جدول المحتويات
- القدوة الحسنة
- مفهوم القدوة الحسنة
- أنواع القدوة
- مجالات القدوة بالنبي عليه الصلاة والسلام
- الاقتداء بصلاته عليه الصلاة والسلام
- الاقتداء بصيامه عليه الصلاة والسلام
- الاقتداء بصدقته عليه الصلاة والسلام
- الاقتداء بجهاده عليه الصلاة والسلام
- الاقتداء بمداومته عليه الصلاة والسلام على العمل
- الاقتداء بمعاملته عليه الصلاة والسلام
- الاقتداء بأخلاقه عليه الصلاة والسلام
- الاقتداء بزهده وورعه عليه الصلاة والسلام
- أمثلةٌ لأثر القدوة الحسنة
- وجوب القدوة الحسنة
- الأسئلة
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يَهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
أيها الإخوة، أشكر الله تعالى أن يسَّر الوصول إلى هذا المكان، وأسأل الله تعالى أن يتقبل من الجميع، وأن يجعل أعمالنا خالصةً لوجهه الكريم.
القدوة الحسنة
إخوتي في الله، من أعظم الأمور التي ينتفع بها الإنسان المسلم في الدنيا والآخرة، والتي تُرفَع بها درجاته، ويجد السعادة في الدنيا والآخرة: أن يقتدي برسول الله عليه الصلاة والسلام محمدِ بن عبدالله بن عبدالمطلب، صلوات الله وسلامه عليه، وهذا من أعظم الواجبات التي تجب على العبد المسلم.
ولا شكَّ أنه هو الأسوة الحسنة، وهو القدوة الحسنة عليه الصلاة والسلام؛ فإن اقتدى به المسلم سَعَدَ في الدنيا والآخرة، وإن اقتدى بغيره وتأسَّى بغيره شَقِيَ في الدنيا والآخرة؛ ولهذا فإن القدوة الحسنة وأثرها في إصلاح المجتمع لها شأنٌ عظيمٌ في حياة الناس.
مفهوم القدوة الحسنة
ولهذا ينبغي للمسلم أن يعلم أولًا أن مفهوم القدوة هو الأسوة، وهي الحالة التي يكون عليها الإنسان في اتِّباع غيره، إن حسنًا وإن قبحًا، وإن سارًّا وإن ضارًّا؛ ولهذا قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21].
ويُقال: فلانٌ قدوةٌ إذا كان يُقتدَى به، فالنبي عليه الصلاة والسلام هو أسوتنا، وهو قدوتنا صلوات الله وسلامه عليه، وهو إمامنا؛ فمَن اقتدى به سَعَدَ، ومن لم يقتدِ به واقتدى بغيره وتشبَّه بغيره؛ شَقِيَ وخَسِرَ وتَعِسَ في الدنيا والآخرة، هذا يدل على أهمية هذا الموضوع، وهو الاقتداء به .
أنواع القدوة
ولا شكَّ أنَّ القدوة -التي هي الأسوة- نوعان:
- النوع الأول: الأسوة أو القدوة الحسنة، وهي: الأسوة بالرسول صلوات الله وسلامه عليه، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21].
- والنوع الثاني من الاقتداء: هو الأسوة أو القدوة السيئة، وهي: الأسوة بغير النبي عليه الصلاة والسلام إذا خالف هَدْيَ النبي عليه الصلاة والسلام، كما قال الله عن المشركين حين دعتهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم: بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف: 22]، وقال في الآية التي بعدها:وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23]. إذن؛ هذه هي القدوة السيئة والأسوة السيئة.
والمقصود بالقدوة هنا: أن يكون المسلم مُقتديًا بالنبي عليه الصلاة والسلام في كل أموره، ويكون قدوةً له في كل أموره حتى يكون سعيدًا في الدنيا والآخرة؛ فلا يناقض قولُه فعلَه، ولا فعلُه قولَه؛ وبهذا يكون دعوةً صامتةً إلى دين الله تعالى، فإن مِن الناس مَن إذا رأيتَه ذكرتَ الله تعالى. إذا كان يقتدي بالنبي صلوات الله وسلامه عليه، فهو بهذا يكون دعوةً صامتةً يقتدي الناس به، ويَحصُل على الأجر والثواب من الله تبارك وتعالى؛ لأنه يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام في أحواله كلها؛ وبهذا يحصل على الثواب من الله تبارك وتعالى.
مجالات القدوة بالنبي عليه الصلاة والسلام
ولا شكَّ أنَّ قدوة المسلم في جميع أحواله هو رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأمور:
أولًا: الاقتداء به في عبادته؛ فقد كان أسوةً وقدوةً وإمامًا يُقتدَى به عليه الصلاة والسلام.
الاقتداء بصلاته عليه الصلاة والسلام
فعن المغيرةَ : أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قام حتى انتفخت قدماه[1]رواه البخاري: 6471، ومسلم: 2819.، وفي روايةٍ: ورمت[2]رواه مسلم: 2819. أي: قدماه. وفي حديث عائشةَ رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي عليه الصلاة والسلام حتى تفطَّرت قدماه، فقالت له: "أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر؟!" فقال عليه الصلاة والسلام: أفلا أكون عبدًا شكورًا؟[3]رواه البخاري: 4837، ومسلم: 2820.. اللهم صلِّ وسلِّم عليه، غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر ومع ذلكم يجتهد اجتهادًا عظيمًا في عبادة الله تعالى؛ شكرًا لله تعالى على إحسانه، وعلى توفيقه للأعمال الصالحة صلوات الله وسلامه عليه.
وكان يصلي عليه الصلاة والسلام في اليوم أكثر من أربعين ركعةً، كان يُصلي الصلوات المفروضة سبع عشرة ركعةً، وكان يُصلي النوافل اثنتي عشرة ركعةً، وربما صلَّى عشر ركعاتٍ صلوات الله وسلامه عليه، وكان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعةً، وربما صلَّى ثلاث عشرة ركعةً، وكان يُصلي عليه الصلاة والسلام صلاة الضحى أربع ركعاتٍ ويزيد ما شاء الله، كما قالت عائشةُ رضي الله عنها، وكان يصلي عليه الصلاة والسلام هذه الصلوات رغبةً فيما عند الله تعالى، وهذا العمل يُعتبر قدوةً للمسلم، ينبغي له أن يقتدي برسول الله عليه الصلاة والسلام فيما يستطيع، حتى يجد السعادة في الدنيا والآخرة؛ لاقتدائه ولاتِّسائه برسول الله عليه الصلاة والسلام.
الاقتداء بصيامه عليه الصلاة والسلام
وأما صيامه : فكان يصوم غير رمضان ثلاثة أيامٍ، وكان يتحرى صيام الاثنين والخميس، ويقول بأن الأعمال تُعرض فيهما على الله تعالى، فيُحب أن يُعرَض عمله وهو صائمٌ[4]رواه الترمذي: 747، والنسائي: 2358، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2959..
وكان عليه الصلاة والسلام يصوم شعبان إلا قليلًا، بل كان يصوم شعبان كله، فكان يصوم حتى يُقال: لا يفطر، ويُفطر حتى يقال: لا يصوم، وما استكمل شهرًا غير رمضان[5]رواه مسلم: 1156 و1157.؛ فهذا يدل على حرصه صلوات الله وسلامه عليه على عبادة ربه سبحانه وتعالى، وهذا يدل على رغبته فيما عند الله تبارك وتعالى.
ولهذا كان صلوات الله وسلامه عليه يصوم كثيرًا، يصوم حتى يُقال: لا يفطر، ويُفطر حتى يقال: لا يصوم[6]رواه أحمد في "المسند": 21753، والطبراني في "المعجم الكبير": 5808، وحسَّنه الألباني في "الإرواء": 948.، صلوات الله وسلامه عليه. ومعنى ذلك: أنه إذا كان عنده شيءٌ من الفراغ فإنه يصوم عليه الصلاة والسلام، وإذا شُغل بالجهاد في سبيل الله، وبالدعوة إلى الله، وبغير ذلك من أمور المسلمين؛ أفطر حتى يُقال: لا يصوم صلوات الله وسلامه عليه.
ومن صيامه : أنه كان يصوم يوم عاشوراء صلوات الله وسلامه عليه، وكان قد رُوي عنه أنه يصوم صلوات الله وسلامه عليه تسع ذي الحجة[7]رواه أبو داود: 2437، والنسائي: 2372، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2236.، عليه الصلاة والسلام.
ومن حرصه على عبادة ربه: أنه كان يواصل الصيام، اليومين والثلاثة، وبيَّن أنه يبيت يُطعمه ربه ويَسقيه، وهذا على الصحيح لذة العبادة، يتلذذ بعبادة الله تعالى حتى تُغنيه عن الطعام والشراب، المناجاة لله تعالى تُغنيه.
وقد نهى عن الوصال عليه الصلاة والسلام، ولكنه يواصل، ويقول: لأني أبيت يُطعمني ربي ويَسقين[8]رواه البخاري: 1966.، وهذا الإطعام هو التلذذ بعبادة الله تعالى، وهذا يدل على صدقه مع ربه تبارك وتعالى، وعلى توفيق الله له، وهذا يدل على تلذذه؛ ولهذا كان يقول: يا بلال أرحنا بالصلاة[9]رواه أبو داود: 4985، وأحمد في "المسند": 23088، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 7892.، فكان يرتاح ويجد الأنس والراحة في الصلاة صلوات وسلامه عليه؛ ولهذا قال: وجعلت قرة عيني في الصلاة[10]رواه النسائي: 3940، وأحمد في "المسند": 14037، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 3681.، صلوات الله وسلامه عليه.
الاقتداء بصدقته عليه الصلاة والسلام
وأما صدقته : فكان يُكثر الصدقة، وكان يتصف بالجود والكرم، وكان أجود بالخير من الريح المُرسلة حينما يلقاه جبريل[11]رواه البخاري: 6، ومسلم: 2308، صلوات الله وسلامه عليه. وقد أعطى رجلًا غنمًا بين جبلين فرجع الرجل إلى قومه وقال: "يا قوم، أسلموا أسلموا؛ فإن محمدًا يُعطي عطاءً لا يخشى الفاقة"[12]رواه مسلم: 2312.، هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام.
فينبغي للمسلم أن يقتدي به عليه الصلاة والسلام، ويتخذه أسوةً في صلاته، وفي عباداته، وفي أعماله كلها التي شرعها لعباد الله تعالى؛ حتى يجد السعادة في الدنيا والآخرة.
الاقتداء بجهاده عليه الصلاة والسلام
وأما جهاده في سبيل الله تعالى: فقد كان يجاهد في جميع ميادين الجهاد، فجاهد عليه الصلاة والسلام جهاد النفس، وله أربعُ مراتبَ:
- جهاد النفس: يجاهدها المسلم على التعلم، أي: يتعلم العلم.
- وعلى العمل بالعلم.
- وعلى الدعوة إلى ما عَلِم.
- وعلى الصبر على الأذى.
فهذه أربعُ مراتبَ لجهاد النفس، وقد جاهدها وعمل بها رسول الله .
وجهاد الشيطان، وله مرتبتان:
- جهاده في دفع الشبهات التي يُلقيها في القلوب.
- وفي دفع الشهوات التي يُزينها للناس.
فقد جاهد النبي صلوات الله وسلامه عليه هذا الجهاد بمرتبتيه.
وجهاد الكفار، وله أربعُ مراتبَ:
- يجاهدهم باللسان: بالدعوة إلى الله تعالى، بالأمر بالمعروف، بالدعوة إلى الإسلام.
- يجاهدهم بالمال.
- يجاهدهم باليد وبالسنان، هذا جهادٌ عظيمٌ.
- كذلك يُجاهَدون بالقلب: بأن يُبغَضوا في الله تعالى.
وهذا الجهاد قد جاهده رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وجهاد أصحاب المعاصي والطغيان، وله ثلاثُ مراتبَ: جهادهم باللسان، كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان[13]رواه مسلم: 49..
وهذا الجهاد له مراتبُ، ثلاث عشرة مرتبةً من الجهاد، وأكمل الناس فيها محمدٌ -كما تقدَّم في هذه المراتب- فإنه قد كَمَّل مراتب الجهاد كلها؛ فكانت ساعاته موقوفةً على الجهاد بقلبه ولسانه ويده وماله؛ ولهذا كان أرفع العالمين ذكرًا، وأعظمهم عند الله قدرًا عليه الصلاة والسلام.
وقد دارت المعارك الحربية بينه وبين أعداء التوحيد، فكان عدد غزواته التي قادها بنفسه سبعًا وعشرين غزوةً، قادها بنفسه كما قال ابن سعد، ورجَّحه النووي رحمه الله تعالى، قاتل منها عليه الصلاة والسلام في تسع غزواتٍ؛ هذا يدل على شجاعته ، قاد سبعًا وعشرين غزوةً بنفسه، وقاتل في تسع غزواتٍ منها.
أما المعارك التي لم يقُدها وإنما أرسلها فيُقال لها: سَرايا، فقد بلغت ستًّا وخمسين سَرِيَّةً. والسَّرِيَّة: هي التي يُرسلها النبي عليه الصلاة والسلام، ويجعلُ لها أميرًا يقودها، يجاهدون في سبيل الله.
هذه الغزوات وهذه السرايا في عشر سنواتٍ؛ لأن الجهاد لم يُفرَض على النبي عليه الصلاة والسلام إلا بعد أن هاجر إلى المدينة؛ وهذا يدل على توفيق الله له. عشر سنواتٍ حصل فيها هذا الجهاد العظيم، وحصل فيها تعليم الناس كافةً ما يجب عليهم في دنياهم، وما ينفعهم في الدنيا والآخرة؛ وهذا يدل على أنه رسول الله حقًّا صلوات الله وسلامه عليه.
ومع ذلك أو مع هذه الأعمال، كان يقول عليه الصلاة والسلام: خذوا من الأعمال ما تُطيقون؛ فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وأَحبُّ العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه، وإن قَلَّ[14]رواه البخاري: 5861، ومسلم: 782..
الاقتداء بمداومته عليه الصلاة والسلام على العمل
وكان إذا صلَّى صلاةً داوم عليها، ومع هذا كله فقد تَقَالَّ هذه العبادة بعض الناس، فعن أنسٍ : أن نفرًا من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه سألوا أزواج النبي رضي الله عنهن عن عبادته عليه الصلاة والسلام في السر، فلما أخبروا كأنهم تَقَالُّوها -قالوا: هذه عبادةٌ قليلةٌ- فقالوا: وأين نحن من النبي عليه الصلاة والسلام؟! قد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فقال بعضهم: أما أنا فأُصلي الليل أبدًا -يُصلي الليل كله أبدًا، يعني: دائمًا- وقال بعضهم: أما أنا أصوم ولا أُفطر، وقال بعضهم: أنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبدًا، وقال بعضهم: لا آكل اللحم. فبلغ ذلك النبي صلوات الله وسلامه عليه، فجاء إليهم فقال: أنتم الذين قُلتم كذا وكذا، أما والله إنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، وأُصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مني[15]رواه البخاري: 5063، ومسلم: 1401. عليه الصلاة والسلام.
والمراد بالسُّنَّة: الطريقة والهَدْي، لا التي تُقابل الفرض.
والرغبة عن الشيء: الإعراض عنه إلى غيره، وهذا يدل على أنه ينبغي -بل يجب- للمسلم أن يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولا يتنطع، ولا يرغب عن سُنَّته عليه الصلاة والسلام، كهؤلاء الذين امتنع بعضهم من الزواج، والبعض الآخر يقوم الليل كله، والبعض الآخر قال: أنا أصوم ولا أفطر؛ ولهذا بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام الرد عليهم كما سمعتم.
ومع هذا كله، كان يقول عليه الصلاة والسلام: سدِّدوا وقاربوا، واعلموا أنه لن ينجوَ أحدٌ منكم بعمله، قالوا: يا رسول الله، ولا أنتَ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضلٍ[16]رواه البخاري: 6463، ومسلم: 2816 واللفظ له.. وهذا يدل على أن الإنسان مهما عمل من الأعمال لا يعتمد عليها، وإنما يعتمد على رحمة الله تعالى، وعلى فضله وإحسانه، وعليه أن يعمل ويُبشر بالسعادة في الدنيا والآخرة.
وكان عليه الصلاة والسلام مع هذه الأعمال يقول: يا مقلب القلوب، ثبِّتْ قلبي على دينك[17]رواه الترمذي: 3522، وأحمد في "المسند": 26679، وصحَّحه محققو "المسند"..
الاقتداء بمعاملته عليه الصلاة والسلام
أما معاملته عليه الصلاة والسلام: فكان أحسن الناس خُلقًا، وكان إذا استسلف شيئًا قضى خيرًا منه، ومن ذلك: أنَّ رجلًا أتى النبي عليه الصلاة والسلام يتقاضاه بعيرًا، فقال رسول الله : أعطوه، فقالوا: "لا نجد إلا سِنًّا أفضل من سِنِّه"، أي: جملًا أكبر، له سنٌ أكبر منه، ما وجدوا المكافئ لهذا القعود الذي استسلفه النبي عليه الصلاة والسلام، وحينما أعطوه سنًّا أعظم من سنِّه قال الرجل: أوفيتني أوفاك الله، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: أعطوه؛ فإن من خيار الناس أحسنهم قضاءً[18]رواه البخاري: 2392 واللفظ له، ومسلم: 1601..
هذا من خيار الناس، وهذا يدل على أنه لا بأس أن يقضي الإنسان أكثر مما اقترض، إذا لم يكن هناك تواطؤٌ -أي: مواطأةٌ- واتفاقٌ على الزيادة، فلا بأس أن يزيد ما لم يكن هناك بينهم شرطٌ؛ لهذا الحديث ولغيره كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام.
وكان إذا استسلف من رجلٍ سلفًا قضاه إياه ودعا له، فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء[19]رواه النسائي: 4683، وابن ماجه: 2424، وأحمد في "المسند": 16410، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1757.، هذا ينبغي أن يُشكَر؛ ولهذا ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا يشكر الله من لا يشكر الناس[20]رواه أبو داود: 4811، والترمذي: 1954، وأحمد في "المسند": 7939، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 7719.، فمَن أحسن يُشكَر على إحسانه، ويُشكَر على عمله الصالح؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام بيَّن ذلك صلوات الله وسلامه عليه.
وقد تقاضاه زيد بن سعنة وأغلظ له في القول؛ ففجعه عُمَرُ . زيد بن سعنة كان قد أقرض النبي عليه الصلاة والسلام صيعانًا من طعامٍ، ثم أراد أن يختبره، فجاء إليه وقال: "يا محمد، إنكم يا بني عبدالمطلب قومٌ مُطِلٌ، فاقضني حقي"، فكان عُمَرُ موجودًا عند النبي عليه الصلاة والسلام، ونظر إليه بعينيه تدوران في رأسه كالفلك، فقال : "يا عدو الله، تقول ما أسمع، وتفعل ما أرى؟! والله، لولا ما أُحاذر من غضب رسول الله عليه الصلاة والسلام لرُمْتُك بسيفي هذا".
فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر عُمَرَ أن يقضيه حقَّه، وأن يزيده عشرين صاعًا مكان ما راعه عُمَرُ ؛ لأن عمر راعه -فجعه- فذهب به وقضاه، وحينما قضاه وزاده قال: "يا عُمَرُ، أتدري من أنا؟" قال : "لا". قال: "أنا زيد بن سعنة"، فقال: "حَبْر اليهود؟!" قال: "نعم"، قال: "وما حملك على هذا؟!" قال: "إني سمعتُ بهذا النبي، وما علمتُ صفةً من صفات الأنبياء إلا وجدتُها في هذا الرجل -أي: في النبي محمد عليه الصلاة والسلام- إلا أمرين لم أجدهما فيه، وهما: يسبق حِلمُه غضبَه، ولا تزيده شدة الجهل إلا حِلمًا، فقد وجدتهما فيه. فإني أُشهدك يا عُمَرُ أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله عليه الصلاة والسلام. وأُشهدك أنَّ نصف مالي صدقةٌ على أُمة محمدٍ" عليه الصلاة والسلام، قال: "أو بعض أُمة محمدٍ؛ فإن مالك لا يسع أُمة محمدٍ"[21]رواه ابن حبَّان في "صحيحه": 288، والطبراني في "المعجم الكبير": 5147.، عليه الصلاة والسلام.
وهذا يدل على فضل العفو، وأن النبي عليه الصلاة والسلام عفا عنه، ويدل على أن النبي صلوات الله وسلامه عليه قد اتَّصف بجميع صفات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
الاقتداء بأخلاقه عليه الصلاة والسلام
كذلك أخلاقه عليه الصلاة والسلام: يجمع ذلك كله حديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: "كان خُلُقه القرآن"[22]رواه أحمد في "المسند": 24601، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 1360، وصحَّحه محققو "المسند".، أي: كان يعمل بالقرآن صلوات الله وسلامه عليه؛ فهو قدوةُ أتباعِه في الأخلاق الجميلة؛ ولهذا قال: إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق[23]رواه أحمد: 8952، والبيهقي في "السنن الكبرى": 20819، وصحَّحه محققو "المسند"..
ولا شكَّ أنه عليه الصلاة والسلام كان أكرم الناس، وأشجع الناس، وأرحم الناس، وأعظمهم تواضعًا وعدلًا، وصبرًا، ورفقًا، وأناةً، وعفوًا، وحِلمًا، وحياءً، وثباتًا على الحق، صلوات الله وسلامه عليه.
فمَن اقتدى بهذا النبي على حسب طاقته كان سعيدًا في الدنيا والآخرة، ووفَّقه الله لكل ما يُحبه ويرضاه، وكان من أهل الاستقامة في الدنيا، وكان من أهل الدرجات العُلا في الآخرة.
الاقتداء بزهده وورعه عليه الصلاة والسلام
زهده عليه الصلاة والسلام: كان أزهد الناس عليه الصلاة والسلام، اضطجع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه على حصيرٍ فأثَّر في جنبه، فقال له عُمَرُ : ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئًا -يعني: نجعل لك فراشًا على الحصير حتى لا يؤثِّر في جنبك- عليه الصلاة والسلام، فقال عليه الصلاة والسلام: ما لي وللدنيا؟! ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظلَّ تحت شجرةٍ، ثم راح وتركها[24]رواه الترمذي: 2377، وابن ماجه: 4109، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5668..
اللهم صلِّ وسلِّم عليه، كأنه راكبٌ ماشٍ في طريقه، مَرَّ على شجرةٍ ثم اضطجع تحتها ساعاتٍ أو أقل من ذلك، ثم راح وتركها. وهكذا الصالحون والأنبياء قبله كانوا يرون بأن الدنيا عبورٌ، ممرٌّ، وليست محل إقامة.
وعن أبي هريرةَ قال: "ما شَبِعَ آلُ محمدٍ من طعامٍ ثلاثة أيامٍ حتى قُبض"[25]رواه البخاري: 5374.. وهذا الحديث رواه البخاري وغيره، ما شبعوا ثلاثة أيامٍ متواليات!
وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: "ما شَبِعَ آلُ محمدٍ منذ قَدِمَ المدينة من طعامِ البُرِّ ثلاث ليالٍ تباعًا حتى قُبض"[26]رواه البخاري: 5416، ومسلم: 2970. عليه الصلاة والسلام. يعني: ثلاث ليالٍ تباعًا ما شبعوا من البُرِّ، وهذا يدل على زهده عليه الصلاة والسلام. والمقصود: أنهم لم يشبعوا ثلاثة أيامٍ بلياليها متواليةً، والظاهر أنَّ سبب عدم شِبَعِهم -غالبًا- كان بسبب قلة الشيء عندهم، على أنهم قد يجدون، ولكن يُؤثِرون على أنفسهم.
وثبت عنه من حديث أبي هريرةَ أنه قال: "خرج النبي عليه الصلاة والسلام من الدنيا ولم يشبع من خُبز الشعير"[27]رواه البخاري: 5414.، رواه البخاري. ما شَبِعَ عليه الصلاة والسلام كما ذكر البخاري رحمه الله تعالى!
قالت عائشة رضي الله عنها: "ما أكل آلُ محمدٍ أكلتين في يومٍ إلا إحداهما تَمْرٌ"[28]رواه البخاري: 6455، ومسلم: 2971.. نحن نأكل في اليوم ثلاث مراتٍ، وربما أكثر، لكنه لم يأكل أكلتين في اليوم مرتين إلا إحداهما تَمْرٌ! هذا يدل على زهده عليه الصلاة والسلام.
وقالت رضي الله عنها: "إنا كنا ننظر إلى الهلال، ثلاثة أهلةٍ في شهرين وما أُوقدتْ في أبيات رسول الله نارٌ"، فقال عروة: "ما كان يُعيِّشُكم؟" -يعني: ما الذي تأكلون؟- قالت رضي الله عنها: "الأسودان: التمر والماء"[29]رواه البخاري: 6459، ومسلم: 2972.، رواه البخاري وغيره. والمقصود بالهلال الثالث: هو ما يُرى عند انقضاء الشهرين.
أما ورعه عليه الصلاة والسلام، فكان وَرِعًا يبتعد عن الشبهات عليه الصلاة والسلام، فثبت من حديث أبي هريرةَ : عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطةً على فراشي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقةً فألقيها[30]رواه البخاري: 2432، ومسلم: 1070.. اللهم صلِّ وسلِّم عليه، يجد التمرة على فراشه أو في طريقه، التمرة الواحدة، فيتركها إذا لم يكن يعرفها؛ يخشى أن تكون من الصدقة؛ لأن الصدقة حُرِّمت عليه عليه الصلاة والسلام؛ لأنها أوساخ أموال الناس.
وأخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرةً من تمر الصدقة، فجعلها في فِيه، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: كَخ كَخ -أو كِخ كِخ- ارمِ بها، أما علمتَ أنَّا لا نأكل الصدقة؟[31]رواه البخاري: 3072، ومسلم: 1069.، اللهم صلِّ وسلِّم عليه، هذا يدل على ورعه .
ولهذا استفاد منه أصحابه هذا الورع، وتربَّوا على ذلك، ومِن هذا ما فعله أبو بكرٍ مع غلامه عندما أتى غلامه إليه بطعامٍ، فأكل منه أبو بكرٍ ، فقال الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكرٍ : "ما هو؟" فقال: "كنتُ تكهَّنتُ لإنسانٍ في الجاهلية، وما أُحسن التكهُن؛ فأخذتُ هذا المال ظلمًا وعدوانًا، إلا إنني خدعتُه فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه". فأدخل أبو بكرٍ يده فقاءَ كلَّ شيءٍ في بطنه، أدخل يده في حَلْقه حتى أخرج ما في بطنه.
سبحان الله العظيم! ما يريد أن تدخل هذه اللقمة في بطنه وهي من حرامٍ، فقيل له: "يرحمك الله، كل هذا من أجل هذه اللقمة؟! قال: "لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتُها؛ سمعت رسول الله يقول: كل جسدٍ نَبَتَ من سُحتٍ فالنار أولى به، فخشيتُ أن يَنبُت شيءٌ من جسدي من هذه اللقمة"[32]رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء": 1/ 31، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 5376، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 4519.، رضي الله عنه وأرضاه.
سبحان الله! كم من الناس يأكلون الربا، ويأكلون الأموال بالزور والبُهتان، ويكذبون ويكسبون الأموال عن طريق الحرام، وعن طريق الغش، وعن طريق التدليس والخيانة، ولا يسألون: هل هو من حلالٍ أو من حرامٍ؟ وهذا الرجل الذي هو أفضل البشر بعد الأنبياء -أبو بكرٍ - يُخرِج لقمةً دخلت في بطنه وهو لا يعلمها، فكيف بمن يعلم؟! يأكل الربا، ويأكل ما حرَّم الله تبارك وتعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
وهذا الفاروق مما يدل على زهده وعلى ورعه، الفاروق عُمر بن الخطاب الذي رأى له النبي عليه الصلاة والسلام قصرًا في الجنة، قال : رأيتُ قصرًا أبيضَ في الجنة، وعنده امرأةٌ تتوضأ، فقلتُ: لمن هذا؟ قالوا: لرجلٍ من قريشٍ يُقال له: عُمر، قال: فولَّيتُ مُدبرًا لما علمتُ من غيرتك يا عُمر، فقال : "بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أوَعليكَ أغار؟!" وبكى[33]رواه البخاري: 3680، ومسلم: 2394..
هذا النبي عليه الصلاة والسلام قد رأى قصرًا في الجنة لعُمر ، وشهد له بأنَّ الشيطان يهرب منه كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام له: ما لقيك الشيطان قطُّ سالكًا فجًّا يا عُمر، إلا وسلك فجًّا غير فجِّك[34]رواه البخاري: 6085، ومسلم: 2396.، هذا يدل على مكانة هذا الرجل عند النبي عليه الصلاة والسلام، وتزكيته له.
ومع ذلك كان قدوةً لرعيته، فمن ذلك: امتناعه عن تبديل ثوبه المُرقَّع، وعن تبديل بعيره، وقال: "نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام؛ فلا نطلب بغير الله بديلًا"، وقال لأبي عبيدةَ حينما نزل عُمر من على بعيره ليخوضوا الماء، وضرب صدر أبي عبيدةَ ، وقال: "أوه، لو غيرك يقوله يا أبا عبيدةَ، إنكم كنتم أذلَّ الناس، وأحقر الناس، وأقلَّ الناس؛ فأعزَّكم الله بالإسلام، فمهما تطلبون العزَّ بغيره أذلَّكم الله".
وكان إذا أنكر نفسه أدَّبها، عُمر يؤدِّب نفسه! فكان معه أنسٌ فسمعه يقول وهو داخل حائطٍ يقضي حاجته ، بينه وبينه ساترٌ يقضي حاجته: "أمير المؤمنين، بخٍ بخٍ"، يقول داخل الحائط، وأنسٌ يسمع من خارج الحائط: "أمير المؤمنين، بخٍ بخٍ. والله، لتتقينَّ الله يا ابن الخطاب، أو ليُعذبنَّك".
وحمل قربةً على عاتقه، فقيل له في ذلك، فقال : "إن نفسي أعجبتني، فأردتُ أن أذلَّها"، رضي الله عنه وأرضاه عُمر بن الخطاب، ولهذا أعزَّه الله، وأعزَّ به الإسلام.
أمثلةٌ لأثر القدوة الحسنة
أمَّا أثر القدوة وفضلها، القدوة، الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، والعمل بما كان يعمل به، له أثرٌ في حياة الناس؛ كثيرٌ من الناس ينتفعون بالسيرة أكثر مما ينتفعون بالأقوال. ولهذا أمثلةٌ كثيرةٌ، منها: أن النبي عليه الصلاة والسلام اتخذ خاتمًا من ذهبٍ؛ فاتخذ الناس خواتيمَ من ذهبٍ، فقال : إني اتخذتُ خاتمًا من ذهبٍ، فنبذه -أي: طرحه- وقال: إني لن ألبسه أبدًا؛ فنبذ الناس خواتيمهم[35]رواه البخاري: 7298، ومسلم: 2091..
هذا الداعية والمعلم للناس الخير، ينبغي له أن يبتعد عمَّا حرَّم الله، ويكون قدوةً لغيره حتى يقتدي به الناس.
ولهذا حينما ألقى الخاتم من الذهب ألقاه الناس؛ لأن الفعل أبلغ من القول، وعندما أمر أصحابه بالتحلل عام الحُديبية، وتأخَّروا عن المبادرة، رجاء أن يأذن لهم في القتال وأن ينصروا؛ فيُكملوا عمرتهم، فقالت له أم سلمةَ رضي الله عنها: "اخرج إليهم واذبح واحلق"، ففعل؛ فتابعوه مُسرعين. حينما رأوا النبي عليه الصلاة والسلام حَلَقَ ونَحَرَ، حَلَقَوا ونَحَروا اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام. فالمسلم الداعية والمعلم للناس الخير ينبغي له أن يكون قدوةً صالحةً للناس حتى يقتدوا به.
ولا شكَّ أنَّ مَن اقتدى به الناس فعملوا بعمله، فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ؛ فعن جرير بن عبدالله قال: جاء ناسٌ من الأعراب إلى رسول الله عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم عليه الصلاة والسلام، وقد أصابتهم حاجةٌ؛ فحَثَّ الناسَ على الصدقة فأبطأوا عنه، حتى رؤي ذلك في وجه النبي عليه الصلاة والسلام. فجاء رجلٌ من الأنصار بِصُرَّةٍ كادت كفُّه أن تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم جاء آخرُ، ثم تتابع الناس حتى عُرف السرور في وجه رسول الله حينما تتابع الناس بالصدقة، ثم قال : مَن سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ. ومَن سَنَّ في الإسلام سُنَّةً سيئةً كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ[36]رواه مسلم: 1017..
وهذا من فضل الله تعالى على معلم الناس الخير، وفيه التحذير لمن يُعلِّم الناس الشر، كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام.
وهو مثل حديث أبي هريرة : مَن دعا إلى هُدًى كان له من الأجر مثل أجور من تَبِعَه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا. ومَن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تَبِعَه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا[37]رواه مسلم: 2674..
ويدل على التأثر بالقدوة الحسنة: قصة الرجل الذي دخل على النبي عليه الصلاة والسلام ولحيته تَقطُر من الوضوء، والنبي عليه الصلاة والسلام كان في المسجد، فقال: يدخل عليكم رجلٌ من أهل الجنة، فدخل رجلٌ تقطر لحيته ماءً، ثم في اليوم الآخر، قال : يدخل عليكم رجلٌ من أهل الجنة، فدخل الرجل الذي دخل قبل ذلك، وفي اليوم الثالث قال : يدخل عليكم رجلٌ من أهل الجنة.
فكان عبدالله بن عَمروٍ رضي الله عنهما يريد أن يقتدي بهذا الرجل في أعماله، فذهب إليه، وقال: "أريد أن تؤويني عندك ثلاثة أيامٍ، حصل بيني وبين أبي بعض الشيء، فلعلك تؤويني ثلاثة أيامٍ عندك". وهو يريد أن يرى الأعمال الصالحة التي يعملها هذا الرجل حتى سبَّبت له أنه من أهل الجنة، بشهادة النبي عليه الصلاة والسلام. فبقي عنده ولكنه تَقَالَّ عمله، لم يَرَ أنه يقوم من الليل إلا أنه كان إذا تقلَّب على فراشه يذكر الله تعالى يقول: "لا إله إلا الله"، ولكنه لا يرى منه شيئًا من الأشياء التي حرَّم الله تعالى يعملها.
ولمَّا تَقَالَّ هذا العمل أخبره، وقال: "إن النبي عليه الصلاة والسلام شهد لك ثلاث مراتٍ"، فما العمل؟! فقال: "ما هو إلا ما رأيتَ، إلا أني إذا بِتُّ لا أبيتُ وفي قلبي غلٌ ولا حسدٌ لأحدٍ على نعمةٍ أنعم الله بها عليه"، فقال عبدالله بن عمروٍ رضي الله عنهما: "هذا الذي بلغ بك ما بلغ، ولا نطيقه!"[38]رواه النسائي في "السنن الكبرى": 10633، وأحمد في "المسند": 12697، وصحَّحه محققو "المسند".. فهو أراد أن يقتدي بهذا الرجل في أعماله حتى يحصل على ما حصل عليه من الثواب العظيم.
وجوب القدوة الحسنة
يجب على الإنسان أن يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام، ويجب أن يكون هو قدوةً للناس في طاعة الله تعالى، وفيما يُحبِّه الله تبارك وتعالى.
يجب أن يكون الوالد قدوةً صالحةً لأولاده؛ لأن الطفل يتأثر بما يراه من أعمالٍ وسلوكٍ، ويقوم بالتقليد الفطري التلقائي لوالديه، ولمن يكبره من إخوته؛ ولهذا قال القائل:
| ويَنْشأُ ناشئُ الفتيان منَّا | على ما كان عَوَّدَه أبوه[39]البيت منسوب للمعري، ينظر: "مجمع الحكم والأمثال" لأحمد قبش: 8/ 216. |
فالأب إذا كان قدوةً صالحةً لأولاده، يلتزم بطاعة الله، ويبتعد عن محارم الله؛ فيكون قدوةً لأولاده، ولأهل بيته، ويكون مُعينًا لهم على الاقتداء به. أما إذا كان في جانبٍ وطاعة الله في جانبٍ آخرَ؛ فيعلمون بأنه ليس من أهل الطاعة، ويقتدون به كذلك في المعاصي؛ فيكون عليه مثل إثمهم.
وقال آخر:
| إنَّ الغصون إذا قوَّمتها اعتدلتْ | ولا يلين إذا قوَّمتَهُ الخشب[40]البيت منسوب لصالح عبدالقدوس، ينظر: "مجمع الحكم والأمثال" لأحمد قبش: 1/ 174. |
أي: إنَّ الطفل الصغير إذا عوَّده أبوه على طاعة الله وعلى ما يُحبه الله ويرضاه من الصلاة والصِّدق والقيام بما يُحبه الله تعالى؛ نشأ على ذلك.
كما يجب على الأم أن تكون قدوةً صالحةً لأبنائها وبناتها؛ لأنها هي أساس التربية؛ ولهذا قال القائل:
| الأمُّ مَدْرَسةٌ إذا أعددتَها | أعددتَ شعبًا طَيِّبَ الأعراقِ[41]البيت لحافظ إبراهيم، ينظر: مجمع الحكم والأمثال لأحمد قبش:1/ 234. |
فإذا كانت الأم صالحةً فإنها بهذا تكون قدوةً لأولادها، يقتدون بها، ويتربون على طاعة الله تعالى.
ويجب على المُدرس أن يكون قدوةً صالحةً لطلابه؛ فإنهم يقتدون به، ويقلدون أعماله، فإذا فعل ذلك كان له الثواب العظيم والأجر الكبير، كما تقدَّم.
ولا شكَّ أنَّ هذا القدوة الحسنة يَحصُل على الأجر العظيم من الله تعالى، فله أجر ما دلَّ عليه بأعماله الطيبة، كما قال عليه الصلاة والسلام: مَن دلَّ على خيرٍ، فله مثل أجر فاعله[42]رواه مسلم: 1893..
وقد أحسن القائل حين قال:
| يا أيُّها الرَّجُلُ المُعلِّمُ غيرَه | هلَّا لنفسِك كان ذا التعليمُ |
| ابدأ بنفسِك فَانْهَها عن غَيِّها | فإذا انتهتْ عنه فأنتَ حكيمُ |
| فهناك يُقبَل ما تقول ويُقتدَى | بالعلم منك وينفع التعليمُ |
| تصفُ الدواءَ لذي السقام من الضنى | كيما يصحَّ به وأنت سقيمُ |
| أراك تلقح بالرشاد عقولنا | نُصحًا وأنت من الرشاد عديمُ |
| لا تنهَ عن خُلقٍ وتأتيَ مِثلَه | عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ[43]الأبيات منسوبة لأبي الأسود الدؤلي، ينظر: "مجمع الحكم والأمثال" لأحمد قبش: 7/ 263. |
فينبغي للمدرس، وللأب، وللمعلم، وللداعية، وللإمام، وللمؤذن، ولأهل الخير أن يكونوا قدوةً للناس يقتدون بهم في طاعة الله تعالى.
ويجب على المدير، والرئيس، والقائد، والأمير أن يكون قدوةً بأعماله الصالحة الطيبة لمن تحت يده من الناس، وإلا فإن عليه إثمه وإثمهم؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في كتابه لهرقل: بسم الله الرحمن الرحيم. مِن محمدٍ عبدِ الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سلامٌ على مَن اتَّبع الهدى؛ أما بعد: فإني أدعوك بداعية الإسلام... -أي: بدعوة الإسلام- أَسلِم تَسْلَم، أَسلِم يُؤتِك الله أجرك مرتين، فإن تولَّيتَ فعليك إثم الأريسيين[44]رواه البخاري: 7، ومسلم: 1773.، أي: إثم الفلاحين والأتباع، عليك مثل آثامهم.
فهذا يدل على أنَّ القائد والرئيس والمعلم وغير ذلك إذا لم يكن قدوةً صالحةً، فإن عليه إثمه وإثم مَن تبعه على أعماله.
ويجب على جميع الناس ألا يقتدوا إلا برسول الله ؛ فإن مَن اقتدى بغيره -أي: بغير النبي عليه الصلاة والسلام- فيما يخالفه؛ فقد خسر في الدنيا والآخرة خسرانًا مبينًا، كما بيَّن الله عن الأتباع الذين اقتدوا بالكبراء الضالين، فقال سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا [البقرة:165] إلى قوله: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:166- 167]، لا ينفعونهم يوم القيامة.
الإنسان إذا اقتدى بالناس أو ببعض الناس في المعاصي، فإن هذا المُقتدَى به لا ينفع مَن اقتدى به في الآخرة، بل يضره؛ ولهذا قال الله تعالى للكفار: قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [الأعراف:38]، وقال تعالى: وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ [إبراهيم:21].
هذا يدل على أن القدوات السيئة إذا اقتدى بهم الإنسان فإنهم لا ينفعونه يوم القيامة، بل قال الله تعالى: وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [الأحزاب:67- 68]، وقال الله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [سبأ:31- 32]، وقال الله تعالى: وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [غافر:47- 48].
فعليك -يا عبدالله- أن تعلم بأن الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام نجاةٌ في الدنيا والآخرة، والاقتداء بغيره في الضلال خسارةٌ وذلٌ وهوانٌ في الدنيا والآخرة.
الحذر من مخالفة القول للفعل
ويجب الحذر من مخالفة القول للفعل؛ فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف:2- 3]؛ فالمسلم عليه أن يتقي الله تعالى ولا يقول ما لا يفعل، بل يجب عليه أن يُطابِق قولُه فعلَه، وفعلُه قولَه؛ حتى يكون من الصادقين ولا يكون من المنافقين. وقد ذمَّ الله تعالى بعض أهل الكتاب بقوله: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [البقرة:44].
فينبغي -بل يجب- للمسلم أن يكون قدوةً للناس فيما يقول لهم، يكون أول من يعمل العمل الصالح إذا دعا إليه. وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: يُؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه... -أي: أمعاؤه- فيدور بها كما يدور الحمار بالرَّحَى، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: يا فلان، ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟! فيقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه[45]رواه البخاري: 3267، ومسلم: 2989 واللفظ له..
وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أنسٍ أنه قال في هذا الحديث العظيم: أتيتُ ليلة أُسري بي على قومٍ تُقرَض شفاههم بمقاريضَ من النار، كلما قُرضِت وفت... -أي: كلما قرضت وقصت رجعت كما كانت- فقلتُ: يا جبريل، من هؤلاء؟! قال: هؤلاء خطباءُ أُمتِك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به[46]رواه أحمد في "المسند": 13421 بلفظ قريب، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 4613 واللفظ له، وحسَّنه الألباني في "صحيح … Continue reading، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!
وكان عُمر إذا صعد المنبر فنهى الناس عن شيءٍ، جمع أهله فقال: "إني نهيتُ الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، وأقسم بالله لا أجد أحدًا منكم فعله إلا أضعفت عليه العقوبة"، رضي الله عنه وأرضاه.
وقال شعيبٌ كما قال الله تعالى: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود:88].
الحذر من جليس السوء
ويجب الابتعاد عن جلساء السوء؛ فإن جليس السوء يقتدي به المجالس، ويقتدي به في أعماله، ويعمل بأعماله؛ ولهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: الرجل على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يُخالل[47]رواه أبو داود: 4833، والترمذي: 2378، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 3545.؛ فالرجل على دين خليله. فالمسلم عليه أن يبتعد عن جليس السوء؛ فإنه يكون قدوةً سيئةً لمن جلس معه.
وثبت أنه قال : إنما مَثَلُ الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك: إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة. ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، أو تجد منه ريحًا خبيثةً[48]رواه البخاري: 5534، ومسلم: 2628.، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن مصاحبة الأشرار، وأمر بمصاحبة الأخيار؛ فقال: لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقيٌّ[49]رواه أبو داود: 4832، والترمذي: 2395، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 7341.، والله تعالى قد قال: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف:67].
فعليك -يا عبدالله- أن تقتدي بالصالحين، وأن تبتعد عن أهل السوء، وتُبعد أولادك وأهل بيتك عن جلساء السوء؛ ولهذا يقول الله تعالى تحسيرًا للظالمين ولمَن اتبعهم ولمَن تبعوه: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا [الفرقان:27- 29].
ورحم الله القائل حين قال:
| عن المرءِ لا تسألْ وسَلْ عن قرينِه | فكلُّ قرينٍ بالمُقارنِ يقتدي |
وقال آخر:
| صحبةُ الأخيارِ للقلبِ دوا | تزيدُ في القلبِ نشاطًا وقُوَى |
| وصحبةُ الجُهَّالِ داءٌ وعَمَى | تزيدُ في القلب السقيم سَقَمًا |
فالمسلم عليه أن يقتدي برسول الله عليه الصلاة والسلام، وبالصالحين، وبالعلماء، وعليه أن يعلم بأن السعادة ستكون من نصيبه في الدنيا والآخرة، ويجب عليه كذلك أن يكون قدوةً في الأفعال والأقوال كذلك، فيجب أن يكون القدوة حافظًا للسانه؛ فلا يقول الغيبة، ولا النميمة، ولا الكذب، ولا يلعن، ولا يقول ما يغضب الله تعالى، ويبشر بالسعادة في الدنيا والآخرة.
ومهما تكلَّم الإنسان في فضل القدوة الحسنة، والأسوة الحسنة، والاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، وثمرات ذلك في الدنيا والآخرة؛ لا يُحصي ذلك.
فعليك -يا عبدالله- أن تكون قدوةً صالحةً، وثمرةً يانعةً لمن رآك، وأن تقتدي برسول الله عليه الصلاة والسلام.
أسأل الله تعالى، بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا، أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه.
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الأسئلة
س: هذا سائلٌ يسأل الشيخ ويقول: كيف أُدرب نفسي على الاقتداء بالحبيب ؟ وهل ثمة طرق نتبعها ليسهل علينا الاقتداء؟
ج: ما سَمِعْتَ، تَعْمَل، تُدرب نفسك على ما سَمِعْت، تقرأ الآيات والأحاديث، وتقرأ سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وفضل الاقتداء به صلوات الله وسلامه عليه؛ وبهذا تكون قد حصلت على الاقتداء به عليه الصلاة والسلام. ولا تتشبه بأعداء الدين؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مَن تَشبَّه بقومٍ فهو منهم[50]رواه أبو داود: 4031، وأحمد في "المسند": 5114، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع ": 6149.. فالإنسان إذا عرف سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وعرف أخلاقه، وعرف كرمه، وعرف جوده عليه الصلاة والسلام؛ فإنه يُحبه، فإذا أحبَّه اقتدى به، وإذا علم بأنه إذا اقتدى به سَعَدَ في الدنيا والآخرة؛ فإنه يقتدي. ومع ذلك تسأل الله تعالى تقول: "يا مقلب القلوب، ثَبِّتْ قلبي على دينك".
س: وهذا سائلٌ آخر يسأل يقول: ما هي الضوابط الشرعية التي يحق بها للرجل المُعدِّد -المتزوج أكثر من زوجةٍ- العدل بين زوجاته؟
ج: أولًا: عليه أن يتقي الله تعالى، ويُراقب الله تعالى في السر والعلن، ويسأل الله التوفيق والسداد، والله تعالى يقول: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق: 2-3].
والأمر الآخر: أن يعلم بأن العدل أمرٌ عظيمٌ، وعبادةٌ عظيمةٌ؛ ولهذا حثَّ النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك، وبيَّن أن المُقسطين على منابرَ من نورٍ يوم القيامة، على يمين الرحمن -وكلتا يديه يمينٌ- الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا[51]رواه مسلم: 1827.، يعني: في الولاية اللي تحت أيديهم. يكونون عن يمين الرحمن يوم القيامة، على منابرَ من نورٍ. وعليه أن يذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: مَن كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل[52]رواه أبو داود: 2133، والدارمي: 2252، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1851.؛ فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى.
س: وهذا سائلٌ آخر يقول: نحبك في الله يا شيخنا، ونرجو أن توجِّه نصيحةً للنساء في تربية أولادنا على نهج النبي .
ج: أحبك الله الذي أحببتني له. ولا شكَّ أن المرأة يجب عليها أن تكون قدوةً لأولادها من الذكور والإناث، فكما سمعنا في فضل القدوة: مَن دلَّ على خيرٍ فله مثل أجل فاعله[53]رواه مسلم: 1893.، والمرأة هي أساس البناء وأساس البيت، إذا أعدَّها الرجل وكانت صالحةً فإنها تُربي الأجيال على طاعة الله تعالى، وعلى طاعة النبي عليه الصلاة والسلام، وتُحبب إليهم القرآن، وتُحبب إليهم النبي عليه الصلاة والسلام؛ فتعلمهم الخير. أما إذا كانت فاسقةً عاصيةً تنظر إلى ما حرَّم الله، وتعمل بما حرَّم الله، ولا تنهى أولادها عن شيءٍ حرَّمه الله، ولا تأمرهم بما يُحبه الله ويرضاه؛ كانت الأسرة مُتفككةً عاصيةً، نسأل الله العافية.
س: وهذا سائلٌ آخر يقول: ما هو الوقت الصحيح لأذكار المساء، هل هو بعد العصر أم بعد المغرب؟
ج: وقت أذكار المساء والصباح: المساء تبدأ من بعد العصر إلى الغروب، فإن فاتته الأذكار كمل بعد الغروب، والحمد لله. ويبدأ وقت أذكار الصباح بعد طلوع الفجر إلى شروق الشمس، فإن فاته شيءٌ من ذلك كمل بعد شروق الشمس، والحمد لله.
س: وهذا سائلٌ يقول: هل مَن حافظ على هذه الأذكار: أذكار الصباح والمساء، ودخول المنزل والخروج منه، وكذلك دخول الخلاء والخروج منه، ودخول المسجد؛ هل يُعتبر أو يدخل في قوله تعالى: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35]؟
ج: إن شاء الله تعالى، إذا عمل بذلك فيكون -إن شاء الله- من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، إذا دخل المسجد قال أذكار المسجد، وإذا صلَّى قال الأذكار بعد الصلوات، وإذا خرج من المسجد قال أذكار الخروج من المسجد، وإذا ركب السيارة أو الدابة قال الأذكار، وإذا دخل البيت قال الأذكار، وإذا خرج من البيت قال الأذكار، وإذا دخل الخلاء قال الأذكار، وإذا خرج قال الأذكار، وإذا نام قال ذلك، وإذا استيقظ قال الأذكار. إذن؛ هذا يكون من الذاكرين الله كثيرًا ومن الذاكرات، مع العناية بالأحوال الأخرى.
س: فضيلة الشيخ، هذا سائلٌ يقول: هل الأعطية أو الهدية للموظف جائزةٌ في حال كانت غير مشروطةٍ، بحيث أنها لا تُحلُّ حرامًا أو تُحرِّم حلالًا، وإنما من باب رد الجميل والتآخي؟
ج: إذا كان الإنسان له حاجةٌ في دائرة من الدوائر الحكومية ويُهدي لبعض الموظفين، فهذه رشوةٌ. وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن هدية العمال، وقال لابن اللُّتَبِيَّة: أفلا قعدتَ في بيت أمك حتى تأتيك هديتك![54]رواه البخاري: 7197، ومسلم: 1832.، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
فالخلاصة: أن الهدية للموظف إذا كانت لك حاجةٌ في هذه الدائرة، أما إذا كان ليس لك علاقةٌ بهذا الرجل، وإنما من باب المحبة لله تعالى، فلا بأس. أما إذا كان الإنسان له معاملةٌ يراجع فيها أو غير ذلك من الأمور التي تختص بالدوائر الحكومية، فيُهدي للموظفين أو عزيمة؛ فهذا من الرشوة. نعم، يعزمه ويذبح له من الأنعام حتى يتوصل إلى حاجته، هذا من الرشوة.
س: وهذا سائلٌ يسأل ويقول: هل يجوز للمرأة أن تُسلِّم على أجداد زوجها، وإن علوا يعني؟
ج: لا بأس، يعني: أبو الزوج مَحرَمٌ، وأبوه كذلك مَحرَمٌ، وإن علوا. لا بأس أن تُسلِّم على أبي زوجها وتُصافحه، وعلى أبي أبي زوجها، لا بأس.
س: وهذا سائلٌ يسأل ويقول: هل من نصيحة للشباب الذين يتشبَّهون بالنساء في اللبس؟
ج: نعم، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لعن الله المُتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمُتشبِّهات من النساء بالرجال[55]رواه البخاري: 5885.. وهذه مصيبةٌ عظيمةٌ حصلت في هذه الأزمان المتأخرة: أن الشباب -بعض الشباب لا أقول الشباب؛ لأن هناك من الشباب مَن وفَّقه الله لطاعته، وجعله مباركًا أينما كان- لكن هناك من الشباب من يتشبهون بالنساء في أمورٍ كثيرةٍ، فهؤلاء قد عَصَوْا رسول الله عليه الصلاة والسلام. وكذلك هناك من النساء مَن تتشبَّه بالرجال، ومن ذلكم: العباية التي تُلبَس على الكتفين لا على الرأس؛ فإن فيها تشبهًا بالرجال، وغير ذلك.
الخلاصة: أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: لعن الله... -أي: أبعدهم من رحمته- لعن الله المُتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمُتشبِّهات من النساء بالرجال، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
س: وهذا سائلٌ يسأل ويقول: في خضم هذه الفتن والمُغريات، يواجه أبناؤنا وبناتنا شُبهاتٍ عظيمةً، فكيف السبيل إلى إنقاذهم من ذلك؟
ج: هذه فتنٌ حلَّت، وتزداد في كل وقتٍ، وهذا يُصدِّق ما يقوله النبي عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان؛ فقد ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا يأتي زمانٌ إلا والذي بعده شرٌّ منه حتى تلقوا ربكم[56]رواه البخاري: 7068.. فالمسلم عليه أن يجتهد في طاعة الله تعالى، ويسأل الله التوفيق والتسديد، ويسأل الله الهداية له ولذريته ولأهل بيته، وللمسلمين جميعًا. وعليه ألا يسمح بشيءٍ حرَّمه الله تعالى، بل ينهى عنه، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286].
س: وهذا سائلٌ يسأل ويقول: هل يوجد هناك كتابٌ مُختصرٌ لسيرة النبي حتى أقرأها على أهل بيتي وأولادي؟
ج: نعم، هناك كتبٌ كثيرةٌ، منها: "الرحيق المختوم" للمباركفوري، هو كتابٌ جيدٌ. ومنها: "مُختصر السيرة" للشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى، وغير ذلك من الكتب النافعة.
المُقدِّم: وفي الختام، نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يكتب أجر شيخنا، وأن يجعل ما قدَّم في موازين حسناته، وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه.
الشيخ: ونسأل الله لنا ولكم التوفيق، والعلم النافع، والعمل الصالح.
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
| ^1 | رواه البخاري: 6471، ومسلم: 2819. |
|---|---|
| ^2 | رواه مسلم: 2819. |
| ^3 | رواه البخاري: 4837، ومسلم: 2820. |
| ^4 | رواه الترمذي: 747، والنسائي: 2358، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2959. |
| ^5 | رواه مسلم: 1156 و1157. |
| ^6 | رواه أحمد في "المسند": 21753، والطبراني في "المعجم الكبير": 5808، وحسَّنه الألباني في "الإرواء": 948. |
| ^7 | رواه أبو داود: 2437، والنسائي: 2372، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2236. |
| ^8 | رواه البخاري: 1966. |
| ^9 | رواه أبو داود: 4985، وأحمد في "المسند": 23088، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 7892. |
| ^10 | رواه النسائي: 3940، وأحمد في "المسند": 14037، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 3681. |
| ^11 | رواه البخاري: 6، ومسلم: 2308 |
| ^12 | رواه مسلم: 2312. |
| ^13 | رواه مسلم: 49. |
| ^14 | رواه البخاري: 5861، ومسلم: 782. |
| ^15 | رواه البخاري: 5063، ومسلم: 1401. |
| ^16 | رواه البخاري: 6463، ومسلم: 2816 واللفظ له. |
| ^17 | رواه الترمذي: 3522، وأحمد في "المسند": 26679، وصحَّحه محققو "المسند". |
| ^18 | رواه البخاري: 2392 واللفظ له، ومسلم: 1601. |
| ^19 | رواه النسائي: 4683، وابن ماجه: 2424، وأحمد في "المسند": 16410، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1757. |
| ^20 | رواه أبو داود: 4811، والترمذي: 1954، وأحمد في "المسند": 7939، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 7719. |
| ^21 | رواه ابن حبَّان في "صحيحه": 288، والطبراني في "المعجم الكبير": 5147. |
| ^22 | رواه أحمد في "المسند": 24601، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 1360، وصحَّحه محققو "المسند". |
| ^23 | رواه أحمد: 8952، والبيهقي في "السنن الكبرى": 20819، وصحَّحه محققو "المسند". |
| ^24 | رواه الترمذي: 2377، وابن ماجه: 4109، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5668. |
| ^25 | رواه البخاري: 5374. |
| ^26 | رواه البخاري: 5416، ومسلم: 2970. |
| ^27 | رواه البخاري: 5414. |
| ^28 | رواه البخاري: 6455، ومسلم: 2971. |
| ^29 | رواه البخاري: 6459، ومسلم: 2972. |
| ^30 | رواه البخاري: 2432، ومسلم: 1070. |
| ^31 | رواه البخاري: 3072، ومسلم: 1069. |
| ^32 | رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء": 1/ 31، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 5376، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 4519. |
| ^33 | رواه البخاري: 3680، ومسلم: 2394. |
| ^34 | رواه البخاري: 6085، ومسلم: 2396. |
| ^35 | رواه البخاري: 7298، ومسلم: 2091. |
| ^36 | رواه مسلم: 1017. |
| ^37 | رواه مسلم: 2674. |
| ^38 | رواه النسائي في "السنن الكبرى": 10633، وأحمد في "المسند": 12697، وصحَّحه محققو "المسند". |
| ^39 | البيت منسوب للمعري، ينظر: "مجمع الحكم والأمثال" لأحمد قبش: 8/ 216. |
| ^40 | البيت منسوب لصالح عبدالقدوس، ينظر: "مجمع الحكم والأمثال" لأحمد قبش: 1/ 174. |
| ^41 | البيت لحافظ إبراهيم، ينظر: مجمع الحكم والأمثال لأحمد قبش:1/ 234. |
| ^42, ^53 | رواه مسلم: 1893. |
| ^43 | الأبيات منسوبة لأبي الأسود الدؤلي، ينظر: "مجمع الحكم والأمثال" لأحمد قبش: 7/ 263. |
| ^44 | رواه البخاري: 7، ومسلم: 1773. |
| ^45 | رواه البخاري: 3267، ومسلم: 2989 واللفظ له. |
| ^46 | رواه أحمد في "المسند": 13421 بلفظ قريب، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 4613 واللفظ له، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 129. |
| ^47 | رواه أبو داود: 4833، والترمذي: 2378، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 3545. |
| ^48 | رواه البخاري: 5534، ومسلم: 2628. |
| ^49 | رواه أبو داود: 4832، والترمذي: 2395، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 7341. |
| ^50 | رواه أبو داود: 4031، وأحمد في "المسند": 5114، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع ": 6149. |
| ^51 | رواه مسلم: 1827. |
| ^52 | رواه أبو داود: 2133، والدارمي: 2252، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1851. |
| ^54 | رواه البخاري: 7197، ومسلم: 1832. |
| ^55 | رواه البخاري: 5885. |
| ^56 | رواه البخاري: 7068. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط