تخطى إلى المحتوى

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. مَن يَهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

عبادَ الله، اتقوا الله تعالى؛ فإن مَن اتَّقاه وقاه، وجعل له مخرجًا، وكان سعيدًا في الدنيا والآخرة.

أول صلاة جمعةٍ في الإسلام

عبادَ الله، إنَّ أفضل يومٍ طَلَعَتْ عليه الشمس يومُ الجمعة، يومٌ عظيمٌ عظَّم الله شأنه، وعظَّم شأنَه النبيُّ عليه الصلاة والسلام. صلَّى فيه النبي عليه الصلاة والسلام صلاة الجمعة في أول الإسلام في مسجده عليه الصلاة والسلام بالمدينة، وثاني جمعةٍ جُمِّعت بعد مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام بمسجد جواثا بالبحرين، أي: بما يُقارب الأحساء.

وجوب صلاة الجمعة.. ووعيد التهاون بها

النبي عليه الصلاة والسلام بيَّن أنَّ هذه الصلاة -صلاة يوم الجمعة- هي فرضٌ على المسلمين، بشروطٍ بيَّنها النبي صلوات الله وسلامه عليه. قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة:9].

وثَبَتَ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن تَرَكَ ثلاثَ جُمَعٍ، تهاوُنًا بها؛ طَبَعَ اللهُ على قلبِه[1]، أي: أغلق الله على قلبه، فلا يدخل فيه الخير.

وثَبَتَ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: الجُمُعة حقٌّ واجبٌ على كل مسلمٍ في جماعةٍ...[2].

الفرق بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر

وأجمع المسلمون على وجوبها، وهي ليست صلاة الظهر، صلاة الجمعة هي خامسة صلوات يوم الجمعة. فالصلوات التي فرض الله تعالى على عباده في كل يومٍ: خمسُ صلوات، أما يوم الجمعة فهي خمس صلوات والخامسة الجمعة؛ ولهذا لا يصح أن يُجمَع العصر إليها؛ لأنها ليست بصلاة ظُهرٍ، وإنما هي صلاةُ جمعةٍ، ومَن حضرها ممن لا تجب عليه أجزأتْه عن صلاة الظهر؛ كالنساء والمرضى والمسافرين، إذا حضروا صلاة الجمعة أجزأتْهم عن صلاة الظهر.

قد ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه بيَّن عقوبة من ترك صلاة الجمعة، كما في الحديث الذي سبق، وقال عليه الصلاة والسلام: لقد هَمَمتُ أن آمُرَ رجلًا يُصلِّي بالناس، ثم أُحَرِّقَ على رجالٍ يتخلَّفون عن الجُمُعةِ بيوتَهم[3]، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.

النهي عن السفر بعد الزوال يوم الجمعة

ولعِظَمها؛ لا يجوز السفر في يومها بعد الزوال، إلا لمن حصل له ضررٌ، أو سوف يَحصُل له ضررٌ؛ كأن تفوته الرُّفقة، وهو يُضطَرُّ إلى ذلك.

فضائل يوم الجمعة وخصائصه

وفضائل يوم الجمعة كثيرةٌ؛ فقد ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: نحن الآخِرون الأوَّلون يومَ القيامة، ونحن أول مَن يدخل الجنة. بَيْدَ أنهم... -أي: أهل الكتاب، و"بَيْدَ أنهم" أي: غير أنهم- أُوتوا الكتابَ مِن قبلنا، وأُوتِيناه مِن بعدهم، فاختلفوا، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق؛ فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه، هدانا الله له -قال: يومُ الجمعة- فاليوم لنا، وغدًا لليهود... -أي: يوم السبت- وبعدَ غدٍ للنصارى[4]، أي: يوم الأحد. فهو من فضل الله على عباده، أن جعل يوم الجمعة للمسلمين.

وقال خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليه الشمسُ يومُ الجُمُعة؛ فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدخِلَ الجنةَ، وفيه أُخرِجَ منها، ولا تقومُ الساعةُ إلا في يوم الجُمُعة[5].

وفي الحديث الآخر قال : خيرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعة؛ فيه خُلِقَ آدمٌ، وفيه أُهبِطَ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابةٍ إلا وهي مُسِيخَةٌ[6] يومَ الجمعة من حينَ تُصبِحُ حتى تَطلُعَ الشمس؛ شَفَقًا من الساعة، إلا الجنَّ والإنسَ...[7]. وهذا يدلُّ على عِظَمها وعلى عِظَم فضلها.

وقال إنَّ يوم الجُمُعة سيِّدُ الأيام وأعظمُها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر، فيه خمسُ خِلالٍ: خلق اللهُ فيه آدمَ، وأهبطَ اللهُ فيه آدمَ إلى الأرض، وفيه توفَّى اللهُ آدمَ، وفيه ساعةٌ لا يَسألُ اللهَ فيها العبدُ شيئًا إلا أعطاه ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة. ما مِن مَلَكٍ مُقرَّبٍ ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا رياحٍ ولا جبالٍ ولا بحرٍ؛ إلا وهُنَّ يُشفِقن من يوم الجمعة[8].

يوم الجمعة عيد الأسبوع، بيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يوم المزيد في الجنة، يجتمع المؤمنون في الجنة ويرون الله تعالى[9]، ثم يزدادون حُسنًا وجمالًا، تهبُّ عليهم ريح الشمال فيزدادون حُسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم يوم الجمعة، فيقول أهلوهم: والله لقد ازددتُم بعدنا حُسنًا وجمالًا. فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حُسنًا وجمالًا[10]. هذا من فضل الله تعالى على هذه الأمة.

وثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعةً، لا يُوجَد فيها عبدٌ مسلمٌ يسأل الله شيئًا إلا آتاه إياه...[11]؛ أي: في ساعةٍ من ساعات الجمعة أُخفِيَت، ولكن الصواب: أنها من بعد العصر إلى غروب الشمس. ومن خروج الإمام كذلك إلى انتهاء الصلاة وقتٌ تُجاب فيه الدعوات[12]؛ فأحراها وأقربها بعد العصر، وأكثر الأحاديث وردت بذلك، وبعد ذلك الوقت الثاني: من صعود الإمام إلى أن تنتهيَ الصلاة. هذان الوقتان أقرب الأوقات إلى الإجابة في هذه الساعة التي بيَّنها النبي عليه الصلاة والسلام.

وثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن اغتسلَ يومَ الجُمُعَةِ غُسلَ الجنابةِ ثم راح، فكأنما قرَّب بَدَنَةً...، أي: كأنه قرَّب بَدَنةً، جَمَلًا، والجمال أثمانها غاليةٌ، وربما بعضها يصل إلى الملايين، وقد ثَبَتَ عندي أن بعض الناس سِيمَ جَمَلُه بسبعةٍ وعشرين مليونًا فلم يَبِعْه؛ وهذا يدل على عِظَمها. فالإنسان إذا بكَّر إلى يوم الجمعة في الساعة الأولى -وهي من بعد ارتفاع الشمس-، فإنَّ هذه الساعة الأولى كأنه تقرَّب لله تعالى وتصدَّق ببَدَنةٍ.

ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا أقرنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجةً، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضةً...، ولكن هذه البيضة ذرَّةٌ من ذرَّات الحسنات، هي تَعدِل أو أفضل من الدنيا وما فيها، كما بيَّن النبيُّ عليه الصلاة والسلام، بل قال الله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:7- 8]. كم في البيضة من الذرَّات؟

فإذا خرج الإمامُ حضرَت الملائكةُ يستمعون الذكر[13]. هذا يدلُّ على أنَّ الإمام إذا صَعِدَ المنبر، ودخل بعض الناس بعد صعود الإمام؛ فلا يُكتب له حسنات المسابقة إلى الجمعة، تُكتب له الجمعة، لكن لا يَحصُل على هذا الثواب الذي بيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام.

وقال عليه الصلاة والسلام: مَن اغتسل، ثم أتى الجُمُعة، فصلَّى ما قُدِّرَ له، ثم أنصتَ حتى يَفرُغَ من خُطبتِه -أي: الإمام- ثم يُصلِّي معه؛ غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضلُ ثلاثة أيام[14]. عشرة أيامٍ يُغفَر له، إذا قام بالآداب التي ستسمعونها إن شاء الله تعالى.

وقال الصلواتُ الخَمْسُ، والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ؛ مُكفِّراتٌ ما بينهنَّ، إذا اجتنبَ الكبائر[15].

صلِّ ركعتين، قُم فصَلِّ ركعتين أخي، صلِّ ركعتين تحية المسجد؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر بذلك: إذا دخل أحدُكم المسجدَ، فلا يَجلِسْ حتى يُصلِّيَ ركعتين[16].

وقال عليه الصلاة والسلام من غسَّل يومَ الجُمُعة واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ؛ كان له بكل خُطوةٍ عَمَلُ سنةٍ، أجرُ صيامِها وقيامِها[17]. حديثٌ عظيمٌ!

من غسَّل واغتسل، غسَّل: غسَّل غيره، أوجب الغُسل على غيره، وقيل: غسل راسه، واغتسل.
ومشى ولم يركب، هذا لمن كان قريبًا من الجامع.

ودنا من الإمام ولم يَلْغُ، دنا: قرُب من الإمام، بعض الناس يأتي بالزوايا، وأنصت.
كان له بكل خطوةٍ عملُ سنةٍ، أجرُ صيامها وقيامها،
وهذا حديثٌ ثَبَتَ عن النبي صلوات الله وسلامه عليه.

أسأل الله تعالى، بأسمائه الحُسنى وصفاته العلا، أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه من كل ذنبٍ؛ إنه هو الغفور الرحيم.

***

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

عبادَ الله، يوم الجمعة يومٌ عظيمٌ كما سمعتموه، فالمسلم عليه أن يُعنَى بهذه الصلاة، ويُعنَى بيوم الجمعة.

آداب يوم الجمعة

وله آدابٌ تُقارب أكثر من أربعين أدبًا؛ منها:

