحدهما: أن ذلك الموضع بعينه يُنقَل إلى الجنة. والثاني: أن … Continue reading، وفي روايةٍ لمسلمٍ: ما بين مِنْبَري وبيتي روضةٌ من رياض الجنة[132]رواه مسلم: 1390..
- وحديث أبي هريرةَ أن رسول الله قال: ما بين بيتي ومِنْبَري روضةٌ من رياض الجنة، ومِنْبَري على حوضي[133]قال القاضي: قال أكثر العلماء: المراد مِنْبَرُه بعينه الذي كان في الدنيا. قال: وهذا هو الأظهر. ينظر: "المنهاج" … Continue reading.
- أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه؛ لحديث أبي حُمَيْدٍ قال: "خرجنا مع رسول الله في غزوة تبوك.."، وساق الحديث، وفيه: ثم أقبلنا حتى قَدِمْنا واديَ القُرَى[134]هو وادٍ بين المدينة والشام، وهو بين تيماء وخيبر، من أعمال المدينة. سُمِّي وادي القرى لأن الوادي من أوله إلى … Continue reading، فقال رسول الله : إني مُسْرِعٌ، فمَن شاء منكم فَلْيُسْرِعْ معي، ومَن شاء فلْيَمْكُثْ، فخرجنا حتى أَشْرَفْنا على المدينة، فقال: هذه طابةُ، وهذا أُحُدٌ، وهو جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه[135]رواه البخاري: 4422، ومسلم: 1392 واللفظ له..
- حديث أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله : إنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه، وفي روايةٍ: نَظَرَ رسول الله إلى أُحُدٍ فقال: إنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه[136]رواه مسلم: 1393..
- فضل الصلاة بمسجدَيْ مكة والمدينة؛ لحديث أبي هريرةَ يَبْلُغُ به النبيَّ ، قال: صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجدَ الحرام[137]رواه البخاري: 1190، ومسلم: 1394 واللفظ له.، وفي روايةٍ: صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد، إلا المسجدَ الحرام[138]رواه البخاري: 1190، ومسلم: 1394 واللفظ له..
- حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما عن النبي قال: صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجدَ الحرام[139]رواه مسلم: 1395..
- حديث جابرٍ ، أن رسول الله قال: صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجدَ الحرام، وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضلُ من مئة ألف صلاةٍ فيما سواه[140]رواه ابنُ ماجه: 1406، وأحمد: 15271 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" 1173..
- لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد؛ لحديث أبي هريرةَ يَبْلُغُ به النبيَّ : لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجدَ: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى[141]رواه البخاري: 1189، ومسلم: 1397 واللفظ له.
هكذا وقع في صحيح مسلمٍ هنا: «ومسجد الحرام، ومسجدِ الأقصى»، وهو من إضافة … Continue reading.
وفي روايةٍ لمسلم: أن رسول الله قال: إنما يُسافَرُ إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إِيلِيَاءَ[142]رواه مسلم: 1397. وإِيلِيَاء: بيت المَقْدِس، قيل: معناه: بيت الله. وهو الأقصى أيضًا. ينظر: "مشارق الأنوار" للقاضي … Continue reading. - المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى هو مسجد النبي بالمدينة؛ لحديث أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قال: دخلتُ على رسول الله في بيت بعض نسائه، فقلتُ: يا رسول الله، أيُّ المسجدين الذي أُسِّسَ على التقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من حَصْبَاءَ، فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا[143]هذا نصٌّ بأنه المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى المذكور في القرآن. وأما أخذُه الحصباء وضربُه في الأرض، … Continue reading لمسجد المدينة[144]رواه مسلم: 1398..
- فضل مسجد قُبَاءٍ، وفضل الصلاة فيه وزيارته؛ لحديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: أن رسول الله كان يزور قُبَاءً[145]الصحيح المشهور فيه: المدُّ والتذكير والصرف، وهو قريبٌ من المدينة من عواليها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 170. راكبًا وماشيًا. وفي روايةٍ: "كان رسول الله يأتي مسجد قُبَاءٍ راكبًا وماشيًا، فيصلي فيه ركعتين"[146]رواه البخاري: 1194، ومسلم: 1399 واللفظ له..
- حديث سهل بن حُنَيْفٍ قال: قال رسول الله : مَن تطهَّرَ في بيته، ثم أتى مسجدَ قُبَاءَ، فصلَّى فيه صلاةً، كان له كأجر عمرةٍ[147]رواه النسائي: 699، وابن ماجه: 1412 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1181..
