محاذاة النص
حجم الخط
الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورَزَقَنِيهِ من غير حولٍ مني ولا قوةٍ[1].
| ^1 | رواه أبو داود: 4023، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2042. |
|---|
شرح مفردات الحديث:
قوله: الحمد للَّه: الحمد هو: الإخبار بمحاسن المحمود على وجه المحبة له، وهذه اللفظة لا تصلح على هذا الوجه، ولا تنبغي إلا للحميد المجيد[1]، وقال النووي رحمه الله: «التَّحْمِيد: الثَّنَاء بِجَمِيلِ الْفِعَال، وَالتَّمْجِيد الثَّنَاء بِصِفَاتِ الْجَلَال، وَيُقَال: أَثْنَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلّه»[2].
قوله: الذي كساني أي: ألبسني، قال ابن منظور رحمه الله: «الكِسْوَةُ والكُسْوَةُ: اللِّبَاسُ،... يُقَالُ: كَسَوْت فُلَانًا، أَكْسُوه كِسْوَةً: إِذا أَلبسته ثَوْبًا، أَو ثِيَابًا، فاكْتَسَى، واكْتَسَى فُلَانٌ إِذا لبَس الكِسْوَة»[3].
3-قوله: هذا الثوب أي: يسميه باسمه، فإن كان قميصًا قال: القميص، وهكذا، وقال الطيبي رحمه الله: «بأن يقال: عمامة، أو قميصاً، أو رداء، أي هذه العمامة»[4].
4-قوله: ورزقنيه أي: أنعم به علينا؛ لأنه هو المتكفل بالرزق لجميع خلقه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فضرورة الخلق إلى الرزق دائمًا أمرٌ باهرٌ علمًا، وذوقًا ووجدًا... فلا يطعمه أحدٌ بوجهٍ من الوجوه، فلا يكون أحدٌ محسنًا إليه، ولا مكافئًا له على هذه النعمة»[5].
5-قوله: من غير حول مني أي: طاقة وحيلة، قال الإمام النووي رحمه الله: «الحول: الحركة، والحيلة، أي: لا حركة، ولا استطاعة، ولا حيلة إلا بمشيئة اللَّه تعالى، وقيل: معناه: لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا باللَّه وقيل: لا حول عن معصية اللَّه إلا بعصمته ولاقوة على طاعته «إلا به» »[6].
6-قوله: ولا قوة: قال ابن العربي رحمه الله: «ليس في حَوْلي، ولا قُوَّتي... إلَّا بحَوْلكَ، وقُوَّتك، وأنّ ذلك ليس من حَوْلِي ولا قوّتي»[7].
ما يستفاد من الحديث:
- استحقاق اللَّه لجميع أنواع المحامد والثناء؛ لأنه أهل لها فهو صاحب النعم المتوالية، قال اللَّه : وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [إبراهيم: 34]، ورغم ذلك فهو يرضى من عباده باليسير من الحمد.
- اللباس من جملة النعم التي أنعم اللَّه بها على خلقه فالواجب شكر هذه النعمة، ومن ذلك عدم الإسبال، وعدم لبس الحرير للرجال، وعدم لبس ثوب الشهرة، ونحو ذلك.
- الاعتراف بالعجز والتقصير، وعدم القدرة على تحصيل نعمة اللباس، ونحوها لولا توفيق اللَّه لعبده وتفضله عليه.
- من تمام فضل اللَّه وجميل إحسانه إلى خلقه أن ينعم عليهم بأنواع النعم، ثم يحثهم على حمده وشكره، ويرتب على ذلك الأجور العظيمة، ومن ذلك قوله في نهاية هذا الحديث: غفر له ما تقدم من ذنبه أي: لقائله، فسبحان الشكور الودود»[8].
| ^1 | انظر: بدائع الفوائد، 2/ 537. |
|---|---|
| ^2 | شرح النووي على مسلم، 4/ 104، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من حديث المتن رقم 2. |
| ^3 | لسان العرب، 15/ 223، مادة (كسا). |
| ^4 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2899. |
| ^5 | جامع المسائل لابن تيمية، 1/ 120. |
| ^6 | شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 26، أضفت كلمة «إلا به ﻷ» لإتمام المعنى. |
| ^7 | المسالك في شرح موطأ مالك، 2/ 316. |
| ^8 | انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبد الفتاح، ص 42. |