  • غُسل يوم الجمعة كما ثبت، والصواب أنه سُنَّةٌ مؤكدةٌ مؤكدةٌ مؤكدةٌ، وقيل بالوجوب؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الغُسل يومَ الجُمُعةِ واجبٌ على كل مُحتَلِمٍ[18].
  • الأدب الثاني: الطِّيب.
  • الأدب الثالث: السواك، من السُّنَّة أن يستاك.
  • الأدب الرابع: يلبس أحسن ثيابه التي عنده.
  • الأدب الخامس: يَدَّهِن إن كان له دُهن، يدهن لحيته وما تيسَّر، إن تيسَّر ذلك.
  • الأدب السادس: يستقبل الإمام بوجهه، هذا هو السُّنة، يستقبل الإمام حتى لو كان في يمين الصفوف أو في يسارها، يستقبل الإمام بوجهه.
  • الأدب السابع: يُبكِّر إلى الجمعة كما سمعتم.
  • الأدب الثامن: المشي على الأقدام، إن كان قريبًا.
  • الأدب التاسع: قراءة "السجدة" و"الإنسان" في فجر يوم الجمعة للإمام، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ في فجر يوم الجمعة "السجدة" و"الإنسان"[19].
  • كذلك القراءة في صلاة الجمعة، الأدب: أن يقرأ في صلاة الجمعة بـسَبِّحِ [الأعلى:1] و"الغاشية"[20]، أو بـ"الجمعة" و"المنافقون"[21]، أو بـ"الجمعة" و"الغاشية"؛ ثلاث صفاتٍ كان النبي عليه الصلاة والسلام قد شرعها عليه الصلاة والسلام.
  • الأدب الحادي عشر: يُكثِر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، كما قال: إنَّ مِن أفضل أيامكم يومَ الجمعة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ. قالوا: "يا رسول الله، كيف تُعرَض صلاتُنا عليك وقد أَرِمْتَ؟"، أي: بَلِيَتْ عظامُك. قال : إنَّ الله حرَّم على الأرض أجسادَ الأنبياء صلى الله عليهم[22]، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
  • الأدب الثاني عشر: يُكثِر الدعاء يوم الجمعة، وخاصةً في ساعة الإجابة، آخر ساعة بعد العصر في المسجد، هذا هو الأفضل، وكذلك من صعود الإمام إلى انتهاء الصلاة، وكذلك في سائر اليوم.
  • الثالث عشر: لا يُفرِّق بين اثنين إذا دخل المسجد.
  • الرابع عشر: لا يتخطَّى رقاب الناس؛ فإنه إذا تخطَّى رقاب الناس فاته الأجرُ الذي بيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام، تُحسَب له صلاة الظهر، لكن يفوته فضلُ صلاة الجمعة.
  • كذلك لا يُقيم أخاه من مكانه ويقعد مكانه.
  • وكذلك من هذه الآداب: إذا دخل والإمام يخطب، يصلي ركعتين؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا دخل وجلس، فقال: قُم فاركع ركعتين، وتجوَّز فيهما[23]، فإذا دخل والإمام يخطب، يصلي ركعتين، كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه.
  • يُنصت للخطبة؛ فإن هذا من الآداب التي مَن تركها فاته فضلُ الجمعة.
  • لا يَمَسُّ الحصى، ولا يعبث بشيء -حتى بالسواك- في أثناء الخطبة.
  • يُنصت للإمام كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام.
  • لا تُتخذ الحلقات يوم الجمعة في المساجد، بحيث قبل أن يخرج الإمام يجعلون حلقات للقرآن أو لغيره؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن التحلُّق يوم الجمعة صلوات الله وسلامه عليه[24].
  • يتحوَّل من مكانه إذا نَعَسَ فيه، إذا أصابه النُّعاس في مكانٍ والإمام يخطب؛ فإنه يتحوَّل، أي: ينتقل إلى مكانٍ آخر حتى يذهب النوم عنه.
  • لا يحتبي يوم الجمعة. والاحتباء هو: أن يجعل رجليه منصوبتين ويربطهما من خلف ظهره، هذا الاحتباء؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك[25].
  • يصلي بعد الجمعة أربع ركعاتٍ؛ فقد ثَبَتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن كان منكم مُصلِّيًا بعد الجمعة فلْيُصَلِّ أربعًا[26]. هذه الراتبة، الراتبة بعد الجمعة: أربع ركعاتٍ لمن شاء، وإن صلى ركعتين فلا بأس[27]، لكن الأفضل أن تكون أربع ركعاتٍ، كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام.
  • لا تُعدَّد صلاة الجمعة في القرية الواحدة إلا بإذن الإمام؛ لأن الإمام هو الذي يعلم تعدُّد الجمعة، وحاجة الناس إليها؛ فليس لأحدٍ أن يُقيم جمعةً جديدةً إلا بإذن ولي الأمر.
  • كذلك: إذا أحدث في الصلاة، أخذ بأنفه وخرج؛ هذا من الآداب حتى لا يُظَنَّ به غيرُ ذلك.
  • كذلك لا يُصلي المأمومون بين السواري -أي: بين الأعمدة- إلا لحاجةٍ وللزحام الشديد.
  • لا يتخذ مكانًا لا يُصلي إلا فيه كل يوم جمعةٍ، يُصلي في مكانٍ مُخصَّصٍ له لا يُصلي إلا فيه، وربما غضب إذا صلى أحدٌ مكانه؛ هذا منهيٌّ عنه.
  • كذلك لا يمرُّ بين يَدَي المصلي وهو يُصلي، ولا يحجز مكانًا ليصلي فيه؛ فإن هذه المساجد وقفٌ لله تعالى، فإذا حجز مكانًا وجعل سجادةً أو غير ذلك فقد اغتصب مكانًا للمسلمين، وإنما يسبق بنفسه.
  • لا يرفع صوته بالقراءة إذا كان يقرأ القرآن، حتى لا يُشوِّش على الناس، إلا إذا كان من كان بجانبه يحتاج إلى ذلك، ولا يُشوِّش على الناس.
  • يستحضر أجر الجمعة حينما يذهب، ويحتسبه على الله تعالى.
  • كذلك: الإمام له أن يُكلِّم بعض المأمومين، والمأمومون لهم أن يُكلِّموا الإمام. أما مَن فعل غير ذلك من غير الإمام والمأموم، فالصلاة -صلاة الجمعة- يَبطُل أجرُها، وتبقى له صلاة الظهر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ومَن لغا فلا جُمُعةَ له.[28]
  • كذلك: يسجد في أثناء الزحام، وهذه مسألةٌ ربما يحتاجها الإنسان في بعض المساجد، في الحرمين مثلًا، إذا حصل زحامٌ شديدٌ ولا يستطيع أن يسجد؛ فمنهم من قال يسجد على ظهر أخيه، والصواب: أنه ينتظر حتى يقوم الناس ويقوم الإمام، ثم يسجد، ثم يكمل الصلاة؛ هذا هو الأقرب. وإن أومأ إيماءً بالسجود فلا بأس؛ هذا يحتاجه المسلم، خاصةً في الزحام في الحرمين وفي غيرهما.
  • لا يُصلي في الموضع الذي صلَّى فيه بعد صلاة الجمعة، بحيث إذا صلَّى صلاة الجمعة فلا يقوم يتسنَّن مكانه، إلا بعد أن يُسبِّح وبعد أن يذكر الله؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يُصليَ الرجل مكانه حتى يتكلم أو يخرج[29].

الخاتمة والدعاء

أسأل الله تعالى، بأسمائه الحُسنى وصفاته العلا، أن يُصلِّيَ ويُسلِّم ويُبارك على نبيِّنا محمد بن عبدالله، عليه الصلاة والسلام. اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه، وارضَ اللهم عن أصحابه أبي بكرٍ وعُمَرَ وعثمانَ وعليٍّ، وعن سائر الصحابة أجمعين.

اللهم أَعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداءك أعداء الدين.

اللهم آمِنَّا في دُورنا، وأصلِح ولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في مَن خافك واتقاك واتبع رضاك؛ برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.

ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

عبادَ الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90].

فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].

^1 رواه أبو داود: 1052، والنسائي: 1369، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 6143.
^2 رواه أبو داود: 1067، والحاكم في "المستدرك": 1072، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 978.
^3 رواه مسلم: 652.
^4 رواه مسلم: 855.
^5 رواه مسلم: 854.
^6 أي: مُصْغِية مُستمِعة، ويُروَى بالصاد، وهو الأصل. يُنظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير: 2/ 433.
^7 رواه أبو داود: 1046، والنسائي: 1430 بنحوه، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 961.
^8 رواه ابن ماجه: 1084، والطبراني في "المعجم الكبير": 4511 بنحوه، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 2279.
^9 رواه بلفظ قريب: البزار في "مسنده": 2881، والطبراني في "المعجم الأوسط": 2084، 6717، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3761.
^10 رواه مسلم: 2833.
^11 رواه أبو داود: 1048، والنسائي: 1389 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 703.
^12 رواه مسلم: 853.
^13 رواه البخاري: 881، ومسلم: 850.
^14 رواه البخاري: 883، ومسلم: 857 واللفظ له.
^15 رواه مسلم: 223.
^16 رواه البخاري: 1163.
^17 رواه أبو داود: 345، وابن ماجه: 1087، وصحَّحه الألباني "في صحيح سنن أبي داود": 373.
^18 رواه البخاري: 858، ومسلم: 846.
^19 رواه البخاري: 891، ومسلم: 880.
^20 رواه مسلم: 878.
^21 رواه مسلم: 879.
^22 رواه أبو داود: 1531، والنسائي في "السنن الكبرى": 1678 بنحوه، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2212.
^23 رواه البخاري: 931 مختصرًا، ومسلم: 875 واللفظ له.
^24 رواه أبو داود: 1079، والترمذي: 322، والنسائي: 714، وحسَّنه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 690.
^25 رواه أبو داود: 1110، والترمذي: 514، وحسَّنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1017.
^26 رواه مسلم: 881.
^27 رواه مسلم: 882.
^28 رواه عبدالرزاق في "المصنف": 5575، وابن حبان في "صحيحه": 893، وبنحوه عند أبي داود: 347، وحسَّنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 375.
^29 رواه مسلم: 883.