جدول المحتويات
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
معنى العمل بالقرآن ومنهج السلف فيه
يا عباد الله، اتَّقوا الله تعالى، واعلموا أن الله تعالى أوجب عليكم العمل بالقرآن الكريم؛ لأن العمل به هو الغاية الكبرى من إنزاله؛ لقوله سبحانه: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29].
فالعمل بالقرآن هو تصديق أخباره، واتِّباع أحكامه بفعل جميع ما أمر الله به، وترك جميع ما نهى الله عنه؛ ولهذا سار السلف الصالح على ذلك ، فكانوا يتعلمون القرآن، ويُصَدِّقون بأخباره وبجميع ما جاء فيه، ويُطَبِّقون أحكامه تطبيقًا عن عقيدةٍ راسخةٍ.
قال أبو عبدالرحمن السُّلَمي رحمه الله: "حدثنا الذين كانوا يُقْرِؤُوننا القرآن -كعثمان بن عفان وعبدالله بن مسعودٍ وغيرهما - أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النبي عَشْر آياتٍ لم يُجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا".
اتِّباع القرآن سعادةٌ والإعراض عنه شقاء
هذا هو الذي عليه مدار السعادة والشَّقاوة، قال الله تعالى: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:123- 126].
وفي "صحيح البخاري" عن سَمُرَة بن جُنْدُبٍ : أن النبي كان مما يُكْثِر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟ قال: فَيَقُصُّ عليه مَن شاء الله أن يَقُصَّ، وإنه قال ذات غَدَاةٍ: إنه آتاني الليلة آتيان، وإنَّهما ابْتَعَثَاني[1]أي: أرسلاني. ينظر: "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" لابن الملقن: 32/ 262.، وإنَّهما قالا لي: انطلقْ. وإني انطلقتُ معهما، وإنَّا أتينا على رجلٍ مُضْطَجعٍ، وإذا آخَر قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يَهْوِي بالصخرة لرأسه فَيَثْلَغُ رأسَه[2]أي: يكسره. ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 12/ 441.، فَيَتَهَدْهَدُ الحَجَرُ هاهنا[3]أي: يسقط الحجر ويتدحرج إلى جهة الضارب. ينظر: "عمدة القاري" للعيني: 24/ 173.، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يَصِحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مِثْلَما فَعَلَ المرة الأولى.
قال النبي : قلتُ لهما: سبحان الله! ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلقْ ... فذكر الحديث، وفيه: أما الرجل الأول الذي أتيتَ عليه يُثْلَغُ رأسُه بالحَجَر فإنه الرجل يأخذ القرآن فَيَرْفُضُه[4]أي: يترك حفظ حروفه والعمل بمعانيه. ينظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال: 3/ 135.، وينام عن الصلاة المكتوبة ... الحديث[5]رواه البخاري: 7047..
وثبت في "صحيح مسلم" عن أبي مالكٍ الأشعري يرفعه إلى النبي : والقرآن حُجَّةٌ لك أو عليك[6]رواه مسلم: 223..
ويُذْكَر عن عبدالله بن مسعودٍ أنه قال: "القرآن شافعٌ مُشَفَّعٌ، فمَن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومَن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار".
والمعنى: مَن عمل بما فيه ساقه إلى الجنة، ومَن تركه وغَفَلَ عنه وأعرض ساقه إلى النار، والعياذ بالله.
وثبت في "صحيح مسلم" عن عمر بن الخطاب ، عن النبي أنه قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويَضَعُ به آخرين[7]رواه مسلم: 817.، وقال النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع: تركتُ فيكم ما لن تَضِلُّوا بعده إن اعتصمتُم به: كتاب الله[8]رواه مسلم: 1218.، وسُنَّة نبيه [9]رواه الحاكم: 321، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 40..
عظمة القرآن الكريم وخصائصه
عباد الله، اتَّقوا الله، واعملوا بما في كتاب ربكم سبحانه، فإنه كلام الله ربِّ العالمين، إله الأولين والآخرين، وهو حبل الله المَتِين، وصراطه المستقيم، وهو الذكر المبارك، والنور المُبين، تكلَّم الله به حقيقةً على الوصف الذي يليق بجلاله وعظمته، وألقاه على جبريل الأمين ، فنزل به على قلب محمدٍ ؛ ليكون من المُنْذِرين بلسانٍ عربيٍّ مُبينٍ.
وهو الذِّكر الحكيم، وهو الذي لا تَزِيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تَتَشَعَّب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يَمَلُّه الأتقياء، ولا يَخْلَق على كثرة الردِّ، ولا تنقضي عجائبه، مَن عَلِمَ عِلْمَه سَبَقَ، ومَن قال به صَدَقَ، ومَن حَكَمَ به عَدَلَ، ومَن عَمِلَ به أُجِرَ، ومَن دعا إليه هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيمٍ: يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9]، وهو هدًى للمتقين، وهدًى للناس أجمعين، وهو روحٌ وحياةٌ وموعظةٌ: وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57]، وتبيانٌ لكل شيءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:89]، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ [فصلت:42]، محفوظٌ من التَّغيير والتَّبديل، أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [هود:1]؛ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى [طه:3]، ولا يأتي أحدٌ بمثله وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88]، بل ولا بسورةٍ واحدةٍ.
وهو آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت:49]، وذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [يس:69]، وقرآنٌ كريمٌ، مجيدٌ، عظيمٌ، واضحٌ، مُبينٌ، لو أُنْزِلَ على الجبال الشَّامخات وكُلِّفَتْ بما فيه لَتَصَدَّعَتْ من خشية الله تعالى، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [الجن:2]، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة:16].
وهو أحسن الحديث وأصدقه، وهو الفَصْل، ليس بالهَزْل، مَن تَرَكَه من جبارٍ قَصَمَه الله، ومَن ابتغى الهدى في غيره أَضَلَّه الله، وهو المُخرج من الفتن، وهو وصية رسول الله حين قال: وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور -وفي روايةٍ: هو حَبْلُ الله، مَن اتَّبعه كان على الهُدى، ومَن تركه كان على ضلالةٍ- فَخُذُوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فَحَثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أُذَكِّرُكم اللهَ في أهل بيتي ثلاث مراتٍ[10]رواه مسلم: 2408..
الحَثُّ على قراءة القرآن وتَعَلُّمه
عباد الله، اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه[11]رواه مسلم: 804..
اقرؤوا القرآن، فإنَّ الماهر به مع السَّفَرة الكرام البَرَرَة، ومَن تَتَعْتَعَ في قراءته فله أجران[12]رواه البخاري: 4937، ومسلم: 798.، ومَن قرأ حرفًا واحدًا فله به حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها[13]رواه الترمذي: 2910، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1416..
اقرؤوا القرآن؛ فإنه يُقال لصاحبه يوم القيامة: اقرأ، وَارْتَقِ، ورَتِّلْ كما كنتَ تُرَتِّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آيةٍ تقرأ بها[14]رواه أبو داود: 1464، والترمذي: 2914 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1426..
اقرؤوا سورتي البقرة وآل عمران؛ فإنهما تأتيان يوم القيامة تُحَاجَّان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة؛ فإنَّ أَخْذَها بركةٌ، وتَرْكَها حسرةٌ، ولا تستطيعها البَطَلَة[15]رواه مسلم: 804..
اقرؤوا القرآن؛ فإنَّ قراءة آيةٍ واحدةٍ بالتَّدبُّر خيرٌ من الدنيا وما فيها.
تدارسوا القرآن في الحلقات؛ تَحُفَّكم الملائكة، وتَغْشَكم الرحمة، وتَنْزِل عليكم السكينة، ويَذْكُرْكم الله فيمَن عنده[16]قال رسول الله : لا يقعد قومٌ يذكرون الله إلا حَفَّتْهُم الملائكة، وغَشِيَتْهُم الرحمة، … Continue reading.
صلُّوا بالقرآن؛ فإنه لا حَسَدَ إلا في اثنتين: رجلٍ آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجلٍ آتاه الله مالًا، فهو يُنْفِقُه آناء الليل وآناء النهار[17]رواه البخاري: 7529، ومسلم: 815..
عباد الله، تعلَّموا القرآن وعلِّموه أولادكم؛ فإنَّ خيركم وأفضلكم مَن تَعَلَّم القرآن وعَلَّمه[18]رواه البخاري: 5027، 5028.، وعمل بما فيه من الأوامر، وابتعد عما نهى عنه.
آداب تلاوة القرآن
اعملوا بآداب القراءة تفوزوا بالأجر الكبير:
- من الإخلاص في أثناء التلاوة.
- والقراءة على طهارةٍ عند مَسِّ المصحف.
- والاستياك قبل القراءة إن تيسَّر.
- وتحسين الصوت بقراءة القرآن بالترتيل.
- وألا يُقْرَأ في الأماكن المُسْتَقْذَرة.
- وأن يستعيذ من الشيطان الرجيم، ويبدأ بالبسملة في بداية كل سورةٍ.
- وأن يسجد للتِّلاوة إذا مَرَّ بآية سجدةٍ، وإذا مَرَّ بآية رحمةٍ سأل الله من فضله، وإذا مَرَّ بآية عذابٍ استعاذ بالله تعالى.
تدبر القرآن وأثره في حياة القلوب
عباد الله، تدبَّروا القرآن عند تلاوته؛ فإنه حياة القلوب، وشفاءٌ لما في الصدور، ولا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتَّدبُّر والتَّفكُّر؛ فإنه يُورِث المحبة والشوق إلى لقاء الله تعالى، وخوفه ورجاءه، والإنابة إليه، والتوكل عليه، والرضا والتَّفويض والشكر والصبر، وسائر الأحوال التي بها حياة القلوب وكمالها.
وكذلك يَزْجُر التَّدبُّر للقرآن عن جميع الصفات والأفعال المذمومة التي بها فساد القلوب وهلاكها.
ولو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتَّدبُّر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24].
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور التواب الرحيم.
***
الخطبة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، الإله الحقِّ المُبين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله، الرحمن، الرحيم، الكريم، الحكيم، العليم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله، وأمينه على وَحْيِهِ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن اتَّبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن أحسن الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهَدْي هَدْيُ محمدٍ ، وشرَّ الأمور مُحْدَثَاتُها، وكل مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار.
التَّحذير من هَجْر القرآن
عباد الله، اتَّقوا الله، واعملوا بكتابه الكريم، وادرسوه، واحفظوه أو ما تيسَّر منه، وَاتْلُوه حقَّ تلاوته، واحذروا هَجْرَه والغفلة عنه.
أنواع هَجْر القرآن
اعلموا أن هَجْرَه يكون على أنواعٍ خمسةٍ:
- هَجْر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه.
- هَجْر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، وإن قرأه وآمن به.
- هَجْر تحكيمه والتَّحاكم إليه في كل أمرٍ في أصول الدين وفروعه.
- هَجْر تدبُّره وتفهُّمه ومعرفة ما أراد المتكلم به سبحانه منه.
- هَجْر التَّداوي به والاستشفاء به من جميع أمراض القلوب والأبدان.
وكل هذه الأنواع تدخل في قوله تعالى: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30]، وإن كان بعض الهَجْر أهون من بعضٍ.
فضل تدبر القرآن ومُلازمته
مَن تدبَّر القرآن دلَّه على كل خيرٍ، وحذَّره من كل شرٍّ، وملأ قلبه من الإيمان، وأوصله إلى المطالب العالية والمواهب الغالية.
وأعظم ما يُتقرَّب به إلى الله من النوافل: كثرة قراءة القرآن وتلاوته وسماعه بتدبُّرٍ وتفكُّرٍ وتفهُّمٍ.
قال خَبَّابُ بن الأَرَتِّ لرجلٍ: "تقرَّب إلى الله بما استطعتَ، فإنك لن تقرَّب إليه بشيءٍ أحبَّ إليه من كلامه".
وقال عثمان : "لو طَهُرَتْ قلوبُكم ما شَبِعْتُم من كلام الله ".
وقال عبدالله بن مسعودٍ : "فإن كان يُحِبُّ القرآن فهو يُحِبُّ الله ورسوله ".
عباد الله، قال نبيكم : تَعَاهَدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمدٍ بيده لَهُوَ أشدُّ تَفَلُّتًا من الإبل في عُقُلِها[19]جمع عِقَال، وهو الحبل الذي يُشَدُّ به البعير. ينظر: "الكواكب الدراري" للكرماني: 19/ 36.[20]رواه البخاري: 5033، ومسلم: 791 واللفظ له.، وقال : إنما مَثَلُ صاحب القرآن كَمَثَل الإبل المُعَقَّلة، إن عَاهَدَ عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبتْ[21]رواه البخاري: 5031، ومسلم: 789 واللفظ له.، وقد جاء في روايةٍ في "صحيح مسلم" عن ابن عمر رضي الله عنهما يرفعه إلى النبي : وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذَكَرَه، وإذا لم يَقُمْ به نَسِيَه[22]رواه مسلم: 789..
هذا وصلُّوا وسلِّموا على خير خلق الله كما أمركم بذلك ربُّكم، فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه، وارضَ اللهم عن أصحابه: أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليٍّ، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعنَّا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أَعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشرك والمشركين، وانصر عبادك المُوحدين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح وُلاة أمورنا، وارزقهم البِطَانة الصالحة، وأصلح بهم العباد والبلاد.
اللهم مَن أراد المسلمين أو مُقدَّساتهم بِسُوءٍ فاجعل كيدَه في نَحْرِه، واجعل تدبيره تدميره، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم إنَّا عبيدك، بنو عبيدك، بنو إمائك، نواصينا بيدك، مَاضٍ فينا حكمك، عدلٌ فينا قضاؤك، نسألك بكل اسمٍ هو لك، سَمَّيْتَ به نفسك، أو أنزلتَه في كتابك، أو عَلَّمْتَه أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجِلَاء أحزاننا، وذَهَاب همومنا، وذَكِّرْنا منه ما نُسِّينَا، وعَلِّمنا منه ما جَهِلْنا، وارزقنا تلاوته والعمل به على الوجه الذي يُرضيك عنَّا، يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
اللهم اغفر لأمواتنا وأموات المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].
عباد الله، اذكروا الله يَذْكُركم، واشكروه على نِعَمِه يَزِدْكم: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].
| ^1 | أي: أرسلاني. ينظر: "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" لابن الملقن: 32/ 262. |
|---|---|
| ^2 | أي: يكسره. ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 12/ 441. |
| ^3 | أي: يسقط الحجر ويتدحرج إلى جهة الضارب. ينظر: "عمدة القاري" للعيني: 24/ 173. |
| ^4 | أي: يترك حفظ حروفه والعمل بمعانيه. ينظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال: 3/ 135. |
| ^5 | رواه البخاري: 7047. |
| ^6 | رواه مسلم: 223. |
| ^7 | رواه مسلم: 817. |
| ^8 | رواه مسلم: 1218. |
| ^9 | رواه الحاكم: 321، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 40. |
| ^10 | رواه مسلم: 2408. |
| ^11, ^15 | رواه مسلم: 804. |
| ^12 | رواه البخاري: 4937، ومسلم: 798. |
| ^13 | رواه الترمذي: 2910، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1416. |
| ^14 | رواه أبو داود: 1464، والترمذي: 2914 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1426. |
| ^16 | قال رسول الله : لا يقعد قومٌ يذكرون الله إلا حَفَّتْهُم الملائكة، وغَشِيَتْهُم الرحمة، ونَزَلَتْ عليهم السَّكينة، وذَكَرَهم الله فيمَن عنده. رواه مسلم: 2700. |
| ^17 | رواه البخاري: 7529، ومسلم: 815. |
| ^18 | رواه البخاري: 5027، 5028. |
| ^19 | جمع عِقَال، وهو الحبل الذي يُشَدُّ به البعير. ينظر: "الكواكب الدراري" للكرماني: 19/ 36. |
| ^20 | رواه البخاري: 5033، ومسلم: 791 واللفظ له. |
| ^21 | رواه البخاري: 5031، ومسلم: 789 واللفظ له. |
| ^22 | رواه مسلم: 789. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط