تخطى إلى المحتوى
toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 9

الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورَزَقَنِيهِ من غير حولٍ مني ولا قوةٍ[1].

 

^1 رواه أبو داود: 4023، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2042.

شرح مفردات الحديث:

قوله: الحمد للَّه: الحمد هو: الإخبار بمحاسن المحمود على وجه المحبة له، وهذه اللفظة لا تصلح على هذا الوجه، ولا تنبغي إلا للحميد المجيد[1]، وقال النووي رحمه الله: «التَّحْمِيد: الثَّنَاء بِجَمِيلِ الْفِعَال، وَالتَّمْجِيد الثَّنَاء بِصِفَاتِ الْجَلَال، وَيُقَال: أَثْنَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلّه»[2].

قوله: الذي كساني أي: ألبسني، قال ابن منظور رحمه الله: «الكِسْوَةُ والكُسْوَةُ: اللِّبَاسُ،... يُقَالُ: كَسَوْت فُلَانًا، أَكْسُوه كِسْوَةً: إِذا أَلبسته ثَوْبًا، أَو ثِيَابًا، فاكْتَسَى، واكْتَسَى فُلَانٌ إِذا لبَس الكِسْوَة»[3].

3-قوله: هذا الثوب أي: يسميه باسمه، فإن كان قميصًا قال: القميص، وهكذا، وقال الطيبي رحمه الله: «بأن يقال: عمامة، أو قميصاً، أو رداء، أي هذه العمامة»[4].

4-قوله: ورزقنيه أي: أنعم به علينا؛ لأنه هو المتكفل بالرزق لجميع خلقه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فضرورة الخلق إلى الرزق دائمًا أمرٌ باهرٌ علمًا، وذوقًا ووجدًا... فلا يطعمه أحدٌ بوجهٍ من الوجوه، فلا يكون أحدٌ محسنًا إليه، ولا مكافئًا له على هذه النعمة»[5].

5-قوله: من غير حول مني أي: طاقة وحيلة، قال الإمام النووي رحمه الله: «الحول: الحركة، والحيلة، أي: لا حركة، ولا استطاعة، ولا حيلة إلا بمشيئة اللَّه تعالى، وقيل: معناه: لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا باللَّه وقيل: لا حول عن معصية اللَّه إلا بعصمته ولاقوة على طاعته «إلا به» »[6].

6-قوله: ولا قوة: قال ابن العربي رحمه الله: «ليس في حَوْلي، ولا قُوَّتي... إلَّا بحَوْلكَ، وقُوَّتك، وأنّ ذلك ليس من حَوْلِي ولا قوّتي»[7].

ما يستفاد من الحديث:

  • استحقاق اللَّه لجميع أنواع المحامد والثناء؛ لأنه أهل لها فهو صاحب النعم المتوالية، قال اللَّه ​​​​​​​: وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [إبراهيم: 34]، ورغم ذلك فهو يرضى من عباده باليسير من الحمد.
  • اللباس من جملة النعم التي أنعم اللَّه بها على خلقه فالواجب شكر هذه النعمة، ومن ذلك عدم الإسبال، وعدم لبس الحرير للرجال، وعدم لبس ثوب الشهرة، ونحو ذلك.
  • الاعتراف بالعجز والتقصير، وعدم القدرة على تحصيل نعمة اللباس، ونحوها لولا توفيق اللَّه لعبده وتفضله عليه.
  • من تمام فضل اللَّه وجميل إحسانه إلى خلقه أن ينعم عليهم بأنواع النعم، ثم يحثهم على حمده وشكره، ويرتب على ذلك الأجور العظيمة، ومن ذلك قوله  في نهاية هذا الحديث: غفر له ما تقدم من ذنبه أي: لقائله، فسبحان الشكور الودود»[8].

^1 انظر: بدائع الفوائد، 2/ 537.
^2 شرح النووي على مسلم، 4/ 104، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من حديث المتن رقم 2.
^3 لسان العرب، 15/ 223، مادة (كسا).
^4 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2899.
^5 جامع المسائل لابن تيمية، 1/ 120.
^6 شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 26، أضفت كلمة «إلا به ﻷ» لإتمام المعنى.
^7 المسالك في شرح موطأ مالك، 2/ 316.
^8 انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبد الفتاح، ص 42.