تخطى إلى المحتوى

فضل صيام يوم عرفة.. وأحكام الأضاحي وآداب العيد

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

مَن يَهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله؛ صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا عبادَ الله، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

فضل عشر ذي الحجة

أيها الناس، أنتم في أيامٍ عظيمةٍ، عظَّم الله شأنها، وأقسم بها في كتابه الكريم، فقال: وَالْفَجْرِ ۝وَلَيَالٍ عَشْرٍ ۝وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ۝وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ۝هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ [الفجر:1- 5].

وقال النبي في فضلها: ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: "يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟!"، فقال رسول الله : ولا الجهادُ في سبيل الله، إلا رجلٌ خَرَجَ بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيءٍ[1]رواه البخاري: 969، وأبو داود: 2438، والترمذي: 757 واللفظ له.. رواه البخاري، والترمذي واللفظ له.

وقال عليه الصلاة والسلام: ما من أيامٍ أعظمُ عند الله، ولا أحبُّ إليه من العمل فيهنَّ، من هذه الأيام العشر؛ فأكثِروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد[2]رواه أحمد في "المسند": 5446،  وصحَّحه محققو "المسند".. رواه أحمد.

الأعمال الصالحة في أيام العشر

ومن أعظم الأعمال الصالحة في أيام عشر ذي الحجة:

الصيام

الصيام؛ لقول النبي : ما مِن عبدٍ يصوم يومًا في سبيل الله، إلا باعَدَ الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا[3]رواه البخاري: 2840، ومسلم: 1153 واللفظ له.. متفقٌ على صحته.

وآكَدُ الصيام وأفضله في عشر ذي الحجة: صيام يوم عرفةَ لغير الحاجِّ؛ لقول النبي : صيامُ يوم عَرَفَةَ؛ أحتسب على الله أن يُكَفِّرَ السنة التي قبله، والسنة التي بعده[4]رواه مسلم: 1162..

وينبغي للمسلم إذا كان عليه قضاءٌ من صيام الفرض أن يُبادِرَ إليه قبل يوم عرفة؛ لأن صيام الفرض مُقدَّمٌ على صيام التطوُّع، وليحصل على فضل هذا الصيام العظيم في هذا اليوم العظيم.

الأُضْحِيَّة

ومن الأعمال العظيمة في عشر ذي الحجة، وفي أيام التشريق كذلك: التقرُّب إلى الله تعالى بذَبْح الأُضْحِيَّة أو نَحْرِها؛ من الغنم أو الإبل أو البقر.

وسُمِّيَتْ بذلك -والله أعلم- لأن أفضل زمنٍ لذبحها أو نحرِها: ضُحى يوم العيد.

حكم الأُضْحِيَّة

والأُضْحِيَّة مشروعةٌ بالكتاب؛ بقوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2].

وأما السُّنَّة؛ فلحديث أنسٍ قال: "ضحَّى النبيُّ بكَبْشَيْن أملحَيْن أقرنَيْن[5]الأملح: الأبيض الذي يُخالطه أدنى سوادٍ، والأقرن: الكبير القرن. ينظر: "شرح صحيح البخاري" للأصبهاني: 3/ 523.؛ ذَبَحَهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووَضَعَ رِجلَه على صِفَاحِهِمَا[6]أي: صفحة العُنُق، وهي جانبُه. وإنما فعل هذا ليكون أثبتَ له وأمكنَ؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال … Continue reading"[7]رواه البخاري: 5565، ومسلم: 1966.، وفي لفظٍ لمسلم: ويقول: بسم الله، والله أكبر[8]رواه مسلم: 1966.، وفي لفظٍ للبخاري: قال أنسٌ : "كان النبيُّ يُضَحِّي بكَبْشَيْن، وأنا أُضَحِّي بكَبْشَيْن"[9]رواه البخاري: 5553..

وقد أجمع المسلمون على مشروعية الأُضْحِيَّة، وهي سُنَّة أبينا إبراهيم عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، حين فدى اللهُ ولده بذِبْحٍ عظيمٍ، وقال : فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ۝فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ۝وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ۝قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ۝إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ۝وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ۝وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ۝سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ۝كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات:101- 110].

والأُضْحِيَّة قيل: إنها واجبةٌ، والصواب: أنها سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ جدًّا، لا ينبغي تَرْكُها لمن يقدر عليها، وعلى هذا أكثر أهل العلم؛ لأن النبيَّ كان يُضَحِّي كل سنةٍ؛ فهي سُنَّةُ من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام.

والأحوط للمسلم: ألا يترك الضحيَّة إذا كان مُوسِرًا له قدرةٌ عليها؛ اتِّباعًا لسُنَّة النبي القولية والفعلية والتقريرية، وبراءةً للذمة، وخروجًا من الخلاف عند مَن قال بالوجوب.

شروط الأُضْحِيَّة

ولا تكون الأُضْحِيَّة على هَدْيِ رسول الله إلا باجتماع شروطها، وانتفاء موانعها.

وشروطها أربعةٌ:

  1. أن تكون مِلْكًا للمُضَحِّي، مَلَكَها بطريقٍ مشروعٍ.
  2. وأن تكون من بهيمة الأنعام؛ من الإبل أو البقر أو الغنم.
  3. وأن تبلغ السنَّ المُعتبَرة شرعًا؛ فلا يُجْزِئ إلا:
    • الجَذَعُ من الضأن؛ وهو ما له ستة أشهرٍ ودَخَلَ في السابع.
    • والثَّنِيُّ من غيرها؛ فيُجْزِئ المَعْز الذي تمَّت له سنةٌ ودَخَلَ في الثانية.
    • والإبل إذا أتمَّت خمس سنينَ ودخلت في السادسة.
    • والبقر إذا صار لها سنتان ودخلت في الثالثة؛ لقول النبي : لا تذبحوا إلا مُسِنَّةً...[10]رواه مسلم: 1963.. والمُسِنَّة: هي الثَّنِيَّة، والجَذَع من الضأن مُستثنًى من المُسِنَّة.
  4. ومن الشروط: أن تكون الأُضْحِيَّة سليمةً من العيوب المانعة من الإجزاء، ومن هذه العيوب: ما ثَبَتَ في حديث البراء بن عازبٍ أنه قال: قام فينا رسول الله فقال: أربعٌ لا تجوز في الأضاحي: العَوْراء بَيِّنٌ عَوَرُها، والمريضة بَيِّنٌ مَرَضُها، والعَرْجاء بَيِّنٌ ظَلَعُها، والكسير التي لا تُنْقِي[11]رواه أبو داود: 2802 واللفظ له، والترمذي: 1497، والنسائي: 4369، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2497..
    فـالعوراء البيِّن عَوَرُها: هي التي انخسفت عينُها أو بَرَزَت.
    والمريضة البيِّن مَرَضُها: هي التي ظهر عليها آثار المرض.
    والعَرْجاء البيِّن عَرَجُها: هي التي لا تستطيع مرافقة السليمة.
    والكسيرة: هي الهزيلة، ومعنى التي لا تُنْقِي أي: التي ليس فيها مُخٌّ.

ويُلحَق بهذه الأربعة: ما كان عيبُه أعظمَ وأكبرَ من هذه العيوب؛ كالعمياء، ومقطوعة إحدى اليدين، وما شابه ذلك.

وقد أضاف بعض العلماء نوعًا خامسًا في عدم الإجزاء، وهي العَضْباء؛ وهي: ما ذَهَب نصف قرنها أو أذنها، واحتجُّوا بحديث عليٍّ : "نهى رسول الله أن يُضَحَّى بعضباء القَرْن والأُذُن"[12]رواه أبو داود: 2805، والترمذي: 1504، وأحمد في "المسند": 633 واللفظ له، وحسَّنه محققو "المسند".. رواه أهل السُّنن وأحمد.

والعَضَب: ما بلغ النصف فما فوق؛ واختاره الإمام الخِرَقي في "مختصره"، وابن قُدامة، والشوكاني، وابن باز، وغيرهم.

وهذا هو الأبرأ للذمة؛ ألا يُضحَّى بأعضب القرن والأُذُن؛ خروجًا من خلاف العلماء.

ما يُكرَه في الأُضْحِيَّة

ويُكرَه في الأضاحي:

  • المُقابَلة: وهي التي شُقَّت أُذُنُها من الأمام.
  • والمُدابَرة: وهي التي شُقَّت أُذُنُها من الخلف عرضًا.
  • والشَّرْقاء: التي شُقَّت أُذُنُها طولًا.
  • والخَرْقاء: التي خُرِقَت أُذُنُها.

لِما روى عليٌّ مرفوعًا: "أَمَرَنا رسول الله أن نستشرف العين والأذن، وألا نُضَحِّيَ بمُقابَلةٍ ولا مُدابَرةٍ ولا شَرْقاءَ ولا خَرْقاءَ"[13]رواه أبو داود: 2804، والترمذي: 1498 واللفظ له، وحسَّنه الألباني في "إرواء الغليل": 1149..

والأفضل: أن يختار أكمل الأضاحي؛ لأن النبي كان يفعل ذلك؛ فعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله أَمَرَ بكَبْشٍ أقرنَ، يَطَأُ في سوادٍ، ويَبْرُك في سوادٍ، وينظر في سوادٍ، فأُتِيَ به... ثم ذبحه، ثم قال : بسم الله، اللهم تقبَّل من محمدٍ وآل محمدٍ، ومن أمة محمدٍ، ثم ضحَّى به[14]رواه مسلم: 1967.. رواه مسلم.

وعن عائشة أو أبي هريرةَ رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله كان إذا أراد أن يُضحِّيَ اشترى كَبْشَيْن عظيمَيْن سمينَيْن، أقرنَيْن أملحَيْن مَوْجُوءَيْن[15]أي: خَصِيَّيْن. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 5/ 152.، فذَبَحَ أحدهما عن أُمته، لمَن شهد لله بالتوحيد، وشهد له  بالبلاغ، وذَبَحَ الآخر عن محمدٍ وعن آل محمدٍ [16]رواه ابن ماجه: 3122 واللفظ له، وأحمد في "المسند": 25886، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 1138.. رواه ابن ماجه.

وعن أبي سعيدٍ قال: "كان رسول الله يُضحِّي بكَبْشٍ أقرنَ فَحِيلٍ[17]فَحْلٌ فَحِيلٌ؛ أي: كريم المُنتجَب. ينظر: "العين" للخليل بن أحمد: 3/ 235.، ينظر في سوادٍ، ويأكل في سوادٍ، ويمشي في سوادٍ"[18]رواه أبو داود: 2796 واللفظ له، والترمذي: 1496، والنسائي: 4390، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2492.. رواه الأربعة إلا ابن ماجه.

وكان الصحابة  يُسَمِّنون الأضاحي؛ قال أبو أُمامةَ : "كنا نُسَمِّن الأُضْحِيَّة بالمدينة، وكان المسلمون يُسَمِّنون"[19]رواه البخاري: 7/ 100 مُعَلَّقًا.. رواه البخاري. وهذا من تعظيم شعائر الله، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32].

وغير ذلك من الصفات الحسنة التي تزيد الأُضْحِيَّة كمالًا وجمالًا؛ لأنَّ الله طيِّبٌ لا يقبل إلا طيِّبًا[20]فقد ثَبَتَ في أُضْحِيَّة النبي  اثنتا عشرة صفةً: كَبْشٌ، أقرنُ، أملحُ، قوائمه سودٌ، بطنه أسود، ما حول عينيه … Continue reading.

وقد كان النبي يُضحِّي بكَبْشَيْن، فإذا أراد أحدٌ أن يُضحِّيَ بكبشَيْن تأسِّيًا بالنبي ، فلا حَرَجَ؛ ولهذا قال أنسٌ : "كان النبيُّ يُضحِّي بكَبْشَيْن، وأنا أُضَحِّي بكَبْشَيْن"[21]رواه البخاري: 5553.. متفقٌ على صحته.

وقت ذبح الأُضْحِيَّة

ويبدأ وقت ذبح الأُضْحِيَّة بعد صلاة العيد من يوم الأضحى؛ فـمَن ذَبَحَ قبل الصلاة فإنما ذَبَحَ لنفسه، ومَن ذَبَحَ بعد الصلاة فقد تمَّ نُسُكُه وأصاب سُنَّة المسلمين[22]رواه البخاري: 5546..

ويمتدُّ الذبح إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق؛ فيكون الذبح أربعة أيامٍ: يوم النحر، وثلاثة أيام التشريق.

والشاة الواحدة تُجْزِئ عن الرجل وأهل بيته، والبَدَنَة من الإبل تُجْزِئ عن سبعةٍ، والبقرة عن سبعةٍ؛ لحديث جابرٍ قال: "خرجنا مع رسول الله مُهِلِّين بالحج، فأَمَرَنا رسول الله أن نشترك في الإبل والبقر؛ كلُّ سبعةٍ منَّا في بَدَنَةٍ"[23]رواه مسلم: 1318.، وفي لفظٍ: "حججنا مع رسول الله فنحرنا البعير عن سبعةٍ، والبقرة عن سبعةٍ"[24]مسلم: 1318)..

ويأكل من أُضْحِيَّته، ويتصدَّق، ويدَّخر؛ لقول الله تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28]، ولحديث أبي سعيدٍ الخُدْريِّ -يرفعه إلى النبي -: كُلُوا، وأَطعِموا، واحبسوا أو ادَّخروا[25]رواه البخاري: 5569، ومسلم: 1973..

وعن عبدالله بن واقدٍ -في بيان الأكل من الأضاحي-: عن النبي : فكُلُوا، وادَّخروا، وتصدَّقوا[26]رواه مسلم: 1971..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162- 163].

بارك الله لي ولكم في القرآن والسُّنَّة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنبٍ، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله؛ صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإنَّ أحسن الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هديُ محمدٍ ، وشر الأمور مُحْدَثاتُها، وكل مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار.

الحذر من المُنكَرات في يوم العيد

عبادَ الله، اختموا هذه العشر المباركة بالاجتهاد في باقيها؛ فإنَّ الأعمال بالخواتيم، واستقيموا بعدها على طاعة الله، واحذروا من معاصيه.

واعلموا أنَّ كثيرًا من الناس يقعون في مُنكَراتٍ يوم العيد؛ ومنها:

  • أن بعضهم يدعو الأموات ويطوف بالقبور تعظيمًا لها، وهذا من الشرك الذي حرَّمه الله تعالى، وأوجب لصاحبه الخلود في النار.
  • ومنها: الكبر واحتقار الناس.
  • ومنها: الإسبال في الثياب و(المشالح) والسراويل تحت الكعبين؛ فإن ما أسفل من الكعبين في النار[27]رواه البخاري: 5787.، والله تعالى لا ينظر إلى مُسْبِل إزاره، ولا يكلِّمه، ولا يُزكِّيه يوم القيامة، وله عذابٌ أليمٌ[28]رواه مسلم: 106.، والله لا يحب المُسبِلين[29]رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9624، وابن ماجه: 3574، وأحمد في "المسند": 18215، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading.
  • ومن المُنكَرَات: ضرب المزامير والمعازف الغنائية، وهذا يُنْبِت النفاق في القلوب كما يُنْبِت الماءُ الزرعَ.
  • ومن المُنكرَات: حلق اللحى وتقصيرها، ومعصية النبي بذلك.
  • ومنها: مصافحة النساء من غير المحارم.
  • ومن المُنكرَات: التشبُّه بالكفار والمشركين؛ في الملابس والأعياد وغير ذلك.
  • ومنها: تَشَبُّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وقد لَعَنَ رسول الله من فعل ذلك[30]رواه البخاري: 5885..
  • ومن المُنكرَات في الأعياد: الخَلْوة بالمرأة الأجنبية، وتَبَرُّج النساء، وخروجهن من البيوت إلى الأسواق.
  • ومن المُنكرَات: التبذير والإسراف، والله تعالى لا يحب المُسرِفين.
  • ومن المُنكرَات: قطيعة الأرحام، وعدم الاعتناء بالفقراء والمساكين.

فاتقوا الله يا عبادَ الله، واتقوا غضبه وسخطه وعقابه، والتزموا بطاعته تعالى.

وصلَّى الله على خير خلقه نبيِّنا محمد بن عبدالله ، ورضيَ عن أصحابه أبي بكرٍ وعُمَرَ وعثمانَ وعليٍّ، وعن سائر أصحاب نبيِّنا أجمعين، وعنا معهم؛ برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أَعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشرك والمشركين، وانصر عبادك المؤمنين.

اللهم اجعلنا لك طائعين، ولنبيِّك مُتَّبعين؛ برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم تقبَّل منا، واغفر لنا، وارحمنا، واعفُ عنا، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم اغفر لأمواتنا وأموات المسلمين؛ برحمتك يا أرحم الراحمين.

عبادَ الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90].

فاذكروا الله العظيم الجليل يَذْكُرْكم، واشكروه على نِعَمه يَزِدْكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].

^1 رواه البخاري: 969، وأبو داود: 2438، والترمذي: 757 واللفظ له.
^2 رواه أحمد في "المسند": 5446،  وصحَّحه محققو "المسند".
^3 رواه البخاري: 2840، ومسلم: 1153 واللفظ له.
^4 رواه مسلم: 1162.
^5 الأملح: الأبيض الذي يُخالطه أدنى سوادٍ، والأقرن: الكبير القرن. ينظر: "شرح صحيح البخاري" للأصبهاني: 3/ 523.
^6 أي: صفحة العُنُق، وهي جانبُه. وإنما فعل هذا ليكون أثبتَ له وأمكنَ؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه. ينظر: "المنهاج" للنووي: 13/ 121.
^7 رواه البخاري: 5565، ومسلم: 1966.
^8 رواه مسلم: 1966.
^9, ^21 رواه البخاري: 5553.
^10 رواه مسلم: 1963.
^11 رواه أبو داود: 2802 واللفظ له، والترمذي: 1497، والنسائي: 4369، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2497.
^12 رواه أبو داود: 2805، والترمذي: 1504، وأحمد في "المسند": 633 واللفظ له، وحسَّنه محققو "المسند".
^13 رواه أبو داود: 2804، والترمذي: 1498 واللفظ له، وحسَّنه الألباني في "إرواء الغليل": 1149.
^14 رواه مسلم: 1967.
^15 أي: خَصِيَّيْن. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 5/ 152.
^16 رواه ابن ماجه: 3122 واللفظ له، وأحمد في "المسند": 25886، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 1138.
^17 فَحْلٌ فَحِيلٌ؛ أي: كريم المُنتجَب. ينظر: "العين" للخليل بن أحمد: 3/ 235.
^18 رواه أبو داود: 2796 واللفظ له، والترمذي: 1496، والنسائي: 4390، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2492.
^19 رواه البخاري: 7/ 100 مُعَلَّقًا.
^20 فقد ثَبَتَ في أُضْحِيَّة النبي اثنتا عشرة صفةً: كَبْشٌ، أقرنُ، أملحُ، قوائمه سودٌ، بطنه أسود، ما حول عينيه أسود، وما حول فمه أسود، عظيمٌ، موجوءٌ، سمينٌ، فحيلٌ، ثمينٌ.
^22 رواه البخاري: 5546.
^23 رواه مسلم: 1318.
^24 مسلم: 1318).
^25 رواه البخاري: 5569، ومسلم: 1973.
^26 رواه مسلم: 1971.
^27 رواه البخاري: 5787.
^28 رواه مسلم: 106.
^29 رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9624، وابن ماجه: 3574، وأحمد في "المسند": 18215، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2039. وسمعتُ الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله يقول: "إسناده جيد".
^30 رواه البخاري: 5885.