تخطى إلى المحتوى

5- الحمد لله الذي كساني هذا الثوب

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 263

الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورَزَقَنِيهِ من غير حولٍ مني ولا قوةٍ[1]رواه أبو داود: 4023، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2042..

^1 رواه أبو داود: 4023، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2042.

شرح مفردات الحديث:

  • قوله: الحمد للَّه: الحمد هو: الإخبار بمحاسن المحمود على وجه المحبة له، وهذه اللفظة لا تصلح على هذا الوجه، ولا تنبغي إلا للحميد المجيد[1]انظر: بدائع الفوائد: 2/ 537.، وقال النووي رحمه الله: «التَّحْمِيد: الثَّنَاء بِجَمِيلِ الْفِعَال، وَالتَّمْجِيد الثَّنَاء بِصِفَاتِ الْجَلَال، وَيُقَال: أَثْنَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلّه»[2]شرح النووي على مسلم: 4/ 104، وتقدم في حديث المتن رقم 2..
  • قوله: الذي كساني أي: ألبسني، قال ابن منظور رحمه الله: «الكِسْوَةُ والكُسْوَةُ: اللِّبَاسُ،... يُقَالُ: كَسَوْت فُلَانًا، أَكْسُوه كِسْوَةً: إِذا أَلبسته ثَوْبًا، أَو ثِيَابًا، فاكْتَسَى، واكْتَسَى فُلَانٌ إِذا لبَس الكِسْوَة»[3]لسان العرب: 15/ 223، مادة (كسا)..
  • قوله: هذا الثوب أي: يسميه باسمه، فإن كان قميصًا قال: القميص، وهكذا، وقال الطيبي رحمه الله: «بأن يقال: عمامة، أو قميصًا، أو رداء، أي هذه العمامة»[4]شرح المشكاة للطيبي = الكاشف عن حقائق السنن: 9/ 2899..
  • قوله: ورزقنيه أي: أنعم به علينا؛ لأنه هو المتكفل بالرزق لجميع خلقه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فضرورة الخلق إلى الرزق دائمًا أمرٌ باهرٌ علمًا، وذوقًا ووجدًا... فلا يطعمه أحدٌ بوجهٍ من الوجوه، فلا يكون أحدٌ محسنًا إليه، ولا مكافئًا له على هذه النعمة»[5]جامع المسائل لابن تيمية: 1/ 120..
  • قوله: من غير حول مني أي: طاقة وحيلة، قال الإمام النووي رحمه الله: «الحول: الحركة، والحيلة، أي: لا حركة، ولا استطاعة، ولا حيلة إلا بمشيئة اللَّه تعالى، وقيل: معناه: لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا باللَّه وقيل: لا حول عن معصية اللَّه إلا بعصمته ولاقوة على طاعته «إلا به» [6]شرح النووي على صحيح مسلم: 17/ 26، أضفت كلمة «إلا به» لإتمام المعنى..
  • قوله: ولا قوة: قال ابن العربي رحمه الله: «ليس في حَوْلي، ولا قُوَّتي... إلَّا بحَوْلكَ، وقُوَّتك، وأنّ ذلك ليس من حَوْلِي ولا قوّتي»[7]المسالك في شرح موطأ مالك: 2/ 316..

ما يستفاد من الحديث:

  • استحقاق اللَّه لجميع أنواع المحامد والثناء؛ لأنه أهل لها فهو صاحب النعم المتوالية، قال اللَّه : وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]، ورغم ذلك فهو يرضى من عباده باليسير من الحمد.
  • اللباس من جملة النعم التي أنعم اللَّه بها على خلقه فالواجب شكر هذه النعمة، ومن ذلك عدم الإسبال، وعدم لبس الحرير للرجال، وعدم لبس ثوب الشهرة، ونحو ذلك.
  • الاعتراف بالعجز والتقصير، وعدم القدرة على تحصيل نعمة اللباس، ونحوها لولا توفيق اللَّه لعبده وتفضله عليه.
  • من تمام فضل اللَّه وجميل إحسانه إلى خلقه أن ينعم عليهم بأنواع النعم، ثم يحثهم على حمده وشكره، ويرتب على ذلك الأجور العظيمة، ومن ذلك قوله في نهاية هذا الحديث: غفر له ما تقدم من ذنبه أي: لقائله، فسبحان الشكور الودود»[8]انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبد الفتاح: ص 42..

^1 انظر: بدائع الفوائد: 2/ 537.
^2 شرح النووي على مسلم: 4/ 104، وتقدم في حديث المتن رقم 2.
^3 لسان العرب: 15/ 223، مادة (كسا).
^4 شرح المشكاة للطيبي = الكاشف عن حقائق السنن: 9/ 2899.
^5 جامع المسائل لابن تيمية: 1/ 120.
^6 شرح النووي على صحيح مسلم: 17/ 26، أضفت كلمة «إلا به» لإتمام المعنى.
^7 المسالك في شرح موطأ مالك: 2/ 316.
^8 انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبد الفتاح: ص 42.