إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70- 71].
مكانة الزكاة وأهميتها
أيها المسلمون، اعلموا -رحمكم الله- أن الله جلَّ وعلا فرض الزكاة في أموال الأغنياء من المسلمين، ولِعِظَم منزلتها قَرَنَها الله تعالى بالصلاة في القرآن الكريم سبعًا وعشرين مرةً، وذكرها مُنفردةً عن الصلاة في ثلاثة مواضع، فهذه ثلاثون مرةً ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز[1]ينظر: "منزلة الزكاة في الإسلام" للمؤلف: ص21..
وجاءت الزكاة بلفظ: الصدقة والصدقات في مواضع من كتاب الله تعالى؛ كقوله سبحانه: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:103]، وقوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة:60].
والزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام ودعائمه العِظَام؛ لقول النبي : بُنِيَ الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجِّ البيت[2]رواه البخاري: 8، ومسلم: 16..
ولِعِظَم شأن الزكاة جاءت السُّنة عن النبي بالتَّفاصيل في أحكامها، فقد جاءت الأحاديث الصحيحة في العناية بالزكاة، والأمر بإخراجها، وبيان فرضيَّتها، وبيان أصناف الأموال الزكوية من بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والذهب والفضة، وعروض التجارة، وأوضحت النُّصُب ومقاديرها، وبَيَّنَت السُّنة أحكام الزكاة بيانًا واضحًا، وفصَّلتْ أصناف أهل الزكاة الثمانية، وقد جاء في السنة أكثر من مئةٍ وعشرة أحاديث في الزكاة[3]ينظر: "منزلة الزكاة" للمؤلف: ص23..
ولِعِظَم شأنها مَدَحَ الله القائمين بها في آياتٍ كثيرةٍ: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [مريم:54- 55]، وقال تعالى: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ [النور:37]، وذَمَّ التَّاركين لها، وتارك إطعام المسكين.
ولِعِظَم شأنها أمر الله بها أمرًا مُطلقًا في مكة، ثم فُرِضَتْ في السنة الثانية للهجرة الزكاة ذات النُّصُب والمقادير.
ويدل على عِظَم منزلتها: أن إمام المسلمين يُقاتل مَن منعها؛ قال عليه الصلاة والسلام: أُمِرْتُ أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويُقِيموا الصلاة، ويُؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله[4]رواه البخاري: 25، ومسلم: 22..
وقال أبو بكرٍ فيمَن مَنَعَ الزكاة: "والله، لو منعوني عِقَالًا[5]العِقَال: الحبل الذي يُربط به البعير. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 280. كانوا يُؤَدُّونه إلى رسول الله لقاتلتُهم على منعه"[6]رواه البخاري: 7284، ومسلم: 20.، وفي روايةٍ: "والله، لو منعوني عَنَاقًا[7]العَنَاق: الأنثى من المعز. ينظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض: 2/ 263."[8]رواه البخاري: 1400..
ومما يؤكد عِظَم منزلة الزكاة: أن مَن جحد وجوبها كفر، ولِعِظَم شأنها ومنزلتها جاءت النصوص من الكتاب والسنة في بيان عقوبة تاركها؛ كقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة:34- 35].
وقال النبي : ما من صاحب ذهبٍ ولا فضةٍ لا يُؤدِّي منها حقَّها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَتْ له صفائح من نارٍ، فَأُحْمِيَ عليها في نار جهنم، فَيُكْوَى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بَرَدَتْ أُعِيدَتْ له في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقْضَى بين العباد، فَيُرَى سبيله: إما إلى الجنة، وإما إلى النار، ثم ذكر الإبل والبقر والغنم[9]رواه مسلم: 987..
وقال : مَن آتاه الله مالًا فلم يُؤَدِّ زكاته مُثِّلَ له[10]أي: صُوِّرَ له. ينظر: "شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك": 2/ 163. يوم القيامة شُجاعًا أقرع[11]هو الذكر من الحيات التي اشتدَّ سُمُّها فَابْيَضَّ رأسها. ينظر: "شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك": 2/ 163. له زَبِيبَتَان[12]هما النُّكتتان السَّوداوان فوق عَيْنَيْهِ، وهو أوحش ما يكون من الحَيَّات وأخبثه. ينظر: "غريب الحديث" لأبي … Continue reading، يُطَوَّقُه[13]أي: يُجعل له كالطوق في عنقه. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 143. يوم القيامة، ثم يأخذ بِلِهْزِمَيْهِ يعني: شِدْقَيه ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [آل عمران:180][14]رواه البخاري: 1403..
ومن عِظَم شأنها: أن إمام المسلمين يُعَزِّر مَن تهاون في أداء الزكاة.
فوائد الزكاة
أما فوائد الزكاة فكثيرةٌ جدًّا، منها:
- أن إسلام العبد لا يتم إلا بأدائها.
- ويحصل بها تنفيذ أمر الله؛ رجاء ثوابه، وخشية عذابه.
- وتُثَبِّت أواصر المحبة بين الغني والفقير.
- وتُطَهِّر النفس وتُزَكِّيها.
- وتُعَوِّد المسلم على الجود.
- وتحفظ النفس من الشُّحِّ.
- وتُسْتَجْلَب بها البركة: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ:39].
- وقال : ما نقصتْ صدقةٌ من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عِزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله[15]رواه مسلم: 2588..
- وقال الله تعالى في الحديث القدسي: أَنْفِقْ يا ابن آدم؛ أُنْفِقْ عليك[16]رواه البخاري: 5352 واللفظ له، ومسلم: 993..
- وهي برهانٌ على صدق إسلام مُخرجها.
- وتشرح صدر المسلم، وتُلْحِقُه بالمؤمن الكامل.
- وهي من أسباب دخول الجنة، وتُنَجِّي من حَرِّ يوم القيامة؛ كما قال النبي : كل امرئٍ في ظلِّ صدقته حتى يُفْصَل بين الناس[17]رواه أحمد: 17333، وابن خزيمة: 2431، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 872..
- وتجعل المجتمع كالأسرة الواحدة.
- وسببٌ لنزول الخيرات، ودفع العقوبات؛ لحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ، وفيه: ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنِعُوا القَطْر من السماء، ولولا البهائم لم يُمْطَروا[18]رواه ابن ماجه: 4019، والحاكم: 8878، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 7978..
- وهي تُطْفِئ الخطايا وتُكَفِّرها؛ قال : والصدقة تُطْفِئ الخطيئة كما يُطْفِئ الماءُ النارَ[19]رواه الترمذي: 2616، والنسائي في "السنن الكبرى": 11330، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 983..
- وهي وقايةٌ لصاحب المال من العذاب، وتُطَهِّر المال والنفس، وتحفظ المال من الفساد، وأداؤها من أسباب الرحمة والنصر، ومن أعظم أنواع الإحسان.
عباد الله، أَدُّوا زكاة أموالكم، فإن ذلك من أسباب نجاتكم وسعادتكم في الدنيا والآخرة.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
***
الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله التواب الغفور الرحيم وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هَدْي محمدٍ ، وشرَّ الأمور مُحْدَثاتها، وكل مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار.
شروط الزكاة والأصناف التي تجب فيها
عباد الله، إن الله قد أوجب عليكم زكاةً في أموالكم؛ طُهْرَةً لأموالكم ولأنفسكم، وبركةً في أموالكم، وقد أعطاكم الكثير، وأمركم بإخراج القليل، ووعدكم بالخُلْف والبركة.
والزكاة تَجِبُ على المسلم الحُرِّ الذي مَلَكَ نِصَابًا مِلْكًا مُستقرًّا، ودار عليه الحول سنةً كاملةً.
والأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة أصنافٍ:
- الصنف الأول: السَّائمة الراعية من بهيمة الأنعام، وهي:
الإبل، وأقلُّ نِصَابها خمسٌ من الإبل، فيها شاةٌ.
والبقر، وأقلُّ نِصَابها ثلاثون، فيها تَبِيعٌ أو تَبِيعَةٌ لها سنةٌ.
والغنم، وأقلُّ نِصَابها أربعون، فيها شاةٌ.
والمسلم الذي عنده شيءٌ من هذا المال يسأل أهل العلم عن ذلك.
- والصنف الثاني: زكاة الخارج من الأرض: كالحبوب والثِّمار، وأقل النِّصاب خمسة أَوسُقٍ، وهي: ثلاثمئة صاعٍ بصاع النبي ، يجب في ذلك نصف العُشْر إذا كان يُسْقَى بالسَّواني أو المكائن أو غير ذلك، أما ما كان يُسْقَى من المطر أو العيون ففيه العُشْر كاملًا، ومَن كان عنده شيءٌ من ذلك فليسأل أهل العلم.
- والصنف الثالث: الذهب والفضة والأوراق النَّقدية: كالريالات والدراهم والدولارات واللِّيرات، وغير ذلك من أنواع الأوراق النَّقدية، فإذا بلغتْ قيمة هذه الأوراق نِصَاب الذهب أو الفضة، وحال عليها الحول؛ وجبتْ فيها الزكاة.
ونِصَاب الذهب عشرون مِثْقَالًا، يُساوي أحد عشر جنيهًا سعوديًّا وثلاثة أسباع الجنيه، ومقدارها بالجرامات: اثنان وتسعون جرامًا.
وأما الفضة فَنِصَابها مئتا درهمٍ، تُساوي مئةً وأربعين مِثْقَالًا، ونِصَابها بالجرامات تقريبًا ستُّمئةٍ وأربعةٌ وأربعون جرامًا، وهي تُقارب 56 ريالًا سعوديًّا فضيًّا.
وإذا بلغتْ قيمة الأوراق النَّقدية أو المعدنية نِصَاب الذهب أو الفضة زُكِّيَتْ؛ فإن حكمها حكم النَّقدين من الذهب والفضة.
والواجب في الذهب والفضة ربع العُشْر، أي: في المئة اثنان ونصف، وفي الألف خمسةٌ وعشرون، وهكذا.
- الصنف الرابع من الأموال: عروض التجارة، وهي كل ما أُعِدَّ للبيع والشراء من أجل الربح، من عقارٍ، وحيوانٍ، وطعامٍ، وآلاتٍ.
ففي عروض التجارة ربع العُشْر إذا حال عليها الحول، تُقَوَّم بالنقود، ثم تُزَكَّى قيمتها إذا اكتمل النِّصاب بقيمة الذهب والفضة، والتَّقويم يكون على رأس الحول من كل سنةٍ. - والصواب أن حُلِيَّ النساء المُستعمل فيه الزكاة؛ لأدلةٍ، منها: حديث عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما: أن امرأةً أَتَتْ رسول الله ومعها ابنةٌ لها، وفي يد ابنتها مَسَكَتَان[20]أي: سِوَاران. ينظر: "غريب الحديث" لابن قتيبة: 1/ 511. غليظتان من ذهبٍ، فقال لها: أَتُعْطِينَ زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أَيَسُرُّكِ أن يُسَوِّرَكِ اللهُ بهما يوم القيامة سِوَارين من نارٍ؟ فَخَلَعَتْهُما فَأَلْقَتْهُما إلى النبي ، وقالت: هما لله ولرسوله[21]رواه أبو داود: 1563، والنسائي: 2479، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1396، ونقل ابن باز تصحيحه عن ابن القطان، … Continue reading.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله فرأى في يدي فَتَخَاتٍ[22]الفَتَخَات: خواتيم كبار كان النساء يَتَخَتَّمْنَ بها، والواحدة: فَتَخَة. ينظر: "معالم السنن" للخطابي: 2/ 17. من وَرِقٍ -أي: فضة- فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلتُ: صنعتُهنَّ أتزيَّن لك يا رسول الله. قال: أتُؤدِّينَ زكاتهنَّ؟ قلتُ: لا، أو ما شاء الله. قال: هو حَسْبُكِ من النار[23]رواه أبو داود: 1565، والدارقطني في "سننه": 1951، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1398..
وعن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: كنتُ ألبس أَوْضَاحًا من ذهبٍ[24]أي: حُلِيًّا. ينظر: "المفاتيح في شرح المصابيح" لمظهر الدين الزيداني: 2/ 503.، فقلتُ: يا رسول الله، أَكَنْزٌ هو؟ فقال: ما بلغ أن تُؤدَّى زكاته فُزُكِّي فليس بكنزٍ[25]رواه أبو داود: 1564، والبيهقي في "السنن الكبرى": 7625، وقال ابن باز عن إسناد أبي داود: "بإسنادٍ جيدٍ". ينظر: "فتاوى … Continue reading.
حكم زكاة الدَّين
عباد الله، اتَّقوا الله تعالى، وأَدُّوا زكاة أموالكم ابتغاء مرضاة ربكم، وادفعوها لأهلها الذين بَيَّنهم الله تعالى بقوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60].
ومَن كان عليه دَيْنٌ، وعنده مالٌ بلغ النِّصاب؛ فإن الدَّين لا يمنع الزكاة على الصحيح.
والدَّين الذي لك -يا عبدالله- على الناس فيه الزكاة إذا كان على مَلِيءٍ، مُعْتَرِفٍ به، باذلٍ له، فَتُزَكِّيهِ كلما حال عليه الحول.
أما إذا كان على مُعْسِرٍ، أو جاحدٍ، أو مُمَاطِلٍ؛ فلا يلزم على الصحيح زكاته، ولكن إذا قبضتَه فَزَكَّيْتَه زكاة سنةٍ واحدةٍ على ما مضى من السنين كان ذلك أفضل.
واعلموا -عباد الله- أن الزكاة حقُّ الله تعالى، فلا تجوز المُحاباة فيها لِمَن لا يستحقُّها، ولا أن يجلب الإنسان بها لنفسه نفعًا، أو يدفع بها عن نفسه شرًّا، ولا أن يَقِيَ بها ماله، أو يدفع بها عنه مَذَمَّةً، بل يجب دفعها لأهلها ابتغاء مرضاة الله وثوابه.
هذا، وصلوا على خير خلق الله محمد بن عبدالله ، ورضي عن أصحابه: أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليٍّ، وعن سائر الصحابة أجمعين.
اللهم أَعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشرك والمشركين، وانصر عبادك المُخلصين.
اللهم إنَّا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
اللهم إنَّا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتَحَوُّلِ عافيتك، وفُجَاءَة نقمتك، وجميع سخطك.
اللهم آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا عذاب النار.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، واغفر لأمواتنا وأموات المسلمين، وارحمهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نِعَمِه يَزِدْكم: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].
| ^1 | ينظر: "منزلة الزكاة في الإسلام" للمؤلف: ص21. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 8، ومسلم: 16. |
| ^3 | ينظر: "منزلة الزكاة" للمؤلف: ص23. |
| ^4 | رواه البخاري: 25، ومسلم: 22. |
| ^5 | العِقَال: الحبل الذي يُربط به البعير. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 280. |
| ^6 | رواه البخاري: 7284، ومسلم: 20. |
| ^7 | العَنَاق: الأنثى من المعز. ينظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض: 2/ 263. |
| ^8 | رواه البخاري: 1400. |
| ^9 | رواه مسلم: 987. |
| ^10 | أي: صُوِّرَ له. ينظر: "شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك": 2/ 163. |
| ^11 | هو الذكر من الحيات التي اشتدَّ سُمُّها فَابْيَضَّ رأسها. ينظر: "شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك": 2/ 163. |
| ^12 | هما النُّكتتان السَّوداوان فوق عَيْنَيْهِ، وهو أوحش ما يكون من الحَيَّات وأخبثه. ينظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد: 3/ 131. |
| ^13 | أي: يُجعل له كالطوق في عنقه. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 143. |
| ^14 | رواه البخاري: 1403. |
| ^15 | رواه مسلم: 2588. |
| ^16 | رواه البخاري: 5352 واللفظ له، ومسلم: 993. |
| ^17 | رواه أحمد: 17333، وابن خزيمة: 2431، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 872. |
| ^18 | رواه ابن ماجه: 4019، والحاكم: 8878، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 7978. |
| ^19 | رواه الترمذي: 2616، والنسائي في "السنن الكبرى": 11330، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 983. |
| ^20 | أي: سِوَاران. ينظر: "غريب الحديث" لابن قتيبة: 1/ 511. |
| ^21 | رواه أبو داود: 1563، والنسائي: 2479، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1396، ونقل ابن باز تصحيحه عن ابن القطان، ينظر: "مجموع فتاوى ابن باز": 14/ 86. |
| ^22 | الفَتَخَات: خواتيم كبار كان النساء يَتَخَتَّمْنَ بها، والواحدة: فَتَخَة. ينظر: "معالم السنن" للخطابي: 2/ 17. |
| ^23 | رواه أبو داود: 1565، والدارقطني في "سننه": 1951، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1398. |
| ^24 | أي: حُلِيًّا. ينظر: "المفاتيح في شرح المصابيح" لمظهر الدين الزيداني: 2/ 503. |
| ^25 | رواه أبو داود: 1564، والبيهقي في "السنن الكبرى": 7625، وقال ابن باز عن إسناد أبي داود: "بإسنادٍ جيدٍ". ينظر: "فتاوى ابن باز": 14/ 86. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط