تخطى إلى المحتوى

مُكفِّرات الذنوب من الكتاب والسُّنَّة

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. مَن يَهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأشكر الله تعالى على نعمه التي لا تُحصَى، ومِن هذه النعم: توفيقي للوقوف في هذا المكان، في هذه البلدة المباركة (المجاردة) في ليلة الجمعة، الموافقة ستة من ربيع الثاني لعام 1432. فأسأل الله تعالى الإعانة والتوفيق والعلم النافع والعمل الصالح للجميع؛ إنه على كل شيءٍ قديرٌ.

أيها الإخوة، تعلمون جميعًا أن الله تعالى خلق الجن والإنس لعبادته، كما قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ۝ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ۝ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56- 58]. فالله تعالى خلقنا لهذه المهمة، ولهذه الحكمة؛ لعبادته ، فمن قام بالعبادة على الوجه الذي يُحبه الله تعالى ببذلٍ وخضوعٍ وتقرُّبٍ لله تعالى، يرجو ثوابه ويخشى عقابه؛ كانت له السعادة في الدنيا والآخرة. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2- 3].

مُكفِّرات الذنوب من القرآن الكريم

ومن أعظم هذه الأمور والثمار لهذه العبادة: أنَّ الله تعالى جعل أقوالًا وأعمالًا وإراداتٍ تُكفِّر السيئات التي يقع فيها الإنسان؛ لأن الناس كلهم قد ظلموا أنفسهم. وقد ثَبَتَ في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه قال لأبي بكرٍ  حينما قال له أبو بكرٍ : "يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي". وفي روايةٍ: "وفي بيتي". فقال : قُل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت؛ فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم[1]رواه البخاري: 834، ومسلم: 2705..

هذا الحديث الصحيح يدل على فوائدَ، من أعظمها: أنَّ كل إنسانٍ قد ظلم نفسه؛ لأنَّ أبا بكرٍ هو أفضل البشر بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فلو سُئلتَ: "مَن أفضل الناس بعد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم؟ قُل: أبو بكرٍ "، ومع ذلك ظلم نفسه؛ فأيُّنا لم يظلم نفسه؟!

النبي عليه الصلاة والسلام قال: قُل.. -قل يا أبا بكر- اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ليس ظلمًا بل ظلمًا كثيرًا؛ فهذا يدل على أنَّ كلنا قد ظلمنا أنفسنا.

وقد جعل الله تعالى أعمالًا وأقوالًا وإراداتٍ تُكفِّر هذا الظلم، وتُكفِّر هذه السيئات، وتجعل الإنسان سليمًا من هذه الأمور، ومن أعظم هذه الأمور: ما جاء في كتاب الله تعالى، وسُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذه الأمور توقيفيةٌ، فلا يجوز للإنسان أن يقول إنه يُغفَر لإنسانٍ بعملٍ ولا بقولٍ، إلا إذا قاله الله تعالى أو قاله النبي عليه الصلاة والسلام.

فمِن مُكفِّرات الذنوب:

الإيمان والعمل الصالح

الإيمان والعمل الصالح، كما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [العنكبوت:7]. إذن؛ الإيمان الصادق هو الاعتقاد الجازم بأنَّ الله تعالى ذو الألوهية والربوبية والأسماء والصفات الحُسنى، والقيام بالأعمال التي أمر الله تعالى بها، هذا هو الإيمان الذي يُكفِّر السيئات. وأضاف العمل الصالح للإيمان؛ لأنه لا إيمان إلا بعملٍ صالحٍ، إذا كان مُجرَّدًا دون عملٍ صالحٍ ... : وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1- 3].

وقال الله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا ... -العمل الصالح يقوم على ركنين: الإخلاص لله تعالى، والمتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام- يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التغابن:9]. إذن؛ الإيمان والعمل الصالح هما من أعظم المكفرات للذنوب.

الإيمان والتقوى

ثانيًا: الإيمان والتقوى كذلك في القرآن تُكفِّر الذنوب، كما قال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [المائدة:65].

ومن المُكفِّرات كذلك التقوى الكاملة؛ لأن التقوى: أن تعمل بطاعة الله، على نورٍ من الله، ترجو ثواب الله؛ وتترك معصية الله، على نورٍ من الله، تخشى عقاب الله؛ هذه هي التقوى.

إذن؛ من مُكفِّرات الذنوب التقوى الكاملة؛ ولهذا قال الله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الأنفال:29]. هذا من مُكفِّرات الذنوب والخطايا. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا [الطلاق:5].

اتِّباع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم

ومن المُكفِّرات كذلك: اتِّباع النبي صلوات الله وسلامه عليه، محبة الله واتِّباع النبي عليه الصلاة والسلام تُكفِّر الذنوب، كما قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31].

اجتناب الكبائر والاستغفار

اجتناب الكبائر من أعظم المُكفِّرات للذنوب، بل يُكفِّر الذنوب كما قال الله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا [النساء:31].

والاستغفار هو الذي تُغفَر به الذنوب جميعًا، مع الصدق والإخلاص والمحبة لله تعالى، كما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ۝ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران:135- 136].

وقال تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:110].

إذن؛ هذه من أعظم المُكفِّرات في كتاب الله تعالى، وهناك أمورٌ كثيرةٌ بيَّنها الله تعالى في كتابه، من أعظمها:

التوبة النصوح

التوبة النصوح، كما قال الله تعالى: إِلَّا مَنْ تَابَ.. بعد أنْ ذكر الشرك بالله تعالى، وقتل النفس التي حرَّم الله تعالى إلا بالحق وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ۝ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68- 70].

إذن؛ تبديل السيئات اختلف العلماء رحمة الله تعالى عليهم، كيف تتبدل السيئات؟

والصواب: أن السيئات تنقلب حسناتٍ بشروط التوبة، إذا قام بشروط التوبة كلها انقلبت هذه السيئات حسناتٍ عند الله تعالى لهذا العبد التائب، الذي أناب إلى الله، والذي حصل له الندم، والذي حصل له الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، وردَّ الحقوق إلى أهلها، وغير ذلك من شروط التوبة؛ فإنها تنقلب هذه الذنوب إلى حسناتٍ.

ومَن يحجر على الله تعالى الذي تفضَّل على عباده وقال: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]؟!

وقد ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام -كما ذكر بعض أهل العلم- في حديث: التائب من الذنب كمَن لا ذنبَ له[2]رواه ابن ماجه: 4250، والطبراني في "المعجم الكبير": 10281، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 3008.، هذا حديثٌ حسنٌ، وهو ثابتٌ ومعناه صحيحٌ. حتى ولو لم يَثبُت، ما دام أن الإنسان تاب إلى الله تعالى؛ فإنه كمَن لا ذنب له عند الله تعالى.

العفو والصفح

العفو والصفح تُغفَر بهما الذنوب، وهذا فضلٌ عظيمٌ، كما قال الله تعالى: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور:22]. فأبو بكرٍ حينما أقسم بالله تعالى ألا يُنفق على مِسطحٍ؛ لأنه شارك في الإفك ؛ فأقسم بالله تعالى ألا يُنفق عليه النفقة التي كان يعطيه؛ فقال الله تعالى هذا الكلام، فكفَّر عن يمينه وأرجع النفقة؛ ولهذا قال الله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور:22].

التجارة الرابحة

والتجارة الرابحة التي بيَّنها الله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ۝ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ۝ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصف:10- 12]. إذن؛ بيَّن الله تعالى أنه يغفر لهؤلاء بهذه الأعمال الصالحة.

القول السديد والتقوى

القول السديد والتقوى كما قال الله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70- 71].

الكفارات

والآيات كثيرةٌ -حتى لا نطيل عليكم- وأمورٌ كثيرةٌ في كتاب الله تعالى التي تُكفِّر السيئات، منها: الكفارات، ككفارة القتل، فإذا حصل القصاص فإن الإنسان يُكفَّر عنه، ويبقى عليه حق الميت؛ لأن الله تعالى قد بيَّن ذلك، فالقاتل عليه حقوقٌ ثلاثةٌ:

  • الحق الأول: حق الورثة، يسقط بالعفو.
  • والحق الثاني: حق الله تعالى، يسقط بالتوبة.
  • والحق الثالث: حق الميت، فإنه يبقى عليه إلى يوم القيامة.

فإن صلحت التوبة وكانت خالصةً؛ فالله تعالى يتحمل عنه يوم القيامة حينما يأتي بهذا الرجل، يأتيه ورأسه بيده، ويقول: ربِّ، سلْ هذا فيمَ قتلني؟! فحينئذٍ يُكفِّر الله تعالى. أما إذا حصل القصاص فإنه كذلك يكون حقًّا للورثة، وكفارةً للذنب، لكن يبقى حق الميت إلى يوم القيامة.

والكفارات كثيرةٌ في كتاب الله تعالى، ولا أريد أن أُطيل، لكن منها: قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35]، وغير ذلك من الآيات التي بيَّنها الله تعالى.

والخلاصة: أنَّ الله تعالى يغفر ما دون الشرك لمن يشاء، كما قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48].

مُكفِّرات الذنوب من السُّنَّة

أما السُّنَّة فجاءت فيها أحاديثُ كثيرةٌ تدل على أنَّ مَن عمل شيئًا من هذه الأعمال؛ فإنه تُكفَّر عنه سيئاته بإذن الله تعالى.

ما جاء في كلمة لا إله إلا الله

ثَبَتَ عن أبي هريرةَ ، يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال: مَن قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، في اليوم مئة مرةٍ؛ كانت له عدلَ عشرِ رقابٍ، وكُتبت له مئة حسنةٍ، ومُحيت عنه مئة سيئةٍ، وكانت حرزًا له من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا أحدٌ عمل أكثر من ذلك[3]رواه البخاري: 6403، ومسلم: 2691.. هذا فضلٌ عظيمٌ، وثوابٌ كبيرٌ.

وثَبَتَ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن قال بعد المغرب أو الصبح: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، عشر مرَّاتٍ؛ بعث الله تعالى له مَسْلَحةً... -أي: حرس- يحرسونه من الشيطان حتى يصبح، ومن حين يصبح حتى يمسي، وكُتب له بها عشر حسناتٍ موجباتٍ، ومُحيت عنه عشر سيئاتٍ موبقاتٍ، وكانت له عدل عشر رقابٍ مؤمناتٍ[4]رواه الترمذي: 3534، والنسائي في "السنن الكبرى": 10338 و10339، وحسَّنه الألباني في "السراج المنير": 72.، هذا مما يُكفِّر السيئات.

كذلك الحسنات تُذهب السيئات، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ذرٍّ حينما سأله قال: قلتُ: يا رسول الله، أوصني. قال : إذا عملتَ سيِّئةً فأَتبِعها حسنةً تَمحُها. قلتُ: يا رسول الله، أمن الحسنات "لا إله إلا الله"؟ قال : هي أفضل الحسنات[5]رواه أحمد: 21487، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3162.. فكونك تُكثر من "لا إله إلا الله"، هذه أفضل الحسنات تمحو السيئات.

وثَبَتَ عنه عليه الصلاة والسلام أنه أوصى مُعاذًا حين بعثه، فقال : اتقِ الله حيثما كنت، وأَتبِع السيئة الحسنة تَمحُها، وخالِق الناس بخُلقٍ حسنٍ[6]رواه الترمذي: 1987، وأحمد: 21354، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2655..

إسباغ الوضوء

ومما يُكفِّر السيئات إسباغ الوضوء، كما في الحديث الثابت في "صحيح مسلمٍ"، عن عمرو بن عبسةَ أنه قال في حديثٍ طويلٍ، وفيه: قلتُ: "فالوضوء حدِّثني عنه" -أي: يا رسول الله-، قال : ما منكم رجلٌ يُقرِّب وَضُوءَه، فيتمضمض ويستنشق فيستنثر؛ إلا خرَّت خطايا وجهه وفِيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله؛ إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين؛ إلا خرَّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه؛ إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين؛ إلا خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء. فإن هو قام فصلَّى، فحمد الله وأثنى عليه، ومجَّده بالذي هو له أهله، وفرَّغ قلبه لله؛ إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه[7]رواه مسلم: 832. رواه مسلم.

هذا فضلٌ عظيمٌ، وثوابٌ كبيرٌ في الوضوء، لكن على الإنسان أن ينتبه؛ لأن في الحديث كما أمره الله، فيلتزم بالسُّنَّة التي فعلها النبي عليه الصلاة والسلام حين يتوضأ؛ ولهذا قال عثمان يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام: مَن توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره[8]رواه مسلم: 245.. وهذا يدل على فضل الوضوء، وعلى التزام السُّنَّة في الطهارة.

والإسباغ كذلك، الإسباغ: هو أن يُكمل الوضوء؛ ولهذا ثَبَتَ عن عثمان أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: رأيتُ النبي عليه الصلاة والسلام توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال : مَن توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلَّى ركعتين، لا يُحدِّث فيهما نفسه؛ إلا غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه[9]رواه البخاري: 1934، ومسلم: 226.، والحديث متفق على صحته في البخاري ومسلم.

وعن عقبة بن عامرٍ يرفعه قال : ما من مسلمٍ يتوضأ، فيُحسن وُضوءه... -أي: يسبغ الوضوء- ثم يقوم فيصلي ركعتين، مقبلًا عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة[10]رواه مسلم: 234. رواه مسلم. هذا فضلٌ عظيمٌ يفوِّته كثيرٌ من الناس.

فإذا توضأ وأسبغ الوضوء، يشرع له أن يصلي ركعتين، ويحاول ويجتهد ألا يُحدِّث نفسه كما جاء في الحديث. ولا شكَّ أنَّ هذا من الفضائل العظيمة التي ينبغي للمؤمن أن يُعنَى بها حتى يُحصِّل هذا الثواب العظيم.

وفي حديثٍ آخر، عن عثمانَ  قال : لا يتوضأ رجلٌ مسلمٌ فيُحسن الوضوء، فيصلي صلاةً؛ إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها[11]رواه البخاري: 160، ومسلم: 227 واللفظ له.. هذا من فضل الله تعالى على عباده.

وكذلك إذا كمل الخشوع كما قال عليه الصلاة والسلام: ما من امرئٍ مسلمٍ تحضره صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحسن وُضوءها وخشوعها وركوعها؛ إلا كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب، ما لم يأتِ كبيرةً، وذلك الدهر كله[12]رواه مسلم: 228. إذن؛ هذا يدل على فضل هذه الأعمال.

الأذان

الأذان الذي تسمعونه، فالمؤذن والذي يتابع المؤذن له الثواب العظيم، كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عن البراء بن عازبٍ أن نبي الله عليه الصلاة والسلام قال: إنَّ الله وملائكته يصلُّون على الصف المُقدَّم، والمؤذن يُغفَر له مدَّ صوته[13]رواه النسائي: 646، وأحمد: 18506، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 1841.. مد صوتك يغفر لك، وهذا من فضل الله، ويصدقه من سمعه من رطبٍ ويابسٍ، وله مثل أجر من صلَّى معه من الناس، فلو صلَّى معه ألفٌ، فله مثل أجرهم، وهذا أكثر، له مثل أجرهم، وهذا من فضل الله تعالى.

والأذان تُغفَر به الذنوب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: يعجب ربكم من راعي غنمٍ في رأس شَظِيَّةٍ بجبلٍ، يؤذن بالصلاة ويصلي؛ فيقول الله ​​​​​​​: انظروا إلى عبدي هذا، يؤذن ويقيم للصلاة، ويخاف مني؛ قد غفرت لعبدي وأدخلتُه الجنة[14]رواه أبو داود: 1203، والنسائي: 666، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 247..

وهذه الأحاديث كلها صحيحةٌ ثابتةٌ عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، وكلها تُكفِّر الذنوب، وهذا من فضل الله تعالى على عباده، وغيرها كثير.

أما متابعة المؤذن؛ فكذلك توجب الجنة، كما ثَبَتَ عن عُمر بن الخطاب أنه قال: عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه؛ دخل الجنة[15]رواه مسلم: 385.، رواه مسلم.

هذا فضلٌ عظيم، وكثيرٌ من الناس محرومٌ، يسمع المؤذن ولا يردد مع المؤذن، ولا يستفيد من هذا الخير العظيم الذي إذا قاله من قلبه، وقال: "لا إله إلا الله" معه، دخل الجنة، كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام.

وثَبَتَ في "صحيح مسلم": عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن مُحمَّدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا، وبمُحمَّدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا؛ غُفر له ذنبه[16]رواه مسلم: 386.. وفي روايةٍ: مَن قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد[17]رواه مسلم: 386..

وقد ذكر ابن خزيمةَ رحمه الله تعالى أنَّ هذا الذكر يُقال بعد التشهد، إذا قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فإذا قال: أشهد أن مُحمَّدًا رسول الله، قال: أشهد أن مُحمَّدًا رسول الله، ثم يقول المتابع: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُحمَّدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا، وبمُحمَّدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا؛ غفر له ذنبه[18]رواه ابن خزيمة: 421.، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.

المشي إلى الصلاة

المشي إلى الصلاة كذلك يَحُطُّ الخطايا والسيئات: "ما من رجلٍ يتطهر، فيُحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجدٍ من هذه المساجد؛ إلا كتب الله له بكل خطوةٍ يخطوها حسنةً، ويرفع له بها درجةً، ويحط عنه بها سيئةً"[19]رواه مسلم: 654.، وهذا من كلام ابن مسعودٍ ، وهو في حُكم الرفع؛ لأنه لا يتكلم إلا بشيءٍ سمعه من النبي صلوات الله وسلامه عليه.

وقال عليه الصلاة والسلام: وذلك أنَّ أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يُخرجه إلا الصلاة؛ لم يخطُ خطوةً إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة[20]رواه البخاري: 647، ومسلم: 649.. إذن؛ هذا الإنسان في صلاةٍ؛ أولًا: خطيئةٌ تُحَط عنه. ثانيًا: وتُكتَب له حسنةٌ. ثالثًا: ويُرفع له درجةٌ بكل خطوةٍ. هذا من فضل الله تعالى على عباده، ولا شكَّ أنَّ الإنسان عليه أن يغتنم هذه الفضائل العظيمة التي بيَّنها النبي صلوات الله وسلامه عليه.

والأحاديث في هذا كثيرةٌ، ولكن هذا من بعضها.

الصلوات الخمس

الصلوات الخمس تُكفِّر السيئات، كما ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام: مَثَل الصلوات الخمس كمَثَل نهرٍ جارٍ غَمْرٍ على باب أحدكم، يغتسل منه كل يوم خمس مراتٍ[21]رواه مسلم: 668..

وقال عليه الصلاة والسلام: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ مُكفِّراتٌ لما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر[22]رواه مسلم: 233.. وهذا يدل على أنه لا بُدَّ من اجتناب الكبائر، وإلا لا تُكفَّر هذه الذنوب، والعياذ بالله؛ لأن الله اشترط في تكفير الذنوب كلها اجتناب الكبائر.

كذلك ثَبَتَ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في حديث ثوبان : عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً، وحط عنك بها خطيئةً[23]رواه مسلم: 488. . وهذا يدل على عظم الأمر، وعلى فضل الله تعالى على عباده، وهذا الفضل العظيم.

وثَبَتَ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن خرج من بيته مُتطهِّرًا إلى صلاةٍ مكتوبةٍ؛ فأجره كأجر الحاجِّ المُحرِم، ومن خرج إلى تسبيحة الضحى لا يَنصِبُه إلا إياه؛ فأجره كأجر المُعتَمِر، وصلاةٌ على أَثَر صلاةٍ، لا لغوَ بينهما؛ كتابٌ في عِلِّيين[24]رواه أبو داود: 558 واللفظ له، وأحمد: 22304، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 6228.، أو كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام، والأحاديث في هذا كثيرة.

الأذكار التي تُقال بعد الصلوات

ومن هذه الأحاديث كذلك: الأذكار التي تُقال بعد الصلوات، ومنها قول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن سبَّح الله دبر كل صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المئة: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ؛ غُفرت خطاياه ولو كانت مثل زَبَدِ البحر[25]رواه مسلم: 597.، رواه مسلم.

وهذا فضلٌ عظيمٌ، فكثيرٌ من الناس لا يعتنى بالأذكار: بالتسبيح، والتكبير، والتهليل بعد الصلوات المفروضات؛ فيفوته هذا الفضل العظيم، وهذا الثواب الكبير الذي بيَّنه النبي صلوات الله وسلامه عليه لمن قال هذا الخير العظيم.

صلاة أربع ركعاتٍ قبل العصر

وكذلك من مُكفِّرات الذنوب: أن يُعنَى الإنسان بالتطوعات من الصلوات؛ ولهذا بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام في قوله عليه الصلاة والسلام في أربع ركعاتٍ قبل العصر، قال: رحم الله امرءًا صلَّى قبل العصر أربعًا[26]رواه أبو داود: 1271، والترمذي: 430، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 588.. وجاء عن عليٍّ أن النبي كان يصلي قبل العصر ركعتين[27]رواه أبو داود: 1272..

والشاهد من هذا الحديث قوله : رحم الله، فإن معنى رحمك الله، أي: غفر الله لك ذنوبك الماضية، ووقاك شرها في المستقبل. هذا معنى رحمك الله، إذا قال أحدٌ: رحمك الله تعالى، فالمعنى: غفر الله ذنوبك في الماضي، ووقاك شرها في المستقبل.

إذن؛ رحم الله امرءًا صلَّى قبل العصر أربعًا[28]سبق تخريجه، كما ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام.

صلاة الضحى

كذلك صلاة الضحى، وخاصةً إذا كانت بعد الجلوس في المسجد، فقد ثَبَتَ عنه عليه الصلاة والسلام في أحاديثَ كثيرةٍ يشد بعضها بعضًا، كما ذكر العلماء، أنَّ مَن صلَّى الفجر في جماعةٍ، ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلَّى ركعتين؛ كانت له كأجر حجةٍ وعمرةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ[29]رواه الترمذي: 586، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 6346..

وقد صحَّ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حَسَنًا[30]رواه مسلم: 670، "حسنًا" أي: طلوعًا حسنًا.. رواه مسلم.

هذا فضلٌ كبيرٌ، وثوابٌ عظيمٌ، ويُستفاد من هذا كونها تكون من مُكفِّرات الذنوب؛ لأنها كالحجة والعمرة التامة. والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة، والعمرة كفارةٌ، والعمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما، كما سيأتي عن النبي صلوات الله وسلامه عليه.

صلاة التوبة

صلاة التوبة تُكفِّر الذنب الذي يتاب منه، وإن صلَّى صلاةً وتاب من جميع الذنوب قُبلت توبته؛ فعن عليٍّ قال: كنتُ رجلًا إذا سمعتُ من رسول الله حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدَّثني أحدٌ من أصحابه، استحلفته، فإذا حَلِفَ لي صدَّقتُه.

كان  يستحلف يقول: أستحلفك بالله تعالى أنتَ سمعتَه من النبي ؟ قال : وحدَّثني أبو بكرٍ، وصدق أبو بكرٍ أنه قال: سمعتُ رسول الله يقول: ما من عبدٍ يذنب ذنبًا فيُحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله؛ إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ[31]رواه أبو داود: 1521، والترمذي: 3006، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1621.. هذا من فضائل الله تعالى على عباده؛ أنْ جعل لهم أقوالًا وأعمالًا وأمورًا يستفيد الإنسان منها في تكفير سيئاته.

قيام الليل

قيام الليل كذلك من أعظم المُكفِّرات؛ ولهذا ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: أيها الناس؛ أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام[32]رواه الترمذي: 2485، وابن ماجه: 3251، وأحمد: 23784، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 7865.. يؤخذ من هذا في تكفير السيئات: أنه ما دخل الجنة بسلامٍ إلا قد كفَّر الله تعالى ذنوبه بهذه الأعمال الصالحة.

ولهذا قال جبريل  للنبي عليه الصلاة والسلام: يا مُحمَّد، عش ما شئتَ فإنك ميتٌ، وأحبب من شئتَ فإنك مُفارقه، واعمل ما شئتَ فإنك مجزيٌّ به، ثم قال : يا مُحمَّد، شرف المؤمن قيام الليل، وعِزُّه استغناؤه عن الناس[33]رواه الطبراني في "الأوسط": 4278، والحاكم في "المستدرك": 8158، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 627..

كذلك قراءة القرآن في صلاة الليل، لها فضلٌ عظيمٌ وثوابٌ كبير، تُكفِّر السيئات؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: مَن قام بعشر آياتٍ لم يُكتب من الغافلين، ومَن قام بمئة آيةٍ كُتب من القانتين... -القانتون: هم الذين يديمون الطاعة والخاشعون- ومَن قام بألف آيةٍ كُتب من المُقنطِرين[34]رواه أبو داود: 1398، وابن حبان: 2572، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 639.. والمقنطرون: هم الذين لهم قنطارٌ أو قناطيرُ من الثواب عند الله. والأحاديث في هذا كثيرةٌ، لكن هذه نماذج منها.

القيام بآداب صلاة الجمعة

القائم بآداب صلاة الجمعة يُغفَر له عشرة أيامٍ؛ لحديث أبي هريرة عن النبي قال: مَن اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلَّى ما قُدِّر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته... -أي: الإمام- ثم يصلِّي معه؛ غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيامٍ[35]رواه البخاري: 910 بنحوه، ومسلم: 857.، أي: وزيادة ثلاثة أيامٍ. وهذا من فضل الله تعالى على عباده أن وفَّقهم لهذه الأعمال الصالحة.

المتأدب بآداب صلاة الجماعة أو الجمعة يُكتب له بكل خطوةٍ عملُ سنةٍ قيامها وصيامها، كما ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام، من حديث ثابتٍ  أنه قال: سمعتُ رسول الله يقول: مَن غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ؛ كان له بكل خطوةٍ عملُ سنةٍ أجر صيامها وقيامها[36]رواه أبو داود: 345، والترمذي: 496، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 6405.. وهذا من فضل الله تعالى، والمسلم عليه أن يغتنم هذه الفضائل التي بيَّنها النبي عليه الصلاة والسلام.

الصبر على المصائب والابتلاءات

الصبر على المصائب والابتلاءات، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: عجبًا لأمر المؤمن؛ إنَّ أمره كله خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن: إنْ أصابته سراءُ شكر؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبر؛ فكان خيرًا له[37]رواه مسلم: 2999..

وقال عليه الصلاة والسلام: ما يصيب المسلم من نَصَبٍ، ولا وَصَبٍ، ولا هَمٍّ، ولا حَزَنٍ، ولا أذىً، ولا غَمٍّ، حتى الشوكة يُشاكها؛ إلا كفَّر الله بها من خطاياه[38]رواه البخاري: 5641، ومسلم: 2573.، وهذا من فضل الله تعالى على عباده.

وقال عليه الصلاة والسلام: ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة، في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة[39]رواه الترمذي: 2399، وأحمد: 9811، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3414..

تغسيل الأموات والصلاة عليهم

وهكذا من صلَّى على الأموات، وغسل الأموات، فتغسيل الأموات فيه فضائلُ عظيمةٌ وثوابٌ كبيرٌ. وقد ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن غسَّل مسلمًا فكتم عليه؛ غفر الله له أربعين مرةً، ومن حفر له فأَجَنَّه؛ أجري عليه كأجر مسكنٍ أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفَّنه؛ كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة[40]رواه البيهقي في "السنن الكبرى": 6734، والحاكم في "المستدرك": 1321، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3492.، وهذا من فضل الله تعالى.

كذلك الصلاة على الأموات، يعطي الله تعالى بها الأجر العظيم؛ فإنه قد قال : مَن اتبع جنازة مسلمٍ إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراطٍ مثل أُحدٍ، ومن صلَّى عليها ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراط[41]رواه البخاري: 47..

التسبيح والتحميد والتهليل

وثَبَتَ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن قال: سبحان الله وبحمده، في يومٍ مئة مرةٍ، حُطت خطاياه، ولو كانت مثل زَبَدِ البحر[42]رواه البخاري: 6405، ومسلم: 2691.، رواه مسلم. مئة مرةٍ "سبحان الله وبحمده"، "سبحان الله وبحمده"، مئة مرةٍ تحط الخطايا، وإن كانت مثل زبد البحر، وهذا من فضل الله تعالى على عباده أن يوفِّقهم لهذه الأعمال الصالحة التي بيَّنها صلوات الله وسلامه عليه.

كذلك من هذه المُكفِّرات: قوله عليه الصلاة والسلام: أيعجز أحدكم أن يكسب كل يومٍ ألف حسنةٍ؟ فسأله سائلٌ من جلسائه : "يا رسول الله، كيف يكسب أحدنا ألف حسنةٍ في اليوم؟" ألف حسنةٍ! فقال عليه الصلاة والسلام: يُسبِّح مئة تسبيحةٍ، فيُكتب له ألف حسنةٍ، أو يُحط عنه ألف خطيئةٍ[43]رواه مسلم: 2698.، رواه مسلم.

سبحان الله! ألف حسنةٍ! سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله! دقيقةٌ واحدةٌ، هذا تُحط ألف سيئةٍ، أو يُكتب بها ألف حسنةٍ، وهذا من فضل الله تعالى على عباده، ولا شكَّ أنَّ الخير كثيرٌ، وفضل الله تعالى كثيرٌ.

ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: مَن تعارَّ من الليل... -أي: استيقظ مع صوتٍ، وقيل: بأنه استيقظ وذَكَرَ الله تعالى- مَن تعارَّ من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... -هذا رواه ابن ماجه: لفظ "العلي العظيم"[44]رواه ابن ماجه: 3878.- ثم قال: ربِّ اغفر لي، أو قال: ثم دعا؛ استُجيب له، فإن توضأ ثم صلى؛ قُبلت صلاته[45]رواه البخاري: 1154.. الله أكبر! الله أكبر! هذا فضلٌ كبيرٌ. رواه البخاري، وزيادةُ العلي العظيم لابن ماجه. وعلى المسلم ألا يغفل عن هذا الفضل العظيم.

أذكار مخصوصة

كذلك جاء في الأحاديث أنَّ: مَن أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا، ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوةٍ؛ غفر الله له ذنبه[46]رواه أبو داود: 4023، والترمذي: 3458، وابن ماجه: 3285، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 6086.. وكذلك: مَن لبس ثوبًا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب، ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوةٍ؛ إلا غفر الله له ذنبه[47]رواه ابو داود: 4023، والطبراني في "الكبير": 387، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 6086.. هذا من فضل الله تعالى على عباده، والمسلم عليه أن يغتنم هذا الفضل العظيم.

وهذه المُكفِّرات التي بيَّنها النبي عليه الصلاة والسلام، وهي كثيرةٌ، لا أستطيع أو لا يستطيع الإنسان أن يُحصي المُكفِّرات التي بيَّنها النبي صلوات الله وسلامه عليه.

ولهذا ثَبَتَ عنه عليه الصلاة والسلام أنَّ رجلًا قَدِمَ فصلى وتشهَّد في صلاته ثم قال في التشهد: "اللهم إني أسألك يا الله، بأنك الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحدٌ؛ أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم"، فقال رسول الله : قد غُفر له ثلاث مراتٍ[48]رواه أبو داود: 985، والنسائي: 1301، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1234.، أي: قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له. رواه النسائي، وهو حديثٌ ثابتٌ عن النبي عليه الصلاة والسلام.

التأمين وقول: اللهم ربنا لك الحمد

كذلك الإمام، فقد قال إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه مَن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه[49]رواه البخاري: 780، ومسلم: 410.. وكذلك قال : إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه مَن وافق قولُه قولَ الملائكة غفر الله له ذنبه[50]رواه البخاري: 796، ومسلم: 409.، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.

تنبيه حول المُكفِّرات

لكن على الإنسان أن ينتبه لأمرين:

  • الأمر الأول: كبائر الذنوب؛ لأن الكبائر -على الصحيح- لا تُكفَّر إلا بالتوبة، كما قال الله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا [النساء:31]. فإذا بقي الإنسان على كبائره: على الزنا، أو على أكل الربا، أو على الظلم والعدوان، أو على غير ذلك من كبائر الذنوب؛ فإنه لا تُكفَّر عنه الصغائر -على الصحيح، والعلم عند الله تعالى- بل تبقى الصغائر والكبائر، أما الأعمال التي يعملها فهي تُكتب له. لا نقول كالخوارج الذين يقولون: إنه كافر، لا، هذا خطأ؛ بل تُكتب له في موازين حسناته، وتبقى عليه الصغائر والكبائر حتى يتوب من الكبائر.
  • الأمر الثاني: الشحناء بين الناس، فإذا كان بينه وبين أخيه شحناءُ، فإن الأعمال توقف -كما سمعتم- تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئًا؛ إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أَنظِروا هذين حتى يصطلحا، أَنظِروا هذين حتى يصطلحا[51]رواه مسلم: 2565..

أسأل الله تعالى، بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلا، أن يوفِّقني وإياكم لطاعته، وأن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

وأما بقية الكلام -إن شاء الله- فهو مع الأسئلة التي قدَّمها الإخوان، ونستمع إن شاء الله لمن يقرأها حتى نستفيد جميعًا.

نسأل الله ​​​​​​​ لنا ولكم العلم النافع، والعمل الصالح، والتوفيق لما يُحبه ويرضاه.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ.

الأسئلة

س: بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يقول السائل: فضيلة الشيخ، أنت تعرف ما يحصل في هذه الأيام من كثرة الفتن والمظاهرات؛ فماذا على المسلم من الواجب تجاه هذا الأمر؟

ج: أولًا: المظاهرات ليست من أعمال المسلمين، وليست مشروعةً، بل فيها محاذيرُ كثيرةٌ؛ منها: أولًا: الضوضاء، ومنها: سفك الدماء، والتعدي على الناس وظلم الناس، وأنها دعوةٌ إلى الخروج على الإمام. فإذا كانت المظاهرات في بلد يحكم بالشريعة الإسلامية كهذه البلاد، فهي مُحرَّمةٌ لا شكَّ فيها؛ لأنها تدعو إلى الخروج على ولي أمر المسلمين، الذي قال الله تعالى في ذلك: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ [النساء:59].

وثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام، في الحديث الذي بيَّنه حذيفةُ أنَّ حذيفةَ قال: "كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر؛ مخافةَ أن يدركني، فقلتُ: يا رسول الله، إنا كنا في جاهليةٍ وشرٍّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرٍّ؟ قال : نعم. قال: قلتُ: فهل بعد هذا الشر من خيرٍ؟ قال : نعم، وفيه دَخَنٌ. قلتُ: وما دَخَنُه؟ قال : قومٌ يستنُّون بغير سُنَّتي ويهتدون بغير هديي. قال: قلتُ: يا رسول الله، وهل بعد هذا الخير من شرٍّ؟ قال : نعم، دعاةٌ على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قال: قلتُ: يا رسول الله، صِفْهم لنا. قال : قومٌ من جِلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قال: قلتُ: يا رسول الله، فما ترى إن أدركتُهم؟ قال : الزم جماعة المسلمين وإمامهم. قال: قلتُ: يا رسول الله، فإن لم يكن لهم إمامٌ، ولا جماعة؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضَّ على أصل شجرةٍ، حتى تلقى الله وأنت على ذلك[52]رواه البخاري: 3606، ومسلم: 1847.، رواه مسلم.

هذا يدل على أنَّ هذه الأمور من الفتن، فإذا كانت في مثل هذه البلاد، فهذا مُحرَّمٌ؛ لأنه يسبِّب سفك الدماء، ويسبِّب خروج الناس على ولي أمر المسلمين، ومَن خرج عن بيعةٍ فمات، فميتته جاهليةٌ؛ ولهذا ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك[53]رواه مسلم: 1847.، وقال عليه الصلاة والسلام حينما أوصى الصحابة، قالوا: يا رسول الله أوصنا، قال : أوصيكم بالسمع والطاعة[54]رواه أبو داود: 4607، والترمذي: 2676، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2549.، فأوصاهم بالسمع والطاعة صلوات الله وسلامه عليه.

فالسمع والطاعة لولي الأمر واجبٌ من واجبات الإسلام؛ لأنها بيعةٌ. أما إذا كانت في غير البلاد التي تحكم بالشريعة، في بلادٍ تحكم بغير شرع الله تعالى؛ فكذلك ذكر العلماء ومنهم شيخنا رحمة الله تعالى عليه ابن باز: أن الناس إذا كانت عندهم قدرةٌ واستطاعةٌ وقوةٌ أن يحكموا بشرع الله تعالى، إذا كان الإمام كافرًا عندهم؛ فلهم أن يخرجوا عليه بشروط منها:

  • أولًا: أن يكون هناك كفرٌ بواحٌ عندهم من الله فيه برهانٌ.
  • وثانيًا: أن يكون عندهم قدرةٌ، لا يُسبِّبون مشاكل على المسلمين، وقتل الأطفال، وتيتيم الأطفال، وترويع النساء، وسفك الدماء، وإيقاف الدعاة، وغير ذلك من الفساد، لا.
  • وثالثًا: أن يكون هناك بديلٌ يقوم بهذا الشأن قد أُحضر، يحكم بشرع الله تعالى وبسُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام.

هذه الشروط في غير هذه البلاد. إذن؛ هذا يدل على أن الأمر خطيرٌ. وأما بالنسبة للمظاهرات فلم تُشرَع، لا في هذه البلاد، ولا في غيرها؛ فعلى المسلم أن يتقي الله تعالى.

كما ينبغي أن يعلم المسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قد بيَّن لنا أنَّا إذا بايعنا إمامًا على بيعة الله تعالى، ثم أراد أحدٌ من الناس أن يأتينا أو يفرِّق جماعتنا، قال : فاقتلوه كائنًا مَن كان[55]رواه مسلم: 1852.، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. والقتل ليس لك، ولكن القتل لولي الأمر. فإذا أراد أن يفرِّق جماعة المسلمين، ويشتِّت شملهم، ويُحدث الفساد في الأرض وسفك الدماء، هذا الأمر ينبغي للمسلم أن يتقي الله تعالى.

ونحن في بلاد -في الحقيقة هذا صدقٌ إن شاء الله وقول حقٍّ- لا أعرف بلدًا من بلدان الدنيا كالمملكة العربية السعودية في تطبيق الشريعة الإسلامية، ولا يُقال إنهم كالأنبياء، لا. ففي عهد النبي عليه الصلاة والسلام كانت تُقام الحدود في الزنا، وكذلك في القتل، وكذلك في شرب الخمر، فالمعاصي موجودة؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام حينما ذكر بعض الأمراء ما يحصل من الفساد، قالوا: يا رسول الله، ألا نقاتلهم بالسيف؟ قال : لا، إلا أن تَرَوْا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان[56]رواه البخاري: 7055، ومسلم: 1709.، وفي روايةٍ أخرى: لا، ما صَلُّوا[57]رواه مسلم: 1854..

فعليك يا عبد الله، أن تعلم هذا، وأن تنتبه إلى هذه الحركات المُضللة، أسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والتسديد والعلم النافع والعمل الصالح.

س: سائلٌ يقول: هل من موعظةٍ مختصرةٍ لمن يتهاون بالأذكار؟

ج: الأذكار سُنَّة. نعم، غيره، السؤال التالي.

س: يقول السائل: ما مذهب أهل السُّنَّة والجماعة في الأسماء والصفات؟

ج: مذهب أهل السُّنَّة والجماعة في الأسماء والصفات: أنهم يُثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه  وما أثبته له رسوله ، من غير تعطيلٍ ولا تحريفٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، ويُمرونها كما جاءت مع الإيمان بمعانيها. والمعنى: يُثبتون لله تعالى الأسماء، ولا يُعطلون كما تُعطل الجهمية، ولا يُحرفون كما يُحرف المؤولة الذين يؤولون أسماء الله تعالى وصفاته، كمن يقول: "الرحمن على العرش استولى"، كذب! الله  يقول: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]. "استوى" والمعنى: استواءٌ يليق بجلاله ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]. استواءٌ معلومٌ، معلوم الاستواء بالدليل، والإيمان به واجبٌ للدليل، والكيف مجهولٌ، ما نعرف الكيفية؛ الله تعالى لم يخبرنا بالكيفية، والكيف مجهولٌ، والسؤال عنه بدعةٌ، أي: عن الكيفية.

إذن؛ تُطبَّق هذه القاعدة، قاعدة الإمام مالكٍ على جميع الصفات، فيقال: النزول معلومٌ، نزول الله تعالى، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر[58]رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758.، هذا من فضل الله، هذا النزول معلومٌ لا شكَّ فيه، أنه ينزل نزولًا يليق بجلاله، ما أخبرنا كيفية النزول، ينزل نزولًا يليق بجلاله. النزول معلومٌ، والإيمان به واجبٌ، والكيف مجهولٌ، والسؤال عن الكيف بدعةٌ. وهكذا الوجه معلومٌ، والكيف مجهولٌ، والإيمان به واجبٌ، والسؤال عن الكيفية بدعةٌ. واليدان معلومتان، وهكذا.

إذن؛ هذا مذهب أهل السُّنَّة والجماعة، من غير تعطيلٍ، ولا تحريفٍ، ولا تكييفٍ، ولا تمثيلٍ؛ لا يمثِّلون الله تعالى بخلقه . وصفاته ، لا يصفِ اللهَ تعالى إلا بصفةٍ في كتابه، أو في سُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام، بيَّنها الله تعالى. فإذا وصف نفسه بصفته، أو وصفه رسوله عليه الصلاة والسلام بها في سُنَّته، أثبتناها على التفصيل السابق. وهذا منهج أهل السُّنة والجماعة؛ فمن أخذ به فقد فاز وسَعِدَ، ومن ضلَّ عنه فقد خاب وخسر.  وأعظم الكتب، بعد كتاب الله تعالى، في هذه العقيدة: "العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه، بيَّن فيها ما ينبغي أن يُبيَّن.

ومعنى إمرارها كما جاءت، أي: من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ، أي: مع الإيمان بمعانيها، يعني: الله تعالى رحيمٌ ذو رحمةٍ، وهو تعالى عزيزٌ ذو عزةٍ، كريمٌ ذو كرمٍ، سبحانه وتعالى.

س: يقول السائل: كيف ترد على من يُعظِّم الأولياء؟ وبعض صور التعظيم: أن الأولياء يتصرفون في الكون أو يدعون الأولياء ...؟

ج: هذا ما يحتاج الرد على هؤلاء، والحمد لله، هذه البلاد قد طهَّرها الله تعالى من الشركيات في هذا الوقت، والحمد لله. لكن يُرد عليه كما قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى، بيَّن أربع قواعدَ للتوحيد، قال:

  • القاعدة الأولى: أن تعلم أنَّ المشركين الذين كانوا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، كانوا يُقرُّون بتوحيد الربوبية، ومع ذلك لم يُدخلهم في الإسلام، فقد كانوا يقولون بأن الله هو الخالق، الرازق، المدبِّر، المعطي، الخافض، الرافع، المعز، المذل؛ لكن مع ذلك ما دخلوا في الإسلام؛ لأنهم ما آمنوا بتوحيد الألوهية.
  • القاعدة الثانية: قال: إنهم يقولون: ما عبدنا هؤلاء الصالحين، ولا عندهم نفعٌ ولا ضرٌّ، ولا عطاءٌ ولا منعٌ؛ ولكنهم يقربوننا إلى الله. إذن؛ يُقال عن هذا الذي يقول إن الأولياء ينفعون ويضرون: هذا صار شِركُه أكثر وأعظم وأجرم من شرك أبي جهلٍ وأبي لهبٍ؛ لأنهم كانوا يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3]. وهذا شِركٌ أكبر بإجماع أهل السُّنة من أهل التوحيد، فالذي يقول إنهم ينفعونه؛ هذا أشرك في توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، نسأل الله العفو والعافية، هذا جُرمٌ كبير.
  • القاعدة الثالثة: أن تعلم أنَّ النبي  عليه الصلاة والسلام خرج على أُناسٍ متفرقين في عباداتهم: فمنهم من يعبد الشمس، ومنهم من يعبد القمر، ومنهم من يعبد الكواكب، ومنهم من يعبد الجن، ومنهم من يعبد الصالحين، ومنهم من يعبد الأنبياء؛ ومع ذلك قاتلهم جميعًا، ولم يفرِّق بينهم. فلو كانوا على حقٍّ لكان  قد ترك الذين يعبدون الأولياء، ولكن قاتلهم جميعًا عليه الصلاة والسلام.
  • القاعدة الرابعة: أن تعلم أنَّ مُشركي زماننا -انتبه هذه الكلمة التي قلتها بأن الأولياء يتصرفون- قال: إنَّ مُشركي زماننا أعظم شركًا من الأولين؛ لأن الأولين كانوا يُخلصون في الشدة ويُشركون في الرخاء. أما مُشركو زماننا، فشِركهم دائمٌ في الرخاء والشدة؛ لأنَّ الأولين من المُشركين في زمن النبي عليه الصلاة والسلام كما قال الله: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [العنكبوت:65]؛ ولهذا فإن كثيرًا من الناس لو وقع في سفينةٍ، أو كادت أن تغرق في البحر -وهذا قد حصل من بعض المبتدعة- يقول: "يا سيدي البدوي"، " يا سيدي"، "يا سيدي الحسين"، "يا سيدي فلان"، لو كان أبو جهلٍ معه لقال: "يا الله، يا الله"؛ وهذا يدل على أنَّ هؤلاء شِركهم أكثر وأعظم من شِرك الأولين، نسأل الله العفو والعافية.

فالولي ما عنده شيءٌ، هو بشرٌ، الله تعالى حدَّده وعرَّفه، أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ مَن هم؟ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62]. فالذي آمن بالله، وقام بالواجبات، وابتعد عن المُحرَّمات، واعتقد الصفات على الوجه اللائق بالله تعالى، وأثبت الأسماء والصفات، وأَحبَّ لله تعالى ومنع لله، الذين آمنوا وكانوا يتقون؛ لهم البشرى. أما من يعبد الأولياء، يقول: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ويسكت، لا، أكمل: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62].

س: سائلٌ يقول: هل تصحُّ الصلاة خلف مَن يعتقد أنَّ الأولياء يعلمون الغيب؟ وإذا صلَّى العبد خلف مَن يعتقد مثل هذا الاعتقاد، هل يعيد صلاته؟

ج: أولًا: الصلاة لا تصحُّ خلف مَن لا تصحُّ صلاته.

قاعدةٌ: "تصحُّ الصلاة خلف من تصحُّ صلاتُه لنفسه". وهذا يدل على أنها الصواب، أنها تصحُّ خلف الفاسق، خلف المُسبِل، خلف الحليق؛ لكنه لا يُنصَّب إمامًا للمسلمين. لكن لو مررتَ في طريقٍ، ووجدتَ إنسانًا مُسبلًا يصلِّي بالناس، أو حليقًا يصلي بالناس، يصلي مع الناس؛ فصلاته تصحُّ لنفسه، لكن لا يُنصَّب إمامًا ولا يُقدَّم إمامًا للمسلمين، ولا يُعيَّن إمامًا ولا مؤذنًا. أما مَن لا تصحُّ صلاته لنفسه، فلا تصحُّ الصلاة خلفه.

فالذي يعتقد أن الأولياء ينفعون ويضرون، أو يخلقون أو يمنعون، أو يشفعون، يعني: يطلب منهم الشفاعة ويقول: "يا سيدي فلان، اشفع لنا"، هذا كافرٌ إذا أقيمت عليه الحجة، إذا كان قد سمع القرآن وسمع العلم وهو في بلاد المسلمين. أما إذا كان في الغابات مع الحيوانات، ما يدري، فيُبلَّغ ويُعلَّم؛ فلا تصحُّ الصلاة خلفه، ولا يُصلَّى خلفه.

والحمد لله، لا أظنه يكون عندنا بالمملكة العربية السعودية، هذا قد يكون في بعض الدول، والحمد لله. هذه البلاد قد طهَّرها الله تعالى من الشرك، إلا أن يكون هناك شيءٌ لا نعلمه، فالأمر واضحٌ. والخلاصة: لا تصحُّ خلفه إذا كان كافرًا بالله تعالى.

س: يقول: سؤالي هل من نصيحةٍ لمن يعاني من السحر، وما طريقة العلاج؟

ج: الذي يعاني من السحر عليه أن يسأل الله تعالى الذي يشفي سبحانه وتعالى: وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ۝وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:79- 80]، ويسترقي بالقرآن، يقرأ القرآن: "آية الكرسي"، وآيات السحر في "الأعراف"، و"يونس"، و"طه"، ويقرأ على نفسه، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة، ولا ينسب إلى الناس الكلام، ولا يُكثر الكلام ويتهم الناس، بل عليه أن يُقبل على الله تعالى، وعلى قراءة القرآن، وعلى التوبة والاستغفار؛ لأنه ما أصابه هذا إلا بذنبه: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30].

س: يقول: ما هي ضوابط الحوار الهادئ؟ وكيف التعامل مع ...؟

ج: الخلاصة: أنَّ الحوار العادي وغير ذلك ما ننكره، لكن الإسلام الحمد لله واضحٌ، والقرآن واضحٌ، وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام واضحةٌ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان[59]رواه مسلم: 49..

ويعلم الناس كتاب الله وسُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام؛ مثلًا: رأى رجلًا يأكل الربا، يقول: يا أخي الربا حرَّمه الله تعالى. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا...، يقرأ عليه القرآن، يعني: آيات الربا الذي حرَّمه الله تعالى. وإذا رآه يعمل عملًا مُحرَّمًا يقرأ عليه الأدلة من كتاب الله وسُنَّة النبي صلوات الله وسلامه عليه. أما مَن يُعرض عن الآيات والأحاديث، ويأتي بكلماتٍ ومجادلاتٍ؛ فالأولى أن يلتزم بالأدلة من كتاب الله وسُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام.

س: سائلةٌ تقول: ما حكم لبس العباءة التي تُسمى بالبشت؟

ج: ما أدري، يعني، تُسمى بالبشت؟! على كل حالٍ، العباءة تعني: الجلباب الذي يغطي المرأة من رأسها إلى قدمها. يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:59]. فالعباءة لا بُدَّ أن تكون واسعةً فضفاضةً، ولا تكون شفافةً، ولا تكون على الكتف، بل تكون على الرأس، ولا تكون قصيرةً، بل تكون طويلةً، تغطي المرأة كاملةً، وغير ذلك من شروط الحجاب التي بيَّنها العلماء رحمهم الله.

س: ما حكم لبس الملابس التي فيها صور الكرتون؟

ج: لا يجوز لبس الملابس التي فيها صورٌ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الصور، ولعن المصوِّرين، ولكن يُستثنى من ذلك ما بلي به في الفراش، في البيت، إذا كان هناك فراشٌ يُداس بالأقدام، أو مخدة تُداس، هذه ممتهنةٌ، صورٌ ممتهنةٌ تحت الأقدام. أما ما كان على الثياب، أو كان على الستائر، أو كان مُعلَّقًا؛ فلا يجوز. ولهذا ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن الصور، ولعن المصوِّرين، وقال : من صور صورةً في الدنيا، كُلِّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ[60]رواه البخاري: 5963، ومسلم: 2110.، وجاء في الحديث الآخر: يجعل له بكل صورةٍ صوَّرها نفسًا، فتعذبه في جهنم[61]رواه مسلم: 2110.. والصور معروفةٌ بأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام.

س: سائلةٌ تقول: هل يجوز للمرأة الحائض أن تحضر للاستماع لهذه المحاضرة في هذا المسجد؟

ج: ما تدخل المسجد، تخرج خارج المسجد، مثلًا في مكان خارج المسجد، إذا كانت آمنةً وليس عليها خطرٌ، ويكون معها أحدٌ، وتستمع من الميكروفونات أو المُكبرات الخارجية. أما كونها تدخل المسجد، فلا تدخل المسجد.

المُقدِّم: جزاك الله خيرًا.

الشيخ: نسأل الله ​​​​​​​ لنا ولكم العلم النافع، والعمل الصالح، والتوفيق، وأن يجعل أعمالنا وإياكم خالصةً لوجه الله الكريم؛ إنه على كل شيءٍ قدير، وبالإجابة جدير.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

^1 رواه البخاري: 834، ومسلم: 2705.
^2 رواه ابن ماجه: 4250، والطبراني في "المعجم الكبير": 10281، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 3008.
^3 رواه البخاري: 6403، ومسلم: 2691.
^4 رواه الترمذي: 3534، والنسائي في "السنن الكبرى": 10338 و10339، وحسَّنه الألباني في "السراج المنير": 72.
^5 رواه أحمد: 21487، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3162.
^6 رواه الترمذي: 1987، وأحمد: 21354، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2655.
^7 رواه مسلم: 832.
^8 رواه مسلم: 245.
^9 رواه البخاري: 1934، ومسلم: 226.
^10 رواه مسلم: 234.
^11 رواه البخاري: 160، ومسلم: 227 واللفظ له.
^12 رواه مسلم: 228.
^13 رواه النسائي: 646، وأحمد: 18506، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 1841.
^14 رواه أبو داود: 1203، والنسائي: 666، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 247.
^15 رواه مسلم: 385.
^16, ^17 رواه مسلم: 386.
^18 رواه ابن خزيمة: 421.
^19 رواه مسلم: 654.
^20 رواه البخاري: 647، ومسلم: 649.
^21 رواه مسلم: 668.
^22 رواه مسلم: 233.
^23 رواه مسلم: 488.
^24 رواه أبو داود: 558 واللفظ له، وأحمد: 22304، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 6228.
^25 رواه مسلم: 597.
^26 رواه أبو داود: 1271، والترمذي: 430، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 588.
^27 رواه أبو داود: 1272.
^28 سبق تخريجه
^29 رواه الترمذي: 586، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 6346.
^30 رواه مسلم: 670، "حسنًا" أي: طلوعًا حسنًا.
^31 رواه أبو داود: 1521، والترمذي: 3006، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1621.
^32 رواه الترمذي: 2485، وابن ماجه: 3251، وأحمد: 23784، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 7865.
^33 رواه الطبراني في "الأوسط": 4278، والحاكم في "المستدرك": 8158، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 627.
^34 رواه أبو داود: 1398، وابن حبان: 2572، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 639.
^35 رواه البخاري: 910 بنحوه، ومسلم: 857.
^36 رواه أبو داود: 345، والترمذي: 496، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 6405.
^37 رواه مسلم: 2999.
^38 رواه البخاري: 5641، ومسلم: 2573.
^39 رواه الترمذي: 2399، وأحمد: 9811، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3414.
^40 رواه البيهقي في "السنن الكبرى": 6734، والحاكم في "المستدرك": 1321، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3492.
^41 رواه البخاري: 47.
^42 رواه البخاري: 6405، ومسلم: 2691.
^43 رواه مسلم: 2698.
^44 رواه ابن ماجه: 3878.
^45 رواه البخاري: 1154.
^46 رواه أبو داود: 4023، والترمذي: 3458، وابن ماجه: 3285، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 6086.
^47 رواه ابو داود: 4023، والطبراني في "الكبير": 387، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 6086.
^48 رواه أبو داود: 985، والنسائي: 1301، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1234.
^49 رواه البخاري: 780، ومسلم: 410.
^50 رواه البخاري: 796، ومسلم: 409.
^51 رواه مسلم: 2565.
^52 رواه البخاري: 3606، ومسلم: 1847.
^53 رواه مسلم: 1847.
^54 رواه أبو داود: 4607، والترمذي: 2676، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2549.
^55 رواه مسلم: 1852.
^56 رواه البخاري: 7055، ومسلم: 1709.
^57 رواه مسلم: 1854.
^58 رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758.
^59 رواه مسلم: 49.
^60 رواه البخاري: 5963، ومسلم: 2110.
^61 رواه مسلم: 2110.