- وحديث أُسَيْد بن ظُهَيْرٍ الأنصاري ، عن النبي أنه قال: الصلاة في مسجد قُبَاءٍ كعمرةٍ[148]رواه الترمذي: 324 واللفظ له، وابن ماجه: 1411، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1180.. وهذا لمن لم يَشُدَّ الرحال، وإنما زار مسجد قُبَاءٍ من المدينة، أو قَدِمَ إلى المدينة ثم أراد زيارة مسجد قباء. أما شدُّ الرحال للسفر، فلا يجوز إلا إلى المساجد الثلاثة كما تقدَّم.
- الإيمان يَأْرِزُ إلى المدينة؛ لحديث أبي هريرةَ : أن رسول الله قال: إنَّ الإيمانَ لَيَأْرِزُ إلى المدينة[149]أي: ينضمُّ إليها ويجتمع بعضُه إلى بعضٍ فيها. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 1/ 37. كما تَأْرِزُ الحيَّةُ إلى جُحْرِها[150]رواه البخاري: 1876، ومسلم: 147..
- حديث عُمَرَ بن الخطاب قال: "اللهم ارزقني شهادةً في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك "[151]رواه البخاري: 1890..
- حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : من استطاع منكم أن يموتَ بالمدينة فليفعل؛ فإني أشهدُ لمَن مات بها[152]رواه ابن ماجه: 3112، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1193..
- حديث عليٍّ ، عن النبي قال: لا يُختلَى خَلَاها[153]أي: المدينة؛ لاتصال الحديث بقصة الحديث السابق: «المدينة حرامٌ ما بين عائرٍ إلى ثَوْرٍ...». ينظر: "سنن أبي داود": … Continue reading، ولا يُنَفَّر صيدُها، ولا تُلتقَط لُقْطَتُها إلا لمن أشاد بها[154]أي: رفع صوته بتعريفها أبدًا، لا سنةً كما في غيرها. ينظر: "شرح سنن أبي داود" لابن رسلان: 9/ 228.، ولا يَصلُحُ لرجلٍ أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يَصلُحُ أن يُقطَعَ منها شجرةٌ، إلا أن يَعْلِفَ رجلٌ بعيرَه[155]رواه أبو داود: 2035، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1774..
والله وليُّ التوفيق، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
كتبه
| ^1 | قال العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقيةٌ إلى يوم القيامة. والمعنى: لا هجرةَ بعد الفتح من مكة؛ لأنها صارت دارَ إسلام، وإنما تكون الهجرة من دار الحرب. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 123. |
|---|---|
| ^2 | معناه: لكم طريقٌ إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة، وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيءٍ. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 123. |
| ^3 | معناه: إذا دعاكم السلطان إلى غزوٍ فاذهبوا. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 123. |
| ^4 | قال أهل اللغة: العضد: القطع. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 986. |
| ^5 | من رواية البخاري: 1834. واللُّقْطَة: اسم الشيء الذي تجده مُلقًى فتأخذه، والالتقاط هو أخذه، وأصل اللقط: الأخذ من حيث لا يُحَسُّ. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 987. |
| ^6, ^12 | رواه البخاري: 1349. |
| ^7, ^10, ^14 | رواه البخاري: 4313. |
| ^8 | الخلا: هو الرَّطْب من الكَلَأ. قالوا: الخلا والعُشب: اسمٌ للرَّطْب منه، والحشيش والهشيم: اسمٌ لليابس منه. والكَلَأ يقع على الرَّطْب واليابس. ومعنى يُختَلى: يؤخذ ويُقطَع. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 125. |
| ^9 | قال العلايلي في "معجمه": الإذخر نباتٌ عشبيٌّ، من فصيلة النجيليات، له رائحةٌ ليمونيةٌ عطرةٌ، أزهاره تستعمل منقوعًا كالشاي، ويقال له أيضًا: طيب العرب. والإذخر المكي من الفصيلة نفسها، جذوره من الأفاوية، يَنْبُتُ في السُّهول وفي المواضع الجافَّة الحارَّة. ويقال له أيضًا: حلفاء مكة. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 986. |
| ^11 | القَيْن: هو الحدَّاد والصائغ. ومعناه: يحتاج إليه القَيْن في وُقُود النار، ويُحتاج إليه في القبور لتُسَدَّ به فُرَجُ اللَّحْد المتخللة بين اللَّبِنات، ويُحتاج إليه في سُقُوف البيوت، يُجعَل فوق الخشب. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 127. |
| ^13, ^16 | رواه البخاري: 2090. |
| ^15 | رواه البخاري: 1349، 1834، 2090، 4313، ومسلم: 1353 واللفظ له. |
| ^17 | يعني: لقتال ابن الزبير رضي الله عنهما. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 127. |
| ^18 | أراد بهذا كله المُبالَغة في تحقيق حفظِه إياه وتَيَقُّنِه زمانَه ومكانَه ولَفْظَه. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 127. |
| ^19 | تَرَخَّصَ في الأمور: أخذ فيها بالرُّخْصَة، والرُّخْصَة: التسهيل في الأمر والتيسير. ينظر: "المعجم الوسيط": 1/ 336. |
| ^20 | أي: لا يُجِيره ولا يَعْصِمُه. أراد به عبدالله بن الزبير. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 987. |
| ^21 | أي: ولا يُعِيذ الحرم هاربًا التجأ إليه بسببٍ من الأسباب الموجبة للقتل. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 987. |
| ^22 | هي بفتح الخاء وإسكان الراء؛ هذا هو المشهور. ويقال: بضم الخاء أيضًا؛ حكاها القاضي وصاحب "المطالع" وآخرون. وأصلها: سرقة الإبل، وتُطلَق على كل خيانةٍ. قال الخليل: هي الفساد في الدين من الخارب، وهو اللصُّ المُفسد في الأرض. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 987. |
| ^23 | رواه البخاري: 1832 واللفظ له، ومسلم: 1354. |
| ^24 | أي: ما سَقَطَ فيها بغفلة مالكه. ينظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني: 2/ 164. |
| ^25 | المُنشد هو المُعَرِّف. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 126. |
| ^26 | معناه: وليُّ المقتول بالخيار؛ إن شاء قَتَلَ القاتل، وإن شاء أَخَذَ فداءه، وهي الدِّيَة. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 129. |
| ^27, ^32 | رواه البخاري: 2434 و6880، ومسلم: 1355 واللفظ له. |
| ^28 | متعلقٌ بـ"قتلوا"، أي: بمقابلة مقتولٍ من بني خزاعة قَتَلَه قاتلٌ من بني ليثٍ. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 989. |
| ^29 | أي: منعه من الدخول فيها حين جاء يقصد خراب الكعبة. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 989. |
| ^30 | أي: لا يُقطَع. وأصل الخبط: إسقاط الورق من الشجر. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 989. |
| ^31 | من الإقادة، ومعناها: تمكين وليِّ الدم من القَوَد. وأصله: أنهم يدفعون القاتل لولي المقتول، فيَقُودُه بِحَبْلٍ. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 989. |
| ^33 | رواه مسلم: 1356. |
| ^34 | المِغفَر: ما يُلبَس على الرأس من درع الحديد. ينظر: "المُفهم" للقرطبي: 3/ 477. |
| ^35 | رواه البخاري: 1846، ومسلم: 1357 واللفظ له. قال العلماء: إنما قَتَلَه لأنه كان قد ارتدَّ عن الإسلام وقَتَلَ مسلمًا كان يَخْدُمُه، وكان يهجو النبيَّ ويَسُبُّه، وكانت له قَيْنَتَان تُغَنِّيَان بهِجاء النبي والمسلمين. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 131- 132. |
| ^36 | رواه مسلم: 1358. |
| ^37, ^39 | رواه مسلم: 1359. |
| ^38 | قال النووي: هكذا هو في جميع نُسَخ بلادنا وغيرها: طَرَفَيْها بالتثنية، وكذا هو في "الجمع بين الصحيحين" للحُمَيْدي. وذكر القاضي عياض أن الصواب المعروف: طَرَفَها بالإفراد، وأن بعضهم رواه: طَرَفَيْها بالتثنية. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 133- 134. |
| ^40 | رواه الترمذي: 3925، والنسائي في "السنن الكبرى": 4238، وابن ماجه: 3108 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 7089. |
| ^41 | أي: فيما يُكال بهما. فهو من باب ذكر المحلِّ وإرادة الحالِّ؛ لأن الدعاء إنما هو للبركة في الطعام المَكِيل، لا في المكاييل. والمُدُّ: مِكيالٌ دون الصاع. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 991. |
| ^42 | رواه البخاري: 2129، ومسلم: 1360 واللفظ له. |
| ^43 | اللَّابَة هي: الحَرَّة، والمدينة المنورة بين حَرَّتَين شرقيةٍ وغربيةٍ تكتنفانها، والحَرَّة هي الأرض ذات الحجارة السُّود، كأنها أُحرِقَتْ بالنار. ومعنى ذلك: اللَّابَتَان وما بينهما، والمراد: تحريم المدينة ولابتيها. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 991. |
| ^44, ^46 | رواه مسلم: 1361. |
| ^45 | هذا قولُ رافع بن خَدِيجٍ ، وهو صحابيٌّ أنصاريٌّ شَهِدَ أُحُدًا وما بعدها، يُريد رافعٌ: أن حديث تحريم المدينة محفوظٌ عندنا بالكتابة في جِلْدٍ مدبوغٍ منسوبٍ إلى خَوْلَانَ، وهي -كما في "معجم البلدان"- كُورَةٌ من كُوَرِ اليمن، وقريةٌ كانت بقرب دمشق خَرِبَتْ، بها قبرُ أبي مُسلمٍ الخَوْلاني. ولعل أَدِيم تلك النواحي في ذلك الزمان كان من أنعم الجلود التي يكتبون فيها. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 991. |
| ^47 | العِضَاه: شَجَرُ أم غَيْلانَ، وكلُّ شَجَرٍ عظيمٍ له شوكٌ. الواحدة: عِضَةٌ -بالتاء-، وأصلها: عِضَهَةٌ. وقيل: واحدته عِضَاهةٌ. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 255. |
| ^48 | رواه مسلم: 1362. |
| ^49 | اللأواء: الشدة وضِيقُ المعيشة. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 4/ 221. |
| ^50 | والجَهْد: المشقَّة. ينظر: "لسان العرب" لابن منظور: 3/ 133. |
| ^51 | أو بمعنى الواو، أو للتقسيم، أي: شفيعًا لقومٍ، وشهيدًا لآخرين. قال القاضي عياض: "إنَّ هذا الحديث رواه جابرٌ وسعدٌ وابنُ عُمَرَ وأبو سعيدٍ وأبو هريرةَ وأسماءُ بنت عُمَيْسٍ وصفيةُ بنت أبي عُبَيْدٍ ، عن النبي بهذا اللفظ. ويَبْعُدُ اتفاقُ جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابُقهم فيه على صيغةٍ واحدةٍ، بل الأظهر أنه قاله هكذا". ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 992. |
| ^52, ^53 | رواه مسلم: 1363. |
| ^54 | الخبط جاء هنا عَدِيلًا للقطع، فيُراد به معناه الأصلي، وهو: إسقاط الورق. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 993. |
| ^55 | أي: أخذ ما عليه ما عدا الساتر لعورته؛ زَجْرًا له عن العودة لمثله. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 993. |
| ^56 | التنفيل: إعطاء النفل، أي: أعطانيه زيادةً على نصيبي من قسمة الغنيمة. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 993. |
| ^57 | رواه مسلم: 1364. |
| ^58 | هو أن يُدِيرَ كِساءً حول سَنام البعير، ثم يركب، وهو الحَوِيَّة. ينظر: "غريب الحديث" للخطابي: 1/ 576. |
| ^59 | رواه البخاري: 5425 واللفظ له، ومسلم: 1365 مختصرًا. |
| ^60 | معناه: من أتى فيها إثمًا. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 140. |
| ^61 | قال الأصمعي: الصرفُ: التوبة. والعَدْلُ: الفِدْية، ورُوِيَ ذلك عن النبي . قال القاضي: وقيل: المعنى: لا تُقبَل فريضتُه ولا نافلتُه قَبُولَ رضًا، وإن قُبِلَتْ قَبُولَ جزاءٍ. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 141. |
| ^62 | أي: آوى مَن أتاه، وضمَّه إليه وحَمَاه. ويُقال: أَوَى وآوَى -بالقصر والمد-، في الفعل اللازم والمتعدي جميعًا، لكن القصر في اللازم أشهر وأفصح، والمدُّ في المتعدي أشهر وأفصح، وبالأفصح جاء القرآن العزيز في الموضعين. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 140. |
| ^63 | رواه البخاري: 7306، ومسلم: 1366 واللفظ له. |
| ^64 | رواه مسلم: 1367. |
| ^65 | رواه البخاري: 2130 واللفظ له، ومسلم: 1368. |
| ^66 | رواه البخاري: 1885، ومسلم: 1369 واللفظ له. |
| ^67 | القِراب: هو وعاءٌ كالجِراب مستطيلٌ، يُجعَل فيه السيفُ بغِمْدِه، والسِّكِّين، وما أشبهه من سوطٍ ونحوه، وما خفَّ من زاد الرَّكْب. ينظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض: 2/ 411. |
| ^68 | قال النووي: هذا تصريحٌ من عليٍّ رضي الله تعالى عنه بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم: إن عليًّا أوصى إليه النبي بأمورٍ كثيرةٍ من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة، وأنه خصَّ أهل البيت بما لم يُطْلِع عليه غيرهم. وهذه دعاوى باطلةٌ، واختراعاتٌ فاسدةٌ لا أصل لها، ويكفي في إبطالها قولُ عليٍّ هذا. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 143. |
| ^69 | أي: في تلك الصحيفة بيانُ أسنان الإبل التي تُعطَى دِيَةً. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 994. |
| ^70 | ذَكَر ابن حجرٍ رحمه الله في "فتح الباري" قول مصعبٍ الزُّبَيْري: ليس في المدينة عيرٌ ولا ثورٌ. ثم قال ابن حجرٍ: قال أبو عبيدٍ: قوله: ما بين عيرٍ إلى ثورٍ هذه رواية أهل العراق، وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلًا عندهم يقال له: ثورٌ، وإنما ثورٌ بمكة. قال ابن حجرٍ: وقال المحب الطبري في "الأحكام" -بعد حكاية كلام أبي عبيدٍ ومَن تَبِعَه-: قد أخبرني الثقة العالم أبو محمدٍ عبدالسلام البصري، أن حذاءَ أُحُدٍ عن يساره جانحًا إلى ورائه جبلٌ صغيرٌ يقال له: ثورٌ. وأخبر أنه تكرَّر سؤاله عنه لطوائف من العرب -أي: العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال-، فكلٌّ أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثورٌ، وتواردوا على ذلك. قال: فعلمنا أنَّ ذِكر ثورٍ في الحديث صحيحٌ، وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه. قال: وهذه فائدةٌ جليلةٌ. انتهى. قال ابن حجرٍ رحمه الله: وقرأت بخط شيخ شيوخنا... الحلبي في "شرحه": حكى لنا شيخنا أبو محمدٍ عبدالسلام بن مزروعٍ البصري أنه خرج رسولًا إلى العراق، فلما رجع إلى المدينة كان معه دليلٌ، وكان يذكر له الأماكن والجبال. قال: فلما وصلنا إلى أُحُدٍ، إذا بقُرْبِه جبلٌ صغيرٌ، فسألتُه عنه، فقال: هذا يُسمَّى ثورًا. قال: فعلمتُ صحة الرواية. قلتُ: وكأن هذا كان مبدأ سؤاله عن ذلك. وذكر شيخنا أبو بكر بن حسينٍ المَرَاغي نزيل المدينة في "مختصره لأخبار المدينة"، أنَّ خَلَفَ أهل المدينة ينقلون عن سَلَفِهم: أنَّ خَلْفَ أُحُدٍ من جهة الشمال جبلًا صغيرًا إلى الحمرة بتدويرٍ، يسمى ثورًا. قال: وقد تحقَّقْتُه بالمشاهدة. ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 4/ 82- 83. |
| ^71 | المراد بالذمة هنا: الأمان. ومعناه: أن أمان المسلمين للكافر صحيحٌ، فإذا أمَّنَه به أحدُ المسلمين حَرُمَ على غيره التعرُّض له ما دام في أمان المسلم. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 144. |
| ^72 | أي: يتولاها ويَلِيْ أمرَها أدنى المسلمين مرتبةً. ينظر: "مرقاة المفاتيح" للقاري: 5/ 1872. |
| ^73 | معناه: مَن نَقَضَ أمانَ مُسلمٍ، فتعرَّضَ لكافرٍ أمَّنَه مسلمٌ. قال أهل اللغة: يُقال: "أَخْفَرْتَ الرجلَ": إذا نقضتَ عهده، و"خَفَرْتَهُ" إذا أمَّنْتَه. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 144- 145. |
| ^74 | رواه البخاري: 7300. |
| ^75 | هذا صريحٌ في غِلَظِ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه، أو انتماء العتيق إلى غير مَوَاليه؛ لما فيه من كُفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك، مع ما فيه من قطيعة الرَّحِم والعقوق. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 144. |
| ^76 | رواه البخاري: 6755، ومسلم: 1370 واللفظ له. |
| ^77 | رواه مسلم: 1371. |
| ^78 | معنى تَرْتَع: ترعى، وقيل: تسعى وتنبسط. ومعنى ذَعَرْتُها: أزعجتُها، وقيل: نَفَّرْتُها. وكنَّى بذلك عن عدم صيدها. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 999. |
| ^79 | رواه البخاري: 1873، ومسلم: 1372 واللفظ له. |
| ^80 | رواه مسلم: 1372. |
| ^81 | رواه مسلم: 1373. |
| ^82 | قال أهل اللغة: الرِّيف: هو الأرض التي فيها زرعٌ وخِصْبٌ، وجمعه أرياف. ويقال: أَرْيَفْنا: صِرْنا إلى الرِّيف. وأرافت الأرض: أخصبت، فهي رَيِّفَةٌ. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 147. |
| ^83 | أي: ليس عندهم رجالٌ ولا مَن يحميهم. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 147. |
| ^84 | أي: يُشَدُّ عليها رَحْلُها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 147. |
| ^85 | معناه: أواصل السير ولا أَحُلُّ عن راحلتي عُقْدَةً من عُقَد حملِها ورَحْلِها حتى أصل المدينة؛ لمبالغتي في الإسراع إلى المدينة. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 147. |
| ^86 | نُصِبَ على المصدر؛ إما لـ«حَرَّمْتُ» على غير لفظه كقوله تعالى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا [نوح:17]، و«ما بين مَأْزِمَيْها» بَدَلٌ من «المدينة». ويحتمل أن يكون «حرامًا» مفعولَ فعلٍ محذوفٍ، أي: جعلتُ حرامًا ما بين مَأْزِمَيها، و«ما بين مَأْزِمَيْها» مفعولًا ثانيًا. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 1001. |
| ^87 | المَأْزِمُ: هو الجبل، وقيل: المَضِيق بين الجَبَلين ونحوه، والأول هو الصواب هنا، ومعناه: ما بين جبليها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 147. |
| ^88 | العَلْفُ بإسكان اللام: مصدر عَلَفْتُ عَلْفًا. وأما العَلَفُ بفتح اللام: فاسمٌ للحشيش والتِّبْن والشعير ونحوها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 147. |
| ^89 | قال أهل اللغة: الشِّعْب: الفُرْجة النافذة بين الجبلين، وقال ابن السِّكِّيت: هو الطريق في الجبل. والنَّقْب: مِثلُ الشِّعْب، وقيل: هو الطريق في الجبل. قال الأخفش: أنقابُ المدينة: طُرُقُها وفِجَاجُها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 148. |
| ^90 | معناه: أن المدينة في حال غَيْبَتِهم عنها كانت مَحْمِيَّةً محروسةً، كما أخبر النبيُّ ، حتى إن بني عبدالله بن غَطَفَان أغارُوا عليها حين قَدِمْنا، ولم يكن قبل ذلك يمنعهم من الإغارة عليها مانعٌ ظاهرٌ، ولا كان لهم عدوٌّ يَهِيجُهم ويشتغلون به، بل سببُ مَنْعِهم قبل قدومنا: حراسةُ الملائكة، كما أخبر النبيُّ . ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 148. |
| ^91 | قال أهل اللغة: هاجَ الشرُّ، وهاجَت الحربُ وهاجَها الناسُ، أي: تحرَّكت وحرَّكوها. وهِجْتُ زيدًا: حَرَّكْتُهُ للأمر. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 148. |
| ^92, ^97 | رواه مسلم: 1374. |
| ^93 | يعني: الفتنة المشهورة التي نُهِبَتْ فيها المدينةُ سنة ثلاثٍ وستين. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 149. |
| ^94 | الجلاء هو: الفرار من بلدٍ إلى غيره. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 149. |
| ^95 | رواه مسلم: 1374 |
| ^96 | في يده الطير: جملة اسمية وقعت حالًا، نحو: كلَّمْتُه فُوه إلى فيَّ. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 1003. |
| ^98 | أي: أَوْمَأَ بها إليها. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 1003. |
| ^99 | رواه مسلم: 1375. |
| ^100 | يعني: ذاتُ وباءٍ، وهو الموت الذَّرِيع. هذا أصله، ويُطلَق أيضًا على الأرض الوَخْمَة التي تَكْثُرُ بها الأمراض، لا سِيَّما للغرباء الذين ليسوا مستوطنيها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 150. |
| ^101 | قال الخطابي وغيره: كان ساكنو الجُحْفَةِ في ذلك الوقت يهودًا. قال الإمام النووي: وفي هذا الحديث عَلَمٌ من أعلام نبوة نبيِّنا ؛ فإن الجُحْفة من يومئذٍ مُجْتَنَبَةٌ، ولا يشربُ أحدٌ من مائها إلا حُمَّ. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 150. رواه البخاري: 1889 بنحوه مطولًا، ومسلم: 1376 واللفظ له. |
| ^102, ^105 | رواه مسلم: 1377. |
| ^103 | وهي وَقْعَةُ الحَرَّة التي وقعت زمنَ يزيد. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 1004. |
| ^104 | قال أهل اللغة: يُقال: امرأةٌ لكاعِ، ورجلٌ لُكَعٌ. ويُطلَق ذلك على اللئيم، وعلى العبد، وعلى الغبي الذي لا يهتدي لكلام غيره، وعلى الصغير. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 151. |
| ^106 | رواه مسلم: 1378. |
| ^107 | رواه البخاري: 1880، ومسلم: 1379. |
| ^108 | أي: الدجَّال. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 1005. |
| ^109 | رواه مسلم: 1380. |
| ^110 | هو منفخ الحداد الذي ينفخُ به النار، أو الموضع المشتمل عليها. الأول يكون من الزِّق، ويكون من الجلد الغليظ، والثاني -أي: موضع نار الحداد- يكون مبنيًّا من الطين، أو هو يسمى: كُورًا. ينظر: "صحيح مسلم" ت: عبدالباقي: 2/ 1005. |
| ^111 | قال العلماء: خَبَثُ الحديد والفِضَّة: هو وَسَخُهُما وقَذَرُهُما الذي تُخرِجه النارُ منهما. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 153. رواه مسلم: 1381. |
| ^112 | معناه: أُمِرْتُ بالهجرة إليها واستيطانها، وذكروا في معنى أكلِها القرى وجهين: أحدهما: أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر، فمنها فُتِحَت القرى وغُنِمَت أموالُها وسباياها. والثاني: معناه: أنَّ أَكْلَها ومِيرَتَها تكون من القرى المُفْتَتَحة، وإليها تُساق غنائمُها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 154. |
| ^113 | يعني: أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها يَثْرِبَ، وإنما اسمُها المدينة وطابة وطَيْبَة؛ ففي هذا كراهةُ تسميتها يَثْرِبَ. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 154. |
| ^114 | رواه البخاري: 1871، ومسلم: 1382. |
| ^115 | الوَعَكُ: مَغْثُ الحُمَّى وألمُها، ووَعَكُ كل شيء: مُعْظَمُه وشِدَّتُه. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 156. |
| ^116 | رواه البخاري: 7211، ومسلم: 1383 واللفظ له. ويَنْصَعُ طَيِّبُها أي: يصفو ويَخلُص ويتميَّز. والناصع: الصافي الخالص، ومنه قولهم: ناصع اللون، أي: صافيه وخالصه. ومعنى الحديث: أنه يخرج من المدينة مَن لم يَخْلُصْ إيمانُه، ويبقى فيها من خَلَصَ إيمانُه. قال أهل اللغة: يُقال: نَصَعَ الشيءُ يَنْصَعُ -بفتح الصاد فيهما- نُصُوعًا، إذا خَلَصَ ووَضَحَ. والناصع: الخالصُ من كل شيءٍ. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 156. |
| ^117 | رواه البخاري: 4589، ومسلم: 1384 واللفظ له. |
| ^118 | هذا فيه استحبابُ تسميتها طابة، وليس فيه أنها لا تُسَمَّى بغيره؛ فقد سمَّاها الله تعالى المدينةَ في مواضعَ من القرآن، وسمَّاها النبي طَيْبَةَ. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 156. رواه مسلم: 1385. |
| ^119 | قيل: يحتمل أن المُراد: مَن أرادها غازيًا مُغِيرًا عليها، ويحتمل غير ذلك. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 157- 158. |
| ^120 | رواه مسلم: 1386. |
| ^121 | أي: بغائلةٍ وأمرٍ عظيمٍ. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 158. |
| ^122 | رواه مسلم: 1387 |
| ^123 | رواه البخاري: 1877. |
| ^124 | قال أهل اللغة: يَبُِسُّون -بضم الباء وكسرها-، ويقال أيضًا: يُبِسُّون. فتكون اللفظة ثلاثيةً ورباعيةً؛ فحصل في ضبطه ثلاثة أوجُهٍ. ومعناه: يتحمَّلون بأهليهم. وقيل: معناه: يدعون الناس إلى بلاد الخِصْب، وهو قول إبراهيم الحربي. وقال أبو عبيدٍ: معناه: يسوقون، والبَسُّ سَوق الإبل. وقال ابن وهبٍ: معناه: يُزَيِّنون لهم البلاد، ويُحَبِّبُونها إليهم، ويدعونهم إلى الرحيل إليها. ومعناه: الإخبار عمَّن خرج من المدينة متحملًا بأهله، باسًّا في سيره، مُسْرِعًا إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي بفتحها. قال العلماء: في هذا الحديث معجزاتٌ لرسول الله ؛ لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم، وأن الناس يتحمَّلون بأهليهم إليها ويتركون المدينة، وأن هذه الأقاليم تُفتَح على هذا الترتيب. ووُجِد جميع ذلك كذلك بحمد الله وفضله. وفيه: فضيلة سُكنى المدينة والصبر على شدَّتها وضيق العيش بها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 158- 159. |
| ^125, ^126 | رواه البخاري: 1875، ومسلم: 1388 واللفظ له. |
| ^127 | رواه البخاري: 1874، ومسلم: 1389 واللفظ له. فسَّرها في الحديث بالسِّباع والطير، وهو صحيحٌ في اللغة، مأخوذٌ من عَفَوْتَه: إذا أتيتَه تطلبُ معروفَه. وأما معنى الحديث، فالظاهر المختار: أن هذا الترك للمدينة يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، وتُوَضِّحُه قصةُ الراعيَيْن من مُزَيْنَةَ؛ فإنهما يَخِرَّان على وجوههما حين تدركهما الساعة، وهما آخر من يُحشَر، كما ثبت في صحيح البخاري. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 160. |
| ^128 | أي: يصيحان. نَعَقَ الراعي بالغنم: إذا دعاها لتعودَ إليه. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 5/ 82. |
| ^129 | قيل: معناه: يجدانها خَلَاءً، أي: خاليةً ليس بها أحدٌ. والصحيح أن معناه: يجدانها ذات وُحُوشٍ كما في رواية البخاري. وأصل الوحش: كل شيءٍ تَوَحَّشَ من الحيوان، وجمعه: وُحُوشٌ، وقد يُعَبَّرُ بواحدةٍ عن جمعِه. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 161. |
| ^130 | رواه البخاري: 1874، ومسلم: 1389 واللفظ له. وخَرَّا على وجوههما أي: سَقَطَا مَيِّتَيْن. ينظر: "المُفهم" للقرطبي: 3/ 502. |
| ^131 | رواه البخاري: 1195، ومسلم: 1390. وذكروا في معناه قولين: أحدهما: أن ذلك الموضع بعينه يُنقَل إلى الجنة. والثاني: أن العبادة فيه تُؤَدِّي إلى الجنة. قال الطبري: في المراد ببيتي هنا قولان: أحدهما: القبر، قاله زيدُ بن أسلم، كما روى مُفسِّرًا «بين قبري ومنبري». والثاني: المراد بيتُ سُكناه على ظاهره. ورُوِيَ: «ما بين حجرتي ومنبري». قال الطبري: والقولان متفقان؛ لأن قبره في حجرته، وهي بيته. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 161. |
| ^132 | رواه مسلم: 1390. |
| ^133 | قال القاضي: قال أكثر العلماء: المراد مِنْبَرُه بعينه الذي كان في الدنيا. قال: وهذا هو الأظهر. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 162. رواه البخاري: 1196، ومسلم: 1391. |
| ^134 | هو وادٍ بين المدينة والشام، وهو بين تيماء وخيبر، من أعمال المدينة. سُمِّي وادي القرى لأن الوادي من أوله إلى آخره قرًى منظومةٌ، لكنها الآن كلها خرابٌ، ومياهها جاريةٌ تتدفَّق ضائعةً لا ينتفع بها أحد، فَتَحَها النبي بعد فراغه من فتح خيبر سنة سبعٍ. ينظر: "معجم البلدان" لياقوت الحموي: 4/ 338- 339 بتصرُّف. |
| ^135 | رواه البخاري: 4422، ومسلم: 1392 واللفظ له. |
| ^136 | رواه مسلم: 1393. |
| ^137, ^138 | رواه البخاري: 1190، ومسلم: 1394 واللفظ له. |
| ^139 | رواه مسلم: 1395. |
| ^140 | رواه ابنُ ماجه: 1406، وأحمد: 15271 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" 1173. |
| ^141 | رواه البخاري: 1189، ومسلم: 1397 واللفظ له. هكذا وقع في صحيح مسلمٍ هنا: «ومسجد الحرام، ومسجدِ الأقصى»، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته. وقد أجازه النحويون الكوفيون، وتأوَّله البصريون على أن فيه محذوفًا تقديره: مسجد المكان الحرام، والمكان الأقصى. ومنه قوله تعالى: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ [القصص:44]، أي: المكان الغربي. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 168. |
| ^142 | رواه مسلم: 1397. وإِيلِيَاء: بيت المَقْدِس، قيل: معناه: بيت الله. وهو الأقصى أيضًا. ينظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض: 1/ 159. |
| ^143 | هذا نصٌّ بأنه المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى المذكور في القرآن. وأما أخذُه الحصباء وضربُه في الأرض، فالمراد به المبالغة في الإيضاح؛ لبيان أنه مسجد المدينة. والحَصْباء: الحَصَى الصِّغار. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 169. |
| ^144 | رواه مسلم: 1398. |
| ^145 | الصحيح المشهور فيه: المدُّ والتذكير والصرف، وهو قريبٌ من المدينة من عواليها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 9/ 170. |
| ^146 | رواه البخاري: 1194، ومسلم: 1399 واللفظ له. |
| ^147 | رواه النسائي: 699، وابن ماجه: 1412 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1181. |
| ^148 | رواه الترمذي: 324 واللفظ له، وابن ماجه: 1411، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1180. |
| ^149 | أي: ينضمُّ إليها ويجتمع بعضُه إلى بعضٍ فيها. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 1/ 37. |
| ^150 | رواه البخاري: 1876، ومسلم: 147. |
| ^151 | رواه البخاري: 1890. |
| ^152 | رواه ابن ماجه: 3112، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1193. |
| ^153 | أي: المدينة؛ لاتصال الحديث بقصة الحديث السابق: «المدينة حرامٌ ما بين عائرٍ إلى ثَوْرٍ...». ينظر: "سنن أبي داود": 2034 و2035. |
| ^154 | أي: رفع صوته بتعريفها أبدًا، لا سنةً كما في غيرها. ينظر: "شرح سنن أبي داود" لابن رسلان: 9/ 228. |
| ^155 | رواه أبو داود: 2035، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1774. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط