الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده.
أما بعد:
حكم تارك الصلاة في الإسلام
ترك الصلاة المفروضة كفرٌ، فمَن تركها جاحدًا لوجوبها كفر كفرًا أكبر بإجماع أهل العلم ولو صلَّى[1]ينظر: "تحفة الإخوان بأجوبةٍ مهمةٍ تتعلق بأركان الإسلام" لسماحة العلَّامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز: ص73..
أما مَن ترك الصلاة بالكُلية وهو يعتقد وجوبها، ولا يجحدها؛ فإنه يكفر، والصحيح من أقوال أهل العلم أن كفره أكبر يُخْرِج من الإسلام؛ لأدلةٍ كثيرةٍ، منها على سبيل الاختصار ما يأتي:
- قال الله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم:42- 43]، وهذا يدل على أن تارك الصلاة مع الكفار والمنافقين الذين تبقى ظهورهم -إذا سجد المسلمون- قائمةً، ولو كانوا من المسلمين لَأُذِنَ لهم بالسجود كما أُذِنَ للمسلمين.
- وقال : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر:38- 46]، فتارك الصلاة من المجرمين السَّالكين في سقرٍ، وقد قال الله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [القمر:47- 48].
- وقال الله : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [التوبة:11]، فَعَلَّقَ أُخُوَّتهم للمؤمنين بفعل الصلاة.
- عن جابرٍ قال: سمعتُ رسول الله يقول: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة[2]رواه مسلم: 82..
- وعن عبدالله بن بُريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمَن تركها فقد كفر[3]رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 449..
- وعن عبدالله بن شقيقٍ قال: كان أصحاب محمدٍ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة[4]رواه الترمذي: 2622، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 565..
- وقد حكى إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة غير واحدٍ من أهل العلم[5]ينظر: "المحلى" لابن حزم: 2/ 242، 243، وكتاب "الصلاة" لابن القيم: ص26، و"الشرح الممتع على زاد المُستقنع" لابن عثيمين: 2/ … Continue reading.
- وذكر الإمام ابن تيمية أن تارك الصلاة يكفر الكفر الأكبر لعشرة وجوهٍ[6]ينظر: "شرح العمدة" لابن تيمية: 2/ 81- 94..
- وأورد الإمام ابن القيم أكثر من اثنين وعشرين دليلًا على كفر تارك الصلاة الكفر الأكبر[7]ينظر: كتاب "الصلاة" لابن القيم: ص17- 26، فقد ذكر عشرة أدلةٍ من القرآن، واثني عشر دليلًا من السُّنة وإجماع الصحابة..
والصواب الذي لا شكَّ فيه: أن تارك الصلاة مُطلقًا كافرٌ؛ لهذه الأدلة الصريحة[8]سمعتُ شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز -قدَّس الله روحه وغفر له- يُكَفِّر تارك الصلاة، ولو تركها في … Continue reading. - قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقد دلَّ على كفر تارك الصلاة الكتاب والسُّنة وإجماع الصحابة[9]كتاب "الصلاة": ص17..
والله أسأل أن يُوفِّق جميع المسلمين للمُحافظة على هذه الصلاة العظيمة التي هي أعظم شعائر الإسلام بعد الشهادتين، وأن يُوفِّق جميع ولاة أمر المسلمين لإلزام مَن وَلَّاهم الله أمرهم بإقامة الصلاة، وتيسير الأسباب للمُحافظة عليها، وإقامة الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر.
وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
كتبه الفقير إلى الله تعالى
د/ سعيد بن علي بن وهف القحطاني
في 2/ 1/ 1433هـ
| ^1 | ينظر: "تحفة الإخوان بأجوبةٍ مهمةٍ تتعلق بأركان الإسلام" لسماحة العلَّامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز: ص73. |
|---|---|
| ^2 | رواه مسلم: 82. |
| ^3 | رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 449. |
| ^4 | رواه الترمذي: 2622، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 565. |
| ^5 | ينظر: "المحلى" لابن حزم: 2/ 242، 243، وكتاب "الصلاة" لابن القيم: ص26، و"الشرح الممتع على زاد المُستقنع" لابن عثيمين: 2/ 28. |
| ^6 | ينظر: "شرح العمدة" لابن تيمية: 2/ 81- 94. |
| ^7 | ينظر: كتاب "الصلاة" لابن القيم: ص17- 26، فقد ذكر عشرة أدلةٍ من القرآن، واثني عشر دليلًا من السُّنة وإجماع الصحابة. |
| ^8 | سمعتُ شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز -قدَّس الله روحه وغفر له- يُكَفِّر تارك الصلاة، ولو تركها في بعض الأوقات، ولو لم يجحد وجوبها. وينظر: "تحفة الإخوان بأجوبةٍ مهمةٍ تتعلق بأركان الإسلام" له: ص72. |
| ^9 | كتاب "الصلاة": ص17. